رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

خدم نظام حافظ الأسد ولم ينصفه أحد في عهدي الأب والابن

عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
TT

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)

فتح نبأ وفاة رئيس الوزراء السوري الأسبق عبد الرؤوف الكسم أبواب الذاكرة السورية على واحدة من أحلك المراحل التي عاشتها سوريا في تاريخها المعاصر، على مستويات عدة معيشية اقتصادية وسياسية أمنية، إذ اقترن اسم الكسم الذي تسلم رئاسة الوزراء لثلاث مرات من عام 1980 إلى 1987، بسياسة التقشف والاكتفاء الذاتي في مواجهة التداعيات الخطيرة لقرار الرئيس حافظ الأسد الوقوف إلى جانب إيران في حربها مع العراق، وذلك بالتزامن مع إعلان نظام «البعث» حملة للقضاء على «جماعة الإخوان المسلمين» والمعارضين لنظام «البعث».

عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

عن عمر ناهز 93 عاماً، رحل واحدٌ من أبرز رموز نظام حافظ الأسد في مدينة ميونيخ بألمانيا، ليل الأحد الاثنين، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة على الصعيدين المحلي والإقليمي، عندما اتخذ حافظ الأسد قراره الخطير بالوقوف إلى جانب إيران في حربها ضد العراق، عام 1980، الذي أدى إلى قطع المساعدات المالية الخليجية.

ومع المخاوف من بدء أزمة اقتصادية، تم تكليف الدمشقي عبد الرؤوف الكسم، ابن مفتي الديار الشامية (1918 - 1938) الشيخ عطاء الله الكسم، بتشكيل وزارة جديدة خلفاً لحكومة محمد علي الحلبي، مهمتها احتواء الأزمات الطارئة.

يذكر السوريون أن الكسم الذي كان محسوباً على شقيق الرئيس وقائد «سرايا الدفاع» رفعت الأسد، اتبع سياسة تصريف منتجات المؤسسات العامة المكدسة في المخازن بسبب ضعف الجودة والفساد، مع رفع أسعار السلع بنسب 100 في المائة وبعض المواد وصلت إلى أكثر من 400 في المائة، مثل مواد البناء، وذلك مقابل زيادة الرواتب بنسبة 25 في المائة فقط.

طوابير أمام المخابز في ثمانينات القرن الماضي (سوريا الماضي «فيسبوك»)

وجاءت تلك القرارات مترافقةً مع وقف استيراد الكثير من المواد والسلع الغذائية والاستهلاكية، التي فقدت من الأسواق، منها الفواكه والخضار والصمون والزيوت والمناديل الورقية، والشاي والسكر.. إلخ من مواد تم احتكار بيعها في منافذ المؤسسات الاستهلاكية الحكومية.

وراح السوريون يمضون الساعات الطويلة وقوفاً في الطوابير للحصول على حبة ليمون أو طماطم، والميسورون يحصلون على الموز والمناديل الورقية من أسواق التهريب بأسعار باهظة، وفق ما رواه المهندس بلال الحلبي (60 عاماً) من ذكرياته لـ«الشرق الأوسط». يقول الحلبي إن السوريين في تلك الفترة كانوا يتداولون نكات عن سياسة الكسم التي «نشفت كل شيء في البلد» لتحقيق هدف «الاكتفاء الذاتي». إلا أن نزار قصرين (73) الموظف المتقاعد والبعثي السابق يرجح أن أجهزة مخابرات نظام الأسد كانت تطلق تلك النكات السياسية ويتداولها الناس همساً خشية الاعتقال.

وحسب قصرين، كانت النكات لعبة أمنية شائعة تهدف إلى تحميل رئيس الوزراء المسؤولية كاملة عن القرارات المجحفة، التي تنطوي على فساد وأيضاً على التردي المعيشي، يضيف: «الكسم كانت مهمته منع الاقتصاد من الانهيار كأحد تداعيات قطع المساعدات وغرق نظام الأسد في وحول الحرب اللبنانية آنذاك، والانخراط في القضاء على جماعة (الإخوان المسلمين) والمعارضين، وارتكاب سلسلة مجازر مروعة في حماة وحلب وجسر الشغور وبانياس، وغيرها». ورغم ذلك تم تحميل المسؤولية كاملة لعبد الرؤوف الكسم، حتى أن وزير الدفاع مصطفى طلاس قال إنه «وجهه شؤوم على الاقتصاد السوري».

عبد الرؤوف الكسم مع اللجنة الدولية لحماية دمشق القديمة (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)

يضيف قصرين: «من الغريب أن أحداً في النظام لم ينصف هذا الرجل رغم ما قدمه من خدمات»، مشيراً إلى ما يقال عن أن اختيار الكسم لرئاسة الحكومة في تلك الفترة كان بتزكية من رفعت الأسد، وللتغطية على فساده. ولكن على الأرجح اختيار حافظ الأسد للكسم استند إلى أنه ابن مفتي الديار الشامية، حيث دأب الأسد الأب على تزيين واجهة حكمه بشخصيات دمشقية سليلة عائلات مرموقة ليدعم موقفه في مواجهة الإسلاميين وجماعة «الإخوان المسلمين»، حسب قصرين.

مجموعة من المعماريين بينهم عبد الرؤوف الكسم في منتصف الصورة بمبنى مقر نقابة المهندسين (من صفحة المعمار شارل كساب «فيسبوك»)

درس عبد الرؤوف الكسم، المولود عام 1932، الفلسفة في كلية الآداب بجامعة دمشق عام 1953، ثم الهندسة في جامعة إسطنبول، بعدها سافر إلى جنيف وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الهندسة المعمارية عام 1963، كما انتسب في وقت مبكر إلى صفوف «حزب البعث»، وكان من الشخصيات البعثية الدمشقية.

أسس مكتباً هندسياً عام 1965، ومن المشاريع التي عمل عليها كلية الفنون الجميلة في دمشق، بالتعاون مع المعماري الإيطالي أماثي كوكيا، بإشراف الفنان محمود حماد. كما عمل الكسم في التدريس بقسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، وترأسه بين الأعوام 1964 - 1970، وينسب له قرار فصل كامل طلاب قسم الفنون الجميلة لامتناعهم عن حضور إحدى المحاضرات لأسباب احتجاجية.

ترأس الكسم في الأعوام 1970 و1977 قسم العمارة في كلية الهندسة المدنية عندما نقل القسم إلى الهندسة المدنية.

ثم عُيّن محافظاً لدمشق، ليشغل بعدها منصب رئيس مجلس الوزراء، حيث شكل ثلاث حكومات، وبعد إقالته من رئاسة الوزراء 1987، عين رئيساً لمكتب الأمن القومي لغاية عام 2000. بعدها توارى عن الأنظار، ولم يصدر عنه أي تعليق بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وظل ملتزماً الصمت طوال السنوات الماضية.

ومع إعلان نبأ رحيله، استيقظت ذاكرة الشح والتقشف بين السوريين، وشهدت مواقع التواصل عاصفة تعليقات استحضرت ذكرى واحدة من أحلك الفترات التي عانت منها البلاد.


مقالات ذات صلة

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

أبلغت دمشق نظيرتها بيروت، قرار تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» وحصر كل أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسيّة.

بولا أسطيح (بيروت)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.