عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

عملية أنهت عقوداً من القمع وفتحت أمام السوريين الأبواب لولادة جديدة

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع فجر الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كانت سوريا والسوريون على موعد مع معركة «ردع العدوان»، التي كانت الشرارة الأولى لتحوّل ميداني وسياسي أنهى عهد القمع والظلم والقتل التعذيب، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، وفتح الباب أمامه لولادة جديدة كان حلم بها منذ انطلاق ثورته في مارس (آذار) 2011.

كانت انطلاقة «ردع العدوان»، التي شنتها فصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت «إدارة العمليات العسكرية» بقيادة «هيئة تحرير الشام»، من ريف حلب الغربي، وذلك رداً على قصف مدفعي عنيف نفذه جيش النظام السابق وحلفاؤه ضد مناطق سيطرة المعارضة في إدلب، أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

ولفتت الانتباهَ خلال اليومين الأول والثاني من «ردع العدوان» سيطرةُ فصائل المعارضة على غالبية ريف حلب الغربي، وكثير من القرى بريف المدينة الجنوبي، وريف إدلب الشرقي، وصولاً إلى تحرير مدينة حلب بالكامل، وسط انهيارات مستمرة لقوات نظام الأسد وانشقاقات واسعة في صفوفها.

صورة ملتقطة يوم 28 نوفمبر 2024 في إدلب تظهر مقاتلين من الفصائل السورية المسلحة خلال المعركة (د.ب.أ)

وأسقط تأكيدُ قوات «ردع العدوان» خلال المعركة على أنها ستؤمّن الأهالي على اختلاف مشاربهم في بيوتهم وأرزاقهم، كلَّ المخاوف التي عمل النظام السابق على زرعها لسنوات في قلوب السوريين الذين عمت الفرحة أوساط غالبيتهم العظمى.

وأدت عملية تبدل خريطة السيطرة خلال يومين، في مشهد غير مسبوق منذ اندلاع الثورة السورية، إلى حالة ترقب شديدة في أوساط السوريين في الداخل والخارج لمسار المعركة، التي أفضت إلى سقوط نظام بشار الأسد بعد 12 يوماً فقط من انطلاقها.

وتوقف السوريون في بداية المعركة عند سرعة انهيار قوات الأسد بحكم أنها مدعومة بعشرات الميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، ومن بينها «حزب الله» اللبناني، وبقوات روسية.

وزارة الدفاع

وأكد العميد في الجيش العربي السوري، حسن عبد الغني، في كلمة نقلتها «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، أن معركة «(ردع العدوان) خلّصت الشعب السوري من نظام الظلم والإرهاب»، مشيراً إلى أن «الجيش العربي السوري اليوم يحمي كل شبر من أرض الوطن» وداعياً إلى الالتفاف حوله وإعادة إعمار سوريا.

أحمد الشرع وقادة الفصائل في إعلان انتصار الثورة يوم 29 يناير الماضي (رويترز)

وقال العميد عبد الغني: «شعب سوريا الحرة... أهلنا الكرام، في هذه الأيام، ومع ما مر به وطننا الحبيب من فتوحات وانتصارات وإنجازات في كل المجالات، وفي ظل متابعتنا الدقيقة كلَّ ما يجري في جميع الساحات، فإننا في وزارة الدفاع السورية نعلن بإرادة لا تلين وعزم لا ينكسر، مرورَ عام على بدء معركة (ردع العدوان)... 12 شهراً مضت على ردعنا نظام الظلم والإرهاب، وتخليص أهلنا من حمم الموت والقصف والآلام، وعاد المهجرون إلى ديارهم بعد زوال الظلام».

اللحظة الحاسمة في العملية

الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، عدّ «انطلاق عملية (ردع العدوان) تحوّلاً ميدانياً وسياسياً أنهى عهد القمع، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، فخلال 12 يوماً فقط انتقلت الجبهات من تحرير حلب إلى قلب دمشق، وتهاوت دفاعات النظام، رغم محاولات الغارات السورية والروسية وقف التقدم».

مقاتل من المعارضة يحمل صاروخاً مضاداً للطائرات أمام صورة مزقها الرصاص للرئيس السابق بشار الأسد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح العبسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيت انطلاقة المعركة جاء بعد دخول وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان حيز التنفيذ؛ «مما خفّف الضغط على جبهة الشمال، وأتاح نافذة عملياتية للتقدم السريع، بينما كان التخطيط والإدارة محليين، مع هيكلية جديدة هي (إدارة العمليات العسكرية) بقيادة (هيئة تحرير الشام)، وانضواء فصائل من (الجبهة الوطنية) و(الجيش الوطني)، مدعومين بتناغم عملياتي عبر محاور متعددة».

التوقع العملياتي لليوم الأول كان كسر خطوط الدفاع الأولى وقطع شرايين الإمداد بسرعة خلال 24 ساعة، بما يُحدث انهياراً متسارعاً في بنيات النظام الدفاعية حول حلب، وفق العبسي، الذي لفت إلى «غطاء شعبي واسع منذ الساعات الأولى، مع أولوية حماية المدنيين وفتح الطريق لعودة المهجرين؛ مما رفع الروح المعنوية وسهّل الاختراقات الأولى، بينما تحولت حلب إلى إعلان واضح بأن زمام المبادرة عاد للسوريين، بوصفها قاعدة لوجيستية لاستكمال المعركة جنوباً».

وقدّر الخبيرُ العسكري والاستراتيجي القوةَ التي شنت «ردع العدوان» بما «بين 18 و25 ألف مقاتل على محاور ريف حلب الغربي وشرق إدلب، توزّعوا ضمن مجموعات اقتحام، ووحدات هندسة، وفرق استطلاع ومسيرات، وعناصر (العصائب الحمراء) خلف الخطوط، بينما قوة الاحتياط كانت تقدر بما بين 8 آلاف و12 ألف مقاتل للتماسك والتعزيز».

وقدّر العبسي الحضور العددي لعناصر الميليشيات التابعة لإيران وحلفائها، التي كانت موجودة في حلب عند انطلاق معركة «ردع العدوان»، «بما بين 15 و25 ألفاً، وذلك ضمن تشكيلات حامية وقواعد دعم ناري، بينما كان تركيبها خليطاً من مجموعات عقائدية ومحلية موالية، مع شبكات هندسة ميدانية وأطقم مدفعية وصواريخ قصيرة المدى، بما يُظهر وجود (عشرات الميليشيات الطائفية) في مسرح العمليات».

اللحظة الحاسمة في اليوم الأول من المعركة تمثلت، وفق العبسي، في «كسر خطوط الدفاع الأولى مع السيطرة السريعة على مواقع ومفاصل، مثل (الفوج الـ46) والشيخ عقيل، واقتحام محاور عدة بالتزامن نحو ريف حلب الجنوبي وشرق إدلب؛ مما قطع طريق دمشق - حلب وأربك إعادة الانتشار، إضافة إلى عمليات خلف خطوط العدو نفّذتها مجموعات الانغماسيين لـ(العصائب الحمراء)، بعد شهر ونصف من الاستطلاع وإزالة الألغام وفتح (ثغرة الاختراق الكبير)؛ مما أحدث اضطراباً داخلياً وسهّل تقدم الآليات والمجموعات الأمامية»، لافتاً إلى أن «اليوم الأول انتهى بخريطة سيطرة جديدة غير مسبوقة منذ 2011، رسّخت مسار الانهيار اللاحق».

السلاح والتأثير الحاسم

كان، وفق العبسي، لاستخدام مسيّرات «شاهين» لتعطيل الحركة وللسيطرة التكتيكية على السماء بتوجيه دقيق للنيران والإسناد؛ أثر كبير في «شلّ قدرة النظام على المناورة في محيط حلب، وإزالة فرق الهندسة الألغام، وفتحها المسارات... وكذلك التسليح الملائم للقتال الليلي ضمن مجموعات نوعية؛ مما أعطى تفوقاً تكتيكياً في ساعات الحسم الأولى».

وذكر العبسي أن «رد الفعل الميداني من قبل النظام كان بشنه غارات سورية - روسية مكثفة، ومحاولات إسناد جوي لوقف التقدم، لكنها فشلت في استعادة زمام المبادرة أمام قطع الطرق وانهيار الدفاعات وتبدّل الخريطة بسرعة، وسط توقعات بسعي النظام إلى غطاء روسي ورسائل ردع، لكن مسار الساعات والأيام أظهر عجزاً عن امتصاص الصدمة، وانتهى الأمر بسقوطه خلال 12 يوماً».


مقالات ذات صلة

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي صورة تجمع آن سنو مبعوثة المملكة المتحدة لدى سوريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في دمشق القديمة (حساب الوزيرة)

المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة تغرد عن سوريا بعد انتهاء مهامها

أعلنت المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، أن اللقاء الأخير الذي جمعها بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، تناول التقدم الذي تم إحرازه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.