غوتيريش: انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني يفتحان صفحة جديدة للسلام

دعا تل أبيب للتراجع ولبنان لإخلاء جنوب الليطاني من المسلحين

غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
TT

غوتيريش: انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني يفتحان صفحة جديدة للسلام

غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن استعداده لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، مؤكداً أن «وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاذاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته»، مشيراً إلى أن «القرار 1701 واضح، لجهة أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق (الحدودي) ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين».

واختتم غوتيريش، السبت، زيارة يومين إلى لبنان، استهلها بزيارة مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة بجنوب غربي لبنان، وجال السبت على المسؤولين اللبنانيين. وقال في مؤتمر صحافي عقده ببيروت في ختام زيارته، إن «وقف الأعمال العدائية هش؛ لكنه صامد»، ودعا كلاً من إسرائيل و«حزب الله»، «وكل من يتمتع بالنفوذ، إلى ضمان الوفاء بالالتزامات»، مشيراً إلى أنه «ينبغي استخدام الآلية التي أنشئت حديثاً لمعالجة القضايا العالقة».

وبينما لفت إلى أن القوات الإسرائيلية «بدأت انسحابها التدريجي من الأراضي اللبنانية، في حين تنتشر القوات المسلحة اللبنانية بأعداد أكبر جنوب نهر الليطاني»، أشار إلى «أننا نشهد استمرار هدم المباني والبنية الأساسية في جنوب لبنان، فضلاً عن الغارات الجوية القاتلة». وقال: «القرار 1701 واضح: يجب أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين والمنشآت والأسلحة، باستثناء تلك التابعة لحكومة لبنان و(اليونيفيل)».

ووصف غوتيريش زيارته إلى بيروت بـ«البنّاءة للغاية»، مشيراً إلى وجود «فرص»، لافتاً إلى أنه «بعد عام هو الأصعب منذ أجيال، أصبح لبنان على أعتاب مستقبل أكثر أملاً»، إذ «فتحت نافذة تمهد الطريق لعصر جديد من الاستقرار المؤسساتي، ودولة قادرة تماماً على حماية مواطنيها، ونظام يسمح للإمكانات الهائلة للشعب اللبناني بالازدهار».

اللقاء مع عون

وكان غوتيريش استهل اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أكد خلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة، أنّ «لبنان متمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه المحتلة في الجنوب ضمن المهلة التي حددها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الجمهوري (رويترز)

وندد عون في الوقت نفسه بـ«استمرار الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية، لا سيما لجهة تفجير المنازل وتدمير القرى الحدودية، ما يناقض كلياً ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار». ورأى أن ذلك «استمرار لانتهاك السيادة اللبنانية وإرادة المجتمع الدولي بعودة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني». ونوّه عون بـ«صمود أفراد (اليونيفيل) في وجه الاعتداءات التي طالت مراكزهم»، وشدد على التنسيق الكامل القائم بينها وبين الجيش اللبناني.

بدوره، عبر غوتيريش عن تضامنه مع شعب لبنان «الذي عانى كثيراً»، كما أعرب عن دعمه الكامل للرئيس وللحكومة المستقبلية، «مع علمنا بأنه سيكون من الممكن الآن تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وتهيئة الظروف اللازمة لتمكين الدولة اللبنانية من حماية مواطنيها بشكل كامل». وقال: «سيكون من الممكن، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب ضمن المهلة المحددة وانتشار الجيش اللبناني في كامل الأراضي اللبنانية، فتح صفحة جديدة للسلام»، وأضاف: «وأنا أعلم بأن اللبنانيين يتمتعون بديناميكية استثنائية، وصمود هائل، وشجاعة كبيرة، وأعلم بأنه بمجرد انتهاء النزاع، تبدأ عملية إعادة الإعمار». وقال: «أعبر عن دعمنا الكامل واستعدادنا لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، لما نعتقد أنه سيكون تعافياً سريعاً لهذا البلد، ليعود مرة أخرى مركزاً حيوياً للشرق الأوسط».

سلام

وزار غوتيريش الرئيس المكلف نواف سلام الذي قال «إننا سنكون قادرين على الاعتماد على الأمين العام لحشد الدعم الدبلوماسي للتأكد من انسحاب الإسرائيليين في اليوم الذي يجب أن يكملوا فيه انسحابهم، وأنه سوف يحشد الأمين العام أيضاً كل الجهود من أجل المؤتمر الذي تحدث عنه الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الإعمار والذي سيعقد قريباً، وسيكون له الدعم الدولي الأكبر». وتابع: «نحن بحاجة للبدء مع الأمم المتحدة في الاستعداد لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين في لبنان».

من جهته، أعرب غوتيريش عن دعم الأمم المتحدة الكامل للعملية الجارية في لبنان، «بحيث شهد البلد انتخاب رئيس جديد، وتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة، وتوفّر فرص جديدة للبنان مع اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتولّي القوات المسلحة اللبنانية كامل المسؤوليات المنوطة بها».

وقال: «نحن على قناعة تامة بأنّ هذا التطور سيمثل نقلة نوعية استثنائية للبنان، والأمم المتحدة تدعم بالكامل رئيس الجمهورية وحكومة لبنان، لحشد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للبنان الذي يجب أن يستعيد مكانته مركزاً محورياً في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً غوتيريش (أ.ف.ب)

بري

وفي مقر رئاسة البرلمان، التقى غوتيريش برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل خرقها بنود وقف إطلاق النار واحتلالها أجزاء من الأراضي اللبنانية الجنوبية الحدودية.

ونوّه بري بكل مواقف الأمين العام للأمم المتحدة وجهود وتضحيات قوات «اليونيفيل» في الجنوب، ودورها في اللجنة الخماسية، مشدداً على «وجوب التزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها وفقاً لبنود الاتفاق ووقف خروقاتها وتدميرها الممنهج للقرى والحقول والمساحات الزراعية والحرجية».

بدوره، قال غوتيريش إنه عبّر لبري عن تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان وشعبه في هذه اللحظة المهمة من تاريخه. وأضاف: «أنا على ثقة تامة بأن لبنان سوف تكون لديه قريباً حكومة تمثل كل مكونات الشعب اللبناني وتضمن أمن جميع مواطنيها»، مردفاً: «بالوقت نفسه، فإن قوات (اليونيفيل) تعمل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني في جنوب لبنان لهدف واضح، وإن وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاداً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته».


مقالات ذات صلة

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

يعمل الجيش الإسرائيلي، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 في المائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…


«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
TT

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان، اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار مع التهديد بإسقاطه بالقوة، لاعتبار أنه يتطلب تفاهماً وطنياً عارماً مفقوداً، وتوعد بأن يكون مصير هذه المحادثات وأي اتفاق يصدر عنها، مماثلاً لاتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

وهذا الاتفاق الذي يعود إلى 43 عاماً إلى الوراء، هو عبارة عن معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل تضمنت ترتيبات أمنية تنهي حالة الحرب بين البلدين، وتؤدي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وتنظيم وضع الحدود المشتركة.

وأتى هذا الاتفاق بعدما اجتاحت إسرائيل لبنان في يونيو (حزيران) 1982، وتمكنت من الوصول إلى العاصمة بيروت واحتلال أجزاء كبيرة من البلاد. وتلا ذلك انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية؛ هو أمين الجميل الذي قاد المفاوضات.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع عنصر في الحزب في منطقة الشويفات جنوب بيروت (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الاتفاق الذي تم برعاية أميركية، عاد وتراجع عنه في 5 مارس (آذار) 1984، بعد رفض داخلي واسع من قوى لبنانية (خصوصاً قوى وطنية ويسارية وإسلامية)، ورفض سوري قاطع في وقت كان فيه الوجود العسكري السوري مؤثراً في لبنان.

فارق في الظروف

وعلى الرغم من المعارضة الشرسة من قبل «حزب الله» لمسار التفاوض المباشر، يُنظر إلى هذا المسار على أن ظروفه تختلف عما كان الأمر عليه في عام 1983، وهو ما يؤكده النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ، مذكراً بأنه «في 17 مايو 1983، كانت الحكومة اللبنانية والرئاسة والمجلس يواجهون سوريا وحلف (وارسو) وسوء نية إسرائيل وضعف الالتزام الأميركي مجتمعين. أما اليوم فتغيرت الأحوال الإقليمية، وأصبح (حزب الله) بلا مدى حيوي استراتيجي، كما أن قدراته محدودة جداً»، لافتاً إلى أن «أي خطوة ناقصة يقوم بها في الشارع، يعني تحويل كل الشارع اللبناني ضده».

ويضيف الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى ذلك، هناك موقف صارم من الحكومة اللبنانية التي ستضرب بيد من حديد»، مضيفاً: «كما أن التشكيك في قدرة الجيش ليست في محلها؛ إذ إن لديه معرفة بالأرض حجراً وبشراً، وما كان ينقصه هو المعركة الواضحة المعالم؛ إذ إن أي جيش لا يستطيع أن يزج نفسه في معركة مفتوحة الأفق. إنما إذا أراد (حزب الله) الذهاب إلى الفوضى والفتنة، فإنه سيجد في وجهه جيشاً متماسكاً وشعباً موحداً».

غضب وتهديد

وساد غضب واستياء كبير في صفوف جمهور «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله)، بعد تناقل صور ومشاهد الاجتماع الذي ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الثلاثاء الماضي، ما دفع إعلاميين وناشطين محسوبين عليهما، للتهديد بأن يكون مصيره مثل مصير «17 أيار». وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، في تصريح له، إن «هناك فئة كبيرة ترفض مسار السلطة، وهي من أسقطت مع القوى الوطنية اتفاق (17 أيار)، ولن تسمح اليوم بتكرار التجربة»، لافتاً إلى أن «الموضوع لا يخص الطائفة الشيعية فقط؛ إذ هي فئة أساسية من الشعب اللبناني وترفض مسار التفاوض المباشر، ولن يستطيع أحد تجاوز دورها».

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

ويعتبر الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا إمكانية أيضاً لدى الحزب لتشكيل أي بديل، كما كان يحدث مع جماعة سوريا بلبنان في الماضي؛ إذ كان كل تخريب في لبنان يصب في مصلحة سوريا. أما إسرائيل فكانت غارقة وقتها في تناقض داخلي أثّر عليها بشكل كبير، ما جعلها تفضل الإدارة الأمنية للملف اللبناني بالتوافق مع سوريا تماماً، كما حصل في اتفاق الخطوط الحمر الذي غطى دخول سوريا إلى لبنان عام 1976»، لافتاً إلى أن «الفائدة راهناً من الفوضى صفرية بعد فصل المسارين اللبناني والإيراني. كذلك فإن إسرائيل لن تساوم على الملف اللبناني؛ إذ اكتشفت أن تقوية الدولة في بيروت يؤمن لها ما تريد جنوباً مع احترام السيادة اللبنانية على كل المستويات».

حرب أهلية فتقسيم!

وإن كان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور هلال خشان، يوافق الصايغ على اختلاف الظروف بين المرحلتين، فإنه ييدو أكثر تشاؤماً بما يتعلق بوضعية لبنان المقبلة، معتبراً أن «الدور الأساسي لسوريا وقتها بإسقاط الاتفاق، غير موجود اليوم، والصراع بين دمشق وتل أبيب على لبنان لا وجود له راهناً».

ويشير خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما تسعى إليه إسرائيل حالياً هو اتفاقية السلام تغطيها وتعطيها المشروعية لمواصلة قتال (حزب الله)، ويبدو واضحاً ألا أحد يستطيع إيقافها، والقرار نهائي بالنسبة إليها بإنهاء الوجود العسكري للحزب».

ويرى خشان أن هذا التصعيد يحمل مخاطر من أن يكون لبنان «يسير باتجاه حرب أهلية مع احتمالية تدخل سوريا، انطلاقاً من الشمال اللبناني»، معتبراً أن «ما يعزز هذا السيناريو هو انتشار عناصر الحزب في كل المناطق اللبنانية». ويضيف: «نخشى أيضاً أن تؤدي هذه الحرب إلى انقسام الجيش كما تقسيم البلد».

ويعتبر خشان أن «التفات (حزب الله) لتفجير الوضع الداخلي مرتبط بتطور المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وما قد ينتج عنه، علماً بأن إسرائيل نفسها لا تعول كثيراً على هذه المفاوضات».


جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.


وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.