قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

أكد وجود تنسيق جيبوتي - سعودي لحفظ الأمن البحري

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)

كشف قائد خفر السواحل الجيبوتية العقيد بحري ركن، وعيس عمر بقرّي، أن قوات خفر السواحل الجيبوتية ضاعفت دورياتها في منطقة باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ثلاثة أضعاف مقارنةً بالأوقات العادية، بصفتها منطقة حيوية تمثل شريان التجارة والطاقة للعالم، معبّراً عن اعتقاده أن تأثير التوتر الحالي في الأمن البحري الجيبوتي سيكون محدوداً، وسيظل كذلك في المستقبل المنظور.

وأوضح العقيد بقرّي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قوات خفر السواحل الجيبوتي لديها تنسيق عالٍ مع البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، لتأمين السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأكد بقرّي، الذي كان يتحدث من مقر خفر السواحل الجيبوتية، أن قواته قدمت خلال الأسابيع القليلة الماضية المساعدة والخدمات الأمنية وأنقذت الكثير من السفن المتأثرة بتصاعد التوتر في البحر الأحمر، مضيفاً: «كذلك هناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها، وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة».

العقيد وعيس بقرّي خلال جولة مع «الشرق الأوسط» في المياه الإقليمية الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

تنسيق مع السعودية

وقدم قائد قوات خفر السواحل الجيبوتية، وهو أحد خريجي «كلية الملك فهد البحرية» في الجبيل، شكره للحكومتين الجيبوتية والسعودية على تنسيقهما واهتمامهما وجهودهما الجبارة في تأمين الأمن البحري في هذه المنطقة الحيوية للعالم.

وبينما كان العقيد بقرّي يقودنا في جولة ميدانية لمشاهدة جهود قوات خفر السواحل الجيبوتية، شاهدنا عشرات السفن الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، بعد أن فضّل الكثير منها الانتظار وربما تغيير طرقها بسبب تصاعد الأحداث في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد بقرّي أن هناك خططاً واستراتيجيات جاهزة لمواجهة أي تحديات الآن وفي المستقبل، على حد تعبيره، كما تحدث عن الكثير من الملفات المهمة الأخرى. وأوضح بقرّي أن «خفر السواحل الجيبوتية مؤسسة مهامها التأمين البحري، وتعمل جاهدةً وتبذل قصارى جهدها لتأدية واجباتها في البحر، خصوصاً المياه الإقليمية الجيبوتية وما جاورها من المياه الدولية».

وأضاف: «نبذل جهوداً جبارة لحفظ الأمن البحري وإنقاذ الأنفس وتطبيق القانون الوطني والدولي البحري، خصوصاً في هذه الأوقات الحرجة التي نضاعف فيها الجهد لنصل إلى الهدف المنشود وهو تأمين الأموال والسفن والناس الذين يعملون في البحر».

سفينة تجارية سنغافورية راسية في المياه الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

مضاعفة الدوريات البحرية

وأكد المسؤول الجيبوتي أن تصاعد التوتر في المنطقة في الوقت الحالي، خصوصاً ما يدور في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي من القرصنة، دفع خفر السواحل الجيبوتية إلى مضاعفة جهودها لحفظ الأمن البحري في المياه الإقليمية والمياه المجاورة لها.

وتابع: «من ناحية أخرى، نشارك القوات الموجودة في المنطقة، وفي مقدمتها القوات البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، وننسّق ونتعاون ونتبادل الخبرات. والهدف المنشود هو كيف نحافظ على الأمن البحري، وكيف تكون السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي آمنة في هذه المنطقة». وأكد قائد خفر السواحل الجيبوتية أن تأثير الأحداث الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن محدود على جيبوتي وسيظل كذلك مستقبلاً.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله إن «المشكلة بدأت كما ترون، وتأثيرها في الأمن البحري الجيبوتي والسواحل الجيبوتية محدود، وفي المستقبل نتوقع أن يظل الأمر كذلك، لكن لأن المنطقة حيوية فبالتأكيد سنتأثر بهذه المشكلات اقتصادياً. أما الجانب الأمني فنحن موجودون ولن نتأثر كثيراً، بينما في الجانب الاقتصادي نحن نعتمد بنسبة 80 في المائة على التجارة عبر البحر، وكون بعض السفن أو الشركات غيّرت اتجاهها فإن ذلك سيؤثر في اقتصادنا من دون شك».

قائد خفر السواحل الجيبوتي العقيد وعيس بقرّي (تصوير: تركي العقيلي)

جاهزون لمواجهة التهديدات

وقال العقيد بقرّي: «بالتأكيد لو جارك يحترق بالنار فإنها تصل إليك بدرجات متفاوتة من الخطورة، ولكن ولله الحمد وبالجهود الجبارة التي تقدمها جمهورية جيبوتي لتأمين حدودها البحرية والبرية، فقد جاءت ثمارها ولم يتأثر الأمن والاقتصاد الجيبوتي بما يحدث في المنطقة، ونتمنى أن يتواصل ذلك وينعم هذا البلد بالرخاء ونعمة الأمن، كما نتمنى لأشقائنا في الجوار أن يتمتعوا بنفس الأمن والاستقرار».

وبينما كان العقيد بقرّي يستعرض بعض السفن التجارية الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، أكد أن لدى بلاده «خططاً واستراتيجية جاهزة لمواجهة أي تحديات تحدث في هذه المنطقة».

وقال في أثناء مرورنا بمحاذاة سفينة سنغافورة عملاقة، إن «الحكومة بشكل عام، خصوصاً خفر السواحل والبحرية، جاهزة تماماً لمواجهة أي تحديات تحدث. وكوننا ضباطاً مسؤولين عن الأمن في البحر على مدار الساعة، حتى في ظل عدم وجود تهديد يُرى بالعين، فيجب علينا أن نكون جاهزين في أي لحظة، وعندما تحدث تحديات يتم تجهيز القوة ثلاثة أضعاف، والتحديات الموجودة نحن جاهزون لها الآن وفي المستقبل».

قائد خفر السواحل الجيبوتية وعدد من الضباط (تصوير: تركي العقيلي)

مساعدة سفن في البحر

وقال العقيد بقرّي: «داخل المياه الإقليمية الجيبوتية وخارجها، قدم خفر السواحل المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن خلال الأحداث الحالية».

وأضاف: «قدمنا المساعدة لعدد كبير من السفن، بل قدمنا تسهيلات لسفن خارج المنطقة. ورغم أن المياه الإقليمية تبعد عدة أميال بحرية عن الشاطئ الجيبوتي فقد قدمنا للسفن خدمات أمنية، وأنقذنا بعضها من هجوم القرصنة داخل باب المندب. أتذكّر ثلاث سفن وثلاث عمليات في الأسابيع الماضية».

وتابع: «في الأحداث الموجودة الآن نساعد على تأمين السفن وعبورها بسلام في المنطقة. وهناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن التي تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها. وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة. وأيّ سفينة تنتظر أو تحتاج إلى مرافقة بحرية أو غيرها، هنا ترتاح وتأخذ اللوجيستيات وتجهّز للرحلة القادمة بسلام وراحة».

تُطل جيبوتي على مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر وتقوم بدور محوري في حماية التجارة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

القواعد العسكرية

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت هناك مخاوف من استهداف القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، جراء التوتر في البحر الأحمر مع جماعة الحوثيين، أجاب العقيد بقوله: «القواعد عبارة عن قواعد رمزية ولا تشارك في المشكلات، أغلبية بحريتهم غير موجودة، بل نحن الموجودون في البحر، وهم مجموعات صغيرة موجودة على الأرض فقط ولا علاقة لهم بما يجري في البحر، فهم بمثابة ضيوف لدينا آمنون، ولا أعتقد أن القواعد سوف تتأثر بما يدور في البحر الأحمر وباب المندب».

ولفت نظرَنا في أثناء وجودنا في مكتب قائد خفر السواحل الجيبوتية وجودُ صورتين خلفه للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وهو يقوم بجولة بحرية برفقة العقيد بقرّي، فسألناه عن القصة، وأجاب بقوله: «قبل نحو 6 سنوات زار الرئيس أبو مازن جيبوتي لافتتاح السفارة الفلسطينية، ثم طلب الذهاب إلى البحر فأخذتُه في هذه الجولة كما ترون في الصور المعلقة في مكتبي».


مقالات ذات صلة

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

شؤون إقليمية حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)

أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة

أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر.

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران الأربعاء مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.