مرشح مصر قريب جداً من الفوز بمنصب المدير العام لـ«اليونيسكو»

ترجيحات بفوز خالد العناني في المنافسة مع مرشح الكونغو

خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مرشح مصر قريب جداً من الفوز بمنصب المدير العام لـ«اليونيسكو»

خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)

تشهد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، (اليونيسكو) منافسةً حاميةً لخلافة أودري أزولاي، مديرتها العامة الفرنسية الجنسية التي شغلت هذا المنصب لولايتين من 8 سنوات. وبعد انسحاب المرشحة المكسيكية غابرييلا راموس من المنافسة يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، لم يبقَ في الميدان سوى مرشحَين اثنَين: خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق، وفيرمين إدوار ماتوكو الذي رشَّحته الكونغو في وقت متأخر، أي قبل يومين من انتهاء مهلة الترشُّح في مارس (آذار) الماضي. وماتوكو ليس جديداً على المنظمة الدولية التي التحق بها منذ عام 1990 وتنقَّل داخلها في مناصب عدة، آخرها نائب المديرة العامة للشؤون الأفريقية.

والسباق سيُحسَم على الأرجح عصر الاثنين عندما يلتئم المجلس التنفيذي للمنظمة المُشكَّل من 58 عضواً، للقيام بأول جولة للتصويت. والأمور، هذه السنة، بالغة البساطة من الناحية الحسابية؛ بسبب اقتصار التنافس على مرشحَين فقط بعكس ما كان يحصل في السابق، وبالتالي لن تكون ثمة حاجة لجولة اقتراع ثانية إلا في حال تعادل الأصوات وهو، وفق مصدر من داخل المنظمة الدولية، «أمر مستبعد». وتعود للجمعية العامة لليونيسكو (مقرها باريس) «المصادقة» على الفائز في المنافسة بمناسبة مؤتمرها العام الذي سيلتئم في سمرقند (عاصمة أوزبكستان) في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، مع موعد انتهاء ولاية أزولاي. وقال مندوب عربي لدى اليونيسكو لـ«الشرق الأوسط» إن السباق محسوم لصالح المرشح المصري.

اطمئنان مصري

هذه التوقعات تؤكدها المعلومات المتوافرة من أكثر من طرف. فخالد العناني، من جهة، كان سبّاقاً في التقدم بترشحه منذ صيف عام 2023 الأمر الذي وفّر له الفرصة لزيارة ما لا يقل عن 70 عاصمة لشرح دوافع ترشحه وتصوره وخططه لعمل «اليونيسكو». وقال بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري الموجود في باريس منذ يوم الخميس الماضي لترؤس وفد بلاده بهذه المناسبة، خلال محاضرة له في «المعهد الفرنسي للدراسات السياسية»: «صحيح أننا فشلنا سابقاً في اليونيسكو، وقد حدث ذلك، ولكنني آمل أن ننجح هذه المرة، وأن ننتصر. نحن واثقون لأن لدينا مرشحاً قوياً فعّالاً يتمتع بكفاءات معروفة واستحقاقات مشهود له بها، فضلاً عن سيرة ذاتية متميزة. ولذا، نأمل أن يحقق النجاح».

صورة مركبة للمرشحَين المصري خالد العناني (يمين) والكونغولي إدوار ماتوكو لمنصب مدير عام منظمة «اليونيسكو» التي تقام انتخاباتها الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف عبد العاطي أن «أربع قمم للاتحاد الأفريقي دعمته مرشحاً وحيداً للاتحاد الأفريقي. لذلك نحن واثقون من تضامن أفريقيا. وما نتوقعه أن تصوّت الدول الأفريقية (الأعضاء في المجلس التنفيذي) لمرشح الاتحاد الأفريقي (أي خالد العناني)، والالتزام بتوجيهات قادة الاتحاد الذين عبّروا عن تأييده مراراً». وخلص الوزير المصري إلى القول: «نحن واثقون من كفاءة مرشحنا، ونأمل أن تكون المحاولة الثالثة ثابتة».

وخلال إقامته الباريسية، يتابع رئيس الدبلوماسية المصرية اتصالاته لتوفير الدعم لمرشح بلاده الذي يحظى بدعم الجامعة العربية. ويتمثّل العالم العربي في المجلس التنفيذي بـ8 دول هي: المملكة العربية السعودية، ومصر، والعراق، وقطر، والأردن، والكويت، وعُمان وجيبوتي، فبينما تتمثل الكتلة الأفريقية بـ13 دولة. ومن هذا المنطلق، فإن المرشح المصري يبدو الأكثر ترجيحاً للفوز إذا ما حصل على أصوات الأفارقة، في حال التزامهم بتوصيات الاتحاد الأفريقي، معطوفة على الأصوات العربية، وعلى الدعم للمرشح المصري الذي عبَّرت عنه دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا، إضافة إلى البرازيل ونيجيريا.

استفاقة متأخرة للكونغو

حقيقة الأمر أن النتيجة لن تُعرَف سوى بعد التصويت، وذلك لأسباب عدة أبرزها أن عملية الاقتراع سرية، وبالتالي قد لا يكون مؤكداً أن مندوبي الدول سيتّبعون التوصيات الرسمية الصادرة عن هذا التجمع الإقليمي أو ذلك. ومن جهة ثانية، لا تعترف الكونغو بأن المعركة خاسرة سلفاً، وهي إن دخلتها في وقت متأخر، فإنها ضاعفت جهودها في الأشهر القليلة الماضية وتراهن على ابتعاد دول أفريقية عدة عن توصية الاتحاد والاقتراع لصالح مرشحها. كذلك، فإن الرئيس الكونغولي انخرط بقوة في المعركة مباشرة وعبْر ابنه كريستيل ساسو نغيسو، وزير التعاون الدولي، الذي قام بجولات موسَّعة في الخليج وآسيا وأميركا الجنوبية ودول البحر الكاريبي لحشد الدعم. ونقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً قوله: «الأمور لم تحسَم بعد، ونتيجة الانتخاب ما زالت مفتوحة»، مضيفاً أن بلاده حشدت تأييداً من عدد من الدول الأفريقية. وفي الإطار التنافسي وللحاق بالمرشح المصري، أقام ماتوكو أياماً عدة في نيويورك، مستفيداً من الحضور الدولي الذي يوفره «أسبوع القادة» بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للقيام باتصالات مكثفة بحثاً عن التأييد لترشحه. ويريد ماتوكو، البالغ من العمر 69 عاماً، الاستفادة من معرفته العميقة باليونيسكو، حيث يوجد فيها منذ 35 عاماً ليطرح نفسه على أنه المرشح الأفضل للمنصب. بالمقابل، فإن المرشح المصري، منذ ترشحه وحتى موعد الانتخاب (30 شهراً)، قام بأوسع حملة عرفتها المنظمة الدولية، مدعوماً بفريق موسع. ويقول العناني إنه أجرى 400 اجتماع، وزار 65 بلداً لشرح مشروعه للمنظمة الدولية.

مديرة «اليونيسكو» أودري أزولاي التي تنتهي ولايتها الثانية في نوفمبر المقبل إلى جانب وزير الثقافة الإسباني أرنست أورتاسون بمناسبة انتهاء مؤتمر للمنظمة في برشلونة... 1 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

حان زمن قيادة عربية للمنظمة

منذ قيام «اليونيسكو» وحتى اليوم، لم تتح إدارتها العامة لأي مسؤول عربي، بعكس الأمم المتحدة التي أدارها وزير الخارجية المصري الأسبق بطرس بطرس غالي الذي ترأس أيضاً «المنظمة العالمية للفرنكوفونية». وسبق لمرشحين عرب أن خاضوا المنافسة، منهم إسماعيل سراج الدين وفاروق حسني ومشيرة الخطاب (مصر) وغازي القصيبي (السعودية) ومحمد البدياوي (الجزائر) وحمد عزير الكواري (قطر) وفيرا الخوري (لبنان) ورشاد لفرح (جيبوتي). لذا، فإن الفرصة هذه المرة، تبدو فعلاً متاحة للمرشح المصري الذي يقدّم نفسه على أنه مرشح العالمَين العربي والأفريقي، علماً بأن المنظمة الدولية تمت قيادتها سابقاً من مدير عام أفريقي بين عامَ 1974 و1987 هو السنغالي أمادو مختار مبو.

ورغم أن «اليونيسكو»، مبدئياً، منظمة بعيدة عن السياسة، فإنها، حقيقة، تقع في قلبها، وليس أدل على ذلك من أن الولايات المتحدة انسحبت منها مرات عدة: في الأعوام 1984 (زمن الرئيس رونالد ريغان) لاتهامها بالتحيّز ضد واشنطن، ولسوء الإدارة المالية والتسييس، ولم تعد إليها إلا في عام 2003 زمن الرئيس جورج بوش الابن. ثم عادت الولايات المتحدة إلى الانسحاب منها في عام 2017 (زمن ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى) بحجة «التحيز ضد إسرائيل» ووجود فلسطين عضواً كامل العضوية فيها، لتعود إليها عام 2023 (رئاسة جو بايدن). لكن هذه العودة لم تدم طويلاً، إذ عجّل ترمب في الانسحاب مجدداً منها للأسباب ذاتها تقريباً. وإسرائيل، من جانبها، انسحبت من «اليونيسكو» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 للحجج نفسها التي تسوّقها واشنطن، ومنذ ذلك التاريخ لم تعد إليها رغم الجهود التي بذلتها مديرتها العامة، وضغوطها على الوفد العربية لتخفيف معارضتها لإسرائيل داخلها. ودوماً، كانت واشنطن تلعب بورقة التمويل للضغط على «اليونيسكو» التي اضطرت في كثير من المناسبات للتخلي عن عدد من المشروعات الرئيسية؛ بسبب نقص التمويل. ولولا المساهمات الاستثنائية التي قدَّمها العرب، لكان وضعها المالي بالغ التدهور.


مقالات ذات صلة

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

يوميات الشرق جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

أُعلن إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان الدولية»، المخصصة لتشجيع التميز في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

«الشرق الأوسط» (الخبر)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اللعب بالعصا ضمن مهرجان التحطيب (وزارة الثقافة المصرية)

«التحطيب»... لعبة الصعايدة التراثية تُسجل حضوراً كرنفالياً في مصر

الفرق المشاركة في المهرجان قدمت استعراضات تحاكي لعبة التحطيب في صورتها الأصلية، وسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل من الأهالي والسائحين.

محمد الكفراوي (القاهرة )

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.