نائب عراقي يواجه المحاكمة بتهمة «الإساءة للحشد»

2000 دعوى قضائية بسبب مطالبته بـ«دمج الهيئة مع الجيش»

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
TT

نائب عراقي يواجه المحاكمة بتهمة «الإساءة للحشد»

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)

يواجه النائب المستقل والمحامي سجاد سالم تهمة «الإساءة» إلى هيئة «الحشد الشعبي» بعد تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي، وطالب بدمج «هيئة الحشد» مع بقية المؤسسات الأمنية، وهي دعوة سبقه إليها زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر عام 2017.

وطالبت رئاسة محكمة استئناف محافظة واسط التي ينحدر منها النائب سجاد، مجلس النواب برفع الحصانة عنه ليتسنى تقديمه إلى القضاء ومحاسبته عن التهمة الموجهة إليه.

ووفقاً للطلب، المرفوع من قِبل رئيس الادعاء العام في واسط القاضي نجم عبد الله أحمد، فإن التهمة المنسوبة إلى النائب سجاد حسين هي بموجب أحكام المادة (433/أ) من قانون العقوبات؛ «وذلك لقيامه بالإساءة إلى هيئة الحشد الشعبي، واتهام قيادته بارتكاب جرائم القتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وتنص المادة المشار إليها على أن «يعاقب من سب غيره بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا وقع السب بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عد ذلك ظرفاً مشدداً».

ودعت محكمة الاستئناف، مجلس النواب، للنظر إلى طلب رفع الحصانة عن المشكو منه وفق أحكام المادة (63 ثانياً) من الدستور، وأحكام المادة (11/ثانياً/4) من قانون العقوبات والمعدلة بقانون التعديل رقم 10 لسنة 2024.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع النائب سجاد سالم حول الشكوى، وقال باقتضاب، إنها «دعوى قديمة صدرت عام 2022، ويبدو أنهم (الحشد) حركوها من جديد، لست خائفاً ولم أفعل ما يستوجب ذلك، علماً أنهم أقاموا ضدي نحو 2000 شكوى خلال السنوات الماضية».

وأضاف: «سأذهب إلى القضاء وأدافع عن نفسي، ولدي ضدهم الكثير من الدعاوى لأرفعها، خاصة ضد بعض شخصياتهم ومنصاتهم الإعلامية التي تطعن بسمعتي وسمعة أسرتي».

ويبدو أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها سجاد سالم في إحياء الذكرى الخامسة للاحتجاجات الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وراح ضحيتها زهاء 1000 بين قتيل وجريح، هي ما أثارت «مواجع» أنصار «الحشد الشعبي»، بعد أن دعا فيها إلى دمج عناصره في القوات الأمنية وحمّل القوى الشيعية مسؤولية قتل وإصابة المحتجين.

وكان سالم قال خلال كلمة في إحياء الذكرى، إن «قتلة المحتجين هم أصحاب مواكب حسينية ومشاركون في الطقوس، وإن جرائم قتل المتظاهرين ليست أفعالاً شخصية وآنية، إنما يقف وراءها اتجاه سياسي كامل، افترى وحرّض ونفذ، وأقول وأتحمل المسؤولية الكاملة، بأن الإسلام السياسي الشيعي هو من يقف وراء ذلك».

النائب سجاد سالم (فيسبوك)

تجريم السلاح خارج الدولة

وبناءً على ذلك؛ والكلام لسالم: «يجب أن يكون الشعار السياسي الرئيس هو حظر وتجريم السلاح خارج إطار الدولة ودمج مؤسسة (الحشد الشعبي) بالقوات الأمنية لمنع هيمنة إيران وممارسة نفوذها عبر بعض قادة الفصائل والميليشيات (المنضوية ضمن مظلة الحشد)».

وسبق أن وجّه النائب سجاد سالم وكان من بين أبرز وجوه احتجاجات تشرين انتقادات كثيرة للفصائل المسلحة واتهمها بالضلوع في قتل المتظاهرين، وكذلك لديه انتقادات كثيرة للسلطات العراقية التي أخفقت في تقديم الجناة وقتلة المتظاهرين إلى العدالة رغم اللجان التحقيقية الكثيرة التي شكلت في هذا الاتجاه.

وفي منشور عبر صحفته الرسمية في «فيسبوك» كتب بعد تحرك الشكوى ضده، تحدث سالم عن الأسباب التي دعته إلى المطالبة بدمج «هيئة الحشد» مع القوات الأمنية، وقال: «ليكن في العلم أن جميع ما طرحناه هو (دمج) الهيئة في المؤسسات الأمنية أو الوزارات المدنية تثميناً لجهود المقاتلين وحقهم في الامتيازات لشجاعتهم الفائقة في قتال تنظيم (داعش) إرهابي».

ورأى أن «من يرفض ذلك، إنما يريد التفريط بشبابنا وخضوعهم لمشيخات الفصائل، وقائد الفصيل إذا ما قرر فصل منتسب فليس للمنتسب سوى السكوت والإذعان».

وكان زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، دعا في أغسطس (آب) 2017، أمام متظاهرين في بغداد إلى «دمج العناصر المنضبطة من (الحشد الشعبي) ضمن القوات المسلحة الرسمية وجعل زمام أمر الحشد المُقرّ بقانون تحت إمرة الدولة حصراً لا غير وبشروط صارمة»، وشدد على «سحب السلاح من الجميع سواء الفصائل أو غيرها مع حفظ هيبة المجاهدين والمقاومين»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر 2026.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب) p-circle

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» العراقية تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

فصيل عراقي يُحذّر من تصفية «الحشد الشعبي»

جددت الحكومة العراقية تأكيدها المُضي في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح، في حين رفضت فصائل هذه التوجهات وعدّتها استهدافاً لما تصفه بـ«سلاح المقاومة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

سموتريتش وبن غفير يطالبان بقصف ضاحية بيروت بعد سقوط مسيّرتين في إسرائيل

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون في لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون في لبنان (رويترز)
TT

سموتريتش وبن غفير يطالبان بقصف ضاحية بيروت بعد سقوط مسيّرتين في إسرائيل

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون في لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون في لبنان (رويترز)

قُتل شخصان، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف سيارةً في جنوب لبنان، وترافق ذلك مع إنذار بإخلاء 29 بلدة وقرية، فيما دعا وزيران إسرائيليان إلى قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إعلان الجيش سقوط مسيّرتين أطلقتا من لبنان في شمال إسرائيل.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «سقط شهيدان فجراً، باستهداف مسيّرة معادية، سيارة بيك أب على طريق مصيلح»، كاشفة عن «سلسلة غارات استهدفت المنطقة الواقعة ما بين حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل».

وأشارت إلى تعرُّض أطراف بلدتَي مجدل زون والمنصوري لقصف مدفعي متقطع، لافتة إلى أن «الطيران الحربي المعادي شنَّ غارتين على مجدلزون وغارة على المنصوري، وغارة على بلدة القليلة في قضاء صور».

كما شنَّت الطائرات الإسرائيلية غارةً على منطقة المعمورة في حوش صور، وغارة من مسيّرة على بلدة العباسية، وسط قصف على بيوت السياد والمنصوري. وتزامن ذلك مع تهديد إسرائيلي إلى السكان في 13 بلدة في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء منازلهم فوراً، والتوجه شمال نهر الزهراني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما شوهد من النبطية في لبنان (رويترز)

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بياناً عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، قال فيه: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: الزرارية، كفر بدا، الخرايب، أنصار (النبطية)، أرزي، بريقع، مزرعة بصافور (النبطية)، مزرعة اليهودية، مزرعة الواسطة، مزرعة جمجم، مزرعة كوثرية الرز، مطرية الشومر، كفر صير. في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة».

وأضاف البيان: «جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً، والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، وكل مَن يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية يعرِّض حياته للخطر».

وتابع في بيان آخر: «كما نتوجه بإنذار عاجل إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: اركي، بنعفول، جباع، جرنايا، حومين التحتا، حومين الفوقا، كفر بيت، كفر ملكي، كفر فيلا، كفر شلال، عين بوسوار، عزة (النبطية)، عين قانا، عرب الجل، صربا (النبطية)، رومین».

واندلع حريق في حقل لأشجار الزيتون، جراء إسقاط مسيّرة على مقربة من بلدة الماري في قضاء حاصبيا بالجنوب اللبناني.

وفي السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن طائرتين مسيّرتين يُشتبه في أن «حزب الله» اللبناني أطلقهما، تحطَّمتا في شمال إسرائيل اليوم من دون وقوع إصابات.

وجاء في بيان للجيش أنه رصد سقوط «جسمين مشبوهين» في الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان «ولم تسجُل إصابات».

عقب ذلك، دعا وزيران من اليمين المتطرف لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»؛ رداً على المسيّرتين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في منشور على «إكس»: «إطلاق النار على التجمعات السكانية الشمالية هو اختبار لعقيدة الضاحية التي أعلنها رئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو)»، أي ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استهداف (حزب الله) المناطق الشمالية من إسرائيل.

وأضاف: «أدعوه إلى تطبيقها بحزم وقوة، وإسقاط مبانٍ في الضاحية».

وكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على «إكس»: «مقابل كل طائرة مسيّرة أو صاروخ، ومقابل كل انتهاك لوقف إطلاق النار، يجب أن ترتجف الضاحية».

وكان مسؤولون إسرائيليون، بمَن فيهم رئيس الوزراء، حذَّروا سابقاً من أنَّ إسرائيل ستستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت إن قام «حزب الله» المدعوم من إيران باستهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، وهو موقف يقولون إنَّه يحظى بدعم واشنطن.


الأردن: خلل فني أدى لانطلاق صافرات الإنذار

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: خلل فني أدى لانطلاق صافرات الإنذار

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أفاد التلفزيون الرسمي في الأردن، في وقت مبكر من صباح اليوم (الأحد)، بانطلاق دوي صافرات إنذار في البلاد، قبل أن تعلن مديرية الأمن العام، في وقت لاحق، أن خللاً فنياً هو السبب في ذلك.

ونقل حساب التلفزيون الرسمي على «فيسبوك» بياناً جاء فيه: «نوهت مديرية الأمن العام أنَّ خللاً فنياً أدى إلى انطلاق صافرات الإنذار بشكل تلقائي صباح هذا اليوم في أثناء معالجة عطل في إحدى الصافرات... وتمكَّنت الفرق الفنية من معالجة الخلل على الفور»، وفقاً لم ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».