«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

إسبانيا راهنت على تغير موقف إيطاليا لكنها انحازت إلى ألمانيا

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

«هل حقاً نريد غزّة ثانية؟» هكذا كان السؤال الذي طرحه وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، على نظرائه في الاتحاد الأوروبي مساء الثلاثاء، خلال الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، معرباً بذلك عن الإحباط الذي يشعر به عدد متزايد من الدول الأعضاء إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبتها.

وكان على طاولة المجلس الأوروبي، لأول مرة، اقتراح رسمي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، تقدمت به إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا.

.

ورغم أن هذا الاقتراح ما زال يفتقر إلى الأغلبية الكافية لإقراره، أو حتى لوقف العمل ببعض بنود الاتفاقية بسبب الممانعة المستمرة من جانب ألمانيا وإيطاليا؛ فإن لهجة قاسية سادت في الجلسة تجاه السلوك الإسرائيلي، وأعيد فتح باب النقاش حول ما وصفه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بـ«انجراف حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو نحو مزيد من العنف».

وأعلنت المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، في نهاية المناقشات المغلقة، أن الاقتراح لم يحصل على الدعم الكافي لتعليق الاتفاقية الذي يقتضي إجماع الدول الأعضاء، ولا حتى لتعليق بعض بنودها كما سبق أن اقترحت المفوضية منذ أشهر.

وقالت كالاس إن «التدابير المطروحة أمام المجلس يحتاج إقرارها إلى أغلبية تقتضي تغييراً في مواقف بعض الدول، لم نشهده اليوم، لكن الموضوع سيبقى على طاولة المجلس».

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل حضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ الثلاثاء (أ.ب)

وكشفت عن أنها ستدرس مع مفوّض الشؤون التجارية، فالديس دومبروفسكيس، مبادرة تقدمت بها فرنسا والسويد لفرض قيود على المبادلات التجارية الأوروبية مع عدد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وهو تدبير يكفي أن تقدّم المفوضية اقتراحاً به من أجل تفعيله على الصعيد الأوروبي.

وعاد ألباريس ودافع عن الاقتراح الذي كان قد أعلنه رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، قبل يومين، وقال إن الحفاظ على صدقية الاتحاد في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم التي يقوم عليها، مرهون بتوجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الإسرائيلية. وكذلك رأت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكانتي، أن «من واجبنا كاتحاد أوروبي أن ندافع عن قيمنا الأساسية، وأن نكون واضحين وحازمين مع الدول التي نقيم شراكات معها كي تحترم هذه القيم».

«صدقيتنا على المحك»

الدول الثلاث التي تقدمت بالاقتراح (إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا) كانت تدرك أن الأجواء ليست ناضجة بعد للإقدام على هذه الخطوة، لكنها أصرّت على الدفع باتجاه إبقائها على طاولة المجلس بعد أن استشعرت مزيداً من التجاوب معها.

وقال ألباريس: «نطلب تدبيراً واحداً، فمنذ أن أطلقت إسرائيل هذه الحرب الدائمة ضد كل جيرانها، لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أي رد. ولذلك نقول إن صدقيتنا على المحك، ولا بد من توجيه رسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يمكن أن تبقى علاقاتنا معها كما لو أن شيئاً لم يحدث».

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها إسبانيا وحلفاؤها في الاتحاد مثل هذه المبادرة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل والتي تشكّْل إطار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الأول بمبادلات تزيد على 45 مليار يورو سنوياً. وفي عام 2024، بعد أشهر من بداية الحرب على غزة، تقدمت إسبانيا باقتراح رسمي لتعليق بعض بنود الاتفاقية، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أودعته، حينها، أدراج مكتبها ولم تطرحه للنقاش.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبعد ذلك بأشهر تقدم مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية، آنذاك، الإسباني جوزيب بورّيل، باقتراح لتعليق الحوار السياسي مع إسرائيل، لكنه قوبل برفض مجموعة من الدول الأعضاء بقيادة ألمانيا.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد سيل من المشاهد الكارثية في غزة والتقارير التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، والتي أكّدت أن التنمية البشرية في القطاع تراجعت 77 عاماً وأن عقوداً من الجهود الدولية قد أهدرت، تقدمت المفوضية باقتراح لتعليق مفاعيل بعض بنود الاتفاقية يكفي لإقراره تأييد 55 في المائة من الدول الأعضاء يزيد عدد سكانها على 65 في المائة من سكان الاتحاد، لكن الاقتراح أيضاً بقي دون هذه الأغلبية.

«قانون الإعدام خط أحمر»

وذكّرت إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا في مناقشات المجلس، يوم الثلاثاء، بأن الحكومة الإسرائيلية أقرّت مؤخراً قانوناً يجيز الحكم بإعدام الفلسطينيين الذين يغتالون مواطنين إسرائيليين، ورأت الدول أن ذلك «يشكل خطاً أحمر للاتحاد الأوروبي».

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية: «السؤال الذي لا بد أن نطرحه على أنفسنا اليوم هو التالي: ماذا يجب أن يحصل كي يتحرك الاتحاد إزاء الطريقة التي تدير بها إسرائيل علاقاتها مع بقية دول المنطقة، وإزاء انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان؟».

لكن التوجس التقليدي لدى بعض الدول الأوروبية من الصدام مع إسرائيل، عاد وفرض ذاته في اجتماعات المجلس الذي استعرض أيضاً الوضع المتدهور في لبنان، واستمع إلى رئيس وزرائه نواف سلام الذي طلب مساعدات لمواجهة «الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» ومواصلة الدعم للجيش اللبناني.

وتقول مصادر إسبانية مسؤولة إن «الرهان كان على تغيير إيطاليا موقفها بعد تصريحات رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وانتقادها الحكومة الإسرائيلية عند إعلان تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع تل أبيب»، لكن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، انحاز إلى الموقف الألماني الرافض، مما حال دون تكوّن الأغلبية الكافية لتعليق بعض بنود الاتفاقية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) ونظيره الألماني يوهان فاديفول خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

لكن رغم ذلك، كشف مناقشات المجلس الأوروبي أن الاستياء يتنامى بوضوح في الأوساط الأوروبية من السلوك الإسرائيلي، حتى على لسان بعض الدول المعروفة بتحالفها التقليدي مع تل أبيب، وأيضاً من بعض القوى السياسية المحافظة في بولندا وبلجيكا وهولندا التي قال وزير خارجيتها توم بيرندسين: «من المهم أن نرفع منسوب الضغط على إسرائيل، والهدف ليس تعليق اتفاقية التجارة معها بل دفعها إلى تغيير سلوكها، وانتقاد السياسة الإسرائيلية يجب ألا يكون حكراً على اليسار»

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية


من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية


من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية تتوزع بين مقاربتين أساسيتين: آلية اختيار المرشح لرئاسة الحكومة، وتوزيع الحصص والحقائب الوزارية بين أطراف الإطار.

وبحسب مصادر، فإن اجتماع قيادات «الإطار التنسيقي»، الذي تأجل مرات عدة خلال الأيام الماضية، يتركز اليوم (الأربعاء) على محاولة التوصل إلى «حل وسطي» يجمع بين رؤيتين متباينتين: الأولى تعتمد مبدأ «الوزن الانتخابي» داخل الكتل المنضوية، والأخرى تقوم على «التوافق السياسي» لاختيار مرشح توافقي يحظى بقبول جميع الأطراف.

ويأتي ذلك في وقت لم يتمكن «الإطار التنسيقي» من حسم اسم المرشح خلال اجتماعين سابقين، بعد تعادل الأصوات بين مرشحين رئيسيين، ما عمّق حالة الانقسام الداخلي وأجّل الحسم إلى اجتماع يُعوَّل عليه أن يكون حاسماً، أو يُؤدي إلى تأجيل جديد في حال استمرار الخلاف.

قبل نهاية المهلة

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي إن حسم ملف اختيار رئيس الوزراء قد يتم خلال الساعات المقبلة، في ظل اقتراب انتهاء المهلة الدستورية.

وأضاف المصدر، في تصريح: «أتوقع أن يُحسم الملف بطريقة أو بأخرى، لأن يوم السبت المقبل تنتهي المهلة بشكل نهائي، كما أن استمرار التأخير بات ينعكس سلباً حتى أمام قواعدهم».

وتابع: «في حال اعتماد معيار الوزن الانتخابي داخل التحالف، فإن مرشح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إحسان العوادي، سيكون الأوفر حظاً. أما إذا بقي القرار محصوراً داخل قيادات الإطار، فإن التنافس سيظل ضمن 12 صوتاً، وقد يميل الترجيح إلى باسم البدري».

وتشير المعطيات إلى أن الخلاف لم يكن محصوراً بآلية اختيار رئيس الوزراء، بل امتد ليشمل التوازنات الداخلية المتعلقة بتوزيع الوزارات والحقائب السيادية، وهو ما جعل بعض الأطراف تربط بين دعمها لأي مرشح وبين حجم حصتها في الحكومة المقبلة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد التفاوضي.

وبرز في هذا السياق تنافس بين مرشحين بارزين، حاز كل منهما دعماً متقارباً داخل «الإطار التنسيقي»، ما أدى إلى تعادل فعلي في موازين التصويت، وأعاد طرح خيار «مرشح التسوية» كحل بديل في حال فشل التوافق أو الحسم بالأغلبية.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

معادلة الكتلة الأكبر

ويضم «الإطار التنسيقي» الذي تشكّل بعد الانتخابات الأخيرة مجموعة من القوى الشيعية الرئيسية، من بينها ائتلافات يقودها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وحيدر العبادي، إضافة إلى ائتلاف رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني الذي يدير حكومة تصريف أعمال، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس حكومة جديد من قبل رئيس الجمهورية.

وكان انتخاب الرئيس الجديد نزار آميدي قد فتح الباب أمام استحقاق تشكيل الحكومة، وسط مهلة دستورية تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي، ما يضع القوى السياسية أمام اختبار حاسم لتجنب العودة إلى حالة الانسداد.

وفي موازاة ذلك، يرى مراقبون أن الخلافات داخل الإطار التنسيقي باتت تعكس تبايناً أعمق بين مَن يفضل تثبيت معادلة «الكتلة الأكبر» داخل البرلمان كمرجعية للتكليف، وبين مَن يدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة تُنهي الانقسام عبر التوافق على مرشح واحد، مع إعادة ترتيب التوازنات الوزارية بين المكونات.

ومع استمرار التعقيدات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين التوصل إلى اتفاق متأخر، أو اللجوء إلى خيار التأجيل، أو الذهاب نحو مرشح تسوية، في مشهد سياسي يعكس هشاشة التفاهمات داخل البيت الشيعي، واتساع الهوة بين الحسابات الانتخابية ومتطلبات التوافق الحكومي.


ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» بعد إصابته في جنوب لبنان

صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)
صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)
TT

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» بعد إصابته في جنوب لبنان

صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)
صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ يوم الأربعاء «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب خلال عطلة نهاية الأسبوع لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل»، الذي نُسب إلى «حزب الله». وكان جندي آخر قد قُتل بالرصاص في كمينِ يوم السبت، الذي نفى «حزب الله» مسؤوليته عنه، بينما كان المتوفى الأربعاء أحد 3 جنود أصيبوا في الهجوم نفسه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

قائد قوات «يونيفيل» اللواء ديوداتو أبانارا يلقي التحية على جثمان الرقيب أول الفرنسي فلوريان مونتوريو الذي قُتل خلال أدائه مهمة جنوب لبنان... بمطار بيروت في لبنان يوم 19 أبريل 2026 (رويترز)

وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «توفي العريف أنيسيه جيراردان، من (فوج المشاة 132) التقني التابع لـ(فرقة سويب)، الذي أُعيد جثمانه أمس من لبنان حيث أصيب بجروح خطيرة على يد مقاتلي (حزب الله)، صباح اليوم (الأربعاء) متأثراً بجراحه».

وأضاف ماكرون: «لقد استشهد في سبيل فرنسا. وتُحيي الأمة، التي ستكرّم غداً ذكرى الضابط فلوريان مونتوريو الذي استشهد في الكمين نفسه، ذكرى العريف أنيسيه جيراردان وتضحيته بكل حزن. كما تُعرب عن خالص تعازيها ومواساتها لأسرته وأحبائه، وكذلك لأسر الجرحى الآخرين. وتُشيد الأمة بالتفاني المثالي لقواتنا المسلحة ضمن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، التي تعمل بشجاعة وتصميم في خدمة فرنسا والسلام في لبنان».


غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

وتضمن قرار أصدره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، بالدعوة العامة إلى الانتخابات المحلية، اختيار مدينة دير البلح منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات باعتبارها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية؛ إذ لا تزال بعض بناها التحتية أفضل مقارنة بباقي مناطق القطاع.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ثم أعقبتها في العام التالي بالفوز بالانتخابات التشريعية، وفي عام 2007 أحكمت الحركة قبضتها على القطاع بعد صراع دام مع حركة «فتح»، ومنذ عام 2005 وحتى 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكي أعضاء اللجان المحلية والبلديات في غزة.

لكن هذه الجولة المنتظرة من الانتخابات تأتي وقد تغير وجه القطاع كلياً بفعل الحرب التي دامت سنتين، فضلاً عن التعقيدات السياسية والميدانية.

«مَن يمكنه التصويت... وكيف؟»

وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح وفق السجل المدني «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع» شملت أراضي فارغة، تم تجهيزها بالخيام، مع استمرار استخدام المدارس مراكز إيواء من قبل السكان النازحين من مناطق مختلفة لدير البلح.

ويبدو عدد من يحق لهم الانتخابات أقل من سكان دير البلح المتكدسة بالنازحين؛ إذ سُمح فقط لسكان المدينة الأصليين بالانتخاب.

وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية داخل القطاع، إضافة إلى 45 صحافياً لتغطية العملية الانتخابية، فيما سيعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع، لضمان سير العملية الانتخابية وفق الضوابط القانونية والمهنية.

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة؛ حيث يختار الناخب قائمة واحدة، ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات».

وبيّن الخالدي أنه تم توفير صناديق الاقتراع والأوراق الخاصة بالانتخابات، استعداداً للانطلاق يوم السبت، مشيراً إلى أنه «جرى تجهيز 12 مركزاً انتخاباً (موزعة على 9 خيام، و3 داخل مؤسسات المجتمع المدني)، ويضم كل منها 8 محطات اقتراع، لاستقبال جميع الناخبين».

وأفاد الخالدي بأن النتائج الأولية للانتخابات المحلية من المتوقع أن تصدر صباح الأحد، مبيناً أن «جميع القوائم المتنافسة مستقلة وعشائرية، ويطغى عليها تنافس المناطقية والعائلية».

من يؤمّن الانتخابات؟

وردّاً على سؤال مراسل «الشرق الأوسط»، حول الجهة التي ستتولى مسؤولية الأمن عند مراكز الاقتراع في دير البلح، قال الخالدي، «إن الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لـ«حماس») هي مَن ستقوم بتأمين العملية الانتخابية بشكل كامل».

لكن الخالدي لفت إلى أنه «في ظل الظروف الأمنية سيبتعد عناصر الشرطة في ظل استهدافهم باستمرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي عن مراكز الاقتراع، وسينتشرون من دون سلاح، وفي حال وقع أي إشكال سيتدخلون لفضه، ثم يعودون للانتشار خارج مراكز الاقتراع».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

وكان من المفترض أن تتولى شركة أمن وحراسة خاصة تأمين مراكز الاقتراع، كما علمت «الشرق الأوسط». وأقر الخالدي بأن هذا الطرح كان موجوداً «لكن الشرطة المدنية في غزة أصرت على أن تكون هذه مهمتها، وجرى الاتفاق لاحقاً على هذه الخطة بمعرفة كل الجهات»، وفق قوله.

«إلزام ببرنامج (منظمة التحرير)»

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم، تلقى المرشحون فيها دورات من قبل لجنة الانتخابات المركزية حول الانتخابات، والقوائم هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم 4 سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن دير البلح شهدت في الأيام الماضية، دعاية انتخابية تنافسية قوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل خفوت ميداني عبّرت عنه ملصقات محدودة؛ إذ «تمول القوائم المتنافسة نفسها من دون دعم فصائلي». كما أوضح مراقبون ومتابعون.

سيدة فلسطينية تعمل مع لجنة الانتخابات في غزة تلصق تعليمات للناخبين في دير البلح بوسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال تقدمهم للترشح، تم إلزام المتنافسين في الانتخابات بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

والاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير» قضية إشكالية مع حركة «حماس» إذ يترتب عليه الالتزام بموافقها التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وتعمل السلطة الفلسطينية على إقرار ذلك المبدأ لكل المتقدمين في الانتخابات المقبلة، ضمن التزامها الدولي بمسار «حل الدولتين».

ووفقاً لمصدر محلي، فإن بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات كانت تنشط في حركتي «فتح» و«حماس» سابقاً، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصي وليس تنظيمياً. ولم يعلن أي فصيل أو تنظيم في غزة دعمه الرسمي أو العلني لأي قائمة متنافسة.