وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

كشف عن كميات كبيرة من السيليكون والليثيوم

TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)
الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)

أكد وزير النفط والثروة المعدنية اليمني الدكتور سعيد الشماسي الجهوزية الكاملة لاستئناف عملية تصدير النفط الخام والغاز المسال، فور إعلان اتفاق السلام المرتقب برعاية الأمم المتحدة، بما يعزز ويدعم الموازنة العامة للدولة.

وكشف الشماسي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات أجراها مع الجانب السعودي للمساعدة في إعادة تشغيل مصافي عدن، مبيناً أن دعم المملكة العربية السعودية خلال الفترة الماضية عبر منح المشتقات النفطية خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد.

وأوضح وزير النفط عقب مشاركة في منتدى التعدين الدولي الذي استضافته الرياض الأسبوع الماضي، أن اليمن يحوي العديد من التمعدنات التي يحتاجها العالم خاصة تلك التي تدخل في صناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة، مثل الليثيوم والسيليكون وبكميات كبيرة.

وتحدث الوزير عن نقاشات نهائية لإنشاء مصفاة نفطية ومنطقة صناعية متكاملة في منطقة الضبة بمحافظة حضرموت، إلى جانب مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة، ودراسات لإنشاء مصفاة نفط في شبوة.

فيما دحض الدكتور سعيد الأنباء التي تحدثت عن انسحاب شركة «OMV» من اليمن، مبيناً أن لدى الشركة توجهاً عالمياً للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى التخصص في إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام، مؤكداً أن الشركة ما زالت موجودة، وقد رفضت الحكومة عرضين لنقل الحصص لهما لعدم امتلاك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط.

وزير النفط والثروة المعدنية اليمني تحدث كذلك عن العديد من الملفات المهمة منها القدرات الإنتاجية، والاستثمارات المتوقعة، إلى جانب وضع الناقلة الجديدة التي نقل إليها نفط صافر.

المشاركة في مؤتمر التعدين الدولي

أفاد الدكتور سعيد الشماسي أن مشاركة اليمن في منتدى التعدين الدولي الذي عقد في الرياض، جاء لإظهار مدى احتواء اليمن على الثروات المعدنية النادرة والكبيرة جداً، مبيناً وجود احتياطيات كبيرة لكن لم تعرض بشكل إيجابي في المعارض الدولية والمؤتمرات.

وقال «هذه السنة وبعد جمود نحو 10 سنوات حيث لم تشارك اليمن في أي معارض بشكل واسع وتقديم عينات لما تمتلكه كنوز الأرض اليمنية من ثروات معدنية كبيرة، ركزنا في المؤتمر على بعض التمعدنات التي يحتاجها العالم اليوم خاصة تدخل في الصناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة».

وتابع «ركزنا على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة البديلة حفاظاً على البيئة والإنسان، هذا التوجه مهم لا سيما في ظل الاكتشافات لبعض المواد التي تدخل في هذه الصناعات مثل الليثيوم واليمن تمتلك هذه الواد، وقد عرضناها في المؤتمر وزارنا الكثير من الشركات العربية والأوروبية خاصة البريطانية لأخذ عينات من المواد الموجودة في اليمن خاصة الصناعية التي تدخل في الطاقة البديلة».

ولفت الوزير إلى أن المؤتمر شهد «إطلاق منصة المنظمة العربية للتعدين لتجميع البيانات ومعلومات الثروات المعدنية في كل الدول العربية وعرضها في المنصة إلى جانب احتياجات المصانع من المواد والمعدات ليكون هناك تكامل بين الدول».

الثروة المعدنية في اليمن

أشار وزير النفط والثروة المعدنية اليمني إلى أن الوزارة قامت بالعديد من الدراسات الأولية للاحتياجات الموجودة في معظم المناطق المحررة لكل عنصر من هذه المواد، مبيناً أن اليمن لم يعرض إلا ما يمتلكه من ثراوت.

وخلال المنتدى، تقدمت شركات لإنشاء مصنع إسمنت باستثمار يصل 200 مليون دولار في إحدى المحافظات الجنوبية (أبين أو شبوة أو حضرموت) وفقاً للوزير، وأضاف «لدينا أيضاً طلب من إحدى الشركات الكويتية لمرحلة استكشاف النحاس والفضة والذهب في وادي مدن بمديرية بروم حضرموت، وهناك طلبات ننتظر تقديمها من بعض الشركات خاصة بعد أن حظي المعرض اليمني بزيارات من كبرى الشركات العالمية في مجال التعدين».

ولفت الشماسي إلى أن «هنالك مناجم قديمة في حضرموت في وادي مدن للذهب في بروم ميفع، منذ السبيعنات وما زالت الشركات في مرحلة الاستكشاف السابقة».

تصدير مليوني برميل

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن القطاع النفطي يعد إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد ويساهم بأكثر من 70 في المائة من موازنة الدولة، لكنه تأثر بشكل كبير جداً في الحرب منذ مارس (آذار) 2015.

وبدأ الإنتاج في النزول – بحسب الوزير – وبشكل ملحوظ خلال الفترة من 2010 – 2011، فيما توقف في 2015 ولمدة سنة كاملة، وتابع «بدأنا نعيد الإنتاج في أغسطس (آب) 2016 في شركة (بترومسيلة) لكي تطمئن الشركات الأخرى للعودة، وفي 2018 شركتا (OMV) و(كلبالي) عادتا للإنتاج، إلى جانب شركة (هنت) في قطاع 5، لكن هذا الإنتاج يحتاج إلى تدرج نتيجة لتوقف الآبار وتأثر المكامن الموجودة في الأرض التي تمتلك هذه الاحتياطيات».

وأضاف «في الشركات الوطنية (بترومسيلة) و(صافر) بدأنا الإنتاج بشكل مباشر وكنا نصدر نحو مليوني برميل من حضرموت كل شهرين، بمعدل إنتاج نحو 40 ألف يومياً، وإنتاج شبوة ومأرب كنا نصدر نحو 600 ألف برميل كل 21 يوما، وهذا قبل دخول قطاع 5، في عام 2022 حيث بدأ هذا القطاع العمل ووصل الإنتاج في الأشهر الأولى بين 15 – 20 ألفا وكان يمكن أن يتطور، لكن بدأت التهديدات (الحوثية) في أكتوبر (تشرين الأول) وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ضرب الحوثيون ميناء الضبة وتوقف التصدير، ونتطلع لخطة وبرنامج تصديري بديل للنفط الخام وسنرى حلولا قريبة جداً».

دعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن

كشف وزير النفط اليمني عن نقاشات متقدمة لدعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن والتي تمثل أولوية رئيسية للوزارة في 2024 على حد قوله، وقال «لقد تلقينا من الأشقاء في المملكة العربية السعودية دعما كبيرا فيما يخص تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، وفيما يخص استكشاف وإنتاج النفط لم يتم أي نقاشات لأن الوضع جامد، لكن هناك نقاشات تمت في مساعدتنا في إعادة تشغيل مصافي عدن، وإن شاء الله تكلل هذه المشاورات بتقديم دعم معين لإعادة مصافي عدن».

وأشار الشماسي إلى أن «الأشقاء في السعودية والإمارات لم يألوا جهداً في دعم اليمن بالمشتقات النفطية منذ 2015، وبالتحديد الدعم الكبير للكهرباء من الأشقاء في السعودية، وكان آخرها ثلاث دفعات في 2018 و2019 قدمت لليمن بشكل كبير لدعم كهرباء عدن والمناطق المحررة».

وتابع «في 2021 قدمت المملكة نحو 450 مليون دولار لدعم المشتقات النفطية كل هذا لا شك خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد التي أنهكت فاتورة الكهرباء والمشتقات المستوردة».

الشركات النفطية الأجنبية

اعترف الوزير الشماسي بأن الشركات الأجنبية سرعان ما تتفاعل مع أي تأثيرات أمنية تحصل وتقوم بإعلان القوة القاهرة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الوضع اختلف منذ تحرير المناطق المحررة في الجنوب، وأجزاء من مأرب وتعز والحديدة.

وأضاف بقوله «حاولنا في 2018 عودة الشركات المنتجة، حيث عادت شركة (OMV) عام 2018 وعادت شركة (كالفالي) في قطاع 9 وكذلك شركة (هنت) بمجموعة شركائها في قطاع 5 بالإضافة إلى الشركات الوطنية (بترو مسيلة، وصافر)».

ولفت الدكتور سعيد إلى أن «الوضع الاستثماري في اليمن ما زال يحتاج إلى خلق بيئة استثمارية آمنة لهذه الاستثمارات، ولن تأتي أي استثمارات لأي دولة إلا بالأمن والأمان والاستقرار السياسي والأمني».

انسحاب الشركة النمساوية

جدد وزير النفط اليمني التأكيد بأن شركة «OMV» النمساوية لم تنسحب، لافتاً إلى أن لديها توجها عاما في العالم للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام.

وقال «الشركة ما زالت موجودة، واتفاقية المشاركة في الإنتاج عند بيع حصص أو نقل ملكيتها لشركات أخرى حددت أسسا لعملية النقل، هناك شرطان أساسيان: القدرة المالية للشركة التي ستقوم بعملية التشغيل للقطاع، والقدرة الفنية والخبرة في مجال استكشاف وإنتاج النفط وتطوير الحقول».

وتحدث الوزير عن حدوث «لبس فالدولة لا تبيع لأنها لا تملك هذه الحصص، حصص الدولة ثابتة، فيما الشركات الأخرى التي تملك حصصا تقوم ببيع حصصها سواء في البورصة أو بشكل مباشر وهذا أمر طبيعي في قطاع النفط وليس جديدا في اليمن، بعض الشركات تتعرض لانتكاسات أو تغير نشاطها فتقوم ببيع حصصها في أي دولة لشركة أخرى». مبيناً أن «كل الحملات تثار لعدم الفهم لطبيعة النشاط النفطي العالمي وعقود النفط في العالم».

وتابع «بالنسبة لشركة (OMV) عرضت علينا شركتان، ورفضت الشركتان، الأولى لأنها لا تمتلك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط، والثانية رفضت للأسباب نفسها، نحن نتبع معايير دولية ولا يمكن أن نقبل بأن تعمل شركة في قطاع ولا تمتلك القدرات المالية والفنية، وقبل أيام تحدثوا عن قطاع 4 أن الشركة اليمنية للاستثمارات باعت وهذا غير صحيح، نعم نحن نحتاج إلى مستثمرين لكن مستثمرين جادين ولديهم القدرات المالية والفنية لتشغيل هذه القطاعات».

جاهزون لتصدير النفط والغاز المسال

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن الوزارة جاهزة لتصدير النفط الخام والغاز فور إعلان أي اتفاق سلام في البلاد، مشيراً إلى أن قيادة الدولة أبلغتهم بأن «المرحلة الأولى للسلام سيتم السماح بتصدير النفط الخام والغاز في الأسبوع الأول من الاتفاقية وسيظل موردا للحكومة الشرعية خلال المرحلة».

وأضاف «نحن مستعدون في أي لحظة تنطلق عملية السلام والسماح لنا بالتصدير فيما يخص النفط الخام، وفيما يخص الغاز بدأنا في الفترة الأخيرة مرحلة إعادة صيانة ووصلنا نحو 80 في المائة من صيانة ميناء بلحاف لتصدير الغاز».

وفي رده على سؤال حول تعثر تشغيل ميناء بلحاف للغاز خلال السنوات الماضية، أكد الوزير أن «الميناء جاهز للتشغيل وقد أعدنا الصيانة فالميناء قريب من البحر وتعرض للكثير من عوامل التعرية والصدأ، وفرق الصيانة في المشروع يعملون بشكل مستمر وجاد لإعادة تاهيل المنشآت بشكل جيد وإعادة تصدير الغاز، القوات العسكرية متواجدة لكن في منطقة بعيدة من منطقة التشغيل».

ولفت الشماسي إلى أن الحكومة اليمنية لا تريد أن تجازف «بمنشآت كبيرة جداً، وعمليات تصدير في ظل جنون الحوثيين لضرب كل منشآت الدولة وممتلكات الشعب، هذا الجنون يجعلنا نتريث في علميات تصدير النفط الخام والغاز».

أحداث مأرب ورفع أسعار النفط

في تعليقه عما حصل من أحداث مؤخراً في محافظة مأرب النفطية بعد رفع أسعار المشتقات النفطية، قال وزير النفط اليمني إن «هنالك توجها لدى الحكومة بتوحيد أسعار المشتقات النفطية في كل عموم الجمهورية».

ولفت إلى أنه «أعطيت لمأرب منذ 2015 بعض الاستثناءات نتيجة لوضعها الأمني والجبهة المشتعلة دائماً، واسثنيت من عملية رفع الأسعار للكميات المنتجة من مصفاة مأرب وبالذات مادة البنزين فقط، أما مادتا الديزل والمازوت فأسعارهما محررة (...) وبدأنا نحرك السعر من 3500 ريال إلى 8000 ريال، ولقينا رفضا نتيجة عدم تفهم بعض العناصر القبلية وإدراك الوضع المالي للحكومة والبلد».

 

وشدد الوزير على أن «أي زيادة ستعطي مأرب حصة أكبر وبالتالي تزيد موارد التنمية، ومع ذلك بذلت جهود كبيرة جداً من الحكومة والمجلس الرئاسي، وكذلك من الأشقاء في السعودية الذين دائماً مدينون لهم في كل تدخلاتهم الإيجابية ساعدونا في حل الموضوع في عودة الإنتاج وتحرك ناقلات النفط والغاز والديزل، على أن يتم تحرير الأسعار بشكل تدريجي».

مصافي جديدة

أكد الدكتور سعيد الشماسي ترحيب اليمن بكل الاستثمارات الوطنية والأجنبية في مجال النفط والغاز والمعادن الثمينة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على ترويج فرص الاستثمار في كل المحافل الإقليمية والدولية.

وكشف الشماسي عن مشروعين كبيرين في العام 2024 ستوقع الاتفاقات النهائية لهما، الأول إنشاء مصفاة مع منطقة صناعية بمنطقة الضبة بحضرموت بقدرة إنتاجية نحو 25 ألف برميل في مرحلتها الأولى، والثاني إنشاء مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة سوف يخفف أعباء كبيرة من إنتاج الغاز المنزلي ومن الاعتماد على مورد واحد في مأرب.

ولفت الوزير إلى انتهاء الدراسات الإنشائية لهذين المشروعين عبر مستثمرين من القطاع الخاص اليمني، بشراكة إماراتية.

وأضاف «كما نعرض الآن إنشاء وحدة غاز منزلي في شبوة قطاع 5 ونرحب بالشركات للاستثمار، وهناك دراسات لإنشاء مصفاة في شبوة، ونحن منفتحون على كل الاستثمارات (...) كذلك المعادن المعرض أعطى زخما وتلقينا عروضا لمصانع إسمنت وشركات في النحاس، كما أن لدينا السيليكون بكميات كبيرة جداً في شبوة منطقة حبان، وأؤمن بأن اليمن هو يمن التعدين أكثر مما هو النفط».


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.


لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)
من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، الخميس؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات «لا تعني التنازل والاستسلام»، مشدداً على «الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات».

ويتمسك لبنان بالتفاوض لإنهاء لتثبيت وقف الحرب، وضمانة انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في مقابل تصعيد إسرائيلي، عبَّر عنه وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي هدّد «بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ (حزب الله)، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه». وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهاً لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة.

كما وجّه تهديداً مباشراً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، عادَّاً أنّه قد يلقى مصيراً مشابهاً لمصير الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل عام 2024.

ترسيخ الاستقرار

وقال عون في تصريح، الثلاثاء، إنه يتحمل مسؤولية قراراته، وإن الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، في حين الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب.

وأكد أن «صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، هو تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم بعضاً؛ ما يشكل مصدر قوة ووعي وإيمان بهذا البلد»، لافتاً إلى أنه «يواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحين منهم والمضيفين».

ولفت الرئيس عون إلى «أهمية تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الأمني وإبعاد فرضية الأمن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من أجل استتباب الأمن وإنهاء الحرب».

الحفاظ على الحقوق

وأشار الرئيس عون إلى أنه «في الوضع الحالي كان الخيار بين الاستمرار في الحرب أو الدبلوماسية لإنهائها». وأوضح أن «هذا السبب هو الذي أدى إلى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق.

والأهم أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب».

وقال: «واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الماضي في تحقيق خطوة مهمة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن إلا أن الحرب أعادت الأوضاع إلى الوراء».

التمسك بالحلول الدبلوماسية

ويدفع لبنان باتجاه حل مستدام لأزمة الصراع مع إسرائيل، عبر التمسك بالحلول الدبلوماسية، وهو ما عبَّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه في لوكسمبورغ، رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، حيث تم البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكد فريدن خلال اللقاء «أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على «أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصل إلى لوكسمبورغ (أ.ب)

وفي كلمة له أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، قال سلام: «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة».

وأضاف: «نجد أنفسنا اليوم في حربٍ لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. لقد عانت أمتنا من صراعات متكررة، سواء كانت داخلية أم مفروضة من الخارج، استنزفت مواردنا وأضعفت قدراتنا. وجاءت هذه الحرب الأخيرة لتفاقم حجم الدمار، وتعمّق أزمتنا الاقتصادية، وتهدد استقرارنا الاجتماعي».

وشدد سلام على أن «إنهاء هذه الحرب بات ضرورةً ملحّة.

والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه. غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائماً عُرضةً للخطر».

وقال: «لقد آن الأوان لتكريس مبدأٍ واضحٍ لا لبس فيه: لا قيام لدولةٍ مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني».

وتابع: «إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن».

هدف التوصل لحل دائم

وأكد أن «خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعب»، مضيفاً: «هدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.

وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم».

كما شدد على أن «إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه».