أحزاب عراقية تحت الضغط قبل تجاوز المدد الدستورية

مفاوضات تشكيل الحكومة تدخل مرحلة حاسمة الأسبوع المقبل

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

أحزاب عراقية تحت الضغط قبل تجاوز المدد الدستورية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

مع اقتراب المُهل الدستورية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تتصاعد الخلافات بين الكتل السياسية الرئيسية؛ ما يهدد بتعطيل استحقاقات أساسية في العملية السياسية التي تقوم على توازنات عرقية وطائفية معقدة منذ عام 2003.

ويبدو العرب السُّنة أول المتضررين من ضيق الوقت، بعدما فشلت قواهم السياسية في الاتفاق على مرشح توافقي لرئاسة البرلمان، وهو المنصب الذي يُخصص تقليدياً للمكون السني.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسته الأولى الاثنين المقبل برئاسة النائب الأكبر سناً من بين النواب الفائزين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسط تحذيرات من تجاوز المُدد الدستورية.

وبينما يتمتع التحالف الشيعي الأكبر، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، بهامش أوسع من الوقت؛ نظراً لأن اختيار رئيس الوزراء يأتي في المرحلة الأخيرة من تشكيل السلطات، يواجه السنة خطر اللجوء إلى التصويت داخل البرلمان في حال تعذر التوافق، وهو خيار يُنظر إليه بوصفه خروجاً عن الأعراف السياسية السائدة.

ويتركز الخلاف السني بشكل أساسي بين حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وتحالف «عزم» بقيادة مثنى السامرائي.

ويصر الحلبوسي على الاحتفاظ بالمنصب، مستنداً إلى ما يصفه بحصول كتلته على الوزن الانتخابي الأكبر داخل المكون السني.

وفي المقابل، لا تزال الخلافات الكردية قائمة بشأن منصب رئاسة الجمهورية، الذي يُعدّ من حصة الكرد، رغم أن لديهم وقتاً أطول نسبياً لمعالجة انقساماتهم الداخلية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

ما معادلة النقاط؟

تعتمد القوى السياسية العراقية في مفاوضاتها على ما يُعرف بـ«معادلة النقاط مقابل المناصب»، وهي آلية غير رسمية تقوم على تحويل عدد المقاعد البرلمانية التي تمتلكها كل كتلة رصيداً من النقاط.

وتُمنح المناصب السيادية والتنفيذية والنيابية قيماً رقمية متفاوتة حسب أهميتها، مثل رئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان أو مناصب النواب والوزارات.

وبموجب هذه المعادلة، تحصل الكتل الأكبر على مناصب أعلى قيمة، أو على مجموعة من المناصب الأقل أهمية التي تعادل وزنها الانتخابي، في محاولة لتحقيق توازن بين نتائج الانتخابات ومتطلبات التوافق السياسي.

انقسام شيعي

في المعسكر الشيعي، تواصل هذه المعادلة إثارة المزيد من التوتر. فإلى جانب تنافس رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، دخلت تحالفات جديدة على خط التفاوض، أبرزها التحالف بين هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، وشبل الزيدي، زعيم تحالف «خدمات».

ويرى مراقبون أن هذا التحالف يعمّق الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما طرح توزيعاً جديداً للنقاط يستهدف مناصب موازية، من بينها منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، الذي تُقدّر قيمته بما بين 15 و17 نقطة ضمن معادلة تقاسم السلطة.

ويضم التحالف الجديد نحو 30 نائباً؛ ما يمنحه فرصة قوية للمطالبة بهذا المنصب، إلى جانب وزارة خدمية وهيئة مستقلة، وفقاً لمصادر سياسية.

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان قد شدد على أن الجلسة الأولى للبرلمان يجب أن تحسم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه دون تأجيل، محذراً من أن تجاوز المدد الدستورية يشكّل مخالفة صريحة للدستور.

ومع استمرار الانقسامات، يبقى تشكيل الحكومة العراقية رهناً بقدرة القوى السياسية على التوفيق بين حسابات النقاط وضغوط الدستور، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات التي تحكم النظام السياسي في البلاد.

وكان مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، حذَّر من أن البلاد تقف عند «لحظة حاسمة»، داعياً القادة السياسيين والدينيين إلى اتخاذ قرارات موحدة لتجنب العودة إلى «التشرذم والانحدار».

وكتب سافايا على منصة «إكس»، أن المسؤولية تقع الآن على عاتق القادة العراقيين، مؤكداً أن قراراتهم المقبلة ستحدّد ما إذا كان العراق يتجه نحو الاستقرار والسيادة، أم سيعود إلى دوامة التراجع والاضطراب، محذراً من تداعيات اقتصادية وسياسية وعزلة دولية محتملة.


مقالات ذات صلة

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

المشرق العربي صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد) «الشرق الأوسط» (لندن)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ملفات معقدة تتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة، والعلاقة مع إيران، وإعادة صياغة الشراكات الإقليمية والدولية.

يأتي الاتفاق، الذي لا تزال تفاصيله غير واضحة بالكامل، في ظل تحولات تشهدها المنطقة تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني وشبكة الحلفاء والجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من الدول، بينها العراق. ويثير ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستقود إلى تقليص نفوذ تلك الجماعات أو إعادة تنظيم أدوارها ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.

بغداد تبحث عن هامش حركة

قبل الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، كانت خيارات المناورة أمام بغداد محدودة نسبياً بسبب تشابك التوازنات الداخلية والخارجية، ولا سيما ارتباط ملف السلاح خارج الدولة بالمعادلة الإيرانية الأميركية.

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة قد تحاول استثمار أي انفراج في العلاقات بين واشنطن وطهران للمضي في ملفات طال تأجيلها، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب توسيع الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي.

في هذا السياق، لفتت الأنظار الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن إعلانه الاستعداد لزيارة واشنطن، وهي زيارة يُنظر إليها على أنها تحمل ملفات معلنة تتعلق بالتعاون الثنائي، وأخرى غير معلنة ترتبط بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.

غير أن قدرة بغداد على الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى رهناً بمدى صمود التفاهم الأميركي الإيراني، وبإمكانية تحويله إلى تفاهمات عملية على الأرض، خصوصاً أن مواقف الأطراف المختلفة لا تزال متحركة وغير مستقرة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

السلاح... العقدة الأكبر

يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ سنوات. فالجماعات المسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية، فيما تستند بعض الفصائل إلى مبررات عقائدية وأمنية مرتبطة بمواجهة الاحتلال أو مكافحة التهديدات الأمنية.

وتأتي هذه النقاشات رغم الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن العام الماضي بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي بحلول نهاية العام الحالي، وهو تطور أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

ويرى متابعون أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل هذا الملف بسبب تشابك الإرادات المحلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن استمرار التباين في تقييم حجم وتأثير كل من النفوذين الإيراني والأميركي داخل العراق.

وتشير قراءات سياسية إلى أن النفوذ الإيراني في العراق شهد خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً وتحديات متزايدة، في حين عادت الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية عبر مقاربة مختلفة تركز على النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني أكثر من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر.

وتتمسك واشنطن، حسب هذه القراءات، بمطلب حصر السلاح بيد الدولة، كما تسعى إلى منع مشاركة جهات تمتلك أجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي بما ينسجم مع رؤيتها لمستقبل العراق.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن المقاربة الأميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا باعتبارهما ملفاً مترابطاً من الناحية الاستراتيجية، وهو ما انعكس في تعيين توم براك ممثلاً أميركياً في كل من بغداد ودمشق، إلى جانب توجيه دعوات منفصلة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن.

رسائل إلى الخليج

على الصعيد الدبلوماسي، سارعت بغداد إلى الترحيب بالتفاهم الأميركي الإيراني. وخلال اتصال بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أكد العراق دعمه لأي خطوات من شأنها خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، أدان حسين الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، معلناً استعداد العراق للتعاون مع دول الخليج عبر لجان تحقيق مشتركة لتحديد المسؤولين عن تلك الهجمات وتعزيز الأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عراقياً نحو إظهار قدر أكبر من استقلالية القرار السياسي، خصوصاً في ظل انشغال طهران بإدارة تفاهماتها مع الغرب، وما يرافق ذلك من مراجعة لبعض مواقفها السابقة التي كانت تعدها خطوطاً حمراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

قراءات متباينة

يرى إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، أن مسألة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ستظل حاضرة في أي تفاهم أميركي إيراني، حتى وإن لم تعلن تفاصيل ذلك بشكل مباشر.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط» إن استمرار هذه الجماعات في الاحتفاظ بالسلاح بات أكثر صعوبة في ظل المقاربة الجديدة، معتبراً أن أي خطوات لتنظيم أو دمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة قد تنعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي العراقي.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية عباس عبود أن الاتفاق لا يتضمن حتى الآن إشارات واضحة إلى وضع الفصائل المسلحة في العراق، لكنه قد يساهم في تقليص هامش النفوذ الإيراني الإقليمي، نظراً إلى الموقع الجغرافي للعراق بوصفه حلقة وصل برية بين إيران ودول الخليج.

ويضيف عبود في حديث مع «الشرق الأوسط» أن ما تطرحه الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح لا يزال إطاراً عاماً، بينما تركز الولايات المتحدة بصورة أكثر تحديداً على الفصائل الموالية لإيران التي تعتبرها تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

عملية معقدة وطويلة

ويتفق الشمري وعبود على أن عملية نزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة ستكون معقدة وتحتاج إلى وقت، نظراً لارتباط بعض الفصائل بعلاقات وثيقة مع إيران، فضلاً عن وجود قوى سياسية ترى أن استمرار هذه الجماعات يمثل عامل توازن في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

من جهته، يرى الخبير الاستراتيجي هاني عاشور أن ما جرى بين واشنطن وطهران لا يزال أقرب إلى مذكرة تفاهم منه إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود ملفات عديدة لم تحسم بعد بين الطرفين.

ويعتقد عاشور في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المنطقة قد تشهد مرحلة من الهدوء النسبي، وأن الحكومة العراقية ستكون من بين المستفيدين من هذا المناخ في دفع جهود حصر السلاح بيد الدولة، خاصة إذا تراجعت المبررات التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار حمل السلاح خارج الأطر الرسمية.

أما الخبير الأمني مخلد حازم فيميز بين فصائل ترتبط عقائدياً بإيران، وأخرى قد تكون أكثر استعداداً للتكيف مع المتغيرات الجديدة. ويرى أن مستقبل هذه الجماعات سيتوقف على طبيعة التفاهمات الأميركية الإيرانية، وعلى القرارات التي ستتخذها الحكومة العراقية بشأن دمج أو تنظيم أوضاع الفصائل المسلحة.

ويشير حازم في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن تجارب دول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا واليمن، تعكس ما يصفه بـ«فصل المسارات» في التعامل مع الملفات المرتبطة بإيران، معتبراً أن العراق سيكون جزءاً من هذه المقاربة، وإن كان يحتفظ بخصوصية نابعة من موقعه وأهميته بالنسبة لطهران.

في المحصلة، ينظر إلى التفاهم الأميركي الإيراني بوصفه فرصة محتملة للحكومة العراقية الجديدة لتوسيع هامش الحركة في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج الدولة والعلاقات الإقليمية.

غير أن نجاح بغداد في استثمار هذه الفرصة سيعتمد على عوامل عدة، من بينها مدى استدامة التفاهمات بين واشنطن وطهران، وموقف الفصائل المسلحة، وقدرة الحكومة على ترجمة التوافقات الخارجية إلى إجراءات داخلية عملية. وحتى تتضح ملامح المرحلة المقبلة، سيبقى العراق أمام اختبار دقيق بين متطلبات التوازن الإقليمي واستحقاقات بناء الدولة.


مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
TT

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)
من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

شهدت مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وحي السكري في مدينة حلب، تحركات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد، ومنع عودة من تصفهم الأوساط المحلية بالشبيحة، إلى مناطقهم.

وفي كفرنبل، نظم الأهالي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات أكدت «رفض عودة الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المدينة، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين خلال السنوات الماضية»، على ما أفادت «شبكة شام» الإخبارية.

وشدد المشاركون على أن تحركهم «ينسجم مع مطالب عبّر عنها أبناء المدينة مراراً، مؤكدين أن كفرنبل التي كانت من أبرز رموز الحراك الشعبي في سوريا، قدمت تضحيات كبيرة، وأن أي عودة لشخصيات أو أفراد دعموا النظام البائد تمثل تجاوزاً لحقوق الضحايا وذويهم».

وتداول ناشطون وفعاليات محلية رسائل أكدت أن المطالب المطروحة «لا تندرج في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات، بل ترتبط بمسار العدالة والمساءلة القانونية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ سيادة القانون».

كما شهد حي السكري بمدينة حلب مظاهرة ليلية جابت عدداً من شوارع الحي، طالب خلالها المشاركون بخروج من وصفوهم بـ«فلول النظام والشبيحة» خلال مهلة 24 ساعة.

معرض في محطة الحجاز المركزية السابقة للسكك الحديدية بدمشق يعرض لافتات احتجاجية استُخدمت طوال فترة الانتفاضة السورية من بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما دعا المحتجون الدولة السورية إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية»، ورددوا هتافات طالبت «بملاحقة المطلوبين للقضاء وتنفيذ إجراءات المحاسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات»، مؤكدين ضرورة «الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا».

تأتي هذه التحركات، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في مدينة دير الزور، حيث يواصل المحتجون المطالبة بمحاسبة «رموز النظام البائد والمتورطين في الانتهاكات».

كان وزير الداخلية أنس خطاب أكد «أن إدارة مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم على أفعالهم».

وأوضح الوزير خطاب في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، أن «هذه الجهود تأتي عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات ومقاطعتها، وذلك تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».


سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت)، توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي أحد أبرز المطلوبين، لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا «اللجان الشعبية» التابعة للنظام السابق في محافظة درعا.

وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن سجلات التحقيق بينت أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر.

ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم مالياً عبر التفاوض معهم مقابل مبالغ طائلة، لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

وأشارت إلى أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع المقبوض عليه لكشف كامل ملابسات القضية، تمهيداً لتقديمه إلى العدالة لينال جزاءه القانوني.