تركيا تعد أحداث الساحل استهدافاً لمسار الإدارة السورية الجديدة

مخاوف من إشعال نيران الطائفية داخلها

جندي سوري في نقطة حراسة في اللاذقية (رويترز)
جندي سوري في نقطة حراسة في اللاذقية (رويترز)
TT

تركيا تعد أحداث الساحل استهدافاً لمسار الإدارة السورية الجديدة

جندي سوري في نقطة حراسة في اللاذقية (رويترز)
جندي سوري في نقطة حراسة في اللاذقية (رويترز)

أكدت تركيا أن أحداث الساحل السوري الأخيرة استهدفت وحدة سوريا، وجرّ إدارتها الجديدة إلى الاستفزاز وإخراجها عن مسارها بتدخل من أطراف خارجية.

وقال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إننا «نرى أن هناك محاولات لإخراج السياسة التي تتبعها الحكومة السورية منذ أسابيع، دون الانجرار لأي استفزاز، عن مسارها من خلال استفزازات».

وشدد على أهمية ابتعاد الطوائف العلوية والمسيحية والدرزية في سوريا عن الاستفزازات.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتوسط وزير الدفاع يشار غولر (يسار) ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (يمين) خلال الاجتماع الخماسي لسوريا ودول الجوار في عمان الأحد (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان، الذي شارك، يوم الأحد، في عمان في اجتماع خماسي رفيع المستوى ضمّ وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات في كل من تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، أن تركيا تؤكد في جميع المحافل قدسية أرواح المدنيين وممتلكاتهم وحقوقهم الثقافية.

مخطط استفزازي

ولفت إلى أن الحكومة الجديدة في سوريا أظهرت موقفاً توافقياً تجاه الأقليات والطوائف الأخرى، مما أفشل مخططات الكثير من الجهات الإقليمية والدولية التي كانت تتطلّع إلى حدوث استفزازات واضطرابات في المنطقة.

وتابع أنه في ظل هذه الظروف اتخذت بعض الجهات خطوات لخلق استفزازات بأنفسها، وأن بعض مقاطع الفيديو المصورة التحريضية التي ظهرت في منصات التواصل الاجتماعي أثرت سلبا في الأحداث بسوريا، داعياً إلى قطع الطريق أمام أي استفزازات.

وقال فيدان إنه جرت مناقشة هذه التطورات مع الوفد السوري في اجتماع عمان الذي وصفه بـ«التاريخي»، مؤكداً ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بإرادة ومبادرة للتعاون في حل مشكلاتها، وإلا فإنها ستتحول إلى مشكلات عالمية، ما يؤدي إلى تدخل الجهات الفاعلة العالمية الأخرى، وهو ما يخلق مشكلات أكثر من الحلول.

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الخماسي رفيع المستوى بالعاصمة الأردنية عمّان (الخارجية التركية)

وذكر أن الدول الخمس قررت إنشاء آلية مشتركة للعمليات والاستخبارات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي خصوصاً، لافتاً إلى أن «القضاء على تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي يعدّ عدواً مشتركاً للعراق وسوريا وتركيا، وإنهاء أنشطته الإرهابية المسلحة، يقعان ضمن أولوياتنا».

إثارة الطائفية

في السياق ذاته، عدّ نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، أن بقايا النظام السابق، وأي كيان يتصرف خارج القانون، لن يتمكنوا من عرقلة التحول التاريخي لسوريا.

ولفت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إلى أن الأحداث التي شهدتها سوريا في الأيام الأخيرة أحزنت الجميع، مشدداً على أن الجهات التي تسعى إلى إثارة الصراع بين أفراد الشعب السوري على أساس الهويات العرقية والطائفية وتقويض استقراره، لن تنجح.

وقال يلماظ إن محاولات إثارة الفتنة الطائفية في تركيا عبر سوريا محكوم عليها بالفشل أمام حكمة الشعب التركي وقوة دولته.

وشهدت تركيا، خلال الأيام القليلة الماضية، مسيرات من جانب العلويين والاتحادات التي تمثلهم، وانتقادات من أحزاب سياسية في مقدمتها حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للأكراد، وكذلك حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، فضلاً عن الأحزاب اليسارية، لما وُصف بأنه «مذبحة للعلويين» في الساحل السوري.

وأكد يلماظ أن تركيا ستواصل الدفاع عن أمن ووحدة وحقوق جميع مواطني جارتها سوريا من مختلف الأديان والمذاهب والهويات العرقية، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار والرخاء بسوريا في أجواء من الوحدة، ليس فقط عبارة عن أمنية أخوية، وإنما هو من متطلبات الأمن القومي التركي.

وقال إنه إذا كان هناك من يبحث عن مذنب في الخارج بالأحداث التي شهدتها سوريا، فسيكون كافياً أن ينظروا إلى الجهات التي تريد لسوريا أن تكون غير مستقرة وضعيفة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (إكس)

في السياق ذاته، أكد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أن الحكومة التركية تتابع من كثب الأحداث الأخيرة في محافظتي طرطوس واللاذقية، ووصفها بأنها «هجوم إرهابي يستهدف وحدة سوريا واستقرارها».

وقال تشيليك، في مؤتمر صحافي بمدينة أضنة جنوب تركيا ليل الأحد - الاثنين، إن تركيا تدافع، منذ البداية، عن الوحدة الوطنية لسوريا ووحدة أراضيها، وإن شعارها الأهم في هذا الصدد هو «سوريا لكل السوريين»، و«نرفض بشكل كامل أي محاولات من قبل أي بؤرة أو دولة لتحويل سوريا إلى دولة تابعة أو زعزعة استقرارها بواسطة وكلائها».

تدخل أميركي - إيراني - إسرائيلي

بدوره، اتهم الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، كلاً من أميركا وإيران وإسرائيل بتحريك الأحداث في الساحل السوري لزعزعة استقرار سوريا.

وكشف سيلفي، استناداً إلى مصادر خاصة، عن لقاء سري عُقد في مدينة الرقة، الواقعة تحت سيطرة قوات «قسد»، في 3 مارس (آذار) الحالي، بمشاركة ممثلين عن القيادة المركزية الأميركية، ووحدات حماية الشعب (التي تقود قوات «قسد»)، ولواء علوي سابق خدم في مناصب مهمة بالجيش السوري في عهد الأسد، وممثل عن «مجموعة إرهابية درزية»، وممثل عن إيران وصل إلى مقر الاجتماع في اللحظة الأخيرة.

وتساءل: «هل من قبيل المصادفة أن تبدأ الأحداث بعد 3 أيام من هذا اللقاء بمجزرة بحق جنود سوريين حوصروا في طرطوس واللاذقية؟»، مضيفاً أن إيران تحاول خلق حالة من الفوضى في سوريا من خلال العلويين، ومن ناحية أخرى تبذل القيادة المركزية الأميركية (راعية وحدات حماية الشعب الكردية)، كل ما في وسعها لعدم التخلي عن الخيوط التي تمسك بها في سوريا، كما تستخدم إسرائيل الدروز.

جنود سوريون يتجولون في شوارع اللاذقية بعد عودة الهدوء واستتباب الأمن (إ.ب.أ)

وأضاف: «كما يتعاون الإخوة الأعداء (إسرائيل وإيران) على زعزعة استقرار سوريا، من خلال تحرك إيران لإحداث الفوضى في البلاد عبر استغلال الأكراد والعلويين، وأنه لهذا السبب وجّه وزير الخارجية، هاكان فيدان، تحذيراً إلى إيران، قائلا إذا كنت لا تريد أن تُلقى الحجارة على نافذتك، فلا ترمِ الحجارة على نافذة جارك».

ولفت إلى أنه من غير الممكن حل لغز أحداث اللاذقية وطرطوس من دون فهم الدعوة التي وجّهها المرشد الإيراني، علي خامنئي، إلى الشباب السوري في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أعطى الإشارة للانتفاضة، بقوله إن «الشباب السوري ليس لديه ما يخسره»، وإن إيران لا تستطيع استيعاب فكرة خسارة سوريا، التي تستخدمها حديقة خلفية لها.

وذكر أنه لذلك، نشرت المخابرات الإيرانية فيديوهات مأخوذة من قناة هندية على «اليوتيوب»، عبر حسابات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني و«قسد»، على أنها مجازر تُرتكب بحق المدنيين في اللاذقية وطرطوس. كما اخترقت المواقع الرسمية للحكومة السورية ووضعت علمي «حزب الله» و«قسد» عليها، كما حدث في عهد نظام الأسد، حين تم التقاط صور لأطفال يُقتلون بالأسلحة الكيميائية في الغوطة، وتقديمها على أنها تحدث في اللاذقية وطرطوس.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.