القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

وجّه بتقليل مدة التوقيف واعتماد البدائل القانونية

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يدعو الأحزاب إلى حسم الرئاسات الثلاث

السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط رئيسَي «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ومجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، السبت، القوى والأحزاب السياسية إلى حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة باختيار رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان وتشكيل الحكومة طبقاً لمواعيدها الدستورية.

في غضون ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، بهدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون.

ويأتي التوجيه بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت للقضاء بعد صدور كتاب عن المدعي العام يساهم في تقويض حرية الرأي، قبل أن يتراجع القضاء عنه.

استحقاق دستوري

نقل موقع مجلس القضاء، عن زيدان في الذكرى الثامنة لهزيمة «داعش»، أن «المعركة ضد التنظيم الإرهابي لم تكن فقط لتحرير الأرض، بل لتحرير الفكر واستعادة السيادة في قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل أرض العراق، وفرض القانون وضمان الأمن والنظام».

ورأى القاضي أن «الانتصار وحده لا يكفي ما لم يتبع بسيادة حقيقية تحفظ الاستقلال وتمنع التدخل، فالسيادة هي الضمان لاستدامة النصر وتثبيت الاستقرار وبناء مستقبل آمن»، على حد تعبيره.

وتحدث زيدان عن أن «الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة» تتطلب من القوى والشخصيات السياسية «الاحتكام إلى الإرادة الوطنية الخالصة في إنجاز الاستحقاقات الدستورية في اختيار الرئاسات الثلاث (مجلس النواب، الجمهورية، مجلس الوزراء)، سيما أن الدول الإقليمية والدولية أكدت التزامها بعدم التدخل في هذا الشأن وترك هذا الاستحقاق بيد القوى السياسية العراقية».

وشدد على أن «المسؤولية الكاملة تقع اليوم على عاتق الكتل السياسية لإنجاز هذا الاستحقاق المهم بطريقة تعزز الاستقرار السياسي وتحفظ هيبة الدولة».

ويتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في غضون الأسبوع الحالي، خصوصاً بعد حسم ملف الطعون التي تقدمت بها بعض القوى والشخصيات المشاركة في الانتخابات.

ومع المصادقة النهائية للمحكمة، ستنتقل القوى السياسية الفائزة إلى مسار آخر من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. ويفترض أن يعقد البرلمان الاتحادي أولى جلساته بعد المصادقة على النتائج لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ثم يقوم رئيس الجمهورية بتكليف الكتلة البرلمانية الكبرى بطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، وهي في هذه الحالة كتلة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعية.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

تخفيف اكتظاظ السجون

إلى ذلك، وجّه مجلس القضاء الأعلى، في وقت سابق عبر رئاسة الادعاء العام، المحاكم كافة بالعمل على تقليل حالات التوقيف والحبس، واعتماد البدائل القانونية كلما كان ذلك ممكناً، وذلك بـ«هدف التخفيف من حالات الاكتظاظ في السجون والمواقف التابعة لوزارتي الداخلية والعدل»، حسب كتاب القضاء المتداول في وسائل الإعلام.

ويركز التوجيه الجديد الذي استند إلى مخرجات اجتماع رسمي عُقد بحضور ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والصحة، وبموافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى، على «عدم اللجوء إلى توقيف الأشخاص المطلوبين للقضاء والملقى القبض عليهم إلا في الحالات الوجوبية التي نص عليها القانون كلما أمكن ذلك وتبعاً لظروف القضية والجريمة المرتكبة وشخصية الجاني».

إلى جانب تركيزه على ضمان أن تكون مده التوقيف عند اللجوء إليها «قصيرة، وبالحدود التي تقتضيها ضرورات التحقيق حصراً، إضافة إلى ممارسة الصلاحية في إطلاق الصراح بكفالة متى كان ذلك جائزاً قانوناً، وبما ينسجم مع طبيعة الجريمة وظروف المتهم وضمان حضوره أمام الجهات القضائية عند الطلب، واعتماد الحكم بالغرامة بدلاً من الحبس أو السجن».

«توبيخ»

جاءت تصريحات زيدان عن «الاستحقاق الدستوري» والإجراءات القضائية بشأن «تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق»، بعد بضعة أيام من انتقادات شديدة وُجِّهت إلى القضاء على خلفية قيام كرار عبد الأمير، المكلف بإدارة مكتب رئيس المجلس، بتوجيه كتاب رسمي، الأسبوع الماضي، إلى رئاسة الادعاء العام بعنوان «الإجراءات القانونية بشأن التصريحات الإعلامية الداعية لإسقاط النظام السياسي»، الأمر الذي أثار غضب وانتقادات عديدة من ناشطين ومثقفين ومنظمات معنية بالحريات الشخصية وحقوق الإنسان.

وقام مجلس القضاء بتوجيه عقوبة «التوبيخ» إلى مدير مكتب رئيس مجلس القضاء، بعد ثبوت «مخالفته للضوابط القانونية» الخاصة بتنظيم توقيع الكتب الرسمية، ورأى أنه «اجتهد باختيار العبارات خلافاً لما ورد في مطالعة رئيس هيئة الإشراف القضائي ما تسبب بسوء فهم». وذكر أن ذلك «يخالف توجه مجلس القضاء الأعلى القائم على احترام وحماية حرية التعبير». وهدد المجلس كرار عبد الأمير بـ«الإعفاء من المنصب في حال تكرار ذلك».


مقالات ذات صلة

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

المشرق العربي الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل بشأن إمكانية نزع أسلحتها، فإن الخطوات ما زالت غير واضحة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في ظل معلومات عن مكالمة بالغة التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي أن إسرائيل ستوقف خطط مهاجمة جماعة «حزب الله»، حليفة إيران، في بيروت، لوحظ في تل أبيب أن نتنياهو يتعرض لانتقادات شديدة من خصومه السياسيين الذين يتهمونه بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي.

وقال ترمب الاثنين إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف تبادل الهجمات، بعد ساعات من إصدار نتنياهو أوامر بشن غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع إيران إلى التحذير من أن إسرائيل تعرّض محادثاتها مع الولايات المتحدة للخطر. وأعلنت الحكومة اللبنانية لاحقاً عن وقف إطلاق نار جديد بين إسرائيل و«حزب الله»، تمتنع إسرائيل بموجبه عن قصف جنوب بيروت، ويوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن منافسي نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، اتهموا رئيس الوزراء بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي. وقال نفتالي بينيت، وهو رئيس وزراء سابق يميني متطرف ينتقد نتنياهو أيضاً بسبب عودة ظهور مقاتلي حركة «حماس» في غزة: «المكان مختلف، لكن القصة هي نفسها». وقال بينيت في منشور على موقع إكس إنها «حكومة فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية».

وضغط بينيت وشريكه في الائتلاف في الانتخابات المقبلة يائير لبيد، المنتمي لتيار الوسط، من أجل شن ضربات على «حزب الله». وقال لابيد في منشور على «إكس» إنها بمثابة «وصاية كاملة»، في اتهام لنتنياهو بالسماح للولايات المتحدة بإملاء السياسة العسكرية على إسرائيل كما لو كانت دولة تابعة للولايات المتحدة.

وجاءت هذه الانتقادات في وقت تحدث تقرير في موقع «أكسيوس» عن توجيه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين تخللته ألفاظ نابية، بحسب مسؤولين أميركيين ومصدر ثالث اطّلعوا على فحوى المكالمة.

إعلان دعائي معاد للولايات المتحدة في طهران يظهر فيه الرئيس ترمب ومضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران هددت يوم الاثنين بالتخلي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة بسبب الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. وخلال المكالمة، وصف ترمب نتنياهو بأنه «مجنون» واتهمه بنكران الجميل، وفقاً لمصدرين مطلعين. كما أوقف ترمب خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربة ضد بيروت.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي إن ترمب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

وأضاف مصدران أن ترمب قال لنتنياهو إنه ساعده على تجنب السجن، في إشارة إلى دعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد.

ولخّص المسؤول الأميركي حديث ترمب لنتنياهو بالقول: «أنت مجنون تماماً. لكنت الآن في السجن لولا تدخلي. أنا من أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر».

وقال مصدر ثانٍ مطلع على المكالمة إن ترمب كان «غاضباً للغاية»، وإنه صرخ في وجه نتنياهو في إحدى اللحظات قائلاً: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟».

وقال المسؤول الأميركي إن ترمب كان يدرك أن «حزب الله» يطلق النار على إسرائيل وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكنه شعر خلال الأيام الأخيرة بأن نتنياهو يصعّد الوضع بصورة غير متناسبة.

وإلى جانب التهديدات باستهداف بيروت، وسّعت إسرائيل أيضاً عملياتها البرية في جنوب لبنان.

وقال مسؤول أميركي آخر إن ترمب كان قلقاً من العدد الكبير للمدنيين الذين قُتلوا في لبنان، كما اعترض على قيام إسرائيل بتدمير مبانٍ كاملة لاستهداف قائد واحد من «حزب الله».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل لم تعد تخطط لاستهداف أهداف تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

شهدت العلاقة بين ترمب ونتنياهو عدة مكالمات متوترة في السابق، إلا أنهما واصلا التنسيق الوثيق بشأن إيران وقضايا أخرى. وقال أحد المسؤولين إن هذه المكالمة كانت من أسوأ المكالمات بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ويبدو أن غضب ترمب نابع من اعتقاده بأن قرار نتنياهو التصعيد في لبنان يهدد بنسف المفاوضات التي يجريها مع إيران.

وبعد المكالمة، كتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن المحادثات مع إيران «مستمرة بوتيرة سريعة».

وقال المسؤول الأميركي الثاني إن ترمب «فرض إرادته بالكامل» خلال المكالمة. وأضاف: «قال بيبي: حسناً، حسناً، فقط تأكدوا من أن تتم معالجة كل شيء».

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب للتعليق.


رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
TT

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، اعتباراً من يوم (الاثنين)، لأسباب صحية وشخصية. ودعا إلى إشراك المجتمع المدني السوري في عملية الانتقال السياسية.

رئيس «اللجنة المستقلة للتحقيق في سوريا» باولو سيرجيو بينهيرو (الأمم المتحدة)

وقال بينهيرو في منشور على منصة «إكس»: «لقد كان شرفاً لي أن أقف إلى جانب الشعب السوري، وأن أرفع أصواتهم، وأن ألفت الانتباه إلى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال هذه الفترة».

وأُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 أغسطس (آب) عام 2011 من «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر عدة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها النظام البائد.

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان مدَّد ولاية اللجنة مرات عدة، كان آخرها لمدة سنة إضافية بموجب القرار 58-25 الذي اعتُمد في 4 أبريل (نيسان) 2025.

ونقلت «سانا» عن بينهيرو، قوله إنه منذ عام 2011 جرى اعتقال مئات الآلاف من الأشخاص تعسفاً واختفوا قسراً، وتعرضوا للنزوح أو القتل في سوريا. لافتاً إلى أنه تم توثيق كل فئة تقريباً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحددة في نظام روما الأساسي، مما ترك أثراً عميقاً من الصدمة على المجتمع السوري، وأضعف بشدة ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

وأوضح رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أنه من العوامل الرئيسية التي سمحت باستمرار هذه الجرائم دون رادع طوال تلك السنوات، هو الغياب التام للمساءلة.

جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

وأكد بينهيرو أن مسار سوريا حالياً «أكثر أملاً» رغم التحديات الهائلة التي تواجه الحكومة السورية، معرباً عن أمله بأن تساعد الدروس المستفادة من التحولات الأخرى على إعادة بناء البلاد على أسس متينة قائمة على مؤسسات شرعية وقادرة، وعملية شاملة وشفافة في كل جانب من جوانب الحياة العامة، والمشاركة السياسية، وتعافٍ اقتصادي عادل.

ودعا بينهيرو إلى إشراك المجتمع المدني السوري، الذي أدى دوراً كبيراً طوال الفترة الماضية ونمّى خبراته وقدراته، كلاعب أساسي في عملية الانتقال.

وشدد بينهيرو على أن تفكيك عقود من الحكم الاستبدادي مع العمل في الوقت نفسه على منع العنف الانتقامي وضمان أن تسود حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الشامل وسيادة القانون، ستكون عملية شاقة وطويلة الأمد تتطلب مشاركة جميع السوريين.


مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.