«أندوف» ترفع علمها على نقطة سورية سابقة مقابل قاعدة إسرائيلية بالقنيطرة

مخاوف أهلية من تحول الوجود الإسرائيلي إلى «احتلال دائم»

«أندوف» ترفع علمها على نقطة سورية سابقة مقابل قاعدة إسرائيلية بالقنيطرة
TT

«أندوف» ترفع علمها على نقطة سورية سابقة مقابل قاعدة إسرائيلية بالقنيطرة

«أندوف» ترفع علمها على نقطة سورية سابقة مقابل قاعدة إسرائيلية بالقنيطرة

أفاد مصدر محلي في قرية «كودنة» بريف القنيطرة الجنوبي جنوب سوريا، بأن قوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل «أندوف»، رفعت علمها في منطقة مقابلة لقاعدة سبق أن أنشأتها قوات الجيش الإسرائيلي.

ورجح المصدر أن يكون ما قامت به «أندوف» هو «إقامة نقطة مراقبة لها في المنطقة»، وسط مخاوف أهلية من أن يتحول الوجود الإسرائيلي في البلدات والقرى السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار إلى «احتلال دائم».

وقال محمد أحمد الطحان، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن الجهة الغربية من «كودنة» تشهد تحركات عسكرية لـ«أندوف»، إذ قَدم جنود منها على متن مدرعات وسيارات تابعة لها إلى منطقة عسكرية كان يتمركز فيها جيش النظام السابق، ورفعوا علم القوات الأممية فيها.

ولفت الطحان إلى أن المنطقة التي تم رفع العلم فيها لا تبعد سوى مئات الأمتار عن قاعدة الاحتلال الإسرائيلي التي أنشأها بعد سقوط نظام بشار الأسد في تل أحمر غربي. وأشار إلى أن دوريات من قوات «أندوف» وعلى مدار اليومين الماضيين، قامت بجولات عدة شملت تل أحمر غربي وتل أحمر شرقي التابعين إدارياً لـ«كودنة».

صورة متداولة لرفع علم «أندوف» من قبل قوة مراقبي الأمم المتحدة في تل أحمر غربي بقرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي

وذكر الطحان، أن قاعدة الاحتلال الإسرائيلي في تل أحمر غربي، تشهد منذ يومين حركة كثيفة لوفود عسكرية وآليات وجنود من الجولان السوري المحتل. وقال إن «تحركات قوات (أندوف) غير مفهومة بالنسبة للأهالي. قد يكون ما تقوم به هو إقامة نقطة لها في المنطقة».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من مصدر أممي أو دبلوماسي في دمشق حول ما قامت به «أندوف»، لكن لم يتسن لها ذلك.

غير أن صحافياً وناشطاً مطلعاً في المنطقة الجنوبية، هو عمر الحريري، كتب على حسابه في منصة «إكس»، أن رفع الأعلام فوق نقطة غرب قرية كودنة بريف القنيطرة، من قبل قوات «أندوف»، إجراء روتيني خلال عمليات تفتيش قامت بها بالمنطقة، وهي ثكنة سابقة لقوات النظام. وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي تغيير في نقاط تمركز قوات الاحتلال ولا فاعلية لقوات «أندوف» بعد تمركز جيش الاحتلال الإسرائيلي في نقاطها بالمنطقة العازلة.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، أن وفداً برئاسة قائد الفرقة 40، العميد بنيان الحريري، التقى القائد العام لقوات «أندوف»، اللواء أنيتا أسما، والوفد المرافق لها. وذكرت الوزارة في قناتها على منصة «تلغرام» أنه جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير آليات التنسيق الميداني بين الجانبين، بما يخدم مهام حفظ السلام ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على خطوط الفصل.

مدرعات إسرائيلية تقوم بمناورة في المنطقة العازلة بعد عبور السياج الأمني قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر الماضي (أ.ب)

وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة قوات الجيش الإسرائيلي يومياً توغلها في بلدات وقرى ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار. وأفاد مركز إعلام القنيطرة، بتوغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، على الطريق الواصل بين قريتي أبو غارة، وسويسة بريف المحافظة الجنوبي، مع إقامة حاجزين وإغلاق كامل للطريق ومنع المارة من العبور.

ويتخوف أهالي البلدات والقرى المحاذية لخط وقف إطلاق النار التي توغل فيها جنود الجيش الإسرائيلي وأقاموا فيها قواعد، من أن يتحول الأمر إلى «احتلال دائم»؛ وفق ما ذكر الطحان.

من جانبه، أوضح الخبير والمحلل العسكري الاستراتيجي، العقيد المنشق أحمد محمد ديب حمادة، أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 نصت على وجود لقوات الأمم المتحدة من جبل الشيخ شمال القنيطرة وحتى منطقة وادي اليرموك جنوبها، وهذه القوات توجد في منطقة تسمى المنطقة العازلة وتقوم بالإشراف على وقف إطلاق النار.

وعَدّ حمادة لـ«الشرق الأوسط» أن رفع علم «أندوف» اليوم على نقطة في «كودنة» يعني بداية عودة لقوات الأمم المتحدة لشغل وظيفتها في تلك المنطقة، وهذا الأمر يتطابق مع اتفاقية عام 1974 وقرارات الأمم المتحدة التي نصت على وجود قوات أممية في تلك المنطقة للفصل بين القوات المتقاتلة.

علم «أندوف» بعد رفعه من قبل مراقبي الأمم المتحدة مقابل قاعدة الجيش الإسرائيلي في تل أحمر بقرية «كودنة» بريف القنيطرة الجنوبي (الشرق الأوسط)

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية للجيش السوري، بهدف تدميرها ومنع إعادة تأهيل بنيتها التحتية، إضافة إلى شن عمليات توغل بري في أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا، حيث سيطرت على المنطقة العازلة على الحدود بين سوريا وإسرائيل وأقامت قواعد عسكرية عدة فيها، ثم انتقلت لتنفيذ مداهمات في المناطق الحدودية تخللتها اعتقالات لأشخاص.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعم وجهة النظر السورية بشأن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر الماضي.


مقالات ذات صلة

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

المشرق العربي المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

انضمت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، إلى السفير في التعبير عن «القلق البالغ» والتضامن الإقليمي ضد «التصعيد السريع» للاستيطان الإسرائيلي والعنف.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
المشرق العربي قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي صربي في قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما قال الناطق باسمه الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)

ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

اقتحم ليبيون أغلبهم من فئة الشباب الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في غرب ليبيا، تزامناً مع احتجاجات أخرى أمام مقر «مفوضية اللاجئين» وإغلاقه بسواتر رملية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

هتف ليبيون "لا لا للتوطين... ليبيا لليبيين"، رافعين بطاقات حمراء، وذلك خلال احتشادهم أمام مقر "مفوضية اللاجئين" بطرابلس الخميس رفضاً لــ"توطين المهاجرين".

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) p-circle

قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، ودعت طهران إلى «التعاون بشكل بنّاء» .

«الشرق الأوسط» (لندن_فيينا)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

في وقتٍ احتدم فيه السجال في لبنان بشأن سلاح «حزب الله» عقب مواقف أطلقها كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون، والأمين العام للحزب نعيم قاسم، تعقيباً على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجراً محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون، جنوب لبنان.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

من جهة أخرى، أدت غارة الإسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى تدمير مبنى «بنك عودة» وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وأغار الطيران الحربي ليلاً على مبنى في محيط مخفر الدرك في بلدة الدوير، ودمره، وأفيد بسقوط قتيل وجريح.

وكان عون، قد قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، لا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

من جهته، أعلن قاسم أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون ​آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان، مؤكداً أن «حزب الله» لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، «وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة».


الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)

سلّم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أمس، جناحه العسكري «سرايا السلام» إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل من مقره بمدينة سامراء.

وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، إن «جميع مقاتلي (سرايا السلام) باتوا الآن تحت إمرة رئيس الحكومة».

وأكد نائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، أن دمج «السرايا» يعني ربطها بالدولة، مشيراً إلى «تشكيل لجنة بأمر ديواني لإعادة ارتباط وتوزيع التشكيلات المسلحة لتبتعد عن أي عنوان أو تشكيل سياسي».

بدوره، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن لجنة مركزية باشرت عملها لحصر السلاح، مبيناً أن فك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» يتضمن «إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين».

وقال النعمان إن «مصطلح (فك الارتباط) يتضمن أطراً إدارية، وإعادة هيكلة هذه التشكيلات ضمن الأجهزة الأمنية، وضمان حقوق المقاتلين وإدماجهم مع التشكيلات العسكرية»، مضيفاً أن «كل الأسلحة والمعدات سيتم تسليمها إلى الجهات الأمنية العراقية».


سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
TT

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)

دعا السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور الخميس، خلال مؤتمر صحفي بمشاركة المجموعة العربية في المنظمة الاممية ومنظمة التعاون الإسلامي، الولايات المتحدة إلى وقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وقال منصور للصحفيين «أعلم أن الرئيس (دونالد) ترمب قادر، ولديه الأدوات اللازمة لوقف نتانياهو، حتى لا تبقى المنطقة بأسرها في حالة اضطراب... وللتحرك نحو السلام والعدالة». أضاف «نعلم أنه قال لنتانياهو، مؤخرا، أن يكف عن هذا العبث في لبنان، وأن يكف عن هذا الجنون. أنتم تعلمون أنه لا يحق لكم ضم الأرض».

وانضمت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، إلى السفير في التعبير عن «القلق البالغ» والتضامن الإقليمي ضد «التصعيد السريع» للاستيطان الإسرائيلي والعنف ضد الفلسطينيين.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل نيابة عن المجموعة «تواصل إسرائيل تنفيذ سياسات تعد بمثابة ضم متسارع وتفكيك ممنهج للحقوق الفلسطينية». أضاف «تؤكد المجموعة أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية منسقة لترسيخ سيطرة دائمة على الأراضي الفلسطينية، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض، والقضاء على إمكانية استقلال دولة فلسطين، كدولة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتصلة الأراضي وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

وأيد آخرون من منظمة التعاون الإسلامي المطالبة بوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث يستمر التوسع الاستيطاني، وفي غزة، حيث سيطر الجيش الإسرائيلي على نصفها على الأقل.

وفي حديثها باسم منظمة التعاون الإسلامي، دعت فكرية أصلي غوفين، نائبة السفير التركي، مجلس الأمن إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف جميع أنشطة الضم والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري وغيرها من الممارسات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضمان المساءلة وفقا للقانون الدولي».