يوميات امرأة في غزة... القهر في التفاصيل

نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
TT

يوميات امرأة في غزة... القهر في التفاصيل

نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)

انتهيت لتوي من جولة في سوق مخيم النازحين في مواصي رفح جنوب قطاع غزة. رافقتني ابنتي علياء. حملت شنطة قماشية وزّعتها إحدى المؤسسات الإغاثية على النازحين، وأصبحت شنطة التسوق خاصتنا. اشترينا بعض الحاجيات بأسعار نارية وعدنا أدراجنا إلى ملجأنا واجمتين، لأبدأ مهمة تنقيح مقال وأرسله في محاولة للالتزام بموعد تسليم مؤجل. فقد باغتتني نوبة من الإحباط ورغبة هائلة في الهرب. ولكني لا أملك هذا الترف فأحاول ألا أستسلم لأستطيع أيضاً الاستمرار في أداء أدواري المتعددة. فأنا صحافية وأم وزوجة ونازحة، وهي أدوار تتقاطع فيها تجربتي الممتدة على مدار الأشهر الخمسة الماضية، هي عمر هذه الحرب.

نهاري أبدأه مبكراً لحجز موقع متقدم في طابور الحمام الذي يبدأ منذ ساعات صلاة الفجر الأولى ويشتد ازدحامه مع بزوغ الشمس. ثم تأتي مهمة ترتيب الفِراش فأنا وطفلاي محظوظون بحصولنا على أغطية نقوم بطيها كل صباح ووضعها في زاوية المكان. نفطر بعضاً مما توفّر من طعام، قبل أن أتركهما وأنتقل لتقمص الدور الثاني؛ صحافية تتابع مستجدات الأوضاع؛ الميداني والعسكري والسياسي والإنساني. أغرق في تفاصيل الأخبار وأتجهز بخلفيات معلوماتية، فأرتدي ملابس العمل التي اشتريت معظمها من أحد محلات ملابس الرجال حين كنت نازحة في خان يونس، وحصلت على سترة شتوية من أحد طرود المساعدات.

في مهمة عمل عند معبر رفح بانتظار المساعدات (الشرق الأوسط)

أنطلق مشياً على الأقدام في طريق تمتد من الملجأ المقابل للبحر وحتى أقرب نقطة يمكن فيها الحصول على وسيلة مواصلات عامة. تستغرق رحلة المشي بين 30 و45 دقيقة أحياناً، قبل أن يحالفني الحظ في إيجاد مقعد في إحدى الشاحنات. عادة يُسمح للنساء بالجلوس بجانب السائق بينما يقف الرجال طوال الطريق في خلفية الشاحنة، وهكذا أصل لمكان عملي بعد ساعة ونصف الساعة من الإرهاق، ألتقط أنفاسي وأعيد تجديد معلوماتي قبل أن أقف أمام الكاميرا.

ظروف العمل في الحرب لا يختصرها الخطر الشديد، واللوجيستيات القليلة والمتوفرة بحدها الأدنى. أما إمكانية أخذ قسط من الراحة خلال اليوم فهي بحاجة لتنسيق يبدأ بالحصول على كرسي من زملائي أضعه أمام باب خيمة فريق العمل. أجلس أراقب الطريق وقد تحول الأطفال فيها باعة جوالين ينادون على المارة بدلاً من رفع أصواتهم الرقيقة في ترديد الدروس في الفصول الدراسية. أشهد انطلاق سيارات الإسعاف ووصول الإصابات والقتلى، وأسمع صراخ المكلومين، ثم أقوم عن كرسيّ أتفقد صوتي وأستجمع قواي لأنقل ما حدث، في مهمة هي الأصعب. ولكن على الرغم من الإرهاق فإن شعوراً بالفخر لا يفارقني كلما ارتديت تلك الدرع الزرقاء، فكنت صوتاً لهؤلاء الضحايا.

نور السويركي مع زوجها وزميلها في خيمة الصحافيين في غزة (الشرق الأوسط)

في ميدان الحرب الذي تحوّل مكان عمل، ألتقي زوجي، هو زميل صحافي أيضاً. لكم أن تتخيلوا بيتاً يرعاه صحافيان في هذا الوقت. 150 يوماً لم يرافقنا فيها الزوج والأب لانتقاله للإقامة في تجمعات الصحافيين وأداء عمله. أقابله بين رسالتين فنتحدث عن الوضع بوصفنا متحاورَين، ثم عن أنفسنا بوصفنا زوجين، وعن أطفالنا بوصفنا والدَين، يعطيني كيساً من ملابسه المتسخة لأغسلها. بين الحين والآخر أدعوه على الغداء فنأكل ما توفّر في سيارتنا الصغيرة على ناصية الشارع. يغادر فأبقى أنا أحتضن هلع علياء وجمال في الليالي الصعبة وخوفهما تحت القصف والنار، أبكي معهما أحياناً وأشد من أزرهما أحياناً أخرى، ليبزغ فجر جديد فننجو ونعيد تكرار أيامنا.

خلال عملي واجهت لحظات اعتقدت فيها بأني مت، ليأتي صوت زملائي يقنعني بأنني ما دمت سمعت صوت الانفجار فأنا على قيد الحياة. لكني قابلت الموت في جثث الضحايا والأطفال، وبين ركام المنازل التي لا يزال سكانها تحت الأنقاض. وقابلته أيضاً عندما سجّلت شهادات معتقلات تعرضن للتعذيب والتنكيل والتحرش الجنسي على يد أفراد الجيش الإسرائيلي. بكيت بحرقة المكلومين سراً، فقد عاهدت نفسي ألا أبكي أمام الكاميرا، وكنت حذرةً جداً في نقل المعلومات. نقلت أخبار غارات قتل فيها الجيش الإسرائيلي أفراداً من عائلتي. ثم عاينت المجاعة في شمال قطاع غزة وأنا أرى وجه جدتي ووجوه أعمامي وعماتي وأبنائهم... فالجوع ينهش ما تبقى من لحمهم هناك. رثيت مدينةً ألقبها بـ«سِت الحُسن» وأنا أعلم أن الغارات الجوية والمدفعية والعملية البرية للجيش الإسرائيلي دمّرت كل مَواطن حُسنها، والأدهى أني رحت أتحدث عن عودة النازحين وأنا النازحة التي تتوق إلى عودة قريبة وأدعو بها.

«غداء عائلي» في السيارة حين كان بعض الطعام متوفراً (الشرق الأوسط)

أنا الصحافية الأم التي تترك طفليها في الملجأ لساعات، وهي قلقة حول مصيرهما، فالغارات الإسرائيلية لا تعي تعريف المدنيين العُزّل، وكابوسي الأكبر أن أجدهما يوماً بين الضحايا وأنا بعيدة، حملتهما معي إلى مواقع العمل المختلفة التي عملت بها، لكنهما لم يتحمّلا المشقة والخوف وفضّلا انتظاري في الملجأ، وأنا الصحافية الزوجة التي تتقاسم أعباء رعاية طفلين تحت النار مع زوج يعتز بمهنته كما أعتز أنا وأسارع لمهاتفته كلما كان القصف قريباً لخيام الصحافيين أو استهدفهم، وتنتابني نوبة من القلق، كلما شاهدت ظهوره عبر «واتساب» حتى ساعات الفجر في الليالي الصعبة، من أن يصيبه الإرهاق، فقد سبق أن أُغمي عليه ونحن نسير في محيط موقع عملينا بعد عمله ليومين متتاليين دون نوم في ليالي القصف الدامي على رفح، ولا أرغب في عيش هذه اللحظة مجدداً.

في هذه الحرب، أنا امرأة من غزة تحاول السيطرة على اضطراباتها الجسدية والنفسية طوال تلك الأيام، ولكن أيضاً عند اقتراب موعد الدورة الشهرية. أيام بحثت فيها بلا جدوى عن قطعة شوكولاته أو أي حلويات أو سكر مفتاحاً لهذه السيطرة. ثم يبدأ الخوف الآخر مع همّ توفير الفوط الصحية ومسكنات الألم واستخدام الحمام... فذلك كابوس يطارد كل امرأة وفتاة هنا. أعمل وزميلاتي في الشارع وغالباً نبقى فيه طوال اليوم، من دون قدرة للوصول إلى الحمّام فنلجأ إلى المستشفيات. في إحدى المرات وقفت في الطابور لأكثر من رُبع ساعة وكان موعد البث قد اقترب، فعندما علمت النسوة بأنني صحافية قلنّ للسيدة التي تستحم في الداخل «هذه عليها شغل... افتحي!» فأدارت ظهرها وأدخلتني معها لنتشارك الحمّام في لحظة قهر هائل لنا بوصفنا نساء نازحات.

يرهقني الحديث عن هذه الحرب، أشعر بالاضطراب كلما فكرت بإنسانيتي المفقودة فيها، وكرامتي المهدورة على عتبات النزوح. ينفطر قلبي أكثر على أنني أنتمي لفئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولكن هذه الحماية تحوّلت أشلاء مع كل قذيفة اخترقت جسد امرأة وطفل. 8900 من بنات جنسي قُتلن حتى تاريخ الكتابة، و13 ألفاً و330 طفلاً، و132 من زملاء المهنة، عدا آلاف المفقودين وغالبيتهم أيضاً نساء وأطفال.

فكيف لا تفزع نساء العالم لنا، نحن النساء الفلسطينيات الجريحات، المعتقلات، النازحات، المقتولات؟ كيف لا تفزع الإنسانية لكل هذا الألم؟ وكيف يسقط حقنا في الحماية بلا مساءلة أو محاسبة أو تعويض؟!


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.