السوريون ينتظرون عُملتهم الجديدة... حذف أصفار ولا مكان للأسد ووالده

حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
TT

السوريون ينتظرون عُملتهم الجديدة... حذف أصفار ولا مكان للأسد ووالده

حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية السورية في محل صرافة بأعزاز شمال سوريا عام 2020 (رويترز)

​ضمن حملة مصرف سوريا المركزي لتوضيح تفاصيل إصدار عملة سورية جديدة خالية من صور الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ، مع حذف صفرين منها، أوضح حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، السبت، أن إصدار العملة الجديدة هو «إجراء فني وتنظيمي ضمن إطار السياسة النقدية لمصرف سوريا المركزي» ويهدف إلى تحسين إدارة التداول النقدي، وتسهيل عمليات الدفع والشراء.

وأثارت الأنباء حول نية دمشق إصدار أوراق نقدية جديدة وحذف صفرين منها، مخاوف في الشارع السوري، من احتمال ارتفاع الأسعار، أو حصول ارتباك في تداول العملة الجديدة، رغم الارتياح لإزالة صور «الأسدين» (الأب والابن) من الأوراق النقدية التي اعتادوا استخدامها عقوداً.

في أحد مكاتب تصريف العملات في ساحة المحافظة، وسط العاصمة دمشق، كانت سيدة في العقد السادس من العمر تحاول بصعوبة إحكام إغلاق حقيبتها المحشوة برزم مالية تقاضتها من المكتب. وتعليقاً على أنباء تغيير العملة السورية، قالت متنهدة: «ليتنا على الأقل نتخلص من النحس». وأوضحت ما تقصده قائلة إنه منذ أن طبع بشار الأسد صورته على العملة السورية «طارت البركة منها».

وتابعت مشيرة إلى حقيبتها المنتفخة بالأموال: «هذا المبلغ مليون ليرة. قبل عشرين عاماً كان يشتري كمية معتبرة من الأغراض، بينما الآن قيمته مائة دولار أميركي، لا تكفي مصاريف أسبوع».

وافقها الرأي عبد الساتر أحمد (40 عاماً) من الغوطة الشرقية، قائلاً: «تخيَّل أن تكون مجبراً على حمل صورة الذي دمَّر حياتك في جيبك طوال الوقت». وتابع: «سئمنا من دفاتر عائلة الأسد»، في إشارة إلى طرفة تداولها سوريون لدى إصدار ورقة نقدية من فئة الألف ليرة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد تحمل صورته. والطرفة تتحدث عن سوري بسيط عثر على ورقة الألف ليرة في الشارع، وظنَّها البطاقة الشخصية للرئيس، فأصر على إعادتها له. ومكافأة له على الأمانة، مُنح عشر قطع نقدية من فئة الألف، فاستغرب المواطن ذلك وقال: «أعدتُ البطاقة الشخصية فأُعطِيتُ دفتر العائلة».

وخلال سنوات الحرب، انهارت قيمة الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، لتفقد أكثر من 99 في المائة من قيمتها الشرائية. كما تسارع الانهيار بعد فرض «عقوبات قيصر» عام 2020. وبالمقارنة كان سعر صرف الدولار الأميركي الواحد يعادل خمسين ليرة عام 2011، ومع حلول عام 2019 وصل إلى 3 آلاف ليرة، ليتجاوز 15 ألف ليرة عام 2024. وبعد سقوط النظام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شهد سعر الصرف تذبذبات حادة، ليستقر منذ أشهر عند حد عشرة آلاف ليرة للدولار الواحد.

منال خضر (48 عاماً)، وهي موظفة في القطاع الحكومي، قالت إنها ليس لديها تصور، ولا تعرف إذا كان حذف الأصفار سينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى معيشة المواطن أم لا، متسائلة عما إذا كان فعلاً «أولوية» للسوريين في وضعهم الراهن، مشيرة إلى أن هذا الموضوع سبق أن طُرح في عهد النظام السابق، بعد تدهور قيمة الليرة إلى مستويات غير مسبوقة «لكن كان هناك تردد في اتخاذ هذا القرار».

وجدير بالذكر أن المصرف المركزي في عهد النظام السابق واجه الانهيار الحاد في قيمة الليرة بإصدار أوراق نقدية من فئة 5 آلاف ليرة عام 2021. ولكن محللين اقتصاديين يقولون اليوم إن طرح عملة جديدة بفئات أعلى قد يكون حلاً أقل إرباكاً للمتداولين من حل حذف الأصفار.

مقاتلون يدوسون على صورة الرئيس السابق بشار الأسد في كفر نايا بريف حلب يوم 29 نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

ولكن ثمة مخاوف في الشارع من التأثيرات السلبية لحذف الأصفار على الأوضاع المعيشية المتردية، ولا سيما أنها لم تشهد التحسن الكافي الذي كان مرتقباً بعد سقوط النظام، وإعلان رفع العقوبات الدولية عن سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لعشرات المشاريع الاستثمارية.

وفي محاولة لطمأنة الرأي العام، استبعد حاكم المصرف المركزي السوري، عبد القادر حصرية، أي انعكاسات سلبية على قيمة العملة الوطنية، وقال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن إصدار العملة النقدية الجديدة «لا يرتبط بزيادة الكتلة النقدية في السوق» وإنما يهدف بشكل أساسي إلى «تحسين جودة الأوراق النقدية المتداولة، وضمان تلبية احتياجات السوق».

ويرى المهندس المعماري مازن الحاج (55 عاماً)، وهو مدير شركة تعهدات هندسية، أن تغيير العملة وحذف الأصفار «ضرورة ملحة»، مع أن ذلك لا يسهم في تحسين قيمة الليرة المرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي، برأيه. ولكنه يضيف أن هناك ضرورة «لتسهيل التعاملات المالية»، لافتاً إلى أن طبيعة عملهم تستلزم تداول مبالغ مالية كبيرة، وهم يواجهون حالياً مشكلات في نقل الأموال ودفعها؛ مشيراً –تحديداً- إلى المخاوف من التعرض للسطو، وأيضاً فرز الرزم، فهناك فئات صادرة بشكلين مختلفين مثل فئة الألف وفئة الخمسمائة، والقديمة منها تلفظها آلات العدِّ، فضلاً عن قراءة أعداد الأصفار الضخمة. ويوضح: «هذه المشكلات في التعاملات اليومية منهِكة وتهدر الجهد والوقت». ويلفت إلى أنهم منذ سقط النظام يتداولون بالدولار الذي كان محظوراً، وذلك لتسهيل التعامل؛ مشيراً إلى أن العملة الأميركية ليست دائماً متوفرة.

وتشير تقارير اقتصادية محلية إلى أن أحد أسباب خطة إصلاح العملة، هو ما يقال عن وجود نحو 40 تريليون ليرة سورية خارج النظام المالي الرسمي، وسط مخاوف من أن فلول النظام السابق استولوا على كميات منها، ويقومون من خلالها بالتحكم في سعر الصرف. ومن شأن إصدار أوراق نقدية جديدة تحسين رقابة الحكومة على النقد المتداول.

تخيَّل أن تكون مجبراً على حمل صورة الذي دمَّر حياتك في جيبك طوال الوقت

عبد الساتر أحمد (40 عاماً) من الغوطة الشرقية


مقالات ذات صلة

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي صورة تجمع آن سنو مبعوثة المملكة المتحدة لدى سوريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في دمشق القديمة (حساب الوزيرة)

المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة تغرد عن سوريا بعد انتهاء مهامها

أعلنت المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، أن اللقاء الأخير الذي جمعها بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، تناول التقدم الذي تم إحرازه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.