العلاقات السورية - الروسية وإعادة تقييم اتفاقيات البلدين

خبراء يتحدثون عن الطرق الوعرة بين موسكو ودمشق

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
TT

العلاقات السورية - الروسية وإعادة تقييم اتفاقيات البلدين

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (أ.ب)

في تلميح إلى دور روسي ممكن لدعم الاستقرار في سوريا، عبّر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى روسيا، عن الأمل بوقوف موسكو إلى جانب دمشق في مسار الحفاظ على سوريا «موحدة وقوية».

وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيسَ السوري أحمد الشرع لحضور القمة الروسية - العربية في موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

جاءت تلك التطورات في حين تخوض دمشق في ملفات داخلية معقدة في ظل تدخل إسرائيلي مباشر. فما هي المؤشرات التي يحملها انفتاح دمشق على موسكو وطرح إعادة تقييم الاتفاقيات بين البلدين، لا سيما العسكرية منها، على قاعدة استقلال القرار؟

تحدث خبراء ومحللون لـ«الشرق الأوسط» عن الطرق الوعرة بين موسكو ودمشق، مشيرين إلى أن الاتفاقيات السورية ـ الروسية تمثل تحدياً كبيراً أمام إعادة تفعيل العلاقات بين البلدين، لا سيما تلك التي تم توقيعها في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، وتشمل كافة المجالات، باعتبارها اتفاقيات فيها «إجحاف» بحق السوريين وتمس السيادة السورية، وفقاً للأكاديمي والباحث السياسي محمود الحمزة الذي قال إن تلك الاتفاقيات كُتبت من قبل الروس ولصالح روسيا على حساب الشعب السوري، خاصة اتفاقية ميناء طرطوس.

وأضاف: «مثلاً هناك حصانة للروس مطلقة، ولا يحق للسوريين أن يسألوا أي روسي ماذا يحمل في سيارته وماذا جلب من موسكو، ولا يحق للسوريين الدخول إلى القواعد الروسية على الأراضي السورية». وهذا يفسر إصرار القيادة السورية الجديدة على أن «تكون الاتفاقيات تراعي وتلتزم بسيادة سوريا، ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشأن الداخلي».

الاتفاقيات العسكرية

رئيس هيئة الأركان العامة في قوات النظام السابق مع قائد القوات الروسية وعدد من الضباط الروس عام 2022 (سانا)

رشيد الحوراني، الضابط والباحث المختص في الشؤون العسكرية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التعاون العسكري بين البلدين يعود إلى ستينيات القرن الماضي، و«اليوم بعد استهداف إسرائيل معظم المعسكرات والأسلحة السورية ذات المنشأ الروسي، أصبحت هناك حالة عدم تكامل بين الأسلحة البرية والبحرية والجوية المتبقية في سوريا». وأضاف أنه «يمكن إبرام اتفاقيات لسد هذا الخلل، لكن من غير المتوقع إبرام اتفاقيات جديدة؛ لسببين: الأول تصاعد الدور التركي ونيته إبرام اتفاقية أمنية ودفاعية مع سوريا، كما أن تركيا هي أول من عيّن ملحقاً عسكرياً لها في سوريا لتقديم المشورة والدعم للجيش السوري الجديد. والثاني الانفتاح السوري على المعسكر الغربي سياسياً وعسكرياً، واستقبالها العديد من الوفود العسكرية لدول أوروبية كهولندا وبريطانيا. وما يقوي هذا الانفتاح أن تركيا تنتمي إلى المعسكر الغربي في ما يتعلق بالتسليح؛ إذ إنها عضو في حلف (الناتو)».

وفيما يتعلق بإمكانية إلغاء بعض الاتفاقيات، قال الحوراني إن إلغاءها «يتعلق بمسألة بيروقراطية طويلة ومعقدة، وقد تتمكن سوريا من فسخ بعض الاتفاقيات إذا تم الإخلال بشروط العقد بين الطرفين، أو لاعتبارات قانونية دقيقة». ولفت في الوقت ذاته إلى أبرز العقبات التي تمنع تفعيل الاتفاقيات، وهي «رؤية الإدارة السورية الجديدة لأساليب عمل القوات بطريقة مختلفة عن عمل القوات التقليدية؛ فهي توظف التكنولوجيا مثلاً بأساليب عمل جديدة كالطائرات المسيّرة (شاهين)»، مشيراً إلى مشاركة وزارة الدفاع السورية في معرض التسليح الذي أقيم في تركيا مؤخراً، وكان تركيز الوفد السوري على الطيران المسيّر والقوى البحرية في المعرض.

وبحسب رأي الحوراني، فإن «الإدارة السورية لن تنسى الموقف الروسي منها قبل سقوط النظام، وما فعلته أسلحتها بالشعب والحواضر السورية، لكن السياسة لا تُبنى على العواطف. وترى الإدارة السورية أن بقاء علاقتها مع روسيا لتحقيق التوازن مع الغرب؛ لأن ابتزاز روسيا لا يزال قائماً حتى الآن من خلال سيطرتها على بعض معسكرات القوات البحرية السورية في طرطوس قرب قاعدتها، كما أنها كانت دليلاً للضربات الجوية الإسرائيلية».

من جانبه، رأى الباحث محمود الحمزة أنه يمكن الاستفادة من إمكانية التعاون مع روسيا من جهة التسليح والتدريب العسكري، لكن على أن يتم ذلك بـ«طلب من الحكومة السورية، وضمن أطر محددة، كأن لا يكون هناك تدخل في الشأن الداخلي، وألا يُمس بالسيادة الوطنية كما كان يحصل مع النظام السابق». وأشار إلى «وجود عشرات الاتفاقيات في مجالات عدة وقعها النظام السابق ولم يطبق منها إلا شيئاً بسيطاً. وكنت أسمع من المسؤولين الروس قولهم إن بشار الأسد يرحب بأي عمل واتفاق ويبذل الوعود، لكن بعدما نغادر دمشق لا ينفذ أي شيء. لقد كانت هذه صبغة ثابتة في العلاقات الروسية ـ السورية في عهد بشار الأسد».

خطوة مهمة

مناورة عسكرية مشتركة بين القوات السورية والروسية عام 2022 (سانا)

ويرى الكاتب والسياسي علي العبدالله أن التطورات التي شهدها الداخل السوري فرضت على دمشق الانفتاح على روسيا، لافتاً إلى أن «روسيا لم تقف عند سقوط النظام البائد، وباشرت بالانفتاح على السلطة الجديدة، لكن الأخيرة (لم تستجب للرسائل الودية)، مدفوعة بعاملين: صورة روسيا في الوعي الشعبي السوري كقوة دافعت عن النظام البائد وقتلت السوريين ودمرت قراهم وبلداتهم ومدنهم...».

وأضاف العبدالله: «لا ينفصل توجه السلطة السورية الجديدة للانفتاح على روسيا عن تصاعد التنافس التركي - الإسرائيلي في سوريا وحاجة تركيا إلى إشراك قوى وازنة في التجاذبات في سوريا؛ ما دفعها لنصح السلطة السورية بالانفتاح على روسيا كوسيط وكموازن في ضوء تقديرها لحدود قدرتها في مواجهة إسرائيل، خاصة إذا كانت تتحرك بضوء أخضر أميركي».

وبعد سقوط نظام الأسد شهدت العلاقات الروسية ـ السورية حالة من الجمود، ولكن «الخطوة المهمة التي حصلت في العلاقات الروسية ـ السورية خلال زيارة الوفد السوري إلى موسكو مؤخراً، تشير إلى أن حواراً ومفاوضات وتنسيقاً كان يحصل بطريقةٍ ما بين الجانبين، وحين نضجت الظروف تحققت الزيارة وكانت ناجحة».

من جهة أخرى، يرى محمود الحمزة أن المفاوضات كانت «مثمرة، والطرفان تعاملا بإيجابية، بدليل استقبال الرئيس فلاديمير بوتين وزيرَ الخارجية السوري أسعد الشيباني»، وذلك رغم عدم الكشف عما دار في المناقشات. وعلى سبيل المثال، لم نعرف ما إذا تم طرح ملف تسليم بشار الأسد لسوريا، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سبق أن طُرح بقوة خلال زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأكد الحمزة أن هذا الموضوع بالنسبة للروس «مغلق بقوة»، مرجحاً أن الجانب الروسي لن يسلم بشار الأسد لدمشق باعتبار أن «هذا موضوع شخصي للرئيس بوتين». وفي المقابل، كان لافتاً تصريح وزير الخارجية السوري بأن دمشق «تنتظر من موسكو موقفاً واضحاً وصريحاً حول تطبيق العدالة الانتقالية»؛ ما يشير إلى أن السوريين يعولون على مسار العدالة الانتقالية، وأول المسار هو مصير بشار الأسد.

تجميع أوراق

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

توجه دمشق نحو موسكو تزامن مع تأزم عدة ملفات داخلية؛ ما يشير إلى دور محتمل لروسيا في حلحلة تلك الملفات، مع أن «أوراق روسيا في سوريا صارت ضعيفة، وكذلك الثقة في الموقف الروسي»، وفق ما ذكر الحمزة، منوهاً بوجود تأثير للروس في الملف الداخلي السوري. وقال إن «الروس لديهم تأثير على العلويين وعلى الأكراد، وحتى على الدروز، ويمكن التعاون معهم في حلحلة بعض الملفات الشائكة».

وخلال الفترة الماضية جمعت روسيا أوراقاً مؤثرة في التوازن الداخلي السوري، وفق رأي علي العبدالله الذي قال إن «أبرزها هو احتضان عدد كبير من قوات فلول النظام البائد ونقلهم إلى شمال سوريا وشرقها، بالإضافة إلى تعزيز وتطوير وجودها في مطار القامشلي وتحويله إلى قاعدة بديلة لقاعدة حميميم، إلى تمتين علاقتها مع (قوات سوريا الديمقراطية)... وجميعها أوراق تؤثر سلباً على قدرة السلطة السورية في إدارة الملفات الداخلية في سياق توجهها لبسط سيطرتها على كل الأرض السورية». وأضاف أن «ما حصل في محافظة السويداء والتدخل الإسرائيلي لمصلحة القوى الدرزية الرافضة لتوجهات السلطة السياسية والأمنية، زاد من أهمية الانفتاح على روسيا كوسيط محتمل مع إسرائيل وكمصدر للأسلحة والذخيرة والمواد الأولية، كالقمح والنفط».

وفي المقابل، يرى الحمزة أن «الروس مضطرون إلى أن يتأقلموا مع الوضع الجديد والسياسة الجديدة في سوريا، ومضطرون للتفاهم مع هذه المطالب، وأن يتعاونوا مع التركيز على الأمور المشتركة التي تحقق مصالح الطرفين والمنفعة المتبادلة، ويكون القرار مستقلاً تماماً».

استرجاع «الأموال المنهوبة»

من جانبه، قال أسامة قاضي، الخبير الاقتصادي، إنه «ينبغي فهم الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السوري لروسيا ضمن إطار فهم توجهات الاقتصاد السياسي السوري؛ إذ وُضعت كل الاتفاقيات السابقة على الطاولة من أجل إعادة التفاهم حولها، ولا أعتقد أن الاتفاقيات الاقتصادية السابقة زمن نظام الأسد ذات أهمية لدى الطرف الروسي؛ إذ يعتبرها اتفاقيات مع شركات روسية خاصة، وليست مع شركات حكومية، وما يهمه في رأيي عملياً هو الوجود ولو الرمزي في المياه الدافئة».

وأضاف: «أعتقد شخصياً أن مصير الأسد وزوجته، وكذلك مسألة استرجاع كل أو جُلّ الأموال التي نهبها مع عائلته وحاشيته، هي من المسائل التي قد تكون جزءاً من الصفقة النهائية مع الروس، وهي موضوعة على الطاولة بقوة. ورغم ترجيحي لموافقة الروس على ذلك، فإن الخلاف قد يكون حول الجدول الزمني؛ إذ بدأ العد التنازلي لمصير الأسد وزوجته وأموالهما المنهوبة منذ حطّت طائرة الشيباني بأرض موسكو».

إن استعادة العلاقات مع روسيا قد «لا تكون مرحّباً بها شعبياً لدولة جربت 340 نوعاً من السلاح الروسي على الأبرياء الذين ينتظرون اعتذارها، يضاف إلى ذلك حساسية استعادة العلاقات؛ فقد تثير حفيظة الأوروبيين والأميركيين المقبلين على الاستثمار في سوريا. واعتقادي الشخصي أن هناك قبولاً أميركياً».


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.