كردستان تحتفل باتفاق الحكم الذاتي مع نظام صدام

رئيس حكومة الإقليم: لا عودة إلى زمن الديكتاتورية والاستبداد

صدام مع الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني (غيتي)
صدام مع الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني (غيتي)
TT

كردستان تحتفل باتفاق الحكم الذاتي مع نظام صدام

صدام مع الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني (غيتي)
صدام مع الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني (غيتي)

أحيا إقليم كردستان اتفاقية 11 مارس (آذار) عام 1970 بين الملا مصطفى بارزاني ونائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، وهي الاتفاقية التي منحت الأكراد حكماً ذاتياً.

ومع أن صيغة الحكم الذاتي انهارت بعد أربع سنوات ليعود القتال مجدداً بين الأكراد والسلطة، لكن التوصل إلى ذلك الاتفاق بالنسبة للأكراد، بصرف النظر عن نتائجه، يُعد بمثابة أول منجز يحصلون عليه من نظام سياسي في الدول الأربع التي يتواجدون فيها، وهي العراق وتركيا وسوريا وإيران. فبموجب ذلك الاتفاق، تم الاعتراف من قِبل النظام العراقي السابق بالحقوق الثقافية والقومية الكاملة للكرد على أن تكون الصيغة بين الطرفين هي ما سُمّي في حينه الحكم الذاتي. وبموجب الاتفاق الذي صدر على شكل بيان يوم 11 مارس عام 1970، فإن تطبيق الحكم الذاتي في محافظات كردستان الثلاث (أربيل، السليمانية ودهوك) يُطبق في عام 1974 بحيث تتكون هياكل إدارية تحكم الإقليم، بينما يكون نائب رئيس الجمهورية كردياً ويحصل الأكراد على عدد من الوزارات في الحكومة المركزية. إلا أن النظام السابق لم يتوصل إلى اتفاق شامل مع قيادة الملا مصطفى بارزاني، فقام بفرض مسؤولين من الأكراد يتبعون له وبينهم طه محيي الدين معروف الذي تم تنصيبه نائباً لرئيس الجمهورية. وبينما تجدد القتال بين الطرفين، قام النظام السابق بتوقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 مع شاه إيران والتي تم بموجبها منح نصف شط العرب إلى إيران مقابل وقف الشاه دعم الحركة الكردية. وأدى ذلك إلى انهيار الحركة الكردية وهروب أبرز قادتها إما إلى الجبال أو خارج البلاد. وظل هذا الأمر حتى تسعينات القرن الماضي بعد غزو العراق للكويت، حيث فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا منطقة حظر جوي تحمي الأكراد في ما سُمي «منطقة الحكم الذاتي» ومن ثم «إقليم كردستان» الذي أصبح منذ عام 1992 شبه مستقل عن بغداد.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

التحالف التاريخي الكردي - الشيعي

وبعد سقوط النظام السابق عام 2003 على أيدي الأميركيين، تشكل ما عُرف بالتحالف التاريخي بين الأكراد والشيعة عبر تقاسم المناصب والمسؤوليات في النظام الجديد، لا سيما بعد تراجع العرب السنّة بسبب صدمة تغيير النظام. إلا أن التقسيم الذي تم بين الطرفين بعد التصويت على الدستور عام 2005، بدا بمثابة تقاسم للسلطة والنفوذ عبر المحاصصة العرقية والطائفية. لكن هذا التقاسم يبدو وكأنه بات من الماضي اليوم، في ظل الصراعات والمنازعات التي وصلت بين بغداد وأربيل إلى حد الخلاف على رواتب موظفي الإقليم.

وفي وقت يتبادل الأكراد الاتهامات مع الحكومة المركزية في بغداد، كان لافتاً ما وُصف بأنها «مبالغة» من أربيل في استذكار منجز لم يكتمل منحه النظام السابق للأكراد على شكل حكم ذاتي.من جهته، أصدر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية لاتفاقية 11 مارس، شدد فيه على أن شعب كردستان لن يسمح «بانتهاك حقوقه الدستورية والمساس بالكيان الدستوري للإقليم، أو العودة بالعراق إلى زمن الديكتاتورية والاستبداد». وقال بارزاني: «تمر علينا اليوم الذكرى الرابعة والخمسون لإعلان اتفاقية الحادي عشر من مارس 1970، والتي مثّلت إنجازاً تاريخياً من منجزات ثورة يوليو (أيلول) المجيدة بقيادة (مصطفى) البارزاني الخالد».

وأضاف: «لقد أجبر شعب كردستان بثورته وما سطره من مقاومة وتضحيات جسام، الحكومة العراقية آنذاك على الاعتراف ببعض حقوقه المشروعة، ولا سيّما تعديل الدستور المؤقت والاعتراف بأن العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية والقومية الكردية، مع الإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي». وتابع: «غير أن النظام العراقي في تلك الحقبة، تنصل من الاتفاقية، واتّجه نحو الحروب ومعاداة شعب كردستان؛ مما أدى إلى دمار وكوارث فادحة لا يزال الشعب العراقي يدفع ثمنها حتى يومنا هذا». وقال أيضاً: «إذ نحيي هذه المناسبة، نؤكد على ضرورة حفظ واحترام وصون الحقوق الدستورية لشعب كردستان، وحماية الكيان الدستوري للإقليم، ونشدد على أن شعب كردستان متشبث بحقوقه التي ناضل من أجلها عقوداً طويلة، ولن يسمح بانتهاكها، أو بظلمهِ وقهره، أو بعودة العراق إلى زمن الديكتاتورية والاستبداد».

مسرور بارزاني (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، دعا بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، الاثنين، إلى إعادة النظر بالعملية السياسية برمتها. وقال البطريرك ساكو في بيان له بمناسبة شهر رمضان: «أتوجه إلى الأخوات والإخوة المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، بتهانيّ القلبية وتمنياتي الخالصة (...) من المؤسف أن يحلَّ هذا الشهر الكريم والحرب المدمرة مستمرة في الأراضي المقدسة (فلسطين) والصراعات هنا وهناك وانتهاك حقوق الإنسان وحريته وكرامته». وأشار إلى أن «السلام ليس مجرد فكرة، إنما هو مشروع حياتي ضروري نتربى عليه ونجسده في حياتنا اليومية. وهذا يتطلب الشجاعة».

وقال ساكو: «في العراق، بعد عشرين عاماً من سقوط النظام، لا بد من إعادة النظر في العملية السياسية برمتها، والتوصل إلى صيغة توافق جديدة غير (الصيغة) الطائفية والمحاصصة، تقوم على المواطنة الكاملة تضمن مستقبلاً أفضل للعراقيين، وتحافظ على موزاييك المكوّنات وحقوقهم، الذي هو جمال العراق».


مقالات ذات صلة

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي 
من لقاء بارزاني والأعرجي في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

وفد عراقي مشترك إلى طهران لبحث الهجمات على كردستان

أجرى رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، مباحثات موسعة في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، إلى جانب مختلف القوى السياسية، بشأن الملفات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

أربيل تؤكد عدم رغبتها الدخول في «نزاع» مع طهران

نفى مسؤول أمني كردي بارز مزاعم «الحرس الثوري» الإيراني المتكررة لإقليم كردستان، بالسماح بعبور شحنات أسلحة أميركية إلى المعارضة الكردية الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)

الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

في أول تحرك له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، السبت، إقليم كردستان برفقة وفد من «الإطار التنسيقي».

هشام المياني (أربيل)

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية اليوم الثلاثاء على جنوب لبنان عن مقتل 14 شخصاً. ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفذت الطائرات الحربية المعادية غارة على مركز الدفاع المدني اللبناني على طريق المسيل في بلدة كفرصير، ودمرته ، وكان تم إخلاؤه من العناصر منذ أيام».

وأفادت الوكالة كذلك بـ «استشهاد سوريين في غارة لمسيرة معادية استهدفتهما داخل مشتل للنصوب يعملان فيه في بلدة جبشيت»، لافتة إلى أن مسيرات معادية استهدفت دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في تول، وسيارة في حي ضيعة العرب في بلدة انصار أدت إلى سقوط شهيدين».

يتلقى مريض المساعدة في مستشفى جبل عامل الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية أمس (رويترز)

وأوضحت أن حي كسار الزعتر، في مدينة النبطية، تعرض صباح اليوم لغارة جوية، كاشفةً عن أن «مسيرة معادية استهدفت، صباحاً، سيارة عند دوار حاروف-تول، ولم تصبها، ولاحقتها بغارتين متتاليتين من الدوار حتى مفرق القلعة وإصابتها، وأدت إلى استشهاد سائقها».

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة النبطية، بالإضافة إلى النبطية الفوقا، كفررمان، كفرتبنيت، شوكين، وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن «عناصرها واصلوا منذ مساء الأمس وحتى صباح اليوم، تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في مبنى سكني تعرض للاستهداف في بلدة المروانية - قضاء صيدا».

يتفقد الناس الأضرار في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب مستشفى يوم الاثنين في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وقالت دائرة الإعلام، في بيان صحافي ، إن «هذه العمليات أسفرت عن انتشال جثامين ستة شهداء وإنقاذ ثلاثة جرحى، جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم».

ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، «إصابة عسكريين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني (النبطية)».

وكان الجيش اللبناني أعلن يوم السبت الماضي إصابة عسكريين بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا النبطية ، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وجدد الجيش الإسرائيلي اليوم إنذار سكان النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، بإخلائها والتوجه الى شمال نهر الزهراني، في ظل تصعيد عملياته الجوية والبرية التي يقول إنها تستهدف حزب الله.

وقال الجيش في بيان «إلى سكان لبنان المتواجدين في مدينة النبطية... عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني»، مكرراً اتهام «(حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار (الذي) يضطره للعمل ضده بقوة».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قد أعلنت في وقت سابق «استشهاد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته إثر استهداف سيارتهم بمسيرة معادية على طريق النبطية - الخردلي أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت إلى أن الطبيب كان متوجها في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الاثنين ، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار على إسرائيل.


وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.