قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الحكومة دعت إلى «ردع» الهجوم... والصدر لـ«إسكات الأصوات الوقحة»

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
TT

قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)

دانت الحكومة العراقية، الجمعة، الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على إيران، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري» لردع الهجوم، في حين حذّرت نخب أكاديمية من تورط فصائل في الصراع النشط بالمنطقة.

وفيما دان المرجع الديني علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي، شدد زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، على أهمية أن «تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب». وعلقت هيئة «الحشد الشعبي» احتفالها بُعيد التأسيس «حداداً» على مقتل قادة عسكريين إيرانيين في الضربات الإسرائيلية.

وتزداد المخاوف من تداعيات الحرب الخطيرة وانعكاساتها المحتملة على العراق، خصوصاً من انتهاك إسرائيل وإيران على حد سواء للأجواء العراقية؛ حيث أفادت مصادر بعبور مئات الطائرات والصواريخ الإسرائيلية والإيرانية المتبادلة فوق أراضيه.

وبعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي، إن «توقيت هجوم إسرائيل على إيران يكشف عن نية متعمدة للتصعيد وجر المنطقة لمواجهة أوسع».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان الجمعة، إن «الهجوم (الإسرائيلي) يمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة، ويُشكل تهديداً للأمن والسلام الدوليين، خصوصاً أنه وقع أثناء فترة التفاوض الأميركي - الإيراني».

وأضاف أن «على المجتمع الدولي ألا يبقى متفرجاً أمام هذا الانتهاك الفاضح للقانون الدولي، فاستدعاء منطق القوة لفرض الوقائع من جديد يُهدد بنسف أسس العلاقات الدولية الحديثة».

وأشار العوادي إلى أن «الحكومة العراقية تُشدد على أن بيانات التنديد لم تعُد كافية، بل يتعين أن يُترجم الموقف الدولي إلى خطوات رادعة وعملية».

ودعا المتحدث الحكومي مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري، واتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة لردع هذا العدوان، وضمان عدم تكراره، واستعادة هيبة النظام القانوني الدولي».

وشدد العوادي على التزام حكومته الثابت بمبادئ السلام «وعدم استخدام القوة، وتسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية. كما تعرب عن تضامنها مع الشعب الإيراني، ومع جميع الشعوب والدول التي تؤمن بنظام دولي عادل، قائم على احترام القواعد لا على خرقها، وعلى سيادة القانون لا على منطق الغاب».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إكس)

موقف السيستاني والصدر

ودان المرجع الشيعي علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي على إيران ووصفه بالإجرامي. وقال مكتبه في بيان، إن «الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل برهنت مجدداً على خطورة هذا النظام وعدوانيته».

وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل الإجرامي، ونتوقع من المجتمع الدولي الضغط على هذا النظام المعتدي وداعميه لمنع استمرار مثل هذه الاعتداءات».

بدوره، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إلى النأي بالبلاد عن الحرب، وحمّل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية ضد إيران.

وقال الصدر في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «الكيان الصهيوني قد تمادى بدعم أميركي مباشر لنشر إرهابه، ولن تكون الجارة إيران المستهدف الوحيد في المنطقة إذا استمرت لغة التصعيد». وأضاف أن «المهم، جل المهم، أن تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب، فالعراق وشعبه ليسا بحاجة إلى حروب جديدة».

ودعا إلى «كتم أصوات» من سمّاهم «الأصوات الفردية الوقحة، والإصغاء إلى صوت الحكمة وصوت العلماء الأعلام».

ودان الصدر بشدة خرق إسرائيل للأجواء العراقية خلال هجومها على إيران، وطالب الحكومة العراقية بـ«العمل على معاقبة (إسرائيل) بالطرق المعمول بها دولياً، إن تمكنت من ذلك».

مروحيتان من طراز «سيكورسكي بلاك هوك» تابعتان لوزارة الخارجية الأميركية في أجواء السفارة الأميركية ببغداد (أرشيفية - رويترز)

تحذيرات سياسية

ودان رئيس البرلمان محمود المشهداني الهجوم الإسرائيلي، وحذّر من موجة أخرى من العنف تزهق أرواح الأبرياء من المدنيين. وطالب نائبه الأول محسن المندلاوي «المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لكبح العدو الإسرائيلي وإيقاف رعونته التي تهدف إلى إشعال فتيل الحرب في المنطقة».

بدوره، حذّر المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد إيران «لن يمر دون أن يطول المنطقة بأسرها»، مؤكداً أن العراق قد يجد نفسه معرضاً لتداعيات هذه الحرب.

ورجح إحسان الشمري، وهو أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بغداد، «تداعيات كبيرة جداً على العراق وعلى مستويات عدة»، جرّاء الهجوم.

وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «من بين تلك المستويات هي المتعلقة بالجانب الأمني، خصوصاً مع إعلان بعض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران عن إمكانية اشتراكها في الحرب ضد إسرائيل، ومع الحديث عن انطلاق المسيرات الإيرانية من داخل الأراضي العراقية، فإن الأمور تبدو أكثر تعقيداً».

ولم يستبعد الشمري أن «يضع استخدام الأراضي العراقية الحكومة والفصائل ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي».

وأوضح الشمري أن «الولايات المتحدة الأميركية لن تكون لها القدرة على منع إسرائيل من ضرب العراق، خصوصاً أن تل أبيب سبق أن تحدثت عن بنك محتمل للأهداف في العراق».

وخلص الشمري إلى القول: «أتصور أن العراق أمام وضع صعب جداً، وأمام لحظة فارقة، وعلى حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن تكون أكثر جرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة للنأي بالبلاد عن مخاطر وشيكة».


مقالات ذات صلة

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، فيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

أفيد في بغداد، الخميس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت إقالة أو استبدال ثلاثة مسؤولين كبار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)

تحليل إخباري كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

يسود ترقب وحذر على المواقف السياسية العراقية بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة في مختلف المناطق اللبنانية.

ورغم تراجع وتيرة الأعمال العسكرية وبدء عودة تدريجية إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية، فإن تداعيات الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، مع استمرار وجود مئات آلاف اللبنانيين خارج مناطقهم الأصلية، واستمرار عمل مئات مراكز الإيواء التي تستضيف المتضررين.

الأرقام الرسمية

وكشفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» أن «العدد الإجمالي للنازحين اللبنانيين منذ اندلاع الحرب وحتى قبل وقف إطلاق النار (الاثنين الماضي) بلغ نحو 963497 نازحاً»، مشيرة إلى أن «الذروة سُجلت في منتصف أبريل (نيسان) 2026 عندما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، ووصل إلى 1208869 نازحاً». وأضافت أن «عدد النازحين الحاليين لا يزال يناهز 963 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 16 في المائة من إجمالي سكان لبنان»، رغم عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع تراجع حدة الأعمال العسكرية.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

بيروت وجبل لبنان

وأوضحت المصادر أن النازحين يتوزعون حالياً على 26 قضاءً و865 نطاقاً عقارياً وبلدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الجزء الأكبر منهم يتركز في عدد محدود من الأقضية. وأشارت إلى أن بيروت تستضيف 233939 نازحاً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي النازحين، تليها عاليه بـ168389 نازحاً، ثم الشوف بـ166932 نازحاً، وصيدا بـ135340 نازحاً، وبعبدا بـ39351 نازحاً.

كما يتوزع النازحون على أقضية أخرى تشمل جبيل بـ28563 نازحاً، والمتن بـ27330، وصور بـ26311، وعكار بـ20904، وزحلة بـ18318، وكسروان بـ16653، والمنية - الضنية بـ14874، وجزين بـ10680، وبعلبك بـ10451، بينما يبلغ عدد النازحين في باقي الأقضية مجتمعة 56462 نازحاً.

وأكدت المصادر أن «الأقضية الخمسة الأولى، وهي بيروت وعاليه والشوف وصيدا وبعبدا، تستضيف وحدها نحو 76 في المائة من إجمالي النازحين»؛ ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي والخدماتي الذي تتحمله هذه المناطق منذ بداية الأزمة.

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

مساكن مستأجرة

وفي ما يتعلق بالواقع السكني للنازحين، أشارت المصادر إلى أن نحو 14 في المائة من النازحين يقيمون في مراكز الإيواء الجماعي، أي ما يقارب 135669 فرداً، موزعين على 636 مركز إيواء لا تزال تستقبل النازحين حتى اليوم.

في المقابل، يقيم نحو 55 في المائة من النازحين في مساكن مستأجرة، بينما يعيش 26 في المائة لدى عائلات مضيفة أو ضمن ترتيبات استضافة مختلفة، ويقيم نحو 3 في المائة في مساكن ثانية، بينما يعيش نحو 2 في المائة في ظروف سكنية هشّة أو غير آمنة.

وكشفت المصادر أن «العدد الأقصى لمراكز الإيواء الجماعي التي جرى تشغيلها خلال الأزمة بلغ 686 مركزاً»، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً مع تحسن الأوضاع في بعض المناطق، وبدء عودة قسم من السكان إلى بلداتهم.

140 ألف عائد

وفي ملف العودة إلى المناطق الأصلية، أكدت المصادر أن القسم الأكبر من المواطنين عاد إلى 5 أقضية رئيسية هي بعلبك التي سجلت 49241 عائداً، وبعبدا 41840 عائداً، وصيدا 20551 عائداً، وعاليه 13500 عائد، والنبطية 10030 عائداً.

وأضافت أن «هذه الأقضية الخمسة تستقطب مجتمعة نحو 97 في المائة من إجمالي العائدين إلى مناطقهم الأصلية»؛ ما يجعلها الوجهة الرئيسية لحركة العودة المسجلة حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى تفاوت واضح في مستويات العودة بين المناطق اللبنانية؛ إذ سجلت أقضية بعلبك وبعبدا وصيدا وعاليه والنبطية أعلى أعداد للعائدين، في حين بقيت العودة محدودة جداً في عدد من المناطق الأخرى.

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعزت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية بطء وتيرة العودة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية لدى السكان، وتجدد أوامر الإخلاء في بعض المناطق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن محدودية فرص العمل وصعوبة استعادة مصادر الدخل والوصول إلى بعض المناطق المتضررة ما زالتا تشكلان عائقين رئيسيين أمام عودة عدد كبير من الأسر إلى بلداتها وقراها الأصلية؛ ما يدفع كثيراً منها إلى الاستمرار في مناطق النزوح بانتظار تحسُّن الظروف الأمنية والمعيشية.

وترى المصادر أن هذه المعطيات تؤكد أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال مستمرة رغم تراجع العمليات العسكرية، وأن معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية ستبقى من أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين.


زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
TT

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال.

وفي حين اعترف اثنان من كبار المسؤولين في وزارتي النفط والكهرباء باختلاس ملايين الدولارات الأميركية، ومليارات الدنانير العراقية، فضلاً عن قيامهما والجهات التي تقف خلفهما (ممن بات يُطلق عليهم اسم «حيتان الفساد») بأكبر حملة لغسل الأموال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء بدأت تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة المسؤول السابق في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير العراقية، في تنور من طين، بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

رئيس «هيئة النزاهة«محمد علي اللامي (وكالة الانباء العراقية)

مصدر عراقي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن فرق «هيئة النزاهة» التي يرأسها محمد علي اللامي، والتي جرى تفعيلها بأوامر صارمة من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي «لم تكشف رسمياً، حتى الآن، ما إذا كان قد تم بالفعل حرق مبالغ مالية كبيرة جداً، أو إذا تمّ العثور على مبالغ أخرى في منازل أو بساتين محددة»، مبيناً أن «المبالغ تم استرجاعها وإيداعها في خزينة الدولة، حتى تتم معرفة ما إذا كان ما اعترف به المسؤولان الكبيران في وزارتي النفط والكهرباء هو تصرف فردي من قبلهما، أم أن هناك مَن يقف خلفهما».

وأكد أن «الشيء الثابت أن كمية هذه الأموال وطريقة الاستحواذ عليها، تؤكدان، بما لا يقبل الشك، أن من قام بذلك محميّ من جهات عليا، وربما هو ليس أكثر من واجهة فقط».

وكان القضاء العراقي أصدر مذكرات اعتقال بحق زوجة وشقيقة وكيل وزارة النفط المعتقل، عدنان الجميلي، بعد اتهامهما بحرق مليارات الدنانير العراقية وأكثر من 5 ملايين دولار داخل تنور طيني في مزرعتهما بمحافظة صلاح الدين، قبل وصول القوات الأمنية لتنفيذ عملية تفتيش.

وطبقاً لبيان «مجلس القضاء الأعلى»، الذي يرأسه فائق زيدان، فإنه «تم ضبط أموال تُقدَّر بـ10 ملايين دولار، فضلاً عن عقارات وذهب وسلاح في قضية المتهم الموقوف، عدنان محمد محمود الجميلي، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية». وأضاف البيان أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن أن التحقيقات الأولية في قضية المتهم الموقوف عدنان محمد محمود، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، وجماعته، أسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية واسعة أسهمت في ضبط عدد من الأموال والعقارات العائدة له ولأشخاص مرتبطين بالقضية».

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

وأوضح القاضي المختص (حسب البيان) أن «الإجراءات التحقيقية الأولية أسفرت حتى الآن عن ضبط ما يقارب 40 عقاراً في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلاً عن ضبط مبالغ نقدية تُقدَّر بنحو 10 ملايين دولار أميركي، و3 مليارات دينار عراقي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من الذهب».

وأشار إلى أنّ «التحقيقات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، لافتاً إلى أنّ «التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن جميع الأشخاص والجهات المرتبطة بالجريمة».

«أنزه موظف»...

وبعد أيام من اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون الاستخراج المدير العام السابق لشركة «مصافي الشمال»، الجميلي، بعملية في محافظة صلاح الدين، جرت عملية اعتقال لما كان يُعرَف بـ«أنزه موظف» لعام 2023، بعد أن ضبطت بحوزته عشرات مليارات الدنانير العراقية، وهو علاء سمير الجبوري، مدير عام «شركة كهرباء الوسط».

وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الانباء العراقية)

وبعد اعتقال الجميلي نشر وزير الاتصالات مصطفى سند منشوراً عبر حسابه الرسمي في «فيسبوك»، وجَّه من خلاله جملة اتهامات بالفساد للجميلي، مؤكداً أنّ الأخير «كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط». وكتب سند: «اعتقال حوت النفط، وكيل الوزير لشؤون التصفية، ممول الأحزاب، والركبة الممدودة للتمويل، أبو الفوتات والمالات، مبابي المناصب، وصاحب رواية تفجير مصفى (بيجي) بالمسيرة، وهو انفجار تشغيلي بسبب أحد مشاريعه، شافط سيولة (بيجي) وميسان والشعيبة والدورة. أبو الحروف، عدنان الجميلي».

أما الجبوري، فقد فاز عام 2023 بلقب «أنزه موظف» لذلك العام، وقد تم تداول صوره في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتسلم جائزة «الموظف الأنزه في العراق» لذاك العام، قبل أن يُقبَض عليه مؤخراً بـ«الجرم المشهود»، حسب البرقيات الصادرة من وزارة الداخلية العراقية.

وعن الإجراءات الحكومية الحالية لمحاربة الفساد، يقول أستاذ الإعلام في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جهود مكافحة الفساد الآن تمشي بطريقة سليمة تماماً من حيث إجراءات الدولة، وتحقيق الردع وتعاون كبير بين (النزاهة) والقضاء والحكومة»، مبيناً أن «هذه تحصل للمرة الأولى في تاريخ الحكومات العراقية بعد عام 2003، ولكوني جزءاً من المنظومة الرقابية، فإن إجراءات اليوم تبدو مختلفة، حيث سجّلت، في السابق، خلافات بين السلطات المختلفة، سواء التنفيذية أم القضائية أو غيرها، بينما الأمر الآن مختلف إلى حد كبير».

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

وعدّ الدعمي مثل هذا التوافق «حالة إيجابية»، لكنه استدرك قائلاً: «هناك حالة سلبية تتمثل في أن بعض الأخبار ليست صحيحة، بحيث تشوه جهود مكافحة الفساد، مثل صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مع أن الأصل صحيح، أي أن المتهمين اعترفوا بكل المبالغ التي تم الإعلان عنها».


المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
TT

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال، أو عن مكان وجوده.

وحثَّ المجلس في بيانٍ له، الأحد، أفراد الطائفة العلوية على «عدم الانجرار وراء حملات الشائعات التي تهدف إلى بثِّ الخوف والبلبلة، وإثارة ردود فعل متسرعة».

وكانت مواقع إلكترونية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي قد زعمت في وقت سابق، وفاة غزال في مدينة أربيل، بإقليم كردستان العراق.

وأفادت قناة لبنانية محسوبة على «حزب الله» وإيران، مساء أمس، بمقتل الشيخ غزال غزال «إثر تعرضه لإطلاق نار أمام مكان إقامته، في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق».

ويُعتبر الشيخ غزال أحد أبرز المراجع الدينية للطائفة المسلمة العلوية، في المناطق الساحلية والوسطى من سوريا.

وبرز اسم غزال بوصفه أحد الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية بسوريا. وعقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن غزال عن تأسيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، في فبراير (شباط) 2025، ونال صفة رئيسه وفق البيان التأسيسي الذي تلاه باسل علي الخطيب، وهو ناشط سياسي من محافظة طرطوس.

يتبنى الشيخ غزال موقفاً معارضاً لحكومة الرئيس أحمد الشرع؛ خصوصاً بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) 2025. وقد دعا إلى التظاهر ضد الحكومة الجديدة، والمطالبة بالفيدرالية واللامركزية في الحكم، ولاقت دعواته استجابات متفاوتة بين أبناء الطائفة العلوية.

لافتة تطالب بفيدرالية في الساحل السوري خلال مظاهرة بمدينة اللاذقية استجابة لدعوة الشيخ العلوي غزال غزال في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وخرجت مظاهرات احتجاجية لمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية، أبرزهم غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي»، في مارس 2025، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل»، واللامركزية، وإطلاق سراح المعتقلين. وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمينها وحمايتها.

كما خرجت مظاهرات في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر 2025 بناء على دعوات من رموز الطائفة العلوية، وشهدت التجمعات مظاهر عنف من المحتجين. وعملت عناصر الشرطة في بداية انطلاق المظاهرات على استيعاب تجاوزات واعتداءات قام بها متظاهرون في مدينتي اللاذقية وبانياس بريف طرطوس، ومنع حصول احتكاكات مع مشاركين في مظاهرات مؤيدة للحكومة.

وبقي الشيخ غزال غزال بعد ذلك مجهول الإقامة شهوراً، قبل أن يتداول ناشطون في فبراير 2026 أخباراً عن وصوله إلى أربيل عبر معبر سيمالكا (شمال شرقي سوريا)، وأنه حاول مقابلة مسؤولين محليين، قبل أن يسعى -وفق الرواية المنشورة- إلى طلب اللجوء عبر السفارة الفرنسية، من دون أن يحصل على موافقة رسمية.

اقرأ أيضاً