الشرع تحت مجهر ترمب «المفتون بالرجال الأقوياء»

توجس أميركي من فراغ أمني يعيد «داعش» وأذرع إيران

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

الشرع تحت مجهر ترمب «المفتون بالرجال الأقوياء»

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

مع مرور 100 يوم على تنصيب أحمد الشرع رئيساً لسوريا، لا يزال المسؤولون الأميركيون ينظرون بحذر إلى إدارته، خوفاً من احتمالات نشوء فوضى قد تشكل أرضاً خصبةً لتنظيمات متطرفة ولإيران التي تحاول الإبقاء على موطئ قدم لها في سوريا، فضلاً عما يعنيه النفوذ التركي المتوسع على امتداد الأراضي السورية بالنسبة إلى إسرائيل.

هذا بعض ما رصدته «الشرق الأوسط» خلال أحاديث مع كل من السفير روبرت وود، الذي شغل مناصب عدة في وزارة الخارجية الأميركية وعمل في البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، والسفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، والزميل الأول في دراسات الشرق الأوسط لدى مجلس العلاقات الخارجية البروفسور هنري باركي الذي شغل أيضاً وظائف حكومية، والسياسي والصحافي الأميركي السوري أيمن عبد النور.

أسئلة ومخاوف

يفضّل السفير روبرت وود التريث قبل الحكم بصورة نهائية على أداء الشرع الذي «يبدو أنه يتصرف كرئيس، ولكن يبقى أن نرى إن كان هناك جوهر وراء أدائه»، واصفاً الوضع في سوريا الآن بأنه «معقد وصعب للغاية»، لا سيما بعد «أعمال العنف الأخيرة... علينا أن نرى كيف سيدير الوضع». وإذ يعبر عن إعجابه باستضافة الشرع لمؤتمر الوحدة الوطنية، يرى وود أن «هناك بعض الأسئلة والمخاوف».

بطريقة ما يتفق السفير روبرت فورد مع وود، فهو يرى أن تصرفات الشرع «تبدو رئاسية في كثير من الأحيان»، ومنها الاتفاق الذي وقعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي لأنه «إذا نُفذ، سيكون خطوة كبيرة نحو الاستقرار الداخلي».

غير أن البروفسور باركي يلفت إلى أن عبدي «يسيطر على قوة أكبر بكثير من (هيئة تحرير الشام)»، وبطريقة ما، كان على الشرع عقد صفقة مع عبدي، الذي «إذا تحالف مع أقليات أخرى، مثل الدروز وغيرهم، سيصير مصدراً رئيسياً لمعارضة الشرع»، الذي «لا يريد الاعتماد على الأتراك لحمايته دائماً»، بالإضافة إلى أنه «يحتاج إلى إظهار استقلالية عن الأتراك».

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي ومبعوث الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني، حميد دربندي، خلال مؤتمر «الوحدة والإجماع» في القامشلي، سوريا (أ.ف.ب)

ولعل هذا ما يجعل باركي أكثر حذراً، على الرغم من أن الشرع بحسب «مظهره، يبدو وكأنه يتصرف كرئيس». بيد أن المشكلة تتعلق أكثر بـ«مسألة القيادة، وعجزه عن السيطرة على المتطرفين في حكومته ومؤسساته»، مشيراً إلى الانتهاكات الأمنية التي وقعت في اللاذقية وطرطوس، فضلاً عن أنه «لم يوحد البلاد حقاً». وربط باركي وصول الشرع إلى السلطة بـ«انهيار جيش النظام، ببساطة».

ويكمن المأخذ الأكبر لدى باركي على الشرع في أنه «عيّن جهاديين سابقين كمحافظين في اللاذقية وطرطوس، أو أن جميع أعضاء حكومته إما أقاربه أو إخوته، أو، مرة أخرى، أشخاص من قاعدته»، فيما يستبعد مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون للشرع دورٌ في الأحداث التي وقعت «لكننا لا نعرف من في حكومته متورط».

ويؤكد عبد النور أن «هناك فارقاً» في نظرة السوريين إلى الشرع يوم انهيار نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونظرتهم اليوم، مؤكداً أن «الناس جميعاً وبينهم علويون كانوا مسرورين لسقوط الأسد ونظامه من دون سفك دماء». ويشرح أنه بعد حوالى 100 يوم، تغير الأمر بسبب «الفارق بين ما يصرح به رئيس الجمهورية أحمد الشرع والفريق المحيط به، خصوصاً وزير الخارجية أسعد الشيباني ومعظم المسؤولين متوسطي المستوى في المناطق وفي المناسبات المختلفة، وبين التنفيذ على الأرض».

التفاصيل مهمة

ويلتقي السفير فورد مع ما سبق بطرح «بعض الأسئلة الكبيرة»؛ منها المساءلة وسيادة القانون، بخاصة بعد أحداث اللاذقية وطرطوس، علماً بأن الشرع شكل لجنة للتحقيق في ما حصل. لكنه يعود ويسأل: «هل سيحاسب الذين ارتكبوا انتهاكات على الجانبين علناً ليرى الآخرون في قوات الأمن والقوى المحاربة أنه لن يجري قبولها والتسامح معها؟».

ويذهب السفير وود إلى أن الانفتاح الذي يُظهره الشرع وعقده مؤتمر الوحدة الوطنية «كان مهماً للغاية». لكنه يترقب بـ«قلق بالغ» نوع الاتفاق الذي سيُوقع بين «قوات سوريا الديمقراطية» والشرع، لأن «التفاصيل مهمة»، معترفاً بأن «ما رأيناه حتى الآن بوادر جيدة»، لكنه يأمل في أن «يُجري الشرع تحقيقاً شاملاً في عمليات القتل، لأننا لا نعرف أي عناصر نفذتها».

ويتحدث عبد النور عن «وجهتي نظر» موجودتين حالياً في واشنطن؛ الأولى أصحابها من الشخصيات العسكرية والأمنية التي عملت في العراق، وتعتقد أن الحكام الجدد في دمشق «لن يتغيروا» حتى لو لبسوا الكرافات وحلقوا ذقونهم. أما وجهة النظر الأخرى، فهي أنه «يجب منحهم فرصة لعدة أشهر من أجل أن نرى كيف يمكن أن يتأقلموا مع الواقع الجديد».

سجناء «داعش»

لا يخفي السفير وود مخاوفه من أن نحو 9500 من مقاتلي «داعش» الموجودين في أكثر من 20 سجناً عبر الأراضي السورية يمكن إطلاقهم «في حال التوصل إلى اتفاق نوعي بين (قوات سوريا الديمقراطية) وقوات الشرع»، معتبراً أن هؤلاء المقاتلين يمكن أن يصيروا «مصدر قلق ليس فقط للسوريين، بل للعراقيين وغيرهم في المنطقة».

ويلامس السفير فورد هذه المخاوف، مذكراً بالتحول الجذري لأحمد الشرع نفسه وفترة الاحتراب بين تنظيمه «جبهة النصرة» و«داعش» في مرحلة ما، مما أوحى للسفير فورد بأن الشرع أراد أن يكون «صاحب القرار»، ويقول: «كثيراً ما أتساءل: هل أحمد الشرع سياسي استخدم جماعة إرهابية لأغراض سياسية لكسب النفوذ والسلطة، أم أنه متطرف يتجه الآن إلى السياسة؟».

فرصة نفوذ لايران

يأمل السفير فورد في أن تدرك الإدارة الأميركية والكونغرس أنه «إذا أصبحت سوريا أكثر اضطراباً، ستكون هناك فرصة لإيران كي تعيد بناء نفوذها في بعض المجتمعات السورية»، معبراً عن اعتقاده أن ذلك «لن يساهم إيجاباً في مصالح الأمن القومي الأميركي»، ومقترحاً إزالة جزء من العقوبات، وبعضها قديم للغاية، ويعود إلى 40 عاماً».

ويرى السفير وود أن «كل الدول العربية، وكذلك إسرائيل وتركيا، لديها مصلحة كبيرة في رؤية سوريا موحدة، لا في حال حرب مع نفسها، لأن الحرب ستمتد بالتأكيد إلى الدول المجاورة»، معتبراً أن «هذه لحظة حرجة في ما يتعلق بمستقبل سوريا». ولذلك «يقع على عاتق الدول العربية، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وغيرها ممن لديهم مصلحة في ضمان حصول الشعب السوري على الحريات والرخاء الذي يستحقه». ويؤكد أنه «يجب على الجميع أن يشعروا بالقلق من أي نفوذ إيراني محتمل في سوريا».

ويحذر باركي من أن «نفوذ إيران في سوريا لم يُقضَ عليه» و«الإيرانيون لم يستسلموا»، بل «سيحاولون العودة».

ويسمع عبد النور الآن تعبيراً جديداً في النقاش، وهو «غرب سوريا» أسوة بالتعبير الذي يستخدمونه «شمال سوريا». ويعدُّ أن «كل الأمور الكبرى، كالتقسيم والفدرلة، تتم بداية بخياطة مصطلح. يعني عندما تخيط المصطلح فإنك تضمنه ما تريده منه حيال وضع سياسي مستقبلي، ثم تطرحه في التداول، يتم تبنيه وتناقله، فيصبح وضعاً قائماً. هنا المشكلة. ما دام بدأت الخياطة، فنحن نسير في ذلك الاتجاه للأسف».

قلق من مواجهة تركية - إسرائيلية

بيد أن «تركيا لاعب مهم» و«تربطها علاقات جيدة بالسلطات الجديدة في سوريا» و«سيكون لها، بالطبع، تأثير على ما يحدث في سوريا مستقبلاً» يقول السفير فورد، ويضيف: «الشاغل الأكبر الآن على الصعيد الدولي، في ما يتعلق بالجانب الاستراتيجي للملف السوري، ليس إيران، مع أنها مصدر قلق. لديّ قلق أكبر في شأن احتمال وقوع صدام مباشر بين إسرائيل وتركيا في سوريا، سواءً كان ذلك من خلال سلاح الجو الإسرائيلي ضد سلاح الجو التركي، أو أن يشكل الإسرائيليون قوة بالوكالة على غرار جيش جنوب لبنان قبل 40 عاماً. ثم على الجانب التركي، سيكون لديهم حلفاء سوريون». ويقلقه غياب الحوار بين إسرائيل وتركيا لأنه «إذا بدأت تركيا بنشر طائرات مقاتلة في قواعد داخل سوريا، فجأةً، سيعتبر الإسرائيليون ذلك عملاً عدائياً».

لا يعتقد البروفسور باركي من جهته أن الأمور يمكن أن تصل إلى هذا الحد، مذكراً بأن الأتراك يسيطرون على مساحة شاسعة من الأراضي في سوريا أصلاً، لافتاً إلى أن «الإسرائيليين أكثر قلقاً حيال عودة (حزب الله)، أو ظهور جهات فاعلة جديدة في جنوب سوريا، لأن (هيئة تحرير الشام) لا تسيطر على المنطقة، ولا يمكنها السيطرة عليها بالكامل». ولا يرى أكثر من المواجهة التركية - الإسرائيلية التي «ستكون سياسية في الغالب».

لا دور للأمم المتحدة

بطريرك السريان الأرثوذكس لأنطاكية وسائر المشرق أغناطيوس أفرام الثاني خلال احتفالات عيد الفصح في دمشق (إ.ب.أ)

وفي سياق الكلام عن الدستور الجديد، لا يرى السفير فورد أي جدوى من القرار 2254 واللجنة الدستورية التي يشرف عليها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن. وكذلك لا يعقد باركي الأمل ذاته على الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص «إلا إذا قدم العرب الدعم لهم».

وعلى غرار كثيرين، يعتقد باركي أن «ترمب شخص لا يمكن التنبؤ بتصرفاته»، إذ «يأتي بشيء ما يوماً ما، ويقرر ببساطة أنها فكرة جيدة. ويفعلها»، وهو «معجب للغاية، لن أقول مفتون، بإردوغان» لأنه من قماشة «الرجال الأقوياء» الذين يمكنهم القيام بما يريدون في بلدانهم.

ويؤكد باركي أنه «لا يعرف بعد عام من الآن، ناهيك عن عامين، ماذا سيحدث لسوريا، وإذا وقعت حرب أخرى في سوريا، أو انهار القانون والنظام بشكل كبير، يمكن أن تتخيل أن (داعش) سيعود. من المحتمل جداً أن الحكومة الأميركية قلقة للغاية من أنه بدون القوات الأميركية كقوة عازلة، أو كقوة ردع، فإنه في حال انهيار النظام والقانون في سوريا، ستصير هذه القوة بالغة الأهمية والحيوية».


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يُوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.


فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
TT

فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «عصائب أهل الحق» المسلح في العراق، اليوم الثلاثاء، فك الارتباط بـ«هيئة الحشد الشعبي» وتسليم السلاح، والارتباط بالقائد العام المسلحة العراقية.

وقالت قيادة «عصائب أهل الحق»، بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، في بيان صحافي، إنها قررت اليوم فك الارتباط بتشكيل «الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

كما قررت تشكيل لجنة مركزية من التنظيم تتولى «استكمال جميع الإجراءات والمتطلبات الخاصة بجرد السلاح والآليات وفك الارتباط بالخشد الشعبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعد تنظيم «عصائب أهل الحق» الفصيل المسلح الثاني الذي يعلن رسمياً تسليم السلاح للدولة بعد «سرايا السلام» التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.


مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية اليوم الثلاثاء على جنوب لبنان عن مقتل 14 شخصاً. ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفذت الطائرات الحربية المعادية غارة على مركز الدفاع المدني اللبناني على طريق المسيل في بلدة كفرصير، ودمرته ، وكان تم إخلاؤه من العناصر منذ أيام».

وأفادت الوكالة كذلك بـ «استشهاد سوريين في غارة لمسيرة معادية استهدفتهما داخل مشتل للنصوب يعملان فيه في بلدة جبشيت»، لافتة إلى أن مسيرات معادية استهدفت دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في تول، وسيارة في حي ضيعة العرب في بلدة انصار أدت إلى سقوط شهيدين».

يتلقى مريض المساعدة في مستشفى جبل عامل الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية أمس (رويترز)

وأوضحت أن حي كسار الزعتر، في مدينة النبطية، تعرض صباح اليوم لغارة جوية، كاشفةً عن أن «مسيرة معادية استهدفت، صباحاً، سيارة عند دوار حاروف-تول، ولم تصبها، ولاحقتها بغارتين متتاليتين من الدوار حتى مفرق القلعة وإصابتها، وأدت إلى استشهاد سائقها».

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة النبطية، بالإضافة إلى النبطية الفوقا، كفررمان، كفرتبنيت، شوكين، وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن «عناصرها واصلوا منذ مساء الأمس وحتى صباح اليوم، تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في مبنى سكني تعرض للاستهداف في بلدة المروانية - قضاء صيدا».

يتفقد الناس الأضرار في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب مستشفى يوم الاثنين في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وقالت دائرة الإعلام، في بيان صحافي ، إن «هذه العمليات أسفرت عن انتشال جثامين ستة شهداء وإنقاذ ثلاثة جرحى، جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم».

ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، «إصابة عسكريين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني (النبطية)».

وكان الجيش اللبناني أعلن يوم السبت الماضي إصابة عسكريين بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا النبطية ، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وجدد الجيش الإسرائيلي اليوم إنذار سكان النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، بإخلائها والتوجه الى شمال نهر الزهراني، في ظل تصعيد عملياته الجوية والبرية التي يقول إنها تستهدف حزب الله.

وقال الجيش في بيان «إلى سكان لبنان المتواجدين في مدينة النبطية... عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني»، مكرراً اتهام «(حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار (الذي) يضطره للعمل ضده بقوة».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قد أعلنت في وقت سابق «استشهاد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته إثر استهداف سيارتهم بمسيرة معادية على طريق النبطية - الخردلي أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت إلى أن الطبيب كان متوجها في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الاثنين ، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار على إسرائيل.