لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

على وقع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

لماذا احتلال غزة أخطر ما يواجهه الغزيون منذ بداية الحرب؟

دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (رويترز)

منذ أن أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ عملية تهدف لاحتلال مدينة غزة، أو كما يطلق عليها من قبل بعض الجهات الأمنية الإسرائيلية «السيطرة» عسكرياً على المدينة التي تمثل عصب الحياة بالنسبة لقطاع غزة، ووجهه المشرق، زادت المخاوف فلسطينياً من أن تنفيذ مثل هذا المخطط سيكون الأخطر على الإطلاق منذ بداية الحرب.

وتمثل مدينة غزة الواجهة السياسية والاقتصادية والإعلامية والحياتية بالنسبة لقطاع غزة، وأكثر المناطق حيويةً على مختلف الأصعدة، وقد نفذت فيها إسرائيل منذ بداية الحرب البرية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من العمليات التي استهدفت مختلف أحيائها بلا استثناء.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

جغرافيا المدينة وعمليات سابقة

تعدّ الأحياء الشرقية من مدينة غزة، وتحديداً غالبية أجزاء حي الزيتون، وكذلك حيي الشجاعية والتفاح، من أكثر الأماكن تضرراً في مدينة غزة، يليها من جنوبها الغربي حي تل الهوى، وجزء من حي الرمال في وسطها الغربي، وبشكل جزئي تضررت أحياء من أجزاء مختلفة بالمدينة، مثل الدرج والبلدة القديمة والسامر والنفق والنصر والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ.

في بداية الحرب البرية الأولى، التي عملت فيها إسرائيل لأشهر في كافة أحياء المدينة، قبل أن تعود لبعض أحيائها وخاصةً الشجاعية والزيتون وتل الهوى عدة مرات وتنفذ بها عمليات مكثفة، أُجبر غالبية سكان مدينة غزة وشمال القطاع على النزوح إلى وسط وجنوب القطاع، وقد بلغ عددهم نحو مليون شخص، قبل أن تنجح مفاوضات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإعادتهم كأحد شروط نجاح المفاوضات وصفقة تبادل الأسرى حينها، في وقت كانت إسرائيل تحاول فيه التمسك برفض عودتهم، محاولة الاعتماد على خطة طرحها بشكل أساسي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتهجير سكان القطاع والبحث عن مكان بديل لهم.

خيم تؤوي نازحين هربوا من الهجوم الإسرائيلي في مدينة غزة السبت (رويترز)

وحين عاد النازحون إلى مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، فوجئوا بحجم الدمار، الأمر الذي اضطرهم لاستخدام الخيام في مناطق سكنهم من أجل البقاء فيها، بعد معاناة شديدة وقاسية واجهوها خلال رحلات النزوح المتكررة من وسط إلى جنوب القطاع، وبالعكس، بفعل العمليات العسكرية التي طالت كافة مناطق القطاع.

وبعد عودة إسرائيل لاحتلال مناطق شمال القطاع، وتحديداً بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا، اضطر سكان تلك المناطق لنصب خيامهم على طول شاطئ بحر مدينة غزة، غرباً، وكذلك في مناطق وسط المدينة وتحديداً حي الرمال، أرقى أحيائها، والذي تحول جزء منه إلى كومة ركام، وجزء آخر إلى مجرد مجمعات ومخيمات من الخيام التي تزداد من يوم إلى آخر بفعل تكرار النزوح، جراء العمليات الإسرائيلية التي طالت في الأشهر القليلة الماضية حَيّي الشجاعية والتفاح وجزءاً من حي الدرج، قبل أن تبدأ العملية الجديدة بحيي الزيتون والصبرة، الأمر الذي دفع سكانهما إلى النزوح غرب ووسط المدينة، فيما نزح آخرون إلى جنوب القطاع وعددهم قليل مقارنةً بالأعداد النازحة داخل المدينة.

فتاة فلسطينية تأكل أرزاً مطبوخاً حصلت عليه من مطبخ خيري في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أخطر عملية

العملية التي بدأت فعلياً على الأرض منذ نحو أسبوع ونصف أسبوع بقصف جوي ومدفعي وتقدم بري محدود في الأحياء الجنوبية للمدينة، وتحديداً الشرقية منها (الزيتون والصبرة)، وكذلك من حدودها الشمالية للمدينة، وتحديداً مع بلدتي جباليا البلد والنزلة، ومنطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، توصف بأنها الأخطر على الإطلاق، خاصةً في حال تعمقت وسارت كما خطط لها، وفق بعض التسريبات الإسرائيلية بشأنها.

ويعود خطر العملية الحالية لأسباب عدة؛ أبرزها تتمثل في إجبار نحو مليون فلسطيني على النزوح من مدينة غزة، وجميعهم يتكدسون في مناطق وسط وغرب المدينة، ولا يوجد مناطق أخرى يمكن أن يتجهوا إليها داخل المدينة أو شمال القطاع، باعتبار أن الأخيرة منطقة عسكرية وتسيطر إسرائيل عليها نارياً، وتستهدف كل من يدخلها.

فلسطينيون يحملون أكياس طحين (دقيق) حصلوا عليها من قافلة مساعدات عند مشارف بيت لاهيا شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إنه في المرات الأولى كان من تبقى داخل المدينة وشمالها، يتنقل من مكان إلى آخر، وكانت هناك فرصة لذلك، وهذا أفشل مخططات التهجير كاملةً بداية الحرب، وبقي في المدينة وشمالها نحو 400 ألف فلسطيني، كانوا أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل للقبول بعودة النازحين لمناطق سكنهم حينها.

وترى المصادر أن نزوح سكان مدينة غزة وشمالها، هذه المرة قد يكون دون السماح بعودتهم إليها مرةً أخرى، وهذا أخطر ما يمثل هذه المرحلة، ما قد يدفع الاحتلال الإسرائيلي لاستخدام ذلك ورقةً مساومة بتسليم المختطفين مقابل عودتهم ودون أي ثمن آخر.

وتجمع مصادر ميدانية وسياسية على أن موقف «حماس» بالموافقة على الورقة المقترحة من الوسطاء في الأيام الماضية، كان بهدف إحباط تمرير هذه الخطة الإسرائيلية، وتدمير ما تبقى من مدينة غزة بشكل كامل.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا الأمر دفع قيادة الفصائل الفلسطينية، التي كانت حاضرة في القاهرة، للتشاور مع قيادة «حماس» والدفع باتجاه الموافقة دون أي تعديلات على أي مقترح يقدم لها، وهذا ما حصل تماماً، مشيرةً إلى أن الجميع توافقوا على هذه المخاوف الخطيرة التي قد تستخدمها إسرائيل ورقة مساومة من جانب، وتشجع على عملية الهجرة خارج القطاع من جانب آخر، وهو ما تسعى إليه منذ نحو عامين مع بداية الحرب الحالية.

وتصر إسرائيل على تنفيذ عمليتها بمدينة غزة فيما يبدو بهدف تحقيق هذه الأهداف، إلى جانب تعمد تدمير ما تبقى من المدينة، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال، الجمعة، إن غزة ستكون مثل رفح وبيت حانون.

تفاصيل العملية

ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن العملية المرتقبة ستشارك فيها نحو 6 فرق، وستستمر من 4 إلى 5 أشهر، ولربما 6 أشهر، وستعتمد بشكل أساسي على تدمير المباني الشاهقة التي قد تستخدم في هجمات ضد قواتها، كما ستستهدف البنية التحتية في المدينة وملاحقة نشطاء «حماس».

دخان فوق مدينة غزة جراء قصف إسرائيلي السبت (رويترز)

وستبدأ العملية بحصار مدينة غزة من أطرافها، قبل أن يتم التوغل في عمقها، وصولاً إلى مناطق غربها التي تكتظ بالسكان، وكل ذلك مع اعتماد خطة بهدف نقل سكان المدينة إلى جنوب القطاع، ومحاولة إنشاء مستشفيات بالتعاون مع جهات دولية وإقامة مخيمات من الخيام لهم، وهي خطة فشلت في بداياتها، ما دفع الجيش الإسرائيلي للتواصل مع مسؤولين عن المستشفيات بالمدينة بالتجهز لنقلها إلى جنوب القطاع، قبل أن يكشف، صباح السبت، في إذاعة الجيش، عن أنه سيتم إعادة تأهيل مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، لخدمة سكان مدينة غزة بعد أن يتم إجلاؤهم منها مع بقاء سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة المشفى، وشق طريق خصيصاً له، وآخر نحو المستشفى الإماراتي برفح.

الوضع الميداني

ويتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في مناطق متفرقة من الحدود الجنوبية والشمالية لمدينة غزة في إطار العملية الجارية، إلى جانب قصف مناطق أخرى من القطاع.

ونسفت القوات الإسرائيلية طوال ساعات الفجر والصباح في الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، وكذلك بلدتا جباليا البلد والنزلة، عشرات المباني بفعل تفجير روبوتات مفخخة.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفه القصف الإسرائيلي بدير البلح وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 43 فلسطينياً منذ فجر السبت وحتى ساعات الظهيرة (رقم مرشح للزيادة)، منهم ما لا يقل عن 19 من سكان خان يونس جنوبي القطاع، نتيجة استهدافات متكررة لخيام النازحين بمنطقة المواصي التي تصفها إسرائيل بأنها «إنسانية»، فيما قتل 3 فلسطينيين في غارات وسط القطاع، وعدد آخر بمدينة غزة، فيما أبلغ عن وجود ضحايا في مناطق قصفت ولم تستطع أي طواقم الوصول إليها بفعل القصف العنيف في حيي الصبرة والزيتون.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه وصل إلى مستشفيات القطاع، 61 قتيلاً، و308 إصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الجمعة إلى السبت)، ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 62622 قتيلاً و157673 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة من مجملها، منذ الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد استئناف إسرائيل للحرب عقب هدنة استمرت شهرين، إلى 10778 قتيلاً و45632 مصاباً.

بينما بلغ عدد من وصل إلى المستشفيات خلال ذات الفترة، من ضحايا المساعدات 16 قتيلاً و111 إصابة، ليرتفع إجمالي ممن وصلوا المستشفيات إلى 2076 قتيلاً، وأكثر من 15308 إصابات منذ نهاية مايو (أيار) الماضي.

فيما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 8 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلان، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 281 حالة وفاة، من ضمنهم 114 طفلاً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو (رويترز) p-circle

باريس تطالب بتحقيق في معاملة فرنسيين شاركوا بأسطول دعم غزة

كشف وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو اليوم الجمعة أن فرنسا طلبت أن يحقق ‌المدعي العام ‌في معاملة ​الفرنسيين ‌الذين ⁠شاركوا ​في أسطول ⁠مساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.