مقتل المرافق الشخصي لنصر الله بغارة إسرائيلية في إيران

نجا من عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت

خليل يظهر إلى جانب نصر الله في إطلالة علنية نادرة لنصر الله خلال عام 2015 بالضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)
خليل يظهر إلى جانب نصر الله في إطلالة علنية نادرة لنصر الله خلال عام 2015 بالضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)
TT

مقتل المرافق الشخصي لنصر الله بغارة إسرائيلية في إيران

خليل يظهر إلى جانب نصر الله في إطلالة علنية نادرة لنصر الله خلال عام 2015 بالضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)
خليل يظهر إلى جانب نصر الله في إطلالة علنية نادرة لنصر الله خلال عام 2015 بالضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)

أعلنت وسائل إعلام إيرانية ولبنانية مقتل المرافق الشخصي للأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، حسين خليل، ونجله، في غارة جوية إسرائيلية بإيران.

وأكد إعلام لبناني مقرّب من «حزب الله»، مقتل حسين خليل، المعروف باسم «أبو علي خليل»، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة قريبة من الحدود الإيرانية - العراقية، حين كان يعبر خليل ونجله وشخصية عراقية، باتجاه الأراضي الإيرانية. وقالت إن الثلاثة قُتلوا في الغارة.

وقالت صفحات مقرّبة من الفصائل العراقية الموالية لإيران، إن «الغارة أسفرت عن مقتل حسين خليل (مرافق نصر الله)، ونجله مهدي، والقيادي في (كتائب سيد الشهداء) العراقية، حيدر الموسوي»، وهو أحد قيادات ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقية الموالية لإيران.

ولم تُعرف أسباب وجوده في إيران خلال هذه الظروف، لكن مجموعات إخبارية قريبة من «حزب الله» قالت إنه كان في زيارة دينية في العراق برفقة نجله، وكان يتجه إلى إيران لاستكمال الزيارات الدينية بمناسبة عاشوراء.

صورة غير مؤرخة لحسين خليل (إلى اليسار) يظهر إلى جانب نصر الله خلال إطلالة علنية بمناسبة عاشوراء قبل سنوات (متداول)

وخليل، المعروف بأنه كان لصيقاً بنصر الله على مدى عقود، ويُوصف في بيئة الحزب بلقب «درع السيد»، انضم إلى الحزب في الثمانينات، وعُيّن مرافقاً شخصياً لنصر الله وظهر معه في جميع المناسبات العلنية. ونجا من الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ إذ لم يكن موجوداً في المنشأة العسكرية التي اغتيل فيها نصر الله وأبرز معاونيه العسكريين، وفي مقدمتهم قائد منطقة الجنوب العسكرية علي كركي.

وقال نجل خليل بعد تشييع نصر الله، إن خليل وصل إلى المنشأة، ولازم نعشه لمدة ثلاثة أيام قبل دفنه المؤقت في مكان سري، إلى حين نقل الرفات إلى موقع دفن نصر الله الحالي في 23 فبراير (شباط) الماضي.

وظهر خليل، للمرة الأولى بعد الحرب، خلال تشييع نصر الله في بيروت؛ حيث رافق النعش المحمول على شاحنة، خلال مراسم دفن ضخمة أُقيمت في المدينة الرياضية لبيروت.

حسين خليل يرافق نعش نصر الله يوم تشييعه بالمدينة الرياضية في بيروت 23 فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ولاحقاً، ظهر خليل في عدة فيديوهات مع ناشطين لبنانيين وعراقيين وإيرانيين قرب ضريح نصر الله في الضاحية الجنوبية. وقال إعلام مقرب من «حزب الله» إنه تم تعيينه مسؤولاً عن حماية ضريح نصر الله على طريق مطار بيروت.


مقالات ذات صلة

عشرات القتلى في جنوب لبنان قبل «ترميم» الهدنة

المشرق العربي آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين ركام المنازل في بلدة القليلة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عشرات القتلى في جنوب لبنان قبل «ترميم» الهدنة

صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان والبقاع خلال الساعات الأخيرة التي سبقت دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع «حزب الله» حيّز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الصورة سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ)

اتصالات لبنانية ودولية تطوّق التدهور الأمني في جنوب لبنان

طوّقت اتصالات لبنانية وإقليمية، التدهور الواسع في الوضع الأمني في لبنان على ضوء تصعيد عسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، وتهديدات تل أبيب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)

الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروت

كشف مصدر أن عراقجي تطرق في اتصاله بعون لقضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني في ضوء قرار الحكومة سحب أوراق اعتماده سفيراً لبلاده لدى لبنان.

محمد شقير (بيروت)
خاص عائلة لبنانية تفرّ مجدداً من جنوب لبنان محمّلة بأمتعتها فوق سيارتها (رويترز)

خاص لبنان: إرهاق النزوح المتكرر... عائدون من الحرب إلى الحرب

يتحول النزوح المتكرر إلى أحد أكثر التداعيات قسوة على اللبنانيين الذين غادروا منازلهم خلال الحرب؛ فالمعاناة لم تعد مرتبطة بقرار الرحيل الأول، بل بتكراره

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)

أي رسائل من العقوبات الأميركية على فرنجية ومقربين من «حزب الله»؟

يرسم فرض وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، أكثر من علامة استفهام حول الرسائل.

بولا أسطيح (بيروت)

ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع «إن بي سي نيوز»، ‌إنه تحدث ‌مع ​إسرائيل، ‌اليوم (الجمعة)، ⁠وطلب ​منها الموافقة ⁠على وقف إطلاق النار مع جماعة ⁠«حزب الله» اللبنانية ‌المدعومة ‌من ​إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقل ‌مراسل ‌«إن بي سي نيوز» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً ‌أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف المراسل أن ⁠ترمب ⁠رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين ​نتنياهو.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بأن إسرائيل شنّت غارة على جنوب لبنان، الجمعة، بعد إعلان مسؤولَين أميركي وإسرائيلي اتفاق الدولة العبرية و«حزب الله» على وقف إطلاق النار.

وقال المسؤول الأميركي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار، بدءاً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، الجمعة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «اتفق (حزب الله) وإسرائيل على وقف إطلاق النار». وتابع أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توسَّطوا في الاتفاق بمساعدة من إيران.

بدوره، قال مسؤول ​إسرائيلي كبير لـ«رويترز»، الجمعة، إن «إسرائيل و(حزب الله) في حالة وقف ‌لإطلاق ​النار، ‌ما ⁠دامت ​الجماعة لم ⁠تهاجم إسرائيل». وأضاف المسؤول: «وإلا، فسنكون في حالة حرب».

وذكر المسؤول ⁠أن إسرائيل ‌ستُبقي ‌قواتها ​في ‌جنوب لبنان ‌حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. وقال: «علمنا أنَّه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل و(حزب الله) في وقف لإطلاق النار».


عشرات القتلى في جنوب لبنان قبل «ترميم» الهدنة

آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين ركام المنازل في بلدة القليلة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين ركام المنازل في بلدة القليلة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

عشرات القتلى في جنوب لبنان قبل «ترميم» الهدنة

آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين ركام المنازل في بلدة القليلة بجنوب لبنان (د.ب.أ)
آلية عسكرية للجيش اللبناني تعبر بين ركام المنازل في بلدة القليلة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نفّذ الجيش الإسرائيلي نحو 150 غارة جوية في جنوب لبنان وشرقه، ما أسفر عن مقتل 47 شخصاً في لبنان، وذلك بعد اشتباكات مع «حزب الله» أسفرت عن مقتل 4 عسكريين إسرائيليين، خلال محاولة التقدم إلى تلة علي الطاهر في كفر تبنيت الواقعة شرق النبطية، وهو ما دفع إلى تفعيل الاتصالات الدبلوماسية التي أعادت «ترميم» اتفاق وقف إطلاق النار، بعد ظهر الجمعة.

وشنّ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية وعمليات القصف المدفعي التي استهدفت منازل مأهولة ومباني سكنية، مخلفة عشرات القتلى والجرحى، فيما شهدت مناطق الجنوب موجة نزوح جديدة باتجاه صيدا وبيروت، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يُحاول منع قواته من إنجاز تدمير قدراته، لافتاً إلى مهاجمة أكثر من 100 هدف للحزب.

اشتباكات وقتلى

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل 4 من عسكرييه في جنوب لبنان، في أول حصيلة قتلى منذ توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقُتل الجنود الأربعة وبينهم قائد كتيبة، وفق ما قال مسؤول عسكري إسرائيلي، جرّاء «هدف مشبوه أصاب دبابة لجيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة كفر تبنيت»، بعد منتصف الليل، قبل أن يرد الجيش بشن «ضربات على مواقع عدة لـ(حزب الله)».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيان فجر الجمعة عن استهدافه قوة إسرائيلية «حاولت التسلل» إلى تلة علي الطاهر قرب كفر تبنيت، ما أسفر عن تدميره 3 دبابات «ميركافا» إسرائيلية «بصواريخ موجهة» بعد الاشتباك معها. وفي بيان ثانٍ، قال إنه استهدف «بصلية صاروخية وقذائف الهاون» قوة ثانية حاولت التقدم إلى الموقع ذاته لسحب الضحايا.

تصاعد الدخان في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة النبطية (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «لن تتسامح مع أي هجمات على جنودها أو أراضيها»، متوعداً «حزب الله» برد قاسٍ عقب مقتل الجنود الأربعة. وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى فيما تسميه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان ما دامت اقتضت الضرورة ذلك لحماية المستوطنات الشمالية.

من جهته، أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى منتشراً من ساحل البحر حتى مرتفعات قلعة الشقيف، مضيفاً أن أي خرق لوقف إطلاق النار سيُقابل برد قوي للغاية.

وعقب إعلان مقتل الجنود الإسرائيليين، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله». وأضاف الوزير اليميني المتطرف والحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «في مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية».

وكتب زميله في اليمين المتطرف، وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عبر «إكس»: «يجب أن نجعل النار تتكلم (...) وأن نفتح أبواب الجحيم»، في إشارة إلى مقتل الجنود، من دون ذكر لبنان.

آلية عسكرية مدمرة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بمنطقة حدودية مع لبنان (إ.ب.أ)

يوم دامٍ في النبطية وإقليم التفاح

وردّ الجيش الإسرائيلي بسلسلة واسعة من القصف الجوي، وقال في بيان إنه قصف خلال الليل «أكثر من 80 مركز قيادة وإرهابيين ومواقع إطلاق وبنى تحتية إرهابية» في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل «عشرات الإرهابيين من (حزب الله) الذين كانوا يعملون في مراكز القيادة»، وهو عدد تصاعد خلال الساعات الماضية، وقال نتنياهو إن عدد الغارات تجاوز الـ150.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 47 وإصابة 97 في الغارات الإسرائيلية منذ منتصف الليل، فيما أكدت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» أن معظم القتلى من المدنيين، وبينهم أطفال ونساء. وسجّلت بلدة حاروف الحصيلة الأكبر مع سقوط 7 قتلى و10 جرحى، فيما سقط 3 قتلى في الدوير و3 قتلى وجريحان في بلدة الشرقية.

أعمدة دخان جرّاء قصف إسرائيلي استهدف مناطق في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غارات تمتد إلى البقاع

وامتد التصعيد إلى البقاع؛ حيث نفذ الطيران الحربي غارات على مرتفعات أبو راشد في البقاع الغربي، كما استهدف بلدة عين بورضاي في بعلبك وأطراف بلدة دورس. واستهدفت غارة إسرائيلية مزرعة في بلدة الجمالية شمال بعلبك، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى.

اتفاق الهدنة يدخل حيّز التنفيذ

وبعد الظهر، أعلن مسؤول أميركي كبير لـ«رويترز»، أن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، فيما نقلت «رويترز» عن مصدرين في «حزب الله» قولهما إن الحزب التزم وقف إطلاق النار فور تلقيه نبأ دخوله حيّز التنفيذ.

وقال المصدران: «بمجرد أن تلقينا نبأ وقف إطلاق النار التزمنا به من جانبنا».

بدوره، شدد النائب علي فياض على أن «بقاء أي جندي إسرائيلي على الأراضي اللبنانية يكرّس حق المقاومة في التصدي للاحتلال».

تصاعد الدخان قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ب)

«حزب الله» ينفي خرق الهدنة

ونفى «حزب الله» الاتهامات الإسرائيلية له بخرق الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم بأي من اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، سواء اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أو تفاهم أبريل (نيسان) 2026 أو التفاهم الإيراني - الأميركي الأخير الذي نص على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.

وقال الحزب في بيان إن إسرائيل واصلت خروقها واعتداءاتها العسكرية خلال الفترة الماضية، من خلال استهداف القرى والمناطق السكنية والبنى التحتية المدنية، إلى جانب محاولات التوغل والسيطرة على مناطق جديدة في جنوب لبنان.

وأكد البيان أن مقاتلي الحزب سيواصلون الدفاع عن الأراضي اللبنانية والتصدي لأي محاولات توغل إسرائيلية.


اتصالات لبنانية ودولية تطوّق التدهور الأمني في جنوب لبنان

صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الصورة سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ)
صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الصورة سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ)
TT

اتصالات لبنانية ودولية تطوّق التدهور الأمني في جنوب لبنان

صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الصورة سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ)
صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الصورة سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ)

طوّقت اتصالات لبنانية وإقليمية، التدهور الواسع في الوضع الأمني في لبنان على ضوء تصعيد عسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، وتهديدات تل أبيب بالتصعيد، في حين ترى مصادر لبنانية أنَّها تعمل على ضرب اتفاق وقف إطلاق النار، والضغط على المفاوض اللبناني عشية خامس جولات التفاوض مع لبنان في واشنطن، ومحاولة لتحقيق مكاسب ميدانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن إسرائيل وحزب «الله» اتفقا على وقف لإطلاق النار، بدءاً من الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، بعد تصعيد كبير أسفر عن مقتل 47 لبنانياً، بينهم أطفال ومدنيون، و4 عسكريين إسرائيليين في اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان، بينما نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 150 غارة في جنوب لبنان وشرقه.

وقال المسؤول الأميركي: «اتفق حزب الله وإسرائيل على وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توصَّلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران. وأضاف: «نفهم أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق اليوم، باتت إسرائيل وحزب الله الآن في حالة وقف لإطلاق النار». وقال كل من إسرائيل و«حزب الله» إنهما مستعدَّان للالتزام بوقف إطلاق النار، وأنهما جاهزان للرد على الخروق.

مناصر لـ«حزب الله» يحمل علماً للحزب خلال عبوره جسر القاسمية على نهر الليطاني في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

اتصالات لبنانية ودولية

وكان التدهور الأمني، دفع لتكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية والمحلية. على الصعيد المحلي، قالت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس اللبناني جوزيف عون «بدأ منذ الصباح مروحة اتصالات دولية شملت دولاً مؤثرة؛ بهدف خفض التصعيد ومنع التدهور، والالتزام بوقف إطلاق النار»، وشملت تلك الاتصالات، الولايات المتحدة الأميركية وقطر بشكل أساسي.

وتزامنت تلك الاتصالات مع تنديد عون بـ«التصعيد الإسرائيلي المستمر»، قائلاً في بيان: «ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع من توسُّع للاعتداءات الإسرائيلية ومزيد من القتل والتدمير، يُشكِّل تصعيداً خطيراً ومداناً، لا سيما أنه طاول عشرات الأبرياء، بينهم نساء وأطفال، ويستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتابع: «لكن ذلك لن يحول دون العمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار بأسرع وقت ممكن، وهذا ما أوصيت به الوفد اللبناني المفاوِض في الجولة المقبلة في واشنطن، ولا يمكن التساهل في هذه المسألة لأنَّ وقف النار الشامل هو المدخل للبحث في الموضوعات الأخرى، وأهمها الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة الأسرى».

أما على المستوى الدولي، فقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية، النائب حسن ​فضل الله، إن إيران أبلغت الحزب بأنَّ ‌المفاوضات ​مع الولايات ‌المتحدة ⁠لا ​يمكن أن ⁠تستمر دون تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار. ودعا النائب ⁠البرلماني فضل ‌الله ‌الحكومة ​اللبنانية ‌إلى رفض ‌أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظلِّ استمرار ‌الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً ⁠أن واشنطن ⁠تتحمَّل مسؤولية ضمان وقف إسرائيل لهجماتها وتنفيذ بنود الاتفاق.

توسع جغرافي... وضغط على لبنان

وظهر من التدهور المفاجئ، أن هناك محاولة إسرائيلية للقفز فوق الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ، الاثنين الماضي. وقالت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «تضغط لضرب الاتفاق بشكل مباشر واستهدافه»، مشيرة إلى أنَّ تل أبيب «تحاول أيضاً الضغط على المفاوض اللبناني» عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، يوم الثلاثاء المقبل، وتمتد جلساتها لـ3 أيام، وذلك «للإمساك بأوراق إضافية تضغط بها على لبنان».

ولفتت المصادر إلى «رغبة إسرائيلية بالتوسُّع الجغرافي، بعد الفشل في تحقيق توسُّع كبير خلال 110 أيام من الحرب، رغم أنَّ المنطقة التي حقَّقت فيها تقدماً واسعاً في الأسابيع الأولى من الحرب، هي المنطقة التي أخلاها حزب الله والتزم فيها بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن محاولات التوسُّع خارجها، اصطدمت بمقاومة شديدة فرملت تلك الاندفاعة».

وأضاف المصدر أن هناك سبباً رابعاً «يتمثَّل في أزمة داخلية مرتبطة بالمزاج الميني المتطرف الذي يتصاعد في إسرائيل»، مضيفة أن «الإخفاق العسكري يدفعه لاستهداف المدنيين في لبنان».

وقف النار قبل أي ترتيبات

وينظر لبنانيون إلى أنَّ عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، لا ينطلق من شعور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«التهميش» فقط، إثر توقيع الاتفاق، بل يمتد إلى أن إسرائيل تسعى للتوصُّل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية، مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، كما تسعى للبدء بنزع سلاح «حزب الله»، مقابل وقف التصعيد، وهو ما يعارضه «حزب الله» الذي يعول على التفاهمات الأميركية - الإيرانية، ويواظب على انتقاد مسار الدولة اللبنانية التفاوضي.

لافتة تحمل اسم «مرتفعات ترمب» في الجولان السوري المحتل (أ.ف.ب)

رغم ذلك، تمضي السلطات اللبنانية في الجلسات المزمع بدؤها الثلاثاء.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن التعليمات للوفد المفاوض واضحة، وتنصُّ على المطالبة بوقف إطلاق نار شامل وكامل، قبل البحث بأي ترتيبات أخرى. وقالت المصادر إن بيروت «متمسكة بمطالبها».

استفراد بلبنان

غير أن «حزب الله»، يرفض المسار التفاوضي المباشر. وقالت مصادر متابعة لتصعيد «حزب الله» ضد هذا المسار، إن الحزب «يرى أن هناك تقاطع مصالح بين تل أبيب والدولة في إطار المسار الذي تعول عليه لتحقيق الانسحاب ووقف إطلاق النار»، موضحة: «الحزب يرى أن المضي بالمسار التفاوضي المباشر، ينطلق من أن إسرائيل غير مرتاحة للأداء الأميركي في الاتفاق مع إيران، أما لبنان فلا يرتاح للأداء الإيراني»، فضلاً عن أن الحزب «تلمس استفراداً بلبنان من خلال البيان الأميركي الذي صدر بعد الجلسة الأولى من المفاوضات، وتكرس في ورقة إعلان النوايا في الجولة الرابعة، وهو ما ظهر انحيازاً لإسرائيل في المفاوضات».

في هذا السياق، قال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن: «إن السلطة وافقت على بيان مشترك مع الأميركيين والإسرائيليين يتضمَّن كلاماً مفاده أن (حزب الله) عدو مشترك لإسرائيل وأميركا ولبنان، وهذا ما جاء على لسان وزير خارجية أميركا ماركو روبيو، في حين لم ينطق الوفد اللبناني بحرف، كما أنَّه لم يعترض أي مسؤول لبناني من مسؤولي السلطة على هذا الكلام، وبالتالي، فإنَّ المطلوب من هؤلاء موقف يوضِّحون فيه إن كانوا موافقين على هذا الكلام أم لا».

ودعا المسؤولين اللبنانيين «لأن يردموا الهوة التي افتعلوها مع المقاومة وجمهورها، وأن يردموا الهوة التي افتعلوها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من أجل مصلحة لبنان وليس من أجل مصلحة إيران».