موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

موقف قاسم «يتمايز عاطفياً» لا عسكرياً

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
TT

موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)

وقوف الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «إلى جانب إيران بكل أشكال الدعم التي نراها مناسبة وتُسهم في وضع حد للعدوان الأميركي - الإسرائيلي الذي يستهدفها»، لم يؤدِّ إلى حجب الأنظار عن الاهتمام الدولي والعربي عن الموقف غير المسبوق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، بإعلانه «أن لبنان لن يدخل الحرب 200 في المائة، وأن لا مصلحة له في ذلك، وسيدفع الثمن، وإيران ليست بحاجة لنا».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك (رويترز)

فموقف بري طغى على المشهد السياسي، كونه تلازم مع اللقاءات التي عقدها السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، اللبناني الأصل، توماس برّاك مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نوّاف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وخَلَفه نجله تيمور جنبلاط لرأب التصدّع الذي أصاب العلاقة الأميركية مع جنبلاط، جرّاء انتقادات لاذعة من نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بحق جنبلاط، الذي تبيّن لاحقاً أنه شخصي، ولا يُلزم الإدارة الأميركية به، ولم يعد لها من دور في الملف اللبناني بعد أن أُلحقت بالوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة برئاسة سفيرة أميركا السابقة لدى لبنان دوروثي شيا.

لا مفاعيل عسكرية لموقف قاسم

فإعلان بري جاء في أدق اللحظات السياسية التي يمر بها لبنان، ومن ثم لن يكون من مفاعيل عسكرية لإعلان قاسم بعدم وقوف الحزب على الحياد وتضامنه بالكامل مع إيران في حربها ضد إسرائيل، ولا يمكن تصنيف موقفه على أنه يتمايز عن بري بمعارضته دخول لبنان في الحرب.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر النيابية إلى أن لدى قيادة الحزب ثقة لا تتزعزع حيال تفويضها لبري بكل ما يتعلق بملف الجنوب والمحادثات الرامية لإلزام إسرائيل بالانسحاب، وتؤكد أن قاسم ينأى بنفسه عن الدخول في منافسة معه على خلفية تأكيده -أي بري- أن لبنان لن يدخل الحرب، وبالتالي لا صحة لكل ما يُشاع بأن ما تضمنه بيان قاسم ردٌّ علي بري، وأن توقيت إصداره لم يكن في محله، ولا ينطوي مطلقاً على تمايز الحزب عن حليفه الاستراتيجي الذي يحمل منه تفويضاً غير قابل للنقض، وينطلق من وحدة الرؤيا لدى «الثنائي الشيعي» بكل ما يتعلق بوقف النار تطبيقاً للقرار «1701»، وحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً أن بري من موقعه هو الأقدر على التواصل مع المجتمع الدولي بكل ما يتعلق بملف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري الخميس (إ.ب.أ)

وتلفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من غير الجائز تحميل التضامن المبدئي لقاسم مع إيران أثقالاً سياسية وعسكرية غير موجودة لديه في الأساس، للانقلاب على تعهد بري بأن لبنان لن يدخل الحرب، وإلا لماذا وافق الحزب بملء إرادته على اتفاق وقف النار، والتزم به نصّاً وروحاً بامتناعه الرد على الخروق والاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل، واستهدفت العشرات من كوادره الميدانية والعسكرية، من دون أن يُطلق رصاصة واحدة التزاماً منه بانسحابه من جنوب الليطاني، وتسهيل مهمة انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة الـ«يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وموافقته، بلا أي تردد، على قيام الوحدات العسكرية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الدولية المشرفة على وقف النار بالكشف على مواقع الحزب، وصولاً لوضع يدها على ما تبقّى لديه من أنفاق وبنى عسكرية ومخازن لتخزين الصواريخ الدقيقة؟

لا انقلاب على التعهدات

وتؤكد المصادر أن الرئيس بري لا يُعير اهتماماً لمحاولات تفسير ما ورد في بيان قاسم على أنه تراجع ضمني عن التزامه بعدم دخول لبنان في الحرب، وهو الالتزام الذي أُعلن رسمياً وبات في عهدة المجتمع الدولي، الذي تقع عليه مسؤولية الضغط على إسرائيل للامتثال لوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار «1701».

وتقول المصادر المواكبة للاتصالات التي جرت، في الساعات الأخيرة، بين قيادتي «أمل» و«حزب الله» للوقوف على خلفية الأسباب الكامنة وراء البيان الذي أصدره قاسم، والذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على البيان الذي أصدره الحزب، إن بيانه ليس أبعد من تجديد التضامن مع إيران عاطفياً، بلا أي مقابل عسكري، ولا ينم عن وجود نية للدخول في الحرب.

تفويض بري مستمر

وترى أن الحزب باقٍ على تفويض «الأخ الأكبر»، أي بري، على حد قول قاسم، عندما كُلّف بالإنابة عن الحزب التفاوض مع الوسيط الأميركي آنذاك، أموس هوغستين، الذي أدّى للتوصل إلى اتفاق لوقف النار. وتسأل المصادر نفسها، ما الجديد في موقف بري؟ وتقول ألا يتناغم مع مواقف مماثلة كانت صدرت عن عدد من نواب الحزب، ليس بتجديد تضامنهم مع إيران فحسب، وإنما تأكيدهم أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، ولا تحتاج إلى أي معونة عسكرية أو تدخل من الخارج. وتشير إلى أن أحداً لم يتهم الحزب بالحياد، وكان الأجدر بقاسم ألا يتطرق في بيانه، في هذا الخصوص، على نحو يُعطي مادة سياسية دسمة لخصومه للإيحاء بوجود تباين بداخل الثنائي الشيعي لا أساس له من الصحة.

وتؤكد أن الحزب، كان ولا يزال حتى الساعة، يتموضع تحت سقف امتناعه الدخول في الحرب، وهذا ما يجمعه مع بري الأقدر على مراعاته للمزاج الشيعي الذي ينشد الاستقرار، ولا يريد العودة للحرب بتوفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على نطاق واسع بغياب الخطوط الحمر لضبطها، فيما يبقى شغله الشاغل الرهان على الدولة لتأمين المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمرة التي تمنع إسرائيل أهاليها من العودة إليها بعد أن حوّلتها إلى مناطق منزوعة من البشر، ولا تصلح للعيش فيها، إضافة إلى أن الحزب وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في مبارزة مع بري، فإنه ليس وارداً الدخول في حرب من شأنها أن تزيد تدفق موجات النزوح التي يتعذر استيعابها؛ نظراً لوضعه المالي، ويصعب على الحكومة إيجاد المأوى لإيوائهم.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.