استنفار في شرق سوريا تحسباً لهجمات فصائل عراقية

دعم لوجيستي لقواعد «التحالف الدولي» غداة الهجوم على إيران

عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
TT

استنفار في شرق سوريا تحسباً لهجمات فصائل عراقية

عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة

شهدت قواعد التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا حالة تأهب غداة هجوم الجيش الإسرائيلي ضد إيران، ونقلت مصادر عسكرية أن قوات التحالف المتمركزة في ريف الحسكة رفعت جاهزيتها القصوى واستنفارها، وسيّرت طلعات جوية فوق قواعدها وعلى المنطقة الحدودية المتاخمة للحدود العراقية، خشية هجمات قد تشنها ميليشيات مرتبطة بإيران في العراق «انتقاماً من الغارات الإسرائيلية».

وقالت المصادر إن قوات التحالف المنتشرة في قاعدتي «الرميلان» و«خراب الجير» الواقعتين بريف مدينة المالكية في الحسكة، رفعت حالة الاستنفار والتأهب، وكثفت من طلعات الطائرات الحربية التي سيرتها فوق أجواء قواعدها مروراً بالمنطقة الحدودية المتاخمة للحدود العراقية، تحسباً لأي هجمات عسكرية أو ردود فعل قد تقوم بها ميليشيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني المنتشرة في الجانب العراقي.

وكان فصيل عراقي باسم «كتائب سيد الشهداء»، قد هدد الخميس، بإرسال عشرات «الانتحاريين» لمهاجمة المصالح الأميركية في حال اندلعت الحرب ضد إيران. وأطلقت إسرائيل، فجر الجمعة، عملية «الأسد الصاعد» لضرب البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت غاراتها حياً يقيم فيه كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني في طهران.

شاخصة مرورية عند مدخل مدينة القامشلي على بُعد نحو 80 كيلومتراً عن الحدود العراقية

استنفار في شرق سوريا

نقل شهود عيان وسكان محليون من المنطقة أن الطيران الحربي حلق خلال ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، فوق سماء مدينة المالكية وريفها حتى معبر «سيمالكا» الرابط ببوابة «فيش خابور» في إقليم كردستان في الجانب العراقي، كما سمعوا تحركات وصفارات إنذار في قواعد التحالف بهذه المنطقة.

وأكدت المصادر وصول أكثر من 100 شاحنة مساء الخميس، قبيل شن الجيش الإسرائيلي ضرباته ضد المواقع الإيرانية، كانت محملة بمعدات عسكرية ولوجيستية ومواد غذائية وكميات من الوقود، كما شملت عربات عسكرية وأسلحة وذخيرة، عبرت من العراق عبر منفذ الوليد الحدودي واتجهت نحو قواعد التحالف في الحسكة، المنتشرة في قرية خراب الجير وقاعدة الرميلان النفطية بريف المالكية، وبلدة قسرك الواقعة على الطريق الرئيسي بين مدينتي القامشلي وتل تمر، ومنطقة الشدادي الواقعة في الريف الجنوبي.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت واشنطن مؤخراً تقليص عدد قواتها في سوريا وإغلاق ثلاث قواعد لها بريف دير الزور، أكبرها حقلا «العمر» النفطي و«كونيكو» للغاز.

وأكدت المصادر أن القوات الأميركية وقوات التحالف يتم تزويدها بالمعدات العسكرية واللوجيستية بشكل دوري كل أسبوع من قواعدها في إقليم كردستان، لمواصلة عملياتها العسكرية ضد خلايا تنظيم «داعش» وتسيير دوريات في المنطقة، مع تحليق طيرانها الحربي فوق أجواء الحدود السورية العراقية.

عربات أميركية تسير في دورية بالقرب من حقول رميلان النفطية بريف المالكية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا

عملية أمنية لـ«قسد»

ميدانياً، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» تنفيذ عملية أمنية نوعية دقيقة بالتنسيق والتعاون مع «التحالف الدولي»، استهدفت خلية نائمة تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة المنصورة غرب محافظة الرقة، وألقت القبض على عناصرها، وفككت أسلحتهم، وصادرت وثائقهم. وأسفرت العملية عن اعتقال ثلاثة عناصر، وتخللها فرض حظر تجوال كامل على المنطقة المستهدفة.

وذكرت «قسد» في بيان مساء الخميس أن العملية جاءت بعد متابعة دقيقة لتحركات عناصر الخلية، أسفرت عن القبض على عنصرين بارزين من التنظيم، هما عبد الستار عبد الفتاح المحمد، الملقب بـ«أبي أميرة»، وشقيقه محمد عبد الفتاح المحمد، الملقب بـ«أبي البراء»، وهما من المنصورة.

وأشار البيان إلى أن العناصر كانوا يعملون في مجال تصنيع المفخخات والعبوات الناسفة داخل ورشة خراطة مخصصة لإنتاج كواتم الصوت والمتفجرات. وأكدت هذه القوات التزامها بمواصلة العمليات الأمنية ضد التنظيم.

يُذكر أن هذه العملية جاءت بعد عملية نوعية مماثلة نفذتها قوات «قسد» في بلدة تل كوجر باليعربية شرقي مدينة القامشلي، أسفرت عن القبض على عنصر من خلايا التنظيم، في إطار سلسلة تحركات أمنية مشتركة مع التحالف الدولي، تهدف إلى ملاحقة ومحاصرة خلايا موالية للتنظيم، في ظل تنامي التحذيرات الدولية من إعادة تفعيل نشاطه وتجميع صفوفه ضمن مناطق سورية مختلفة.


مقالات ذات صلة

كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

تحليل إخباري عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)

كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

يسود ترقب وحذر على المواقف السياسية العراقية بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد)...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل، قبل حصولها على المساعدة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

خاص توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر بالعراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح»...

فاضل النشمي (بغداد)

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة في مختلف المناطق اللبنانية.

ورغم تراجع وتيرة الأعمال العسكرية وبدء عودة تدريجية إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية، فإن تداعيات الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، مع استمرار وجود مئات آلاف اللبنانيين خارج مناطقهم الأصلية، واستمرار عمل مئات مراكز الإيواء التي تستضيف المتضررين.

الأرقام الرسمية

وكشفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» أن «العدد الإجمالي للنازحين اللبنانيين منذ اندلاع الحرب وحتى قبل وقف إطلاق النار (الاثنين الماضي) بلغ نحو 963497 نازحاً»، مشيرة إلى أن «الذروة سُجلت في منتصف أبريل (نيسان) 2026 عندما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، ووصل إلى 1208869 نازحاً». وأضافت أن «عدد النازحين الحاليين لا يزال يناهز 963 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 16 في المائة من إجمالي سكان لبنان»، رغم عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع تراجع حدة الأعمال العسكرية.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

بيروت وجبل لبنان

وأوضحت المصادر أن النازحين يتوزعون حالياً على 26 قضاءً و865 نطاقاً عقارياً وبلدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الجزء الأكبر منهم يتركز في عدد محدود من الأقضية. وأشارت إلى أن بيروت تستضيف 233939 نازحاً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي النازحين، تليها عاليه بـ168389 نازحاً، ثم الشوف بـ166932 نازحاً، وصيدا بـ135340 نازحاً، وبعبدا بـ39351 نازحاً.

كما يتوزع النازحون على أقضية أخرى تشمل جبيل بـ28563 نازحاً، والمتن بـ27330، وصور بـ26311، وعكار بـ20904، وزحلة بـ18318، وكسروان بـ16653، والمنية - الضنية بـ14874، وجزين بـ10680، وبعلبك بـ10451، بينما يبلغ عدد النازحين في باقي الأقضية مجتمعة 56462 نازحاً.

وأكدت المصادر أن «الأقضية الخمسة الأولى، وهي بيروت وعاليه والشوف وصيدا وبعبدا، تستضيف وحدها نحو 76 في المائة من إجمالي النازحين»؛ ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي والخدماتي الذي تتحمله هذه المناطق منذ بداية الأزمة.

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

مساكن مستأجرة

وفي ما يتعلق بالواقع السكني للنازحين، أشارت المصادر إلى أن نحو 14 في المائة من النازحين يقيمون في مراكز الإيواء الجماعي، أي ما يقارب 135669 فرداً، موزعين على 636 مركز إيواء لا تزال تستقبل النازحين حتى اليوم.

في المقابل، يقيم نحو 55 في المائة من النازحين في مساكن مستأجرة، بينما يعيش 26 في المائة لدى عائلات مضيفة أو ضمن ترتيبات استضافة مختلفة، ويقيم نحو 3 في المائة في مساكن ثانية، بينما يعيش نحو 2 في المائة في ظروف سكنية هشّة أو غير آمنة.

وكشفت المصادر أن «العدد الأقصى لمراكز الإيواء الجماعي التي جرى تشغيلها خلال الأزمة بلغ 686 مركزاً»، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً مع تحسن الأوضاع في بعض المناطق، وبدء عودة قسم من السكان إلى بلداتهم.

140 ألف عائد

وفي ملف العودة إلى المناطق الأصلية، أكدت المصادر أن القسم الأكبر من المواطنين عاد إلى 5 أقضية رئيسية هي بعلبك التي سجلت 49241 عائداً، وبعبدا 41840 عائداً، وصيدا 20551 عائداً، وعاليه 13500 عائد، والنبطية 10030 عائداً.

وأضافت أن «هذه الأقضية الخمسة تستقطب مجتمعة نحو 97 في المائة من إجمالي العائدين إلى مناطقهم الأصلية»؛ ما يجعلها الوجهة الرئيسية لحركة العودة المسجلة حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى تفاوت واضح في مستويات العودة بين المناطق اللبنانية؛ إذ سجلت أقضية بعلبك وبعبدا وصيدا وعاليه والنبطية أعلى أعداد للعائدين، في حين بقيت العودة محدودة جداً في عدد من المناطق الأخرى.

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعزت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية بطء وتيرة العودة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية لدى السكان، وتجدد أوامر الإخلاء في بعض المناطق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن محدودية فرص العمل وصعوبة استعادة مصادر الدخل والوصول إلى بعض المناطق المتضررة ما زالتا تشكلان عائقين رئيسيين أمام عودة عدد كبير من الأسر إلى بلداتها وقراها الأصلية؛ ما يدفع كثيراً منها إلى الاستمرار في مناطق النزوح بانتظار تحسُّن الظروف الأمنية والمعيشية.

وترى المصادر أن هذه المعطيات تؤكد أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال مستمرة رغم تراجع العمليات العسكرية، وأن معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية ستبقى من أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين.


زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
TT

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال.

وفي حين اعترف اثنان من كبار المسؤولين في وزارتي النفط والكهرباء باختلاس ملايين الدولارات الأميركية، ومليارات الدنانير العراقية، فضلاً عن قيامهما والجهات التي تقف خلفهما (ممن بات يُطلق عليهم اسم «حيتان الفساد») بأكبر حملة لغسل الأموال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء بدأت تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة المسؤول السابق في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير العراقية، في تنور من طين، بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

رئيس «هيئة النزاهة«محمد علي اللامي (وكالة الانباء العراقية)

مصدر عراقي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن فرق «هيئة النزاهة» التي يرأسها محمد علي اللامي، والتي جرى تفعيلها بأوامر صارمة من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي «لم تكشف رسمياً، حتى الآن، ما إذا كان قد تم بالفعل حرق مبالغ مالية كبيرة جداً، أو إذا تمّ العثور على مبالغ أخرى في منازل أو بساتين محددة»، مبيناً أن «المبالغ تم استرجاعها وإيداعها في خزينة الدولة، حتى تتم معرفة ما إذا كان ما اعترف به المسؤولان الكبيران في وزارتي النفط والكهرباء هو تصرف فردي من قبلهما، أم أن هناك مَن يقف خلفهما».

وأكد أن «الشيء الثابت أن كمية هذه الأموال وطريقة الاستحواذ عليها، تؤكدان، بما لا يقبل الشك، أن من قام بذلك محميّ من جهات عليا، وربما هو ليس أكثر من واجهة فقط».

وكان القضاء العراقي أصدر مذكرات اعتقال بحق زوجة وشقيقة وكيل وزارة النفط المعتقل، عدنان الجميلي، بعد اتهامهما بحرق مليارات الدنانير العراقية وأكثر من 5 ملايين دولار داخل تنور طيني في مزرعتهما بمحافظة صلاح الدين، قبل وصول القوات الأمنية لتنفيذ عملية تفتيش.

وطبقاً لبيان «مجلس القضاء الأعلى»، الذي يرأسه فائق زيدان، فإنه «تم ضبط أموال تُقدَّر بـ10 ملايين دولار، فضلاً عن عقارات وذهب وسلاح في قضية المتهم الموقوف، عدنان محمد محمود الجميلي، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية». وأضاف البيان أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن أن التحقيقات الأولية في قضية المتهم الموقوف عدنان محمد محمود، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، وجماعته، أسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية واسعة أسهمت في ضبط عدد من الأموال والعقارات العائدة له ولأشخاص مرتبطين بالقضية».

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

وأوضح القاضي المختص (حسب البيان) أن «الإجراءات التحقيقية الأولية أسفرت حتى الآن عن ضبط ما يقارب 40 عقاراً في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلاً عن ضبط مبالغ نقدية تُقدَّر بنحو 10 ملايين دولار أميركي، و3 مليارات دينار عراقي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من الذهب».

وأشار إلى أنّ «التحقيقات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، لافتاً إلى أنّ «التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن جميع الأشخاص والجهات المرتبطة بالجريمة».

«أنزه موظف»...

وبعد أيام من اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون الاستخراج المدير العام السابق لشركة «مصافي الشمال»، الجميلي، بعملية في محافظة صلاح الدين، جرت عملية اعتقال لما كان يُعرَف بـ«أنزه موظف» لعام 2023، بعد أن ضبطت بحوزته عشرات مليارات الدنانير العراقية، وهو علاء سمير الجبوري، مدير عام «شركة كهرباء الوسط».

وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الانباء العراقية)

وبعد اعتقال الجميلي نشر وزير الاتصالات مصطفى سند منشوراً عبر حسابه الرسمي في «فيسبوك»، وجَّه من خلاله جملة اتهامات بالفساد للجميلي، مؤكداً أنّ الأخير «كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط». وكتب سند: «اعتقال حوت النفط، وكيل الوزير لشؤون التصفية، ممول الأحزاب، والركبة الممدودة للتمويل، أبو الفوتات والمالات، مبابي المناصب، وصاحب رواية تفجير مصفى (بيجي) بالمسيرة، وهو انفجار تشغيلي بسبب أحد مشاريعه، شافط سيولة (بيجي) وميسان والشعيبة والدورة. أبو الحروف، عدنان الجميلي».

أما الجبوري، فقد فاز عام 2023 بلقب «أنزه موظف» لذلك العام، وقد تم تداول صوره في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتسلم جائزة «الموظف الأنزه في العراق» لذاك العام، قبل أن يُقبَض عليه مؤخراً بـ«الجرم المشهود»، حسب البرقيات الصادرة من وزارة الداخلية العراقية.

وعن الإجراءات الحكومية الحالية لمحاربة الفساد، يقول أستاذ الإعلام في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جهود مكافحة الفساد الآن تمشي بطريقة سليمة تماماً من حيث إجراءات الدولة، وتحقيق الردع وتعاون كبير بين (النزاهة) والقضاء والحكومة»، مبيناً أن «هذه تحصل للمرة الأولى في تاريخ الحكومات العراقية بعد عام 2003، ولكوني جزءاً من المنظومة الرقابية، فإن إجراءات اليوم تبدو مختلفة، حيث سجّلت، في السابق، خلافات بين السلطات المختلفة، سواء التنفيذية أم القضائية أو غيرها، بينما الأمر الآن مختلف إلى حد كبير».

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

وعدّ الدعمي مثل هذا التوافق «حالة إيجابية»، لكنه استدرك قائلاً: «هناك حالة سلبية تتمثل في أن بعض الأخبار ليست صحيحة، بحيث تشوه جهود مكافحة الفساد، مثل صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مع أن الأصل صحيح، أي أن المتهمين اعترفوا بكل المبالغ التي تم الإعلان عنها».


المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
TT

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال، أو عن مكان وجوده.

وحثَّ المجلس في بيانٍ له، الأحد، أفراد الطائفة العلوية على «عدم الانجرار وراء حملات الشائعات التي تهدف إلى بثِّ الخوف والبلبلة، وإثارة ردود فعل متسرعة».

وكانت مواقع إلكترونية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي قد زعمت في وقت سابق، وفاة غزال في مدينة أربيل، بإقليم كردستان العراق.

وأفادت قناة لبنانية محسوبة على «حزب الله» وإيران، مساء أمس، بمقتل الشيخ غزال غزال «إثر تعرضه لإطلاق نار أمام مكان إقامته، في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق».

ويُعتبر الشيخ غزال أحد أبرز المراجع الدينية للطائفة المسلمة العلوية، في المناطق الساحلية والوسطى من سوريا.

وبرز اسم غزال بوصفه أحد الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية بسوريا. وعقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن غزال عن تأسيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، في فبراير (شباط) 2025، ونال صفة رئيسه وفق البيان التأسيسي الذي تلاه باسل علي الخطيب، وهو ناشط سياسي من محافظة طرطوس.

يتبنى الشيخ غزال موقفاً معارضاً لحكومة الرئيس أحمد الشرع؛ خصوصاً بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) 2025. وقد دعا إلى التظاهر ضد الحكومة الجديدة، والمطالبة بالفيدرالية واللامركزية في الحكم، ولاقت دعواته استجابات متفاوتة بين أبناء الطائفة العلوية.

لافتة تطالب بفيدرالية في الساحل السوري خلال مظاهرة بمدينة اللاذقية استجابة لدعوة الشيخ العلوي غزال غزال في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وخرجت مظاهرات احتجاجية لمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية، أبرزهم غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي»، في مارس 2025، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل»، واللامركزية، وإطلاق سراح المعتقلين. وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمينها وحمايتها.

كما خرجت مظاهرات في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر 2025 بناء على دعوات من رموز الطائفة العلوية، وشهدت التجمعات مظاهر عنف من المحتجين. وعملت عناصر الشرطة في بداية انطلاق المظاهرات على استيعاب تجاوزات واعتداءات قام بها متظاهرون في مدينتي اللاذقية وبانياس بريف طرطوس، ومنع حصول احتكاكات مع مشاركين في مظاهرات مؤيدة للحكومة.

وبقي الشيخ غزال غزال بعد ذلك مجهول الإقامة شهوراً، قبل أن يتداول ناشطون في فبراير 2026 أخباراً عن وصوله إلى أربيل عبر معبر سيمالكا (شمال شرقي سوريا)، وأنه حاول مقابلة مسؤولين محليين، قبل أن يسعى -وفق الرواية المنشورة- إلى طلب اللجوء عبر السفارة الفرنسية، من دون أن يحصل على موافقة رسمية.

اقرأ أيضاً