الاتفاق مع الأكراد يمهد الأرضية لاتفاقات مع المكونات السورية الأخرى

هل لعبت واشنطن دوراً في الاتفاق تفادياً لتكرار الانسحاب الفوضوي من أفغانستان؟

الشرع مصافحاً قائد «قسد» مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)
الشرع مصافحاً قائد «قسد» مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)
TT

الاتفاق مع الأكراد يمهد الأرضية لاتفاقات مع المكونات السورية الأخرى

الشرع مصافحاً قائد «قسد» مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)
الشرع مصافحاً قائد «قسد» مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية (أ.ب)

مما لا شك فيه أن الاتفاق الذي وقعه، يوم الاثنين، الرئيس السوري أحمد الشرع، مع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يعد تطوراً دراماتيكياً في المشهد السياسي لسوريا، رأى فيه البعض أنه يمكن أن يشكل مدخلاً للتعامل مع باقي الجماعات السورية، مثل الإعلان عن اتفاق أولي بين الحكومة السورية ووجهاء محافظة السويداء على دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية.

تآكل موقف «قسد»!

وعدّ الاتفاق انتصاراً كبيراً لدمشق في سعيها لتوحيد البلاد في لحظة حساسة، إثر الاضطرابات العنيفة التي اندلعت في الساحل الغربي، وأخذت طابعاً طائفياً في الأيام الأخيرة. في المقابل، عدّ «مخرجاً» لـ«قسد» ولإدارتها الذاتية في المناطق التي تسيطر عليها، خصوصاً أن البعض تحدث عن تنسيق أميركي ورعاية مسبقة له، وسط حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن دور واشنطن في المنطقة، واحتمال سحب القوات الأميركية منها. ويرى هؤلاء أن القوات التي يقودها الأكراد ربما أدركت أن موقفها التفاوضي يتآكل.

أكراد سوريون يحتفلون في القامشلي بالاتفاق بين الإدارة السورية و«قسد» (رويترز)

ومساء الثلاثاء، رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق، وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن الولايات المتحدة «ترحب بالاتفاق المعلن بين السلطات السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، لدمج شمال شرقي البلاد في سوريا موحدة». وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة «تؤكد دعمها لانتقال سياسي يُظهر حوكمة موثوقة وغير طائفية كأفضل سبيل لتجنب المزيد من الصراع». وختم قائلاً: «سنواصل مراقبة القرارات التي تتخذها السلطات المؤقتة، ونلاحظ بقلق أعمال العنف الدامية الأخيرة ضد الأقليات».

دور إيران

يقول ديفيد داود، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المحسوبة على الجمهوريين، هناك فئات تحاول استغلال ما جرى في الساحل، وهذا سيلعب دوراً في عدم تقوية الاتفاق. وقال داود لـ«الشرق الأوسط»، إن إيران، وبعدما خسرت جراء سقوط الأسد وإضعاف «حزب الله»، كان من الواضح أن من مصلحتها محاولة إفشال الشرع. وبقدر ما يتم إضعافه يتم إفشال جهوده في إعادة بناء وتوحيد سوريا، في ظل ضعف تسليحه. ولكن في حال تمكن من ضم كل الإثنيات، سيكون أكثر قبولاً دولياً، ويظهر بأنه غادر تاريخه السابق.

وفد من نشطاء السويداء خلال لقاء الرئيس الشرع في القصر الرئاسي الاثنين (سانا)

ومنذ أن أطاح التحالف الذي يرأسه الشرع بسلطة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سعت الحكومة الجديدة إلى توحيد الجماعات المسلحة المنتشرة في جميع أنحاء سوريا، وأقواها القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرقي البلاد الغني بالنفط. ومع ذلك، ظل الوضع الأمني ​​غير مستقر، وكانت الميليشيات الكردية من بين أكثر الجماعات تحدياً في إخضاعها للحكومة الجديدة.

شروط ترمب

لا تزال الشكوك تحيط بوعود القيادة الجديدة بإنشاء حكومة شاملة، ويتساءل المتشككون عما إذا كان الشرع قد تخلى عن آرائه الجهادية المتشددة السابقة؛ إذ لا تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترهن تطوير علاقاتها مع الشرع ورفع العقوبات الشاملة عن سوريا، بتحقيقه تقدماً في العديد من الملفات؛ الداخلية والخارجية.

وبعدما ترددت معلومات بأن واشنطن كانت على دراية بالمفاوضات الجارية منذ مدة، بل رعتها بشكل مباشر، تحدثت تسريبات عن قيام ستيفن ويتكوف، المبعوث الرئاسي الخاص، بزيارة دمشق في الأسابيع الأخيرة. وقال داود إن إدارة ترمب «تحاول طمأنة الأكراد، لتجنب تكرار تجربة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان». وأنها تريد ضمان مستقبلهم وتجنيبهم المجازر، والتنسيق مع تركيا، رغم إصرار أنقرة على مواصلة قتال «الإرهاب» في سوريا. وهو ما قد يكون محاولة من قبلها لمواصلة الضغط على «قسد» للاستفادة من حالة عدم اليقين التي تواجهها مع واشنطن.

ويضيف داود: «الإيرانيون لديهم مصلحة في تقويض سلطة الشرع وتوحيد البلاد، وإظهار أنه لا يزال إرهابياً، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى التأثير على علاقته بإدارة ترمب وعدم رفع العقوبات عن سوريا». لكنه يقول إنه «من غير المفهوم هذا التقاطع بين جهود إيران لتقويض سلطة الشرع، وجهود إسرائيل خصوصاً بعد تدخلها في قضية الدروز، فالمساهمة في عدم توحيد سوريا، يصب في مصلحة جهود إيران».

ولسنوات، كانت «قسد» التي يقودها الأكراد، الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم «داعش»، وحققت مكاسب مهمة وباتت تدير في مناطق سيطرتها دولة «بحكم الأمر الواقع» في شمال شرقي سوريا. ولطالما سعت إلى تصوير نفسها حاميةً للأكراد السوريين الذين يشكلون نحو 10 في المائة من سكان البلاد. كما توفر الأمن في معسكرات الاعتقال التي تضم آلاف أعضاء التنظيم وعائلاتهم.

دورية مشتركة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والولايات المتحدة في ريف القامشلي بشمال شرقي سوريا (رويترز)

ترمب... نهج جديد

ولكن وسط حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن دور واشنطن، كان الدعم الأميركي للميليشيات الكردية أمراً بالغ الأهمية لمواردها المالية. فقد أنفقت الولايات المتحدة عليها نحو 186 مليون دولار في عام 2024. لكن الرئيس ترمب لم يلتزم بعد بمواصلة هذا الدعم، وبعد عودته إلى البيت الأبيض، ضاعف ترمب من شعاره «أميركا أولاً»، بحجة أن سوريا ليست معركة الولايات المتحدة. وكتب على منصته «تروث سوشيال» في ديسمبر (كانون الأول)، عندما كانت قوات المعارضة تقترب من دمشق: «سوريا فوضى، لكنها ليست صديقتنا»، وحث على اتباع نهج عدم التدخل.

أسئلة معلقة

بيد أن الاتفاق لم يجب عن أسئلةٍ لا تزال معلقة. فهل سيُسمح لـ«قسد» بالاندماج داخل القوات المسلحة السورية ككتلة عسكرية مميزة، وهي نقطة خلاف رفضتها حكومة الشرع في المفاوضات السابقة؟ وكيف سيتم تنفيذ الدعوة إلى «وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية»، في الوقت الذي يتواصل فيه القتال في الشمال الشرقي بين «قسد» والجماعات المسلحة المدعومة من تركيا؟ كما تساءل البعض عمّا إذا كان هذا الاتفاق يمهد لإعادة النظر في العملية السياسية التي بدأتها حكومة الشرع وتعرضت للانتقاد، بسبب ما عده البعض «استئثاراً» بالسلطة.


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

ووفق بيان الهلال الأحمر، فقد سقط «شهيدان أحدهما (13 عاماً) والثاني (32 عاماً)، و4 إصابات بالرصاص الحي خلال هجوم المستوطنين على قرية المغير قرب رام الله، وتم نقل المصابين إلى المستشفى».

ورداً على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية قال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في ملابسات الحادثة.

وفي واقعة منفصلة، قتل طفل فلسطيني دهساً بسيارة مستوطن

ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استُشهد، صباح اليوم، بعد أن دهسه مستعمر، في أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دهسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع طاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافيّ مؤدٍّ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، مما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أُصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».

وتصاعد عنف المستوطنين بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1063 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.