بعد فراره إلى روسيا وإسقاط نظامه... ما سيناريوهات محاكمة الأسد؟

«الجنائية الدولية» هي الجهة المعنية بمحاسبة الرؤساء... واللجوء إلى موسكو قد «يعقد المسألة»

صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تعرضت لضرر طفيف في دمشق (إ.ب.أ)
صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تعرضت لضرر طفيف في دمشق (إ.ب.أ)
TT

بعد فراره إلى روسيا وإسقاط نظامه... ما سيناريوهات محاكمة الأسد؟

صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تعرضت لضرر طفيف في دمشق (إ.ب.أ)
صورة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تعرضت لضرر طفيف في دمشق (إ.ب.أ)

يعيش الشعبان السوري واللبناني في الأيام الأخيرة حالة من الصدمة وعدم التصديق في ظل الأحداث المفاجئة التي أدت إلى سقوط نظام بشار الأسد، بعد 24 سنة من حكمه.

وتختلط لدى الكثيرين دموع الفرح بمشاعر الفقد والحسرة على الأشخاص الذين وقعوا ضحية للنظام، إما عبر تعرضهم للخطف والسجن وإما التعذيب والقتل، وإما القمع.

ويطالب الشعبان اليوم بضرورة محاكمة بشار الأسد بعد فراره إلى روسيا، حيث لا يكتفي السوريون بتغيير السلطة وطي صفحة الرئيس السابق السياسية، بل يطمحون إلى ما هو أبعد من ذلك، أي تحقيق العدالة أمام المحاكم الدولية.

وبعد إعلان قوى المعارضة نيتها محاسبة كل المتواطئين مع نظام الأسد الذين ساعدوه في تنفيذ جرائمه، من ضباط أمن إلى موظفين في الدولة، وغيرهم، تبرز فكرة محاسبة الأسد نفسه، وما إذا كانت قابلة للتحقيق فعلياً.

ويؤكد البروفيسور في القانون الدولي والمحاضر في الجامعة اللبنانية، خليل حسين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسد متهم اليوم من قِبَل شعبه بجرائم ضد الإنسانية، وتنفيذ جرائم حرب، وغيرها من الممارسات التي قد تعرضه للملاحقة القانونية.

رجل يحمل علم المعارضة السورية في سوق الحميدية بالجزء القديم من دمشق (أ.ف.ب)

ما الجهة التي تتمتع بصلاحية محاكمة الرؤساء المخلوعين؟

يوضح العميد الركن الدكتور حسن جوني، خبير استراتيجي وأستاذ جامعي في العلوم السياسية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السبل القانونية لمحاكمة الرؤساء هي المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي، لأنها متخصصة في محاسبة القادة السياسيين والعسكريين عند تنفيذهم جرائم حرب، ومن اختصاصها الأفراد وليس الدول، حيث إن محكمة العدل الدولية هي التي تنظر في قضايا الدول».

وتبدأ الإجراءات القانونية، بحسب جوني، عبر قيام أشخاص وجهات متضررة بالادعاء على الرئيس بتهم جرائم الحرب مثل الإبادة، وغيرها، ويتابع: «طبعاً اليوم في حالة الأسد هناك ملف يتم تحضيره من قِبَل السوريين والمتضررين لتقديمه إلى المحاكم، والادعاء على الرئيس السابق، وتكون مدعومة بالوقائع والأدلة التي تثبت تورطه بارتكاب جرائم».

ويضيف جوني: «بعد ذلك، يصدر المدعي العام الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية أمراً لبدء التحقيق ودراسة القضية، ومن ثم يقوم باستدعاء المتهم للمثول أمامها، وفي حالة حضوره يحاكم مباشرة، وعند تغيبه يحاكم غيابياً».

صورة لبشار الأسد تظهر ضمن الهدايا التذكارية الشخصية للرئيس السوري السابق في إحدى غرف القصر الرئاسي (رويترز)

وأشار العميد الركن الدكتور جوني إلى أن هناك الكثير من الرؤساء السابقين الذين تمت محاكمتهم أمام «الجنائية الدولية»، وآخرهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي اتهمته المحكمة بارتكاب جرائم حرب في غزة.

من جهته، يؤكد البروفيسور في القانون الدولي، خليل حسين، أن المحكمة الجنائية الدولية هي الجهة الرسمية المخولة في النظر في مجرمي الحرب، ولكن لذلك شروط، ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تكون المحاكم المحلية داخل الدولة غير قادرة على محاكمة هؤلاء الأشخاص... وفي حالة الأسد سيكون لدى هذه المحاكم بالطبع رغبة في إخضاعه للقضاء لكنه فار من بلاده وليس موجوداً داخلها».

ويتابع: «المشكلة هنا تكمن في كيفية تقديم الدعاوى ومتابعتها والوصول إلى أحكام مبرمة خصوصاً فيما يرتبط بالرؤساء السابقين المخلوعين».

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، لشبكة «إن بي سي نيوز» في مقابلة بثت أمس (الثلاثاء)، إن روسيا نقلت الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى موسكو بشكل آمن للغاية. وعندما سئل عما إذا كانت موسكو ستسلم الأسد للمحاكمة قال ريابكوف: «روسيا ليست طرفاً في الاتفاقية التي أسست المحكمة الجنائية الدولية».

ويؤكد حسين أن الحكومة السورية الجديدة يمكنها الانضمام إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي تسليمها ملف محاكمة الرئيس السابق، والبدء في العمل على القضية ضده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يظهر إلى جانب بشار الأسد (أ.ب)

ما العقبات الخاصة بإمكانية تقديم الأسد إلى العدالة؟

يشرح حسين أن العقبة الأولى هي أن سوريا غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية التي تسمح بمحاكمة مجرمي الحرب. وبما أن الأسد أصبح خارج البلاد، وفرّ إلى روسيا بالتحديد التي أعطته حق اللجوء لدواعٍ إنسانية، بات الأمر يرتبط بموسكو أيضاً.

ويضيف: «يمكن لمتضررين من الأسد تقديم طلبات ورفع شكاوى لمحاكمته، ولكن نظراً لأن سوريا غير موقعة على الاتفاقية، يصبح الأمر أصعب، ويحتاج إلى جهود جهات أخرى لتقديم طلبات يمكن النظر بها».

على سبيل المثال، يقول حسين إنه يمكن لمواطن سوري يحمل جنسية بلد موقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، مثل فرنسا، أن يتقدم بطلب لمحاكمة الأسد، وبذلك يمكن للمحكمة النظر في القضية لأنها تأتي من جهة مشروعة.

وحتى ضمن هذه الحالة، تبرز عقبات أخرى ترتبط بمحاسبة الرؤساء السابقين، بسبب طول المدة التي تستغرقها المحاكم الدولية للبت في القضايا، وإمكانية تنفيذ الأحكام واستدعاء الأشخاص وتسليمهم للمثول أمامها أيضاً.

ويشرح البروفيسور حسين لـ«الشرق الأوسط»: «في حال وصلت المحاكم الجنائية إلى إجراءات تنفيذية، يمكن لمجلس الأمن بحد ذاته أن يتدخل لعرقلة القضية ومنع تسليم الرئيس المطلوب، حيث يمكن لأحد الدول الكبرى استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع تسليم المتهم».

وفي حالة الأسد، يؤكد حسين أن روسيا والصين، نظراً للعلاقات السياسية التي جمعتهما بنظام الأسد، قد تستخدمان حق النقض لمنع تسليمه إلى المحكمة، حال مطالبتها به.

ويستبعد حسين وصول الأمر إلى هذا الحد على أرض الواقع في حالة الأسد، ويقول: «يمكن لمجلس الأمن تأخير البحث في القضية لمدة عام، وحتى لو لم يعترض أحد على تسليم الأسد، تبقى الإجراءات التنفيذية صعبة ومعقدة».

ويرى حسين أن من أهم العوائق التي قد تقف بوجه محاكمة الأسد هي وجوده في موسكو، حيث إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحد ذاته يواجه قضايا ترتبط بجرائم فيما يخص الحرب الأوكرانية.

ماذا عن المحاكم الدولية الخاصة؟

تختلف المحكمة الدولية الخاصة عن «الجنائية الدولية»، حيث إنها عبارة عن محكمة خاصة تؤلف بغية تحقيق هدف محدد، فمثلاً تظهر عند حدوث جريمة في دولة ما، وينتهي عملها عند انقضاء أعمالها والبت بقرارها مع بروز نتائج مفصلة، بحسب حسين.

وهذه المحاكم الخاصة لا علاقة لها بالمحكمة الجنائية الدولية، وعادة ما تصدر بقرار من مجلس الأمن.

وعن إمكانية اللجوء إلى محاكم دولية خاصة مثل المحكمة الدولية الخاصة في لبنان التي نظرت في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، أو محكمة رواندا، أو محكمة يوغوسلافيا السابقة، لمحاكمة رؤساء سابقين، يشرح البروفيسور حسين: «هناك العديد من المحاكم الدولية الخاصة التي ظهرت ضمن محاولات لمحاكمة رؤساء دول، مثل تلك الخاصة برئيس يوغوسلافيا السابق... لكنها مقعدة تتطلب قرارات من مجلس الأمن... وهنا طبعاً تلعب السياسة الدولية دورها ونعود لفكرة إمكانية استخدام دولة كبرى حق النقض».

استثناء وفق «الفصل السابع»

يوضح العميد الركن الدكتور جوني أنه يمكن تسليم الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية في حالة واحدة، خصوصاً إذا كان لا يزال موجوداً في دولة غير موقعة على المحكمة الجنائية الدولية مثل روسيا، وهي «حال تقرير مجلس الأمن الدولي إحالة القضية إلى المحكمة بموجب الفصل السابع، وصدور الحكم انطلاقاً من هذه الإحالة، عندها تكون كل الدول ملزمة بتنفيذ هذا القرار، لأن الفصل السابع يعد أمراً ملزماً لجميع الدول دون استثناء».


مقالات ذات صلة

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي صورة تجمع آن سنو مبعوثة المملكة المتحدة لدى سوريا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في دمشق القديمة (حساب الوزيرة)

المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة تغرد عن سوريا بعد انتهاء مهامها

أعلنت المبعوثة السابقة للمملكة المتحدة إلى سوريا، آن سنو، أن اللقاء الأخير الذي جمعها بوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، تناول التقدم الذي تم إحرازه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.