العليمي من بغداد: نخوض معركة مصيرية ضد «الحوثي»

دعا إلى تصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» لردع الميليشيات في المنطقة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي من بغداد: نخوض معركة مصيرية ضد «الحوثي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، السبت، إلى اتخاذ قرارات حازمة لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة «صلف الميليشيات»، بما في ذلك «التنفيذ الصادق لقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين بتصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية أجنبية».

وخلال كلمته في اجتماع القمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة في بغداد، هاجم العليمي جماعة «الحوثي»، قائلاً إنها «لم تترك جرماً إلا واقترفته، من استهداف الموانئ والمطارات وتفجير المنازل والمساجد، إلى سرقة المساعدات الإنسانية، واختطاف موظفيها، وزراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وتجريف الهوية وفرص العيش، فضلاً عن انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان».

قرارا السلم والحرب

وأشار إلى أن «الموقف الجماعي الرافض لسلوك جماعة الحوثي، إلى جانب قرار التصنيف، يقطع الشك باليقين في مدى التزامنا بميثاق جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، كما من شأنه أن يبعث برسائل حاسمة لكل الميليشيات التي تنازع دولنا الوطنية حقها الحصري في احتكار السلاح وقراري السلم والحرب».

وخاطب القادة والرؤساء العرب بالقول: «منذ أكثر من 10 سنوات، لا يزال شعبنا اليمني يخوض معركته الوجودية ضد ميليشيا الحوثي وداعميها»، مضيفاً: «اليوم يتطلع اليمنيون إلى دعمكم ومواقفكم الأخوية، ونحن عازمون أكثر من أي وقت مضى على إنهاء المعاناة، وإسقاط هذا المشروع وأجندته العابرة للحدود، بعد أن استنفدت كل الجهود لدفع هذه الجماعة إلى التخلي عن نهجها العنصري، والاستجابة للإرادة الشعبية وقرارات الشرعية الدولية».

وقدّم العليمي شكره للأشقاء في تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن «لهما الفضل في صناعة الصمود الأسطوري لشعبنا اليمني العظيم، وتخفيف معاناته، والحفاظ على تماسك مؤسساته الوطنية على مدى السنوات الماضية».

قادة يحضرون الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد (أ.ب)

رفض تهجير الفلسطينيين

وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، قال العليمي إن «القضية الفلسطينية وحق شعبها في الحرية والاستقلال سيبقيان في قلب وجدان هذه الأمة ونبضها الحي، باعتبارها من أكثر القضايا عدالة في التاريخ»، مجدداً رفضه «لأي شكل من أشكال التهجير أو الترحيل أو إعادة التوطين للشعب الفلسطيني، باعتبار ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي».

وشدد على «أهمية مواصلة اللجنة الوزارية العربية جهودها المخلصة في التصدي لهذه المخططات، وضرورة إلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، التي ترفض أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبتنفيذ خطة إعادة إعمار غزة المقدمة من الأشقاء في جمهورية مصر العربية».

وأكد تمسك اليمن بـ«السلام العادل والشامل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية».

ودعا العليمي إلى دعم مبادرة السعودية والجمهورية الفرنسية لعقد مؤتمر دولي في نيويورك، بهدف إحياء حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية دون تأخير.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي 
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

عاصم الشميري (الرياض)
خاص «رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

خاص مراكز الحوثي الصيفية: عبور مدرسي «إلزامي» إلى جبهات القتال

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية لمراكز الحوثيين في اليمن بكتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة شبابية جذابة، فما هذه المعسكرات وكيف تجند الشباب لينخرطوا في الحرب؟

عاصم الشميري (الرياض)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية، الأربعاء، قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعدَّت أن الحكومة لم تقدّم أساساً قانونياً كافياً لهذا الإجراء.

ووفق القرار القضائي، لم تقدّم السلطات مبرّراً قانونياً أو واقعياً مناسباً لهذا الحظر الشامل، الذي فُرض بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرار، ورأت أنه «خطوة إيجابية». وقالت اللجنة، في بيان: «نحن مستعدون لاستئناف عملنا في زيارة المحتجَزين بأماكن الاحتجاز الإسرائيلية»، مضيفة أنها تُواصل محادثاتها مع السلطات الإسرائيلية من أجل استئناف هذه الزيارات «في أقرب وقت».

وذكّرت اللجنة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن تمكينها من الوصول إلى المحتجَزين وإتاحة مقابلتهم على حدة يعدّان التزاماً، بموجب القانون الدولي.

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن القرار «يبقى فاقداً لأثره العملي ما لم يترجَم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني».

وأوضح الزغاري، في بيان، أن «أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها، خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال».

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفق إحصاء جديد لنادي الأسير الفلسطيني نُشر الخميس.

كانت إسرائيل قد علّقت زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجَزين على خلفية قضايا متصلة بأمن الدولة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وعدَّت أن اللجنة لم تتمكن من الحصول على حق الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في قطاع غزة لدى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلّحة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، ندّدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمات إسرائيلية، بتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى حالات سوء معاملة وحرمان من الرعاية الصحية وأعمال عنف.


الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار)، في إطار مساعيه لتعزيز قدرات الجيش، في ظل وقف إطلاق نار هش في هذا البلد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في تصريحات على الإنترنت إن «وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان يوفر فرصة لمنع تجدد الأعمال القتالية على نطاق واسع».

وتداركت: «لكن مقتل أحد جنود الـ(يونيفيل) واستمرار المناوشات يؤكدان هشاشة ما جرى الاتفاق عليه».

ورأت كايا كالاس أن «أفضل طريقة للحد من التهديد الذي يمثله (حزب الله) هي تمتين الدولة اللبنانية، وتمكين مؤسساتها، وإعادة حصر استخدام القوة بيدها».

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

والمساعدة الجديدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني هي الرابعة في السنوات الأخيرة، وترفع إجمالي قيمة المساعدات إلى 182 مليون يورو.

وشنّت إسرائيل، الخميس، ضربات جوية على جنوب لبنان مع إعلان احتفاظها بالحق في استهداف العاصمة بيروت، وذلك بعد ساعات من الإعلان في واشنطن عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين، عدّه الرئيس اللبناني «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الخميس، مقتل عنصر منها وإصابة اثنين آخرين بجروح، جرّاء قصف طال قاعدتهم في جنوب البلاد على وقع الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله».


«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقديم ما يرقى إلى «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين؛ بغية المحافظة على الاتفاق الجديد لوقف النار الشامل الذي توصلوا إليه بعد يومين من المحادثات المكثفة في واشنطن العاصمة، وضمنها اتصالات على مستويين مع مسؤولين في «حزب الله» ورعاتهم في إيران لتطبيقه والانتقال إلى اتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل.

وعلى عكس اتفاق وقف النار في أبريل (نيسان) الماضي، يتضمن الاتفاق الجديد خطوات عملية تطالب «حزب الله» بوقف النار على إسرائيل ومغادرة جنوب لبنان، بينما يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على «المناطق التجريبية» الخالية من أي جماعات مسلحة غير حكومية. غير أن نقطة ضعفه الأكبر أنه لا يتضمن مساراً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويعكس نص الاتفاق، الذي تلاه كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دان هولر في ختام تسع ساعات من اليوم الثاني للمفاوضات خلف أبواب مغلقة في مبنى الوزارة في واشنطن العاصمة، أقصى ما كان يمكن أن يجري التوصل إليه؛ لأن المفاوضين اللبنانيين، السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، كانوا يصرون على «أولوية تحقيق الوقف التام والحقيقي لإطلاق النار كمقدمة لمعالجة القضايا الأخرى»، طبقاً لتعليمات رؤساء الجمهورية جوزيف عون والنواب نبيه بري والوزراء نواف سلام. بينما ضغط المفاوضون الإسرائيليون، السفير في واشنطن يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين، من أجل أن تباشر السلطات اللبنانية «العمل فوراً على نزع سلاح (حزب الله) كشرط ضروري لوقف النار».

تضارب أولويات

وطبقاً لمصدر مطلع على المحادثات، بدا أن «التضارب في الأولويات، والذي ظهر في الجلسة الصباحية، يمكن أن يهدد مسار المفاوضات». وعلى الأثر، تحرك الوفد الأميركي، أي هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي، لإجراء اتصالات مع كل من مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الذي كان منهمكاً في تقديم إحاطات أمام لجان مختلفة في مجلسي النواب والشيوخ. وأدت هذه التدخلات إلى تقديم «ضمانات جانبية لم يجر تضمينها في الإعلان النهائي» المكتوب.

وشهدت الساعات التي سبقت إعلان الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي اتصالات أجراها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. واتصل مسؤولون من دولة عربية بمسؤولين لبنانيين، بينهم الوزير السابق علي حسن خليل والنائب في «حزب الله» عمار الموسوي، في سياق «مسار غير مباشر» ثانٍ للمفاوضات الجارية في واشنطن. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه القناة الخلفية شبيهة بما يسمى «النموذج الألماني» للمحادثات غير المباشرة التي أجريت بين إسرائيل و«حزب الله» في مراحل سابقة.

ورغم التدخلات، اضطر الوسطاء الأميركيون إلى إعداد الإعلان الذي يمكن تقسيمه إلى أربعة أجزاء؛ الأول يتضمن ما اتفق عليه الطرفان، وهو ينص على أن تنفيذ وقف النار «يشترط وقفاً تاماً لإطلاق النار من (حزب الله)، وإخراج جميع عناصر (حزب الله) من قطاع الليطاني الجنوبي».

وأضاف أن الجانبين «اتفقا، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بصورة كاملة، مانعة بذلك أي جهات فاعلة غير حكومية»؛ لأن «هذه الخطوات ستُمكن من إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن» بين لبنان وإسرائيل، على أن «تقرر حكومتا البلدين العلاقة المستقبلية» بينهما. وفي إشارة إلى دور إيران، رفضت الدول الثلاث «أي محاولة من أي دولة أو جهة فاعلة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة».

«تفكيك» الجماعات المسلحة

قافلة تابعة للأمم المتحدة على الجانب اللبناني من الحدود بين لبنان وإسرائيل (رويترز)

ونظراً لتحفظات مختلفة على بعض النقاط، يتضمن الجزء الثاني تجديد الولايات المتحدة «دعمها المستمر للحكومتين (اللبنانية والإسرائيلية) لممارسة سيادتهما»، مع التأكيد على أن «أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين، بوساطة أميركية، وليس عبر أي مسار منفصل»، في إشارة إضافية إلى رفض ربط المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، كما ترغب طهران و«حزب الله».

واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني ​​خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي؛ «بهدف التوصل إلى اتفاق شامل».

ورأى مسؤولون أميركيون أن هذا الإعلان «يمكن أن يساهم في إزالة عقبة» في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه «لم يُلزم إسرائيل صراحة بتقديم تنازلات فورية، مثل انسحاب قواتها من جنوب لبنان»، لكنه يشتمل على ذلك ضمناً من خلال إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى الجيش اللبناني «السيطرة الكاملة» عليها، وخصوصاً في المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية ويمكن أن تخليها في المراحل التطبيقية للاتفاق.