ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بفلسطين دولة عملياً؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الثلاثاء، بأن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وحل الدولتَيْن.

وقال ستارمر إن على حكومة بنيامين نتنياهو إنهاء أساليبها التجويعية، وأن تسمح بوصول المساعدات إلى القطاع المحاصر، بعد أن أعلن المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم، يوم الثلاثاء، أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة المحاصر.

وجاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء بعد اجتماع افتراضي طارئ لمجلس الوزراء البريطاني، عرض فيه كير ستارمر خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اتُّفق عليها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وقالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة من حزبه «العمال» للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي ضغوط تزايدت منذ إعلان ماكرون نية فرنسا الاعتراف بها بحلول سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، حضر وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، مؤتمراً للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء، للحث على دعم حل الدولتَين بين إسرائيل والفلسطينيين.

واستطلعت «إندبندنت» آراء خبراء عن معنى اعتراف لندن بالدولة الفلسطينية عملياً.

ماذا يعني اعتراف المملكة المتحدة بفلسطين دولة؟

قالت الأستاذة في جامعة لندن، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، الدكتورة جولي نورمان، إنه من المرجح أن تعترف لندن بفلسطين دولة، مما يعني التصويت لصالح ذلك في الأمم المتحدة، ولكن من غير المرجح أن تتمكّن الأمم المتحدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ نظراً إلى احتمالية عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة.

مع ذلك، قالت إن تصويت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا لصالح الاعتراف في الأمم المتحدة سيكون خطوة «مهمة».

وتابعت أن اعتراف المملكة المتحدة رسمياً بالدولة الفلسطينية سيظل ذا قيمة، حتى لو كان الواقع يشير إلى أن الكثير لن يتغيّر على أرض الواقع، مع استمرار إسرائيل في «رفضها التام» الاعتراف.

وفي حديثها عن الاعتراف البريطاني، قالت نورمان: «سيكون التزاماً أخلاقياً وموقفاً قوياً تجاه فلسطين، في وقت لم تشهد فيه غزة والضفة الغربية يوماً ما مثل هذا الوضع المتوتر».

وأضافت: «على المدى القصير، إنه موقف دبلوماسي، ويُفسح المجال لتغييرات في السياسات، وإذا عادت الأطراف إلى مناقشة الصراع طويل الأمد فسيضع ذلك فلسطين في وضع أفضل. لذا، لن يُغيّر الأمور على الفور، لكنني أقول إنه لا يزال ذا قيمة».

وتابعت أن هذه الخطوة قد تشهد في البداية تغييراً أكبر في لندن منها في رام الله على سبيل المثال، مع افتتاح سفارة في العاصمة البريطانية، وهذا لا يعني الاعتراف بحركة «حماس».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ما حل الدولتَين؟

تعود الفكرة إلى عقود مضت، فبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، نصّت خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1947 على تقسيم المنطقة إلى دولتَين يهودية وعربية. ومع إعلان قيام إسرائيل في العام التالي، اندلعت حرب مع جيرانها العرب، ولم تُنفّذ الخطة قط.

وبموجب هدنة عام 1949، سيطر الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما سيطرت مصر على غزة.

واستولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في حرب 1967.

ويسعى الفلسطينيون إلى هذه الأراضي لإقامة دولة مستقلة في المستقبل، وقد شكّلت فكرة حل الدولتَين، على أساس حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أساس محادثات السلام التي تعود إلى تسعينات القرن الماضي.

ويحظى حل الدولتَين بدعم دولي واسع، ولكن هناك خلافاً حول كيفية تنفيذه.

يُنظر إلى قيام إسرائيل وتوسيعها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، على أنها عقبة رئيسية أمام ذلك.

ماذا يعني الاعتراف بفلسطين دولة للاجئين؟

أوضح القنصل العام البريطاني السابق في القدس، وهو الآن أمين على مؤسسة «مشروع بريطانيا وفلسطين» الخيرية، فنسنت فين، أن الاعتراف بفلسطين دولة يعني أنه في حال إصدار جوازات سفر فلسطينية فستعترف بها المملكة المتحدة لاحقاً بوصفها جوازات سفر لدولة.

ومع ذلك، أكد فنسنت أن قيام دولة فلسطينية لن يؤثر في نظام اللاجئين بالمملكة المتحدة، ويرجع ذلك إلى توقعه استمرار نظام التأشيرات المعمول به حالياً في المملكة المتحدة مع فلسطين؛ حيث لا يُسمح بالسفر بينهما إلا بعد الحصول على تأشيرة.

وأضاف أن قيام دولة فلسطينية «لن يُغيّر بشكل كبير حق العودة للفلسطينيين إلى وطنهم». وقال إن هذا «حق راسخ»، مع أنه يتطلّب التفاوض مع إسرائيل.

ماذا يعني اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية بالنسبة إلى إسرائيل؟

قال فنسنت إن هذه «نقطة بالغة الأهمية» لتوضيحها، مسلطاً الضوء على الفرق بين الاعتراف بكيان فلسطين والاعتراف بفصائل الحكومة.

وقال: «من المهم القول إن الحكومة البريطانية لا تعترف بالحكومات، بل تعترف بالدول؛ لذا فهي لا تعترف فعلياً بالرئيس محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الفلسطينية، وعملياً سيكون هو المحاور في رام الله، لعدم وجود بديل».

ومع ذلك، أكد أن بريطانيا قد صنفت «حماس» بالفعل جماعة إرهابية، وأن هذا لن يتغير.

وأضافت نورمان أن السلطة الفلسطينية هي حالياً الكيان الحاكم الرئيسي للفلسطينيين في الضفة الغربية، التي اعترفت بها المملكة المتحدة، ولديها خطوط اتصال معها منذ فترة طويلة، وإذا اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية فلن يتغيّر هذا وسيستمر.

وقال فنسنت أيضاً إن احتمالية تولي «حماس» رئاسة فلسطين لاحقاً «صفر تقريباً»؛ لأن فرص فوزهم في الانتخابات «ضئيلة».

وأضاف أن خطة الحكم المستقبلي لغزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، ستكون محور اجتماع الأمم المتحدة المنعقد هذا الأسبوع.

ما الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟

أصبحت فرنسا أحدث دولة تعلن اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما أثار انتقادات غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة، وفتح الباب أمام دول كبرى أخرى لربما تحذو حذوها.

ونشر ماكرون، الأسبوع الماضي، رسالة موجهة إلى عباس يؤكد فيها عزم فرنسا المضي قدماً في الاعتراف والعمل على إقناع الشركاء الآخرين بالقيام بالمثل، وقال إنه سيُصدر إعلاناً رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل.

وتعدّ فرنسا الآن أول قوة غربية كبرى تُغيّر موقفها الدبلوماسي تجاه الدولة الفلسطينية، بعد أن اعترفت بها إسبانيا وآيرلندا والنرويج رسمياً العام الماضي.

وأصدرت الدول الثلاث إعلاناً، واتفقت على ترسيم حدودها كما كانت قبل حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

مع ذلك، أقرت هذه الدول أيضاً بإمكانية تغيير هذه الحدود حال التوصل إلى تسوية نهائية بشأن هذه الأراضي، وأن قراراتها لا تُضعف إيمانها بحق إسرائيل الأساسي في الوجود بأمن وسلام.

وتعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند؛ لكن قلة قليلة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 تعترف بذلك، ومعظمهم من الدول الشيوعية السابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف الفعلي بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وذلك بترقية وضعها مراقباً في المنظمة الدولية من «كيان» إلى «دولة غير عضو».

طائرة مُسيَّرة تحمل علم فلسطين تحلّق فوق ملعب «أليانز» جنوب غربي لندن (أ.ف.ب)

ما الآثار الدولية على اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية؟

قالت نورمان: «هنا تكمن أهمية الأمر»، حيث إن قيام قوتين عالميتين رئيسيتين، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، بهذه الخطوة سيكون «مهماً»، وسيُمهّد الطريق إلى محادثات حول هذه القضية تجري في أماكن أخرى، مثل كندا.

وأضافت: «هذا يبدأ بعزل الولايات المتحدة بوصفها قوة رئيسية تدعم إسرائيل باستثناء فلسطين. هذا يجعلها استثناءً، ويُظهر أن بقية العالم متحدة نوعاً ما في حق تقرير المصير الفلسطيني، وهو ما كانت عليه سياسة المملكة المتحدة منذ فترة. إذا كنا جادين في ذلك فعلينا أن نكون جادين في ذلك أيضاً».

وأضافت: «ليس لدينا وزن عسكري كبير مثل الولايات المتحدة، لكن لا يزال لدينا وزن دبلوماسي، وعلينا أن نستخدم ما في وسعنا، وسيُظهر ذلك أن أوروبا ملتزمة بحل الدولتَين، ولن تدع ذلك يختفي أو يبقى في الخلفية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.