كابوس الجوع والعطش في غزة... ارتفاع وفيات المجاعة إلى 193 منهم 96 طفلاً

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
TT

كابوس الجوع والعطش في غزة... ارتفاع وفيات المجاعة إلى 193 منهم 96 طفلاً

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)

ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، ارتفاع إجمالي وفيات المجاعة وسوء التغذية بالقطاع إلى 193 منهم 96 طفلاً.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن هناك خمس وفيات جديدة جراء المجاعة في القطاع خلال آخر 24 ساعة الماضية.

وعلى الجانب الآخر، يضطر الكثير من سكان غزة الذين نهش الجوع أبدانهم إلى قطع مسافات عبر المناطق المدمرة كل يوم لجلب احتياجاتهم من المياه لأغراض الشرب والنظافة، في ترحال لا يوفر لهم رغم مشقته إلا قدراً يسيراً من المطلوب للحفاظ على صحة الناس.

وبينما تحول الاهتمام العالمي إلى الجوع في غزة، حيث تقول مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي للجوع، إن مجاعة تتكشف هناك تحت وطأة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 22 شهراً، فإن أزمة المياه لا تقل خطورة وفقاً لمنظمات الإغاثة، ولما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم أن بعض المياه يأتي من وحدات تحلية صغيرة تابعة لمنظمات الإغاثة، فإن معظمها يستخرج من آبار في طبقة مياه جوفية شديدة الملوحة وأصبحت أكثر تلوثاً بسبب مياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية التي تتسرب من الأنقاض، مما أدى إلى انتشار حالات الإسهال والالتهاب الكبدي.

وتوقف الضخ عبر خطوط المياه الإسرائيلية التي كانت تغذي غزة بمعظم مياهها النظيفة. وأوقفت إسرائيل إمدادات المياه والكهرباء عن غزة في وقت مبكر من الحرب. ورغم استئنافها لبعض الإمدادات لاحقاً، فإن خطوط المياه تعرضت لأضرار. ويقول مسؤولو سلطة المياه في غزة إنه لم يدخل أي مياه منها في الآونة الأخيرة.

يجلس فلسطينيون على حاويات في انتظار الحصول على المياه وسط نقص المياه في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي جهة تابعة للجيش الإسرائيلي ومسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات، على طلب للتعليق عما إذا كانت إسرائيل تزود القطاع بالمياه أم لا.

ولحق الدمار بمعظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي. وتعتمد مضخات المياه الجوفية في كثير من الأحيان على الكهرباء التي يتم الحصول عليها من مولدات صغيرة، والتي صار من النادر توفير الوقود لها.

ويقول معاذ مخيمر، البالغ من العمر 23 عاماً والذي كان طالباً جامعياً قبل الحرب، إنه يضطر للسير مسافة كيلومتر تقريباً والوقوف في طابور لمدة ساعتين للحصول على مياه. ويضطر في أغلب الأحيان إلى القيام بالمهمة ذاتها ثلاث مرات يومياً. ويقوم بوضع المياه على عربة يدوية معدنية صغيرة عائداً إلى خيمة العائلة الموجودة على أرض وعرة.

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)

ويتساءل مخيمر: «إلى متى سوف نضطر إلى البقاء على هذا الحال؟»، بينما كان ينقل عبوتين كبيرتين من الماء شديد الملوحة لاستخدامهما في التنظيف وعبوتين أصغر من الماء النظيف للشرب.

وقالت والدته أم معاذ (53 عاماً) إن ابنها يقوم بإحضار المياه التي يحتاج لها أفراد عائلته الكبيرة المكونة من 22 شخصاً وتعيش في مجموعة صغيرة من الخيام في دير البلح وسط قطاع غزة.

وأضافت: «الأطفال يأتون ويذهبون، والجو حار. يظلون يشعرون بالعطش. من يدري إن كنا سنستطيع الملء غداً مجدداً أم لا؟».

فلسطينية تُحضّر زجاجة من الماء العشبي لإطعام حفيدتها البالغة من العمر ثلاثة أشهر في ظل نقص حاد في حليب الأطفال وارتفاع معدلات سوء التغذية (رويترز)

ويتكرر الكفاح من أجل نقطة المياه في أنحاء القطاع الصغير المكتظ بالسكان، حيث يعيش الجميع تقريباً في أماكن إيواء مؤقتة أو خيام من دون مرافق صرف صحي أو سبل الحفاظ على النظافة العامة ولا يحصلون على ما يكفي من المياه للشرب والطهي والغسيل، وسط انتشار الأمراض.

وتقول الأمم المتحدة إن الحد الأدنى لاستهلاك الفرد من المياه في حالات الطوارئ هو 15 لتراً يومياً لأغراض الشرب والطهي والتنظيف والاغتسال. ووفقاً لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي في إسرائيل نحو 247 لتراً يومياً.

معاناة الحصول علي ماء نظيف في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت بشرى الخالدي مسؤولة السياسات الإنسانية في منظمة أوكسفام للأراضي الفلسطينية المحتلة إن متوسط الاستهلاك في غزة الآن من ثلاثة إلى خمسة لترات يومياً.

وذكرت «أوكسفام» الأسبوع الماضي أن الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والتي يمكن الوقاية منها وعلاجها «تنتشر في غزة» وارتفعت المعدلات المبلغ عنها بنحو 150 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتحمل إسرائيل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مسؤولية المعاناة في غزة، وتقول إنها تسمح بدخول مساعدات كافية لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

طوابير من أجل المياه

قال دانيش مالك، المسؤول العالمي عن المياه والصرف الصحي في المجلس النرويجي للاجئين: «شح المياه يتزايد بشكل كبير كل يوم، والناس يلجأون إلى الترشيد بين استخدام المياه للشرب أو استخدامها بكميات كبيرة للنظافة».

ويقضي الكثير من سكان غزة ساعات طويلة في طوابير المياه، والتي غالباً ما تشهد تدافعاً مع الآخرين للحصول على مكان في الطابور. ويقول سكان غزة إن مشاجرات تندلع أحياناً.

وغالباً ما يكون جمع المياه مهمة الأطفال، إذ يبحث آباؤهم عن الطعام أو الضروريات الأخرى.

وقال منذر سالم مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه وجودة البيئة: «الأطفال فقدوا طفولتهم وأصبحوا ناقلين للمياه في غالونات بلاستيكية، وهم اللي بيركضوا خلف الحافلات اللي بتنقل المياه أو بيذهبوا لمناطق بعيدة من أجل تعبئة مياه من أجل عائلاتهم».

فلسطينيون يتجمعون لجمع المياه وسط نقصها عند نقطة توزيع في دير البلح في وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع صعوبة الحصول على المياه، يستحم الكثير ممن يعيشون قرب الشاطئ في البحر.

ومن المقرر إنشاء خط مياه جديد بتمويل من الإمارات لخدمة 600 ألف شخص في جنوب غزة من محطة تحلية مياه في مصر. لكن ربما يستغرق مده عدة أسابيع أخرى.

وتقول وكالات إغاثة إن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود.

وقال جيمس إلدر، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن الحرمان المستمر منذ فترة طويلة أصبح قاتلاً. وأضاف: «لم يعد الجوع والجفاف من الآثار الجانبية لهذه الحرب، بل أصبحا من الآثار المباشرة».

وقالت بشرى الخالدي من «أوكسفام» إن وقف إطلاق النار والسماح لوكالات الإغاثة بالوصول دون قيود ضروريان لحل الأزمة، «وإلا، سنرى الناس يموتون من أكثر الأمراض التي يمكن الوقاية منها في غزة، وهو ما يحدث بالفعل أمام أعيننا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

المشرق العربي فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.