العاصمة السورية عطشى... ومدير مؤسسة مياه دمشق: «خطة طوارئ» لمعالجة الأزمة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن انخفاض كميات الهطل المطري هذا العام انعكس على حجم الضخ

مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
TT

العاصمة السورية عطشى... ومدير مؤسسة مياه دمشق: «خطة طوارئ» لمعالجة الأزمة

مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)
مدير مؤسسة مياه الشرب بدمشق وريفها (يسار) يتفقد سير العمل بمشروع الخزان ‏المركزي في بلدة صحنايا أبريل الماضي (سانا)

بينما أدت إجراءات حكومية إلى تراجع نسبي في أزمة شح المياه الحادة، التي عانى منها سكان العاصمة السورية على مدار أكثر من أسبوع، كشف مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، أحمد درويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤسسة اتخذت عدة إجراءات لمعالجة الأزمة، لكنه تحدث عن انخفاض الكمية التي يجري ضخها يوميا في فصل الصيف بسبب انخفاض كميات الهطل المطري لهذا العام.

منذ بداية الأسبوع الماضي، تشكو العائلات القاطنة في دمشق من تراجع تدريجي في قوة ضغط ضخ المياه عبر أنابيب الشبكة الحكومية للوصول إلى الخزانات في منازلها وتفاقم الأمر جدا مع نهاية الأسبوع. وأكثر من يشكو من الأزمة الجديدة هم سكان أحياء دمشق الجنوبية (دف الشوك، حي الزهور، القسم الشمالي من حي التضامن، الزاهرة الجديدة والقديمة).

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، بيّن المدير العام لمؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها أن سبب أزمة المياه الحالية هو انخفاض كميات الهطل المطري لهذا العام والتي بلغت 34 في المائة فقط (من معدل الهطل)، على حوض الفيجة بريف دمشق الغربي، ويعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دمشق، كما انخفضت بنسبة 28 في المائة على حوض محيط مدينة دمشق، إضافة إلى تهالك وخروج عدد كبير من مصادر المياه والآبار عن الخدمة على مدار الـ14 عاما الماضية.

وأوضح أن ما تحتاجه يوميا دمشق وريفها المحيط المستفيد من شبكتها، هو 562 ألف متر مكعب من مياه الشرب، على حين يجري حاليا ضخ نحو 403 آلاف متر مكعب «والمتوقع انخفاض هذه الكمية في شهور الصيف».

وشدد المسؤول السوري على أن المؤسسة «وضعت خطة طوارئ شملت إعادة تأهيل أكبر عدد ممكن من الآبار والمصادر المائية من اجل تعويض النقص، إضافة إلى إعادة توزيع أدوار التزويد بالمياه مع تطبيق التقنين، ووضعت خطة توعية لترشيد استهلاك المياه وتفعيل عمل الضابطة المائية وإزالة التعديات على شبكات المياه».

وفي ظل شكوى مواطنين من غياب العدالة في ضخ كميات المياه لمناطق العاصمة، أوضح درويش أن «توزيع المياه على مختلف مناطق دمشق يرتبط بجغرافية المناطق، ببعدها أو قربها من المصادر المائية»، مؤكدا أن المؤسسة تعمل بشكل دائم على تحقيق عدالة التوزيع.

متابعة تقدم العمل في مشروع الخط الكهربائي المعفى من التقنين الخاص بمحطة ضخ العقدة الثامنة ومشروع خطوط التغذية والإسالة لخزان تل المصطبة في صحنايا بريف دمشق (مؤسسة المياه)

شكاوى الأهالي

يوضح «أبو محمد»، وهو أحد سكان حي التضامن جنوب دمشق، أن الأزمة الحالية هي الأشد منذ سنوات. ويقول الرجل الذي يقطن في بناء مؤلف من ثلاثة طوابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ عشرة أيام ضعف ضخ المياه وبات وصوله إلى الخزان على سطح البناء نادرا، فأصبحنا نعبئ غالونات وأواني منزلية كبيرة من حنفيات المطبخ». ووفق «أبو محمد» تفاقم الأمر جدا لاحقا بحيث «أصبحت المياه لا تصل إلا نادرا إلى حنفيات الشقة على الرغم من أنني أسكن في الطابق الثاني».

والوضع أصعب بالنسبة لمحمود جار «أبو محمد»، كونه يقطن في الطابق الثالث، ويؤكد الرجل أن منزله بلا ماء منذ أربعة أيام، وأنه يتدبر أمره بتعبئة «كم قنينة وسطل من الجيران في الطابق الأرضي».

وطيلة سنوات الحرب الـ14، عانت عدة مناطق في دمشق أزمات مياه متقطعة، إذ جرى اعتماد نظام تقنين في عملية الضخ إلى الأحياء، بينما تحتاج العائلات إلى تشغيل محركات الكهرباء لإيصالها إلى الخزانات. لكن وفي ظل أزمة الكهرباء التي عانت منها ولا تزال كافة المحافظات السورية، وبرنامج التقنين المتبع، تزداد أزمة المياه صعوبة بالنسبة للعائلات.

صهاريج بيع المياه ازدهرت في السنوات الأخيرة في المناطق السورية (متداولة)

وكما يجري عند تفاقم أزمة المياه في فصل الصيف من كل عام، استغل الأمر بائعو المياه عبر الصهاريج، حيث يصل سعر تعبئة خزان سعة ألف لتر أكثر من 60 ألف ليرة سورية. ويقول «أبو طارق»، وهو من سكان حي الزهور والذي تستهلك عائلته 1000 لتر ماء كل ثلاثة أيام: «كل راتب تقاعدي الشهري لا يكفي لتعبئة ستة خزانات، والحكومة تعرف أحوالنا جيدا وعليها حل أزمة المياه وكل الأزمات التي نعاني منها».

انفراجة

وفي إطار تطبيق خطة الطوارئ لمعالجة الأزمة، أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق، الاثنين، عن برنامج جديد لتزويد المياه للمدينة وريفها المحيطي المستفيد من شبكة دمشق.

ويتضمن البرنامج الذي نشرته المؤسسة في معرفاتها الرسمية جداول تظهر أيام وفترات وعدد ساعات التزويد لغالبية مناطق دمشق وريفها.

وعلى الرغم من أن العمل بتطبيق البرنامج يبدأ من 14 مايو (أيار) الجاري وينتهي في 31 منه، يلاحظ أن قوة ضغط ضخ المياه عبر أنابيب الشبكة الحكومية للوصول إلى خزانات منازل المواطنين تحسنت اليوم، إذ باتت المياه في فترة التزويد تصل إلى الطوابق السفلية وإن كانت قوة ضخها ضعيفة، بينما تحتاج إلى تشغيل محركات ضخ كهربائية لتصل إلى الطوابق العليا.

يقول «أبو وليد» وهو من سكان حي دف الشوك: «الحمد لله الوضع تحسّن اليوم، ووصلت المياه إلى الخزان». لكنه يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «أحيانا عندما يكون دورنا في ضخ المياه تكون الكهرباء مقطوعة، والناس تعقدت من هذا الأمر. يضيف: «يجب إيجاد حل لهذه المشكلة من قبل مؤسستي المياه والكهرباء، عبر التنسيق فيما بينهما، بحيث يتوافق موعد الضخ للمنازل مع موعد وصول التيار الكهربائي».

نبع عين لفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دمشق (فيسبوك)

وكانت مؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها، أطلقت منتصف أبريل (نيسان) الماضي حملة بعنوان «بالمشاركة نضمن استمرار المياه»، بهدف رفع الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما وضعت المؤسسة جدول تقنين لمياه الشرب يشمل العاصمة وريفها، لضمان استمرار التزويد لأكثر من 1.2 مليون مشترك.

يشار إلى أن مدينة دمشق وريفها يتغذيان من المصادر المائية التي تعتمد في مخزونها المائي على نسبة الهطولات المطرية، مثل نبع الفيجة وآبار نبع بردى وحاروش، ووادي مروان وجديدة يابوس.


مقالات ذات صلة

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مياه تتدفق من إحدى آبار المياه في النهر الاصطناعي (الصفحة الرسمية لجهاز إدارة النهر في بنغازي)

ليبيا تواجه «العطش الصامت» وسط الانقسام واستنزاف الموارد المائية

تحولت جالونات التخزين وزجاجات المياه إلى واقع معتاد داخل كثير من المنازل الليبية، باعتبارها حلاً اضطرارياً للتكيف مع أزمة مياه مزمنة تتفاقم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أفريقيا عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية-رويترز) p-circle

42 قتيلاً باشتباكات على موارد المياه في شرق تشاد

أفادت السلطات بمقتل 42 شخصاً، على الأقل، في شرق تشاد جراء اشتباكات اندلعت بسبب النزاع على موارد المياه.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.