بعثة مجلس الأمن تلتقي الرؤساء وتجول جنوباً وتجتمع بالـ«يونيفيل»

تصل إلى لبنان ليل الخميس وتضم سفراءه... وأورتاغوس تمثل الولايات المتحدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

بعثة مجلس الأمن تلتقي الرؤساء وتجول جنوباً وتجتمع بالـ«يونيفيل»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

يستعد لبنان لاستقبال بعثة مجلس الأمن الدولي، ليل الخميس المقبل، قادمة من سوريا وتضم 14 سفيراً هم سفراء الدول الأعضاء في المجلس، بغياب سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا التي تنوب عنها، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري بارز، نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغن أورتاغوس التي يتزامن وجودها في لبنان مع وصول البعثة، كونها ستشارك، الأربعاء المقبل، في اجتماعٍ للجنة «الميكانيزم» يُعقد في الناقورة.

ويتصدر جدول أعمال لقاءات البعثة، حسب المعلومات، اجتماعٌ الجمعة المقبل برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام في المقرات الرسمية الخاصة بهم، وربما بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن تنتقل السبت إلى الجنوب لمعاينة الوضع على الأرض في جنوب نهر الليطاني.

آليات للجيش عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

ومع أن مصادر دبلوماسية غربية تستبعد انتقال البعثة الدولية إلى إسرائيل، بذريعة أنها ليست مدرجة على جدول لقاءاتها، فإنها تعلق أهمية على اللقاءات المتنقلة التي تعقدها ما بين بيروت والجنوب مروراً بالناقورة، في ضوء التوقعات بأن تعقد اجتماعاً مع قيادة الـ«يونيفيل» وآخر مع لجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، كما تولي أهمية مماثلة، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، للقاءاتها بالرؤساء الذين يراهنون على التدخل الدولي، وتحديداً الأميركي لنزع فتيل التفجير في ضوء تهديدات إسرائيل بتوسعة الحرب.

وفي هذا السياق، توقعت مصادر سياسية لبنانية أن يستبق الرؤساء لقاءاتهم ببعثة مجلس الأمن، بمروحة من المشاورات فيما بينهم، تتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، الخميس، أي قبل ساعات من وصول البعثة الأممية إلى بيروت، خصوصاً أنها مخصصة للوقوف على التقرير الثالث الذي أعده قائد الجيش العماد هيكل المتعلق بالمرحلة الأخيرة التي حددتها قيادة الجيش للانتهاء من سيطرتها بالكامل على المنطقة المحررة في جنوب الليطاني بمواصلة إخلائها نهائياً من المنشآت العسكرية والبنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» في حال تبين أنها موجودة.

اجتماع سابق لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الرؤساء سيقرأون في كتاب واحد، بالمفهوم السياسي للكلمة، في عرضهم للموقف اللبناني، سواء بما يتعلق بإطباق الجيش سيطرته على المنطقة المحررة في جنوب الليطاني واستيعابه للسلاح غير الشرعي، بدءاً من شمال الليطاني امتداداً إلى جميع المناطق حتى الحدود الدولية مع سوريا. وأكدت أنهم سيحيطون البعثة علماً بأن لا تراجع عن حصريته لبسط سلطة الدولة على أراضيها تطبيقاً للقرار 1701.

ورأت أن الرؤساء سيؤكدون للبعثة الدولية تمسكهم بالمبادرة التي أطلقها عون في الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان ويدعو فيها للتفاوض السلمي لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل، الذي التزم به لبنان ومن خلاله «حزب الله» وامتنعت إسرائيل عن تنفيذه. وقالت إنه سبق وأطلقها للمرة الأولى قبل حلول عيد الاستقلال لكنه لم يلق أي جواب من الولايات المتحدة وإسرائيل التي ردت عليها بتوسيع خروقها وصولاً لتهديدها بتوسعة الحرب.

وبالنسبة للقاءات البعثة الدولية في الجنوب، فإن المصادر توليها أهمية أكثر من ضرورية، خاصة اجتماعها بقيادة «يونيفيل» التي تنتهي مدة انتدابها لتطبيق القرار 1701 في نهاية العام المقبل، وهذا ما يطرح مجموعة من الأسئلة، بدءاً بالمخاوف من حصول فراغ أممي في جنوب الليطاني في حال أن الجهود الدولية لم تؤد إلى إقناع إسرائيل بالانسحاب بالتلازم مع بدء مفاوضات غير مباشرة بوساطة ورعاية أميركية.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)

ولفتت المصادر إلى أن لبنان في ظل تمادي إسرائيل في خروقها، يخشى من غياب المرجعية الدولية الممثلة بـ«يونيفيل» عن الجنوب من دون أن تتمكن من تطبيق القرار 1701، وسألت ما المانع من قيام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للانسحاب قبل انتهاء المهمة التي أوكلت إلى «يونيفيل»؟ وهل أن لجنة الـ«ميكانيزم» ستحل مكانها لملء الفراغ الدولي تعويضاً لانسحابها؟ مع أن لبنان أول من أيّد تشكيلها لوقف الأعمال العدائية، لكنها تحولت إلى عداد لاحتساب الخروق الإسرائيلية بدلاً من أن تبادر إلى تفعيل دورها كما تطالبها الحكومة، وإن كانت تقدّر للجيش الإنجازات التي حققها في جنوب الليطاني، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل.

وقالت المصادر إن مباشرة قيادة الـ«يونيفيل» لسحب عددٍ من معداتها العسكرية وقطعها البحرية ومغادرة 640 عنصراً لبنان، سيكون حافزاً للبحث مع قيادة الجيش، بما لديها من احتياجات من عديد وعتاد لتدعيم انتشاره في جنوب الليطاني وتوسيعه تدريجياً حتى الحدود الدولية قبالة إسرائيل في حال أثمرت الضغوط الأميركية بإقناعها بالانسحاب وسط المخاوف من تحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني إلى منطقة عازلة لا تصلح للإقامة فيها. وأكدت أن هناك ضرورة لتلبية احتياجات الجيش على وجه السرعة في ظل تأخر انعقاد المؤتمر الدولي لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية. وهذا ما سيسمعه السفراء الأعضاء في مجلس الأمن من العماد هيكل، برغم أن الجيش تمكن حتى الساعة من نشر 10 آلاف جندي في منطقة العمليات المشتركة بين الجيش و«يونيفيل».

ولفتت إلى أن انتهاء انتداب الـ«يونيفيل» لمؤازرة الجيش لتطبيق الـ1701 يدعو للقلق في حال أن الوضع في الجنوب بقي على حاله، ما يطرح أكثر من سؤال حول كيف سيكون الوضع عليه بغياب المرجعية الدولية في ظل الاحتلال. وأكدت أن مجرد انتقال البعثة إلى الجنوب سيتيح لها معاينة الخروق والتحصينات التي أقامتها إسرائيل، وخصوصاً الجدارين اللذين أحدثتهما في المنطقة الحدودية ويشكلان انتهاكاً للسيادة اللبنانية لاقتطاعها 4500 متراً مربعاً ضمتها إلى الجدارين، إضافة إلى مواصلة تجريفها للمنازل الواقعة في الحافة الأمامية، وهذا ما يدعوها لرفع منسوب المخاوف حيال وجود مخطط إسرائيلي لتحويل جنوب الليطاني بالنار إلى منطقة عازلة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
الاقتصاد الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.