كوبمانس لـ«الشرق الأوسط»: موت الأطفال في غزة بسبب المجاعة أمر بشع

طالب بعدم ربط إدخال المساعدات بوقف إطلاق النار أو الرهائن

مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين كوبمانس (تصوير سعد الدوسري)
مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين كوبمانس (تصوير سعد الدوسري)
TT

كوبمانس لـ«الشرق الأوسط»: موت الأطفال في غزة بسبب المجاعة أمر بشع

مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين كوبمانس (تصوير سعد الدوسري)
مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين كوبمانس (تصوير سعد الدوسري)

طالب الاتحاد الأوروبي بعدم ربط إدخال المساعدات الإنسانية لسكان غزة بوقف إطلاق النار، أو إطلاق سراح الرهائن، واصفاً الحرب التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بـ«البشعة والمأساوية».

وأوضح سفين كوبمانس مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مخاطر توسع الصراع في المنطقة لا تزال كبيرة، وأن ذلك يؤثر بشكل مباشر في الأمن الإقليمي، وهو ما يجب العمل على منعه، وفق تعبيره.

المبعوث الأوروبي أشاد بالجهود السعودية فيما يتعلق بتحقيق السلام في المنطقة، مبيناً أن الاجتماع الوزاري السداسي الذي عُقد في القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، يعد مكمّلاً للمبادرة الأوروبية – العربية للسلام التي أُطلقت في سبتمبر (أيلول) الماضي في نيويورك.

واحتضنت القاهرة، الخميس الماضي، اجتماعاً لوزراء خارجية كل من مصر وقطر والسعودية والأردن ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي وأمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» مع وزير الخارجية الأميركي، لبحث جهود وقف الحرب في غزة، وإطلاق عملية سلام شاملة.

وصف سفين كوبمانس الحرب في قطاع غزة بعد مرور نحو 5 أشهر على اندلاعها بأنها «بشعة ومأساوية»، مبيناً أن عمليات قطع المياه والدواء والغذاء «غير مقبولة ووحشية».

أضاف: «منذ السابع من أكتوبر زرت منطقتين شهدتا عمليات الاختطاف والقتل التي قامت بها (حماس) للمئات من المدنيين والمسلحين، ثم ما حدث بعدها حيث قُتل ما يزيد على 31 ألف شخص، وأصيب عشرات الآلاف، كما أن عمليات قطع المياه والدواء والغذاء غير مقبولة ووحشية أيضاً، ثم المجاعة التي بدأت وقتل فيها العشرات من الأطفال عمليات بشعة».

وتابع: «أيضاً لدينا قلق من إطلاق (حماس) للصواريخ تجاه إسرائيل، وعمليات تبادل إطلاق الصواريخ بين إسرائيل و(حزب الله)، وهناك العمليات الإرهابية بين الطرفين، والعميات التي يقوم بها المستوطنون في الضفة الغربية، كل هذه الأحداث خطيرة، وتؤدي إلى مخاطر تصاعد الوضع وتفاقمه أكثر مما هو عليه الآن».

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وشدد مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، على أن «ما نحتاجه اليوم هو وقف إطلاق النار الآن، يمكن أن يؤدي لوقف إطلاق نار دائم، وأن يجري ذلك في أسرع وقت ممكن، ونحتاج أيضاً إلى إطلاق سراح جميع الرهائن، وإمكانية الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية والغذاء والمياه للسكان».

ولفت إلى أن «ما لا نرغب فيه هو أن نربط أمراً بآخر، السكان المدنيون يحتاجون الغذاء الآن سواء كان هناك وقف إطلاق نار أم لا، إطلاق سراح رهائن أم لا، لا نريد أن نربط أمراً بأمر آخر».

وأشاد مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط بالقرار السعودي لدعم «الأونروا» بـ 40 مليون دولار، وقال: «الاتحاد الأوروبي هو أكبر مانح للفلسطينيين للمساعدات الإنسانية، ونرحب بالقرار السعودي الأخير بتخصيص 40 مليون دولار لـ(الأونروا)، ونحن ممتنون للمملكة على هذا الدعم».

خطة سلام شاملة

وتعليقاً على الاجتماعات الأخيرة في القاهرة بشأن وقف الحرب، وإطلاق عملية سلام شاملة مستدامة، أوضح كوبمانس أن الاتحاد الأوروبي منخرط في هذه الجهود بالتعاون مع الشركاء في المنطقة وفي مقدمتهم السعودية وعدد من الدول العربية، وأن هذه الجهود مكملة للمبادرة العربية الأوروبية التي أطلقت في نيويورك سبتمبر الماضي.

أضاف أن «الاتحاد الأوروبي والسعودية ومصر والأردن بالتعاون مع عدد من الدول العربية توصلت إلى ما يطلق عليه (يوم السلام) الذي أطلقناه في سبتمبر الماضي في نيويورك، وأقمنا مجموعات عمل بين الرياض وبروكسل من تواصل جهود السلام. هذه المبادرة تقدم حزمة كاملة من السلام تشمل الجوانب السياسية الاقتصادية والأمنية في المنطقة انتهاء بالتوصل للسلام بين إسرائيل وفلسطين، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية».

ولفت كوبمانس إلى أن «كل هذه الجهود توقفت في 7 أكتوبر والحرب التي تلتها، ولكن الجهود لا تزال قائمة، وكلها تستند إلى مبادرة السلام العربية، تعتمد نفس المبادئ، وتشمل التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، وإقامة الدولة الفلسطينية».

فلسطينيون يقفون على أنقاض منزل أصيب بقصف إسرائيلي في الجزء الشمالي من رفح جنوب غزة (أ.ف.ب)

وتابع: «أعرف أيضاً أن أصدقائي العرب في الإمارات وقطر يعملون على خطة لإنهاء الحرب، ولكنها تركز على الوضع في غزة، وما الذي سيحدث في الضفة الغربية، وسعيد بأن كل هذه الأعمال حدثت، ونحن على اتصال مع زملائنا العرب وسعيد أنهم يناقشون كل هذه الأمور مع وزير الخارجية الأميركي، حيث إن الولايات المتحد تعمل عن قرب مع إسرائيل، ومن ثم لديها مسؤولية كبيرة في هذا الشأن».

ووفقاً للمبعوث الأوروبي فإن نقاشات القاهرة مكملة للجهود العربية الأوروبية السابقة، وقال: «كما سمعت من الأمير فيصل بن فرحان (وزير الخارجية السعودي)، بأن تلك الجهود تكمل الأعمال التي قمنا بها، وأنا متأكد أن الاتحاد الأوروبي سوف يكون منخرطاً بشكل كبير، وكل ما أستطيع قوله هو الترحيب بكل تلك الجهود، وأتطلع قدماً للتواصل والانخراط في هذه الجهود، حيث يمكننا التعامل معها بشكل كبير».

الهجمات الحوثية والأمن الإقليمي

في شأن آخر، أكد مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن مخاطر توسع الصراع في المنطقة، خصوصاً الهجمات الحوثية في البحر الأحمر واستهداف السفن تؤثر في الخليج والاتحاد الأوروبي والأمن الإقليمي عموماً.

وقال: «أرى أن هناك مخاطر كبيرة من توسع الصراع، مثل تبادل الهجمات بين إسرائيل و(حزب الله)، إذ قُتل بالفعل عشرات الأشخاص، وهناك ما يزيد على 100 ألف شخص أخرجوا من منازلهم، بالإضافة إلى الوضع غير المستقر في الضفة الغربية والقدس. وهناك كثير من الأشخاص قُتلوا في هذه المناطق، ومنع الدخول للحرم المقدسي، بالإضافة إلى الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، والهجمات ضد السفن كل تلك الهجمات تؤثر في السعودية ودول الخليج، وعلى الاتحاد الأوروبي، لهذا السبب أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة بحرية لحماية السفن».

الفرقاطة الألمانية «هيسين» خلال مشاركتها في المهمة الأوروبية البحر الأحمر مطلع فبراير الماضي (أ.ف.ب)

تابع: «هناك مخاطر من توسع الصراع في كثير من المناطق الأخرى. إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يؤثر في جميع دول العالم، والسعودية والاتحاد الأوروبي جيران لهذا الصراع الذي يؤثر في أمننا الإقليمي بشكل كبير، لذا يجب علينا جميعاً أن ننخرط في كل تلك الجهود لمنع توسع الحرب، وهنا أشكر السعودية على الشراكة من أجل التوصل للسلام وحل الصراع، وسعيد جداً بأن المملكة تعمل على إنشاء الدولة الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك شراكة كاملة من كل الأطراف، الاتحاد الأوروبي أيضاً يعمل مع الجميع من أجل التوصل لكل تلك الجهود».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

المشرق العربي فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

استبقت إسرائيل، اجتماعات الفصائل الفلسطينية التي ستستضيفها القاهرة، خلال أيام، ونفذت سلسلة غارات متزامنة، فجر الخميس، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 فلسطينياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

قتل 9 فلسطينيين وأصيب 15 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

ما زالت إسرائيل تفرض قيوداً على حركة عبور الأفراد من معبر «رفح» البري، بما يمنع مرور «العدد المتفق عليه» في خطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.


محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية، الأربعاء، قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعدَّت أن الحكومة لم تقدّم أساساً قانونياً كافياً لهذا الإجراء.

ووفق القرار القضائي، لم تقدّم السلطات مبرّراً قانونياً أو واقعياً مناسباً لهذا الحظر الشامل، الذي فُرض بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرار، ورأت أنه «خطوة إيجابية». وقالت اللجنة، في بيان: «نحن مستعدون لاستئناف عملنا في زيارة المحتجَزين بأماكن الاحتجاز الإسرائيلية»، مضيفة أنها تُواصل محادثاتها مع السلطات الإسرائيلية من أجل استئناف هذه الزيارات «في أقرب وقت».

وذكّرت اللجنة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن تمكينها من الوصول إلى المحتجَزين وإتاحة مقابلتهم على حدة يعدّان التزاماً، بموجب القانون الدولي.

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن القرار «يبقى فاقداً لأثره العملي ما لم يترجَم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني».

وأوضح الزغاري، في بيان، أن «أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها، خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال».

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفق إحصاء جديد لنادي الأسير الفلسطيني نُشر الخميس.

كانت إسرائيل قد علّقت زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجَزين على خلفية قضايا متصلة بأمن الدولة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وعدَّت أن اللجنة لم تتمكن من الحصول على حق الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في قطاع غزة لدى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلّحة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، ندّدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمات إسرائيلية، بتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى حالات سوء معاملة وحرمان من الرعاية الصحية وأعمال عنف.