العليمي من بغداد: نخوض معركة مصيرية ضد «الحوثي»

دعا إلى تصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» لردع الميليشيات في المنطقة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي من بغداد: نخوض معركة مصيرية ضد «الحوثي»

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، السبت، إلى اتخاذ قرارات حازمة لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة «صلف الميليشيات»، بما في ذلك «التنفيذ الصادق لقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين بتصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية أجنبية».

وخلال كلمته في اجتماع القمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة في بغداد، هاجم العليمي جماعة «الحوثي»، قائلاً إنها «لم تترك جرماً إلا واقترفته، من استهداف الموانئ والمطارات وتفجير المنازل والمساجد، إلى سرقة المساعدات الإنسانية، واختطاف موظفيها، وزراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وتجريف الهوية وفرص العيش، فضلاً عن انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان».

قرارا السلم والحرب

وأشار إلى أن «الموقف الجماعي الرافض لسلوك جماعة الحوثي، إلى جانب قرار التصنيف، يقطع الشك باليقين في مدى التزامنا بميثاق جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، كما من شأنه أن يبعث برسائل حاسمة لكل الميليشيات التي تنازع دولنا الوطنية حقها الحصري في احتكار السلاح وقراري السلم والحرب».

وخاطب القادة والرؤساء العرب بالقول: «منذ أكثر من 10 سنوات، لا يزال شعبنا اليمني يخوض معركته الوجودية ضد ميليشيا الحوثي وداعميها»، مضيفاً: «اليوم يتطلع اليمنيون إلى دعمكم ومواقفكم الأخوية، ونحن عازمون أكثر من أي وقت مضى على إنهاء المعاناة، وإسقاط هذا المشروع وأجندته العابرة للحدود، بعد أن استنفدت كل الجهود لدفع هذه الجماعة إلى التخلي عن نهجها العنصري، والاستجابة للإرادة الشعبية وقرارات الشرعية الدولية».

وقدّم العليمي شكره للأشقاء في تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن «لهما الفضل في صناعة الصمود الأسطوري لشعبنا اليمني العظيم، وتخفيف معاناته، والحفاظ على تماسك مؤسساته الوطنية على مدى السنوات الماضية».

قادة يحضرون الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد (أ.ب)

رفض تهجير الفلسطينيين

وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، قال العليمي إن «القضية الفلسطينية وحق شعبها في الحرية والاستقلال سيبقيان في قلب وجدان هذه الأمة ونبضها الحي، باعتبارها من أكثر القضايا عدالة في التاريخ»، مجدداً رفضه «لأي شكل من أشكال التهجير أو الترحيل أو إعادة التوطين للشعب الفلسطيني، باعتبار ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي».

وشدد على «أهمية مواصلة اللجنة الوزارية العربية جهودها المخلصة في التصدي لهذه المخططات، وضرورة إلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، التي ترفض أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبتنفيذ خطة إعادة إعمار غزة المقدمة من الأشقاء في جمهورية مصر العربية».

وأكد تمسك اليمن بـ«السلام العادل والشامل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية».

ودعا العليمي إلى دعم مبادرة السعودية والجمهورية الفرنسية لعقد مؤتمر دولي في نيويورك، بهدف إحياء حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية دون تأخير.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي 
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

عاصم الشميري (الرياض)
خاص «رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

خاص مراكز الحوثي الصيفية: عبور مدرسي «إلزامي» إلى جبهات القتال

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية لمراكز الحوثيين في اليمن بكتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة شبابية جذابة، فما هذه المعسكرات وكيف تجند الشباب لينخرطوا في الحرب؟

عاصم الشميري (الرياض)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات الجارية في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، فيما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل أي ذرائع لتأخير انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وفتح الباب أمام استكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب.

عون: وقف ثابت إطلاق النار وإنهاء معاناة اللبنانيين

استهل لودريان زيارته بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، وأكد عون خلال اللقاء تطلعه إلى «أن تحقق المفاوضات الجارية في واشنطن نتائج إيجابية تؤدي إلى وقف ثابت لإطلاق النار، وإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً وسكان الجنوب خصوصاً»، مرحباً بالدعم الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة لتثبيت التهدئة.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «المرحلة المقبلة يجب أن تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، وصولاً إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».

ودعا عون إلى «عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب»، معتبراً أن «أي خطوة تصب في هذا الاتجاه ستكون لها انعكاسات إيجابية على مسار المفاوضات الجارية».

بحث مستقبل «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها

وتناول اللقاء أيضاً مستقبل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها الحالية.

وأبدى عون ترحيبه بالرغبة التي أبدتها دول أوروبية ودول أخرى للإبقاء على قوات لها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني بعد استكمال انتشاره على طول الحدود الجنوبية.

وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأمم المتحدة والدول المعنية من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة تتيح استمرار هذا الحضور الدولي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة».

لودريان: دعم وتضامن فرنسي مع لبنان

من جهته، أكد لودريان أن «زيارته إلى بيروت تهدف إلى التعبير عن الدعم والتضامن الفرنسيين مع لبنان، وإظهار اهتمام باريس بمواكبة التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها البلد».

وتأتي الزيارة في وقت تكثف فيه فرنسا اتصالاتها الإقليمية والدولية دعماً للجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في واشنطن.

لقاء يجمع الموفد الفرنسي برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

لقاءات مع بري وسلام

وفي إطار جولته السياسية، التقى لودريان رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور السفير الفرنسي.

وتناول اللقاء التطورات السياسية والميدانية في لبنان، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين بيروت وباريس والجهود الدولية المبذولة لدعم الاستقرار في البلاد.

كما زار رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى البحث في نتائج مفاوضات واشنطن والمساعي الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب الخطوات المرتقبة في المرحلة المقبلة.

وتأتي جولة لودريان في ظل متابعة دولية حثيثة للمفاوضات الجارية بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وسط رهانات على أن تشكل نتائجها مدخلاً لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية بعد أشهر من المواجهات والتصعيد العسكري.


إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان، بإصرار تل أبيب على مواصلة إطلاق النار إلى حين إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وإصرار الحزب على القتال واعتبار الاتفاق «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، فيما تتواصل الاتصالات اللبنانية مع الفاعلين الداخليين والدوليين، لمحاولة إنقاذ الاتفاق.

وبدا تطويق الاتفاق الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية مع إسرائيل في جلسة المفاوضات المباشرة في واشنطن، الأربعاء، إشارة واضحة إلى أن الأزمة متصلة بالتطورات الإقليمية؛ إذ ألمحت مصادر وزارية لبنانية إلى أن رفض «حزب الله» للاتفاق، «تلقاه لبنان من أمينه العام نعيم قاسم، بانتظار معرفة الموقف الإيراني»، في وقت لم يدلِ فيه رئيس البرلمان نبيه بري بأي تصريح، وهو الداعم لوقف إطلاق نار شامل.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وظهر أن هناك عقدتين تقوّضان الاتفاق، أُولاهما عدم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل على كامل الأراضي اللبنانية، وثانيها عقدة «حرية الحركة» التي تتمسك بها تل أبيب. وكانت هناك عقدة ثالثة، تتمثل في شرط الحزب ببند الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وهي النقطة التي تراجع عنها «الثنائي الشيعي» لصالح جدولة الانسحاب والبدء به بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ، والمضي بالخطوات اللاحقة «خطوة مقابل خطوة».

اتفاق «الفرصة الأخيرة»

وينظر لبنان الرسمي إلى الاتفاق على أنه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، وهو ما عبّر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي حذر في دردشة مع الصحافيين من أن «على كل طرف أن يتحمّل المسؤولية في حال عدم التجاوب» مع البيان وما تضمنه من نقاط وصفها بالمهمة جداً لصالح لبنان. وأوضح أنه فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما «حزب الله»، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وأشاد الرئيس عون بصلابة الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، مشيراً إلى أن مفاوضات الأمس كانت بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض، وأصر على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار.

وأشار عون إلى أنه بقي طوال نهار الأربعاء وحتى الساعات الأولى من فجر الخميس على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، لافتاً إلى أن دولاً شقيقة وصديقة لعبت دوراً في عملية الضغط لصالح لبنان. وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الضامن المباشر لتنفيذ الاتفاق الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة.

رد إسرائيل و«حزب الله»

وسرعان ما جاء الرد على الاتفاق، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن يوقف النار وسيبقى في المناطق المحتلة «إلى حين إبعاد عناصر (حزب الله) من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني مسبقاً وإنشاء منطقة منزوعة السلاح»، فضلاً عن منحه حرية الحركة بما فيها مهاجمة أهداف في بيروت.

عناصر من الجيش اللبناني يرافقون جرافة تعمل على فتح طريق مرجعيون - حاصبيا (د.ب.أ)

وعلى جانب «حزب الله»، وصف أمينه العام نعيم قاسم الاتفاق بأنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وقال: «نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل». وتابع: «يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة».

وأشار قاسم إلى «أننا لم نُعط التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا». وقال: «لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، ووقف العدوان وانسحاب إسرائيل»، وتابع: «لا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها».

رئيس الحكومة

ويدعم رئيس الحكومة نواف سلام، المسار التفاوضي الرسمي. وقال سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إن «مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين»، مكرراً أنه «لم يكن التفاوض الخيار الوحيد المتاح، لكنّه كان الخيار الأفضل».

وإذ نوه بما قاله عون لجهة أن «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً»، قال: «ما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً. هو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي».

وفيما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، قال إن «هذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006»، أما في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، فقال: «تأخّرنا كثيراً في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق الطائف الذي وقّعه اللبنانيون، وهو ما ورد أيضاً في بياننا الوزاري. ولقد أضعنا الفرصة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، ثم بعد الانسحاب السوري عام 2005. ولا يجوز أن نضيّع هذه الفرصة أيضاً، لأن تضييعها هذه المرة لا تُحمد عقباه».

وطالب سلام «جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها». وتابع: «من يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات».


سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)
مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)
TT

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)
مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة أم أن النزوح مرشح لأن يطول؟ ويتردد هذا السؤال في ظل ضبابية تحيط بالاتفاق الذي أعلن عنه فجر الخميس في بيان الخارجية الأميركية، وتزايدت المخاوف من تعثر العودة، مع إعلان «حزب الله» رفضه للاتفاق.

وبينما انشغل المسؤولون بقراءة بنود التفاهمات الجديدة وتداعياتها السياسية والأمنية، كان أبناء القرى والبلدات الجنوبية يتابعونها من زاوية مختلفة، حيث يسألون عن المنزل الذي أُقفل على عجل، والعمل الذي انقطع، والقرية التي لا يعرف أصحابها متى يعودون إليها، ولا أي واقع سيجدونه عند عودتهم.

وتكشف شهادات من صور وزوطر الشرقية وأنصار وحاروف أن المفاوضات الأخيرة لم تنجح حتى الآن في تبديد القلق الذي يرافق آلاف النازحين منذ أشهر، بل دفعت كثيرين إلى إعادة طرح أسئلة قديمة بصيغة أكثر إلحاحاً: هل العودة ممكنة فعلاً؟ وهل سيكون الجنوب الذي سيعودون إليه هو الجنوب الذي غادروه؟

الخوف من واقع جديد

تقول رزان شرف الدين، ابنة مدينة صور، إن السؤال الأول الذي يهيمن على أحاديث الناس بعد المفاوضات هو ما إذا كانت العودة لا تزال ممكنة في المدى المنظور.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أول ما يشغل الناس اليوم هو معرفة ما إذا كانت هناك عودة أم لا. هذا هو السؤال الأساسي الذي يتردد في كل مكان».

غير أن مخاوفها لا تقتصر على موعد العودة، بل تمتد إلى طبيعة الواقع الذي قد يواجه الجنوبيين إذا عادوا إلى مناطقهم. تقول: «إذا عدنا إلى صور، فهل سنجد الإسرائيلي موجوداً؟ وهل سنعود إلى ظروف أصعب مما كان قائماً قبل عام 2000؟ وهل يمكن أن نصل إلى مرحلة تفرض فيها قيود أو ترتيبات تشبه تلك التي كانت قائمة خلال فترة الاحتلال؟».

وتضيف: «تركنا منازلنا، لكننا لا نعرف ما الذي سنجده عند العودة. هناك خوف من أن تتغير الوقائع على الأرض بصورة تجعل العودة مختلفة عما يتصوره الناس اليوم».

ولا تخفي شرف الدين أن استمرار النزوح بدأ يطرح تحديات معيشية متزايدة. وتقول: «إذا لم تتحقق العودة قريباً، فأين سيبقى الناس؟ لا أحد يريد أن يعيش في مراكز إيواء أو أن يبقى معتمداً على النزوح الدائم، لكن في المقابل إلى متى تستطيع العائلات تحمل أعباء الإيجارات والابتعاد عن مصادر رزقها؟».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية في مشهد التُقط من مدينة النبطية (رويترز)

وتستعيد أشهر الانتظار الطويلة بقولها: «كانت الحقائب جاهزة دائماً. كلما سمعنا خبراً أو شائعة أو حديثاً عن اتفاق، تعلقنا بالأمل، ثم نعود ونؤجل فكرة العودة مرة أخرى».

تفاقم الخوف من عدم العودة

في زوطر الشرقية، يبدو المزاج العام أكثر تشاؤماً. يقول أحمد إسماعيل إن التجارب المتكررة خلال الأشهر الماضية بدلت نظرة الأهالي إلى أي حديث عن وقف لإطلاق النار أو تفاهمات جديدة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في كل مرة كان يُعلن فيها عن فرضية اتفاق أو تهدئة، كان الناس يتمسكون بالأمل، لكن ما جرى لاحقاً جعلهم أكثر حذراً وأقل استعداداً للتفاؤل».

ويرى إسماعيل أن الخوف من عدم العودة بات أكبر من الأمل بتحققها. ويقول: «بعد تجارب متكررة من النزوح والعودة ثم النزوح مجدداً، أصبحت مخاوف الناس من عدم الرجوع أكبر بكثير من تفاؤلهم بإمكان العودة». ويشير إلى أن جزءاً أساسياً من القلق يرتبط بالتطورات الميدانية الجارية في المنطقة.

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

ويضيف: «هناك خوف من اتساع المناطق المحتلة، ولا سيما في محيط بلدات مثل زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف». ويتابع: «الناس تسمع يومياً أخباراً عن تجريف منازل وأحياء كاملة، وهذا يزيد من حجم المخاوف ويجعلها أقل تفاؤلاً مما كانت عليه في السابق».

وحسب إسماعيل، فإن كثيراً من الأهالي باتوا يربطون مصير العودة بمسارات سياسية ودولية أوسع من مجرد تفاهمات مؤقتة. ويقول: «الناس تنتظر حلولاً نهائية أكثر مما تنتظر اتفاقات مرحلية، لأنها فقدت الثقة بقدرة التفاهمات المؤقتة على إنتاج استقرار دائم».

جدوى الاتفاقات

في بلدة أنصار، ينظر أحد أبناء البلدة، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى نتائج المفاوضات بعين يغلب عليها الحذر. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يرى في التفاهمات المطروحة ما يكفي لإنتاج شعور حقيقي بالاطمئنان لدى السكان».

ويضيف: «الخوف الأكبر يتمثل في احتمال استمرار الحرب وتوسعها في أي لحظة. فلا يوجد شعور بأن المنطقة ستدخل مرحلة استقرار حقيقية». ويشير إلى أن «استمرار الاستهدافات في عدد من المناطق الجنوبية يعمق هذه المخاوف».

ويقول: «نشهد استهدافات متواصلة لا تميز دائماً بين المدنيين وغير المدنيين، وقد سقط خلال الفترة الماضية أشخاص يعرفهم أبناء المنطقة جيداً، وبعضهم من الجيران والأصدقاء والعائلات المعروفة».

ويرى أن استمرار هذا الواقع يجعل الحديث عن العودة أكثر تعقيداً. ويضيف: «حين يشعر الناس بأن الضربات قد تتجدد في أي وقت، يصبح من الصعب إقناعهم بأن الظروف باتت مهيأة لحياة مستقرة وعودة آمنة».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية في مشهد التُقط من مدينة النبطية (رويترز)

دمار حاروف لم يبدد الشكوك

أما في حاروف، التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، فينظر محمد حرب إلى المفاوضات من زاوية مختلفة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «دفعت حاروف ثمناً باهظاً من الأرض والدم، لكن كثيرين لا يرون أن الاتفاقات السابقة حققت النتائج التي كانت مأمولة منها». ويضيف أن تجربة الاتفاقات السابقة لا تزال حاضرة بقوة في أذهان أبناء البلدة.

وأوضح: «هناك شعور بأن الاتفاقات التي أُبرمت في السابق لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو منع عودة التوتر، ولذلك يتعامل الناس مع أي تفاهم جديد بكثير من الحذر».

ويرى أن حجم الدمار والخسائر التي تكبدتها البلدة لم يبدد الشكوك تجاه قدرة الاتفاقات الحالية على إحداث تغيير حقيقي. ويضيف: «الناس دفعت أثماناً كبيرة، لكنها ما زالت تنتظر نتائج ملموسة على الأرض قبل أن تقتنع بأن الأمور تتجه فعلاً نحو الاستقرار».