لبنان يترقَّب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

الحزب لم يقدم ضمانات بعدم التدخل… ولم يلوِّح به

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يترقَّب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

يعيش اللبنانيون ساعات من حبس الأنفاس، على وقع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف جدية من احتمال امتداد شرارتها إلى الساحة اللبنانية.

وفي ظل ترقب موقف «حزب الله» الذي لم يحدد خياراته إزاء هذه المواجهة الواسعة، تتسارع الاتصالات الرسمية لتأكيد تحييد لبنان عن هذا الحريق، وسط تهديدات إسرائيل، عبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: «لمن يراقب من خلف الحدود، نحن نضع في حساباتنا احتمال انخراط (حزب الله) في هذا القتال، ورسالتنا هنا واضحة: إذا ارتكبتم هذا الخطأ الفادح، فسيكون ردنا قوياً».

وأدان «حزب الله» في بيان «العدوان الأميركي - الإسرائيلي الغادر الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في ‏إيران بعد أشهر من التهديدات الصهيونية والأميركية التي هدفت إلى إخضاع الجمهورية ‏الإسلامية ودفعها للاستسلام وسلبها حقها الطبيعي والمشروع في امتلاك القدرة النووية ‏السلمية وتطوير قدراتها الصاروخية الدفاعية أسوةً بسائر دول العالم».‏

وأعلن الحزب «التضامن الكامل» مع إيران من دون أن يلوح بالتدخل في الحرب، داعياً «دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه هذا المخطط العدواني وإدراك خطورته، وأن ‏عواقبه الوخيمة ستطال الجميع دون استثناء في حال تُرك دون مواجهة حازمة». مبدداً الثقة «بأن العدو الأميركي والإسرائيلي سيتلقى صفعة كبيرة ولن يحصد سوى الفشل».

‏وأفاد مصدر رسمي بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون، أجرى مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، إضافة إلى مسؤولين آخرين «جرى خلالها التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراع الدائر». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «ينصح باستمرار بعدم انخراط (حزب الله) في أي مواجهة عسكرية»، مشيراً إلى أن إلغاء الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، كلمة كانت مقررة «يعدّ مؤشراً على عدم وجود نيّة للتصعيد».

ورغم ذلك، تبقى الصورة ضبابية، وفق المصدر نفسه، الذي لفت إلى أن «قيادة (حزب الله) لم تقدّم ضمانات واضحة بعدم فتح جبهة الجنوب، فيما تبقى المعطيات المتداولة بشأن التطمينات متضاربة في ظل تعقيدات المشهد خارجياً وداخلياً».

قلق في الضاحية والجنوب

على الأرض، يرتفع منسوب القلق خصوصاً في المناطق التي تعدّ معاقل للحزب، مثل جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يخشى أن تكون أهدافاً مباشرة لأي تصعيد إسرائيلي محتمل. ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن احتمال دخول «حزب الله» في الحرب «عالٍ جداً»، بالنظر إلى استهداف المرشد الأعلى وإعلان فصائل عراقية مسلحة انخراطها في المواجهة. ويؤكد الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة الحزب لا تتخذ في حارة حريك (مقرّ قيادة «حزب الله» في الضاحية الجنوبية)؛ بل يرتبط بالقرار الصادر من طهران، «ما يجعل هامش المناورة محدوداً». ويعتبر أن التحرك السريع لرئيسي الجمهورية والحكومة «جاء على خلفية تحذيرات دولية وصلت إلى بيروت، تتحدث عن إمكانية انضمام (حزب الله) إلى المعركة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كيتس خلال زيارة جنوده في جنوب لبنان - فبراير 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي مؤشر سلبي حيال ما يمكن أن يتعرض له لبنان في الساعات والأيام المقبلة، تحدث الحلو عن «إخلاء قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (التي تضم وجوداً أميركياً لتدريب الجيش اللبناني)، من طائرات الهليكوبتر والآليات العسكرية»، معتبراً أن هذه الخطوة «تحمل دلالات خطيرة لاحتمال تعرضها للاستهداف في حال توسعت رقعة العمليات».

استنفار إسرائيلي

ويتقاطع القلق اللبناني مع إعلان إسرائيل حالة استنفار على الجبهة الشمالية، واستدعاء نحو 20 ألف جندي احتياط، ما يعزز المخاوف من احتمال إعادة فتح جبهة الجنوب. ويرى الحلو أن أي مواجهة جديدة «ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان، وقد تشمل عمليات عسكرية واسعة لا تستثني الضاحية الجنوبية، مع احتمال توغل برّي عبر الحدود الجنوبية، وسيكون الجيش اللبناني في وضعٍ لا يحسد عليه». ويشدد العميد الحلو على أن «موقف الحزب يشكل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان البلد سيبقى بمنأى عن الحرب، أم سيتحول مجدداً إلى ساحة مواجهة مفتوحة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني في جنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح السبت، سلسلة غارات استهدفت وادي برغز في جنوب لبنان، واقتربت الغارات من المنازل السكنية ومجرى نهر الليطاني. كما سُجّل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي فوق مدينة صيدا وشرقها على مستوى منخفض. كما سجل تحليق للطيران الحربي فوق بلدات في البقاع بشرق لبنان.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت منصات إطلاق وفتحات أنفاق تحت أرضية.


مقالات ذات صلة

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

شؤون إقليمية كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران) p-circle

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الشك واليأس والخوف والانقسام» داخل إيران، بعد ما وصفه بتعرضهما لـ«هزيمة» في الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «الأمر لم ينته» مع إيران، لكنه أكد أنها تعرضت لإضعاف كبير، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية والأميركية على أهبة الاستعداد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

عاد صاروخ «إيه جي إم - 114 هلفاير» إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في «ساحة فلسطين» وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز) p-circle

إيران تهدد شمال إسرائيل... وترمب يؤكد استمرار المحادثات

هددت إيران باستهداف شمال إسرائيل إذا نفذت تل أبيب تهديدها بقصف بيروت وضاحيتها الجنوبية، في تصعيد تزامن مع وقف طهران تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن-طهران)

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي صربي في قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما قال الناطق باسمه الخميس، مطالباً بمحاسبة المسؤولين.

ووفق «يونيفيل»، يشارك نحو 170 عنصراً صربياً في القوة التي تضم نحو 7500 عنصر من نحو خمسين دولة. وبذلك، يرتفع عدد عناصر «يونيفيل» الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى سبعة.

وقال الناطق باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك: «يدعو الأمين العام مجدداً جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل (نيسان) 2026»، مضيفاً: «يجب التحقيق فوراً في كل الهجمات على قوات حفظ السلام، ويجب محاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم».

ولفت إلى أنه بناء على الملاحظات الأولية «فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني».

واتّهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بإطلاق قذائف «هاون» أصابت موقعاً لـ«يونيفيل».


حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.