بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
TT

بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)

«لقد أتاحت أنظمة المراقبة الجديدة التي تستخدمها إسرائيل، إمكانية تحديد مواقع (حزب الله) وكوادره؛ لمعرفة أماكن إقامتهم، وأين توجد مكاتبهم، ومع من يتناولون القهوة، وفي أي وقت يذهبون لممارسة الرياضة»، يقول «علي» (اسم مستعار)، وهو قيادي في «حزب الله»، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويضيف: «(حزب الله) لا يعيش في كوكب آخر». إنه في منطقة الضاحية، التي ركزت عليها إسرائيل أقمار التجسس وطائراتها من دون طيار، وبمجرد أن جمعت الاستخبارات التكنولوجية معلومات عن هذا الهدف أو ذاك، جَنّد الإسرائيليون بَوّابِي المباني التي تعيش فيها أهدافهم أو مَن شربوا معهم قهوتهم.

وفق تقرير «لوفيغارو»، أمس (الأحد)، لم يشكّ أحد داخل «حزب الله» في وجود مثل هذه الشبكة التجسسية من جانب إسرائيل، التي تعلمت الدرس من الفشل الجزئي في حربها السابقة ضد الميليشيا الشيعية الموالية لإيران في عام 2006. وعندما وقعت أولى عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار قادة «حزب الله»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، صدر الأمر من «الحزب» بتخلي عناصره عن الهواتف الجوالة. يقول القيادي علي معلّقاً على هذا القرار: «لكن لم يكن هناك أي فائدة (من القرار). كان لدى الإسرائيليين تسجيل سلوك أولئك الذين أرادوا القضاء عليهم. كان على هؤلاء (القادة في حزب الله) أن يغيروا حياتهم بشكل جذري، لكن ذلك كان مستحيلاً».

تصاعد سحب الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات جوية إسرائيلية عنيفة على معقل «حزب الله» في 19 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

استخفاف «حزب الله» بعدوّه

«هاشم»، وهو مصدر مقرب من الميليشيا الشيعية، يفسر لصحيفة «لوفيغارو» عدم يقظة «حزب الله» لأجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكي. يقول: «كان من المفترض أن تستمر بطاريات أجهزة الاتصال اللاسلكي، التي تسلّموها (في الحزب) عام 2018، لمدة شهر، لكن البطاريات أصبحت فارغة بعد أسبوع فقط من الاستخدام. لم يتنبّه أحد إلى أن ذاك الأمر كان غريباً». وأضاف: «كما هي الحال مع أجهزة الاستدعاء، كانت بطاريات الليثيوم الخاصة بتلك الأجهزة تستمر وقتاً أقل من المتوقع، ومرة ​​أخرى، لم يعتقد أحد أن بعض البطاريات كانت مليئة بالمتفجرات. لقد مسح (الحزب) الأجهزة ضوئياً، لكن لم يكن من الممكن اكتشاف المتفجرات».

وفتح تحقيق داخلي بالتنسيق مع فريق من «الحرس الثوري» الإيراني. بالإضافة إلى استجواب مئات الأشخاص المشتبه في تقديمهم معلومات إلى «الموساد»، وكانت إحدى الأولويات هي تعلم درس «الإمداد الكارثي».

مروحية هجومية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق صاروخاً باتجاه جنوب لبنان وسط اشتباكات مستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل... وفق ما شوهدت من قرب مستوطنة عين يعقوب شمال إسرائيل يوم 21 أكتوبر 2024 (رويترز)

وينتقد كثير من الشيعة، من القاعدة الاجتماعية لجماعة «حزب الله»، الآن «الحزب» الذي، بدلاً من أن يوفر لهم الحماية، دمّر بشكل غير مباشر وجودهم، وفق «لوفيغارو».

«لقد أعادونا 40 سنة إلى الوراء»، يقول «محمد» غاضباً، وهو أحد الوجهاء من جنوب البلاد؛ حيث الدمار الإسرائيلي كبير جداً.

وأضاف: «على (حزب الله) أن يعود إلى حظيرة الدولة. يجب أن نغلق مدارسهم، حتى لا يفرضوا الشادور على الفتيات»، وهو زي نسائي تقليدي إيراني الأصل. واستكمل «محمد» حديثه مندداً بتصرفات مسؤولي «حزب الله» التنفيذيين بشكل يومي على الأرض: «عندما تكون معهم، فأنت الملك، وتتلقى راتباً، ولكن في المقابل، يجب عليك تنفيذ أوامرهم، ويجب أن تمنحهم هذا الطفل أو ذاك. لكن إذا لم تكن معهم، فأنت مكروه».

ويتذكر محمد كلاماً سمعه من أحد أعضاء «حزب الله»، ويقول: «منذ نحو شهر ونصف، تفاخر أحد أعضاء (الحزب) أمامي بأنه سيحتل قريباً شاليهاً بأحد الكيبوتزات في إسرائيل. لقد جعلهم حسن نصر الله يحلمون».

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في طهران يوم 15 أكتوبر 2024 خلال تشييع الجنرال في «الحرس» عباس نيلفروشان الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية على بيروت أواخر سبتمبر الماضي (أ.ب)

ضباط إيرانيون يملأون الفراغ

وإذا كانت الحرب في سوريا قد سمحت لجماعة «حزب الله» بتعزيز قدراته القتالية بين عامي 2012 و2020، «فقد أدت أيضاً هذه الحرب إلى مفاقمة نقاط ضعفه. لقد جنّدت إسرائيل كثيراً من المعارضين السوريين الذين لجأوا إلى جنوب لبنان، وهم يعارضون بشدة (حزب الله) الذي حاربهم في الداخل لإنقاذ بشار الأسد»، وفق محمد.

علاوة على ذلك، فإن «حقيقة أن إسرائيل تمكنت في اليوم التالي من التأكيد على مقتل نصر الله بالفعل، تعني أن (الموساد) لديه مصادر بشرية ليست بعيدة عنه»؛ يضيف مصدر أمني. كما أن إفلاس البنوك اللبنانية؛ التي شهدت خسارة كثير من ممولي «حزب الله» كثيراً من الأموال، فتح ثغرات اندفع إليها التجسس الإسرائيلي، وفق «لوفيغارو».

ويتوقع دبلوماسي فرنسي مطلع على شؤون لبنان أن «إضعاف (حزب الله) يجب أن يؤدي إلى سيطرة إيران على الوضع (داخل الحزب)»، وهو رأي أكده مصدر إيراني مطلع بشكل عام قائلاً: «سيملأ الضباط الإيرانيون الفراغ داخل الجناح العسكري لـ(حزب الله)، الذي أصبح ضعيفاً الآن. ويحتاج الشباب الذين سيتولون المسؤولية إلى المشورة بشأن الاستراتيجية العسكرية. ولذلك؛ فإن الوجود العسكري الإيراني من المتوقع أن يكون أكبر. وقد حدث هذا بالفعل بين عامي 1982 و1987 في السنوات الأولى لوجود (حزب الله)». وهو ما يتعارض مع الهدف الإسرائيلي المتمثل في تقليص «البصمة الإيرانية» بين حلفاء إيران الإقليميين.

هناك شيء واحد يبدو مؤكداً: «من الوهم الاعتقاد أن (حزب الله) قد تم تدميره»؛ يؤكد الدبلوماسي الفرنسي. ويضيف: «لقد تكبد (حزب الله) خسائر كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة الباليستية، لكنه لا يزال يمتلك 50 ألف مقاتل. وإذا ضعف (حزب الله) أمام إسرائيل، فهو لن يضعف على الساحة السياسية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».