الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

طهران تطلب من بغداد منع المعارضة الكردية الإيرانية من اختراق الحدود

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «كتائب حزب الله»، كبرى الفصائل المسلحة العراقية، مقتل قيادي بارز فيها، وهددت ما تعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الخميس، بأن مصالح وقوات أي دول أوروبية تشارك في ما وصفته بـ«العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران» ستكون «عُرضة للاستهداف» داخل العراق والمنطقة.

وكان القيادي البارز في «كتائب حزب الله» أبو حسن الفريجي، قتل بضربة جوية استهدفت مركبته في منطقة «جرف الصخر» أحد المعاقل الرئيسية للكتائب جنوب محافظة بابل. وقال بيان للكتائب إن الفريجي وشخصاً آخر كان معه في السيارة قُتلا معاً إثر استهداف العجلة التي كانا يستقلانها، مبيناً أن «طائرة مسيّرة استهدفت عجلة من نوع (لاندكروزر) تابعة للحشد الشعبي أمام منطقة أبو لوكة في ناحية الإسكندرية» جنوب محافظة بابل.

وتأتي هذه الحادثة ضمن تصاعد الهجمات على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق خلال الأيام الماضية، خصوصاً في محافظات وسط وجنوب البلاد، حيث شهدت محافظة بابل استهدافات متكررة لمواقع «الحشد»، خصوصاً في مناطق جرف الصخر والإسكندرية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى سابقاً، بينما تستمر الجهات الأمنية العراقية بفرض إجراءات تعزيز الحماية، وتأمين المناطق الحيوية؛ لمنع مزيد من الخسائر.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمر بإعفاء أي قيادة أمنية أو عسكرية يحصل في قاطعها خرق أمني. وفي هذا السياق فقد أمر ليل الأربعاء بإعفاء مسؤولي الأجهزة الاستخبارية كافة في قاطع عمليات سهل نينوى؛ إثر تكرار الخروقات هناك.

الفصائل تُوسّع عملياتها

وأعلنت الفصائل المسلحة العراقية توسيع تهديداتها لتشمل أوروبا، في وقت تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات العراق مع دول الجوار، في تحد جديد أمام البلاد التي تديرها حكومة تصريف أعمال بسبب استمرار الخلافات التي لم تنجح القوى السياسية في تجاوزها لكي تشكل حكومة جديدة برغم مرور نحو ثلاثة شهور على إجراء الانتخابات.

وأعلنت الفصائل في بيان لها يوم الخميس أن «المشاركة الأوروبية تجعل تلك الدول عدواً لشعوبنا ومقدساتنا». وقالت إن «واشنطن وتل أبيب تحشدان حلفاءهما وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب»، محذراً من أن أي تورط أوروبي سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف.

وبالرغم من الضربات التي تلقتها الفصائل العراقية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك استهداف قادتها، فإنها كثفت نشاطها في العراق تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، عبر تبني عمليات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة ضد ما تسميه «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

مصير الاتفاق مع واشنطن

إلى ذلك، أكّد النائب عن «حركة حقوق» البرلمانية وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، مقداد الخفاجي، أن البرلمان سيناقش الأسبوع المقبل إمكانية إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقّعها العراق مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2009.

وقال الخفاجي إن «القوات الأميركية والإسرائيلية استهدفت كثيراً من مواقع القوات الأمنية والحشد الشعبي والفصائل في العراق»، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة العشرات من عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية. وأضاف أن «مجلس النواب سيطرح في الجلسة المقبلة مشروع إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء العراقية، وفي الوقت نفسه سيتم الاستعانة باتفاقية أخرى مع الدول العالمية مثل روسيا والصين». كما أضاف: «الولايات المتحدة الأميركية أثبتت تآمرها على الشعب والحكومة العراقية باستهداف مواقع أمنية تابعة للحشد، وكذلك مواقع مدنية، واستغلال أجواء العراق لضرب دول أخرى».

غموض على الجبهة الكردستانية

إلى ذلك تضاربت الأنباء بشأن تحركات تجري من قبل أطراف كردية معارضة في مناطق شمال العراق ضد إيران، بما في ذلك عمليات تحرك بري.

وعبّرت طهران عن قلقها بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الزعيمين الكرديين، مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبافل طالباني، زعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» من دون مزيد من التفاصيل.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الوقت الذي لم يصدر عن بارزاني أي بيان أو توضيح بشأن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معه، فإن طالباني أصدر بياناً عاماً عن المكالمة دون الدخول في أي تفاصيل.

في المقابل، أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، أنه تلقى اتصالاً من نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري.

ودعا باقري بغداد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجماعات المعارضة للنظام في طهران من اختراق الحدود بين البلدين في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين.

وأكد الأعرجي، أن بلاده تواصل جهودها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، التزاماً بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بضرورة الالتزام الكامل بالاتفاق الأمني بين البلدين، وعدم السماح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية، أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

كما أشار مستشار الأمن القومي العراقي إلى إرسال وزارة الداخلية في إقليم كردستان تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي لتعزيز السيطرة على القاطع الحدودي من جهة أربيل.

يأتي هذا بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر، قولها إن «جماعات كردية إيرانية مسلحة في إقليم كردستان العراق أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة في الأيام ​الماضية حول ما إذا كانت ستهاجم قوات الأمن الإيرانية».

وكان العراق أعلن من قبل إخلاء مقار الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام في طهران الموجودة في أراضي إقليم كردستان بشكل نهائي، تمهيداً لوصفهم لاجئين، وذلك ضمن اتفاق أمني مبرم بين البلدين.


مقالات ذات صلة

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

المشرق العربي الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل بشأن إمكانية نزع أسلحتها، فإن الخطوات ما زالت غير واضحة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.