«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
TT

«دولة فارماكون» مشروع فني لتظهير واقع المخدرات والإدمان في سوريا ومعالجته

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)
صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وضعت في أعلى مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

رغم سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لا تزال «إمبراطورية الكبتاغون» التي أسسها قائمة تتنفس من بين أنقاض الدولة، وتواصل زحفها داخل المجتمع وخارجه. فبينما تتفكك أدوات القمع السياسي، يبقى الإدمان سلاحاً صامتاً يغزو الأجساد والبيوت والعلاقات، ويحوّل الهشاشة الفردية إلى ظاهرة وطنية معقدة.

رداً على هذا الواقع، أطلق فنانون وفنانات ومثقفون سوريون مشروعاً بعنوان «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، كمنصة بصرية وفكرية لمساءلة العلاقة المتشابكة بين السلطة والمخدرات والإدمان.

عمل فني للفنانة ندى عقل والفنان وسيم الحميدي بعنوان «مواد متعددة» وفي هذا العمل التركيبي يُسند كرسي رئيس فرع مكافحة المخدرات - المتآكل والمغلف بالأسمنت الثقيل - فوق كومة من الأوراق والملفات الرسمية المهترئة وكأن النظام السابق بأكمله كان يقف على بيروقراطية جوفاء (الشرق الأوسط)

طرح فكرة المشروع الفنان المفاهيمي خالد بركة، المختص بالفن المجتمعي، والذي يفضل العمل مع المجتمعات في مواضيع تخصها بعيداً عن فن النخبة وصالات العرض التجارية.

وبعد أن أسس مطلع هذا العام مع مجموعة من الفنانين والفنانات في مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، تجمعاً أطلقوا عليه اسم «تراكم»، نفذ مشروع «دولة فارماكون - سمٌ لا حياة»، بمشاركة أعضاء التجمع إلى جانب متطوعين ومتطوعات من المجتمع المحلي.

عمل فني بعنوان «طيور في أمل» للفنان بسام الحجلي والطيور في اللوحة ليست رموزاً للحرية بل لحظة عابرة من الخفة وسط كثافة الوجود وتلمّح بأن التحرر ليس دائماً في الطيران بل أحياناً في الجذور وتنسج اللوحة من الهشاشة احتمالاً للحياة... ولأمل ما زال ممكناً (الشرق الأوسط)

وفقاً للمنظمين، فالمشروع هو «ملتقى فني وثقافي ومشروع مجتمعي وتفكيك بصري وسياسي واجتماعي للعلاقة المعقدة بين الحروب وتجارة المخدرات واستخدام الإدمان أداةً للقمع والسيطرة والتمويل».

جرى اختيار مقر فرع مكافحة المخدرات سابقاً في جرمانا، مكاناً لإطلاق أولى فعاليات التجمع. استُخدِم المبنى نفسه من دون أي تعديلات على عمارته أو معالمه كشهادة بصرية. فصار الجدار الذي شهد صراخ الضحايا، هو الجدار الذي تتدلّى عليه أعمال عن الألم والأمل.

80 عملاً متنوعاً

ضمّ المعرض أكثر من ثمانين عملاً فنياً متنوعاً في الأسلوب والخامة، ولم تُصمَّم لترف النخبة، بل جاءت من الجذر، وواقع المدينة، محمّلة بالشهادات والطبقات البصرية والرموز التي لا تحتاج إلى ترجمة. أجسادٌ تتشظّى، شجرة يابسة تلد وجهاً بشرياً، أقنعة فارغة، رئتان من حجر... كل قطعة تحكي عن وجه من وجوه العلاقة المعقدة بين الإنسان والمخدر، بين الفرد ونظام الأسد، بين الهروب والخلاص.

صورة للوحة تحمل عنوان المعرض وقد تضمنت شرحاً وافياً عنه وتم تثبيتها في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات في جرمانا بريف دمشق الشرقي (الشرق الأوسط)

بين خوذات وأدرع فارغة، وأحذية بلا أجساد، وسيارات مقلوبة، يكشف عمل بركة التركيبي المثبت في مدخل مقر المركز عن خواء السلطة حين تسقط الأقنعة.

يُعيد العمل تفكيك المشهد السلطوي الذي طالما ارتبط بالعنف والإذلال المؤسسي حيث يعرّي آليات القمع، ويُذكّر بأن السطوة تنهار حين تُفكّك أدواتها.

عمل فني بعنوان «تقاطعات أنين» وتتجسد فيه ملامح وجه شاب أثقلته الندبات النفسية ويواجه رغبة قسرية بالتعاطي نتيجة وجع متراكم ومن واقع لا يمنحه أي بديل والوجه في الصورة ليس مجرد ملامح بل خريطة للإجهاد ولتشوه الإدراك ولارتباك القرار (الشرق الأوسط)

عمل آخر يُشاهَد في حديقة المقر وهو مجسم لكرسي رئيس الفرع مغلف بالإأمنت معلقاً في الفراغ فوق كومة من الأوراق الرسمية المهترئة. ويعرّي العمل بنية السلطة الإدارية التي انهارت أخلاقياً قبل أن تنهار فعلياً.

في الجهة المقابلة، تتكدّس رؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة، بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج، في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال.

رؤوس محترقة

أما في الباحة الخلفية، فهناك ثلاث منحوتات خشبية كأعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة معلّق بين الحياة والاحتراق.

عمل فني بعنوان «أنفاس مفقودة» للفنانة روان زهر الدين تعيد من خلاله تشكيل الرئتين بخامة بصرية تشبه الحجر - صلبة في ظاهرها هشّة في جوهرها وكأن الإدمان لم يخنق التنفّس فقط بل محا أثر الحياة من الداخل (الشرق الأوسط)

يمتد المعرض إلى غرف المركز الداخلية، حيث تتحوّل كل زاوية إلى شهادة بصرية على ألم إنساني غير مروي، وتتوزّع الأعمال بين لوحات زيتية ومنحوتات تتمحور حول المتعاطين بصفتهم ضحايا لا مجرمين، ووجوه متألمة، وأجساد منهكة، وعيون زائغة، وألوان تختنق بين العتمة والرجاء.

وتتناثر في كل زوايا المعرض مجسمات جبسية لأطفال الشوارع الذين يتعاطون مادة «الشعلة» هرباً من الجوع، والخوف، والخذلان.

عمل فني للفنان ربيع خليل بعنوان «خشب صنوبر» وهو عبارة عن أعواد كبريت نهاياتها رؤوس بشرية محترقة متشظّية، بلا تعابير، مشدودة كأنها أجزاء من جسد واحد مات أكثر من مرة (الشرق الأوسط)

في نهاية المسار البصري للمعرض، ننتقل إلى مجموعة أعمال تتناول «التعافي» ليس كحالة مثالية أو نهاية سعيدة، بل كرحلة شاقة تبدأ بالاعتراف، مروراً بالمواجهة، وصولاً إلى احتمال النجاة.

رحلة التعافي

لا تُقدّم هذه الأعمال خلاصاً نهائياً، بل تُذكّر بأن كل تعافٍ هو معركة يومية، وأن التعافي الجماعي لا يمكن أن يبدأ دون تغيير جذري في النظرة، والسياسة، والرعاية.

عمل فني يتمثل برؤوس وأيادٍ بلاستيكية مقطوعة تتكدس خلف شبك حديدي كأجساد مشوهة بلا هوية وبلا صوت وبلا مخرج في مشهد يحاكي الوحشيّة الرمزية التي تعرّض لها الأفراد داخل مراكز الاعتقال (الشرق الأوسط)

في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة التي قامت بها للمعرض قبل يوم واحد من التوتر الذي حصل في جرمانا في 28 أبريل (نيسان) الماضي، بسبب أعمال عنف، يوضح بركة أن «دولة فارماكون هو مشروع يطمح لوضع خطة وطنية لمعالجة موضوع المخدرات والإدمان». ويقول: «نظام الأسد حوّل سوريا إلى (إمبراطورية كبتاغون)، وجعل منها عملة منشطة للحرب، حيث كان يدفع رواتب جيشه وموظفيه والميليشيات الموالية له من تجارتها».

الفنان خالد بركة يقف إلى جانب عمله الفني «الانكسار»

و«فارماكون» هي كلمة يونانية وتحمل معنيين متناقضين هما: «العلاج» و«السم». وهذه المفارقة، هي جوهر هذا المعرض، حيث يمكن أن يكون الشيء ذاته ونقيضه، دواءً وهلاكاً، مَهرَباً وسلاحاً، وفق بركة الذي يشير إلى أن المعرض يوظف هذه الثنائية لاستخدام مركز مكافحة المخدرات مساحةً فنية مؤقتة على أمل تحويله إلى مركز لإعادة تأهيل المدمنين مستقبلاً.

«دولة مدمنة»

وعن رمزية اختيار جرمانا مكاناً للمشروع، يقول بركة: «سوريا باتت دولة مدمنة، وجرمانا للأسف سُمعتها في السنوات الأخيرة لم تكن الأفضل، لأنها وبسبب الكثافة السكانية فيها، التي تقدر بنحو مليوني نسمة من أصل 15 مليوناً يعيشون في أرجاء البلاد، أضحت سوقاً ممتازة وملاذاً لكثير من مصنعي ومهربي وتجار المخدرات، والذين في الغالب يمثلون نظام الأسد نفسه».

عمل فني للفنانة رؤى بريك هنيدي بعنوان «تعافي» اعتمدت فيه نهج البورتريه الواقعي لتجسيد لحظة إنسانية عميقة: لحظة مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وينبض العمل بحساسية عالية بين الندم والصفح وبين الضعف والقوة الكامنة (الشرق الأوسط)

معالجة واقع المخدرات في سوريا، من وجهة نظر بركة، تكون بدايةً «بالاعتراف بالإدمان» بوصفه واقعاً ومشكلة، ومن ثم إزالة الوصمة الاجتماعية الثقيلة تجاه المدمنين، والمتمثلة بالنظَر إليهم كمجرمين بحاجة إلى العقاب وإنفاذ القانون. يضيف: «الحل بحاجة إلى العمل على خطة وطنية شاملة تتضمن محاربة تجارة وصناعة وتهريب المخدرات، وتفكيك الشبكات الموجودة، ومساعدة المدمنين من خلال اعتبارهم ضحايا بحاجة إلى العلاج والمساعدة، إضافة إلى تغيير قانون المخدرات لعام 1993، وإقامة مراكز علاجية تخصصية لعدم وجود أي منها في سوريا حالياً».

النتائج

وعن النتائج، يوضح بركة أنه «من المبكر الحديث عن ذلك، لكن على الأقل أصبح هناك طرح للموضوع بشكل جدي وعلني». ويضيف: «خلال أيام سمعنا ردود فعل إيجابية جداً من الجميع، وبالأخص من بعض المتعاطين أنفسهم وأهاليهم الذين زاروا المعرض».

عمل فني بعنوان «هشاشة» للفنان خالد بركة مثبت في مدخل مبنى فرع مكافحة المخدرات وهو عبارة عن خوذات وأدرع فارغة وأحذية بلا أجساد وسيارات مقلوبة يكشف من خلاله خواء السلطة حين تسقط الأقنعة (الشرق الأوسط)

ووفقاً لبركة، فإن تحقيق نتائج إيجابية بحاجة إلى وقت، لأن أي فعل نجاح هو فعل تراكم وبالتالي معالجة واقع المخدرات يجب العمل عليه أكثر.

في ختام حديثه، يستبعد بركة إمكانية تجاوز أزمة المخدرات في سوريا خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن البلاد، التي أنهكتها الحرب، تواجه تعقيدات اقتصادية وأمنية، إضافة إلى العقوبات ومشكلات الحدود والعلاقات مع دول الجوار.

ويتابع: «هناك أولويات كثيرة تفرض نفسها، ومع ذلك لا يمكن تجاهل هذه الكارثة المتفاقمة. ربما نحتاج إلى عقود حتى يتحسن الوضع فعلياً... لكن رغم كل شيء، سنبقى محكومين بالأمل».

عمل فني للفنان خالد بركة بعنوان «الانكسار» وفيه لا تقف الشفرة المعدنية كأداة بل كجسد معلّق بين الحياة والانطفاء (الشرق الأوسط)

وفي ظل التوتر الذي حدث في جرمانا، أعلن تجمع «تراكم» عن إغلاق أبواب معرض «دولة فارماكون» حتى إشعار آخر، والذي افتتح في 25 أبريل الماضي، وكان من المفترض أن يستمر حتى العاشر من مايو (أيار) الحالي. ويؤكد بركة أن المعرض أُعيد افتتاحه بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى المدينة.


مقالات ذات صلة

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي صورة تجمع آن سنو مبعوثة المملكة المتحدة لدى سوريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في دمشق القديمة (حساب الوزيرة)

المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة تغرد عن سوريا بعد انتهاء مهامها

أعلنت المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، أن اللقاء الأخير الذي جمعها بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، تناول التقدم الذي تم إحرازه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.