العراق يندّد بـ«عدوان» ويستدعي سفيره في طهران بعد شنّ إيران ضربات بإقليم كردستان

وتنديد من إسلام آباد بالاستهداف الإيراني لمنطقة بلوشستان بباكستان

خدمات الطوارئ تقوم بإزالة أنقاض منزل أصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)
خدمات الطوارئ تقوم بإزالة أنقاض منزل أصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)
TT

العراق يندّد بـ«عدوان» ويستدعي سفيره في طهران بعد شنّ إيران ضربات بإقليم كردستان

خدمات الطوارئ تقوم بإزالة أنقاض منزل أصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)
خدمات الطوارئ تقوم بإزالة أنقاض منزل أصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)

ندّدت بغداد بـ«عدوان» ضد سيادتها، واستدعت سفيرها في طهران للتشاور بعد ضربات إيرانية بصواريخ بالستية في إقليم كردستان العراق وسوريا المجاورة، وضعتها إيران في ما اعتبرته «حقاً مشروعاً في الدفاع» عن أمنها بعد هجمات طالتها في الآونة الأخيرة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

مساء الثلاثاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، اعتبر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن «الضربة الإيرانية في أربيل كانت عملاً عدوانياً واضحاً ضد العراق». وتابع في تصريحات، أوردتها وكالة الأنباء العراقية (واع): «هذا الفعل بالتأكيد تطور خطير يقوض العلاقة القوية بين العراق وإيران».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، ليل الاثنين - الثلاثاء، أنه استهدف «مقرات تجسس وتجمع الجماعات الإرهابية المناهضة لإيران في المنطقة»، و«أكّد» تدمير «مقر لجهاز الموساد الصهيوني» في إقليم كردستان العراق، وتجمعات لتنظيم «داعش» في سوريا.

خدمات الطوارئ تقوم بإزالة أنقاض منزل أُصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء في 16 يناير 2024 (أ.ب)

واستدعت وزارة الخارجية العراقية سفيرها في طهران للتشاور «على خلفية الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على أربيل، التي أدت إلى سقوط عدد من الشهداء والمصابين».

وأفادت سلطات الإقليم بمقتل «4 مدنيين» على الأقلّ، وإصابة 6 آخرين. ومن بين القتلى رجل الأعمال البارز في مجال العقارات بشراو دزيي وزوجته.

وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ الصواريخ أصابت منطقة سكنية راقية في الضاحية الشمالية الشرقية لأربيل. وأظهرت صور من المكان مبنى على الأقل من طبقتين مدمّراً بشكل شبه كامل.

واعتبرت بغداد أن الضربات «عدوان على سيادة العراق وأمن الشعب العراقي»، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات، منها «تقديم شكوى إلى مجلس الأمن» الدولي.

وندّد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني بـ«هذه الجريمة ضد الشعب الكردي». ودعا الحكومة الاتحادية إلى اتّخاذ «موقف صارم ضدّ هذا الانتهاك للسيادة العراقية».

والتقى بارزاني وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» السويسرية، الثلاثاء.

وأكد المسؤول الكردي أن «هذه الهجمات غير مبرّرة وغير مشروعة، وعلى المجتمع الدولي ألّا يظل يلتزم الصمت» تجاهها، بحسب بيان لحكومة الإقليم.

«الرد على مصادر التهديد»

في طهران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن إيران «لن تتردد في استخدام حقها المشروع للتعامل الرادع مع مصادر تهديد الأمن القومي والدفاع عن أمن مواطنيها».

وأوضح أن القصف «جزء من ردّ إيران على أولئك الذين يتخذون إجراءات ضد الأمن القومي الإيراني وأمن المواطنين»، ويأتي في إطار «العقاب العادل» ضد «المعتدين على أمن البلاد».

وسبق لـ«الحرس الثوري» أن قصف أربيل بصواريخ بالستية في مارس (آذار) 2022، وأشار في حينه إلى استهداف «مقر» لجهاز الموساد. ونفت سلطات الإقليم يومها أي وجود للاستخبارات الإسرائيلية.

وفي بيانه، ليل الاثنين - الثلاثاء، أكد «الحرس الثوري» تدمير مقر للموساد أيضاً، وذلك في إطار الردّ «على الأعمال الشريرة الأخيرة للكيان الصهيوني التي أدّت إلى استشهاد قادة من (الحرس الثوري) ومحور المقاومة».

وقُتل خلال الأسابيع الماضية القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي، قرب دمشق، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، في ضاحية بيروت الجنوبية، والقيادي العسكري في «حزب الله» وسام الطويل، في جنوب لبنان، في عمليات نسبت إلى الدولة العبرية.

وبحسب بيان «الحرس الثوري»، فإنّ المقرّ المستهدف «كان مركزاً لتوسيع العمليات التجسّسية والتخطيط للعمليات الإرهابية بالمنطقة وداخل إيران على وجه الخصوص».

لكن مسؤولاً عراقياً بارزاً اعتبر أن وجود مقر للموساد هو ادعاء «باطل».

وقال مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، بعد تفقده المكان: «تجولنا في كل زاوية من هذا البيت، وكل شيء يدل على أنه بيت عائلي للسيد رجل الأعمال العراقي من أهالي أربيل، وبالتالي هذا الادعاء باطل وغير صحيح».

سيارة مدمرة تظهر أمام منزل أُصيب بضربات صاروخية إيرانية في أربيل بالعراق الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)

تنديد أميركي

تجد حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الحليف لطهران، نفسها في موقع دقيق لموازنة علاقتها بين العدوين اللدودين، أي إيران والولايات المتحدة.

وندّدت المتحدّثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أدريان واتسون، بـ«سلسلة ضربات متهوّرة وغير دقيقة»، مؤكّدة أنّه «لم يتمّ استهداف أيّ طواقم أو منشآت أميركية» في كردستان.

وأدان المتحدّث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الهجمات «بشدة»، مضيفاً: «نحن نعارض الضربات الإيرانية الصاروخية المتهوّرة التي تقوّض استقرار العراق».

واعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون أن «هذه الأعمال غير المبررة وغير المسوغة هي انتهاك غير مقبول لسيادة العراق وسلامة أراضيه».

وأدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) الضربات الإيرانية «بشدة». وشددت عبر «إكس» على «ضرورة أن تتوقف الهجمات التي تنتهك سيادة العراق وسلامة أراضيه من قبل أي جانب».

ويجد العراق نفسه في خضم التوترات الإقليمية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. وتعرضت قواعد عسكرية على أراضيه، حيث توجد قوات أميركية أو من التحالف الدولي لمكافحة المتطرّفين، لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تبنّتها فصائل موالية لطهران.

وسبق للولايات المتحدة أن نفّذت ضربات في العراق استهدفت هذه الفصائل، آخرها في مطلع يناير (كانون الثاني)، أسفرت عن مقتل قيادي عسكري في «حركة النجباء» التي تشكل جزءاً من قوات «الحشد الشعبي».

ردّ على هجوم كرمان

كذلك، تتبنى هذه الفصائل العراقية توجيه ضربات عبر الحدود نحو قواعد في سوريا. وطالت الصواريخ الإيرانية سوريا كذلك.

وأكد «الحرس الثوري» أنه استهدف «أماكن تجمّع القادة والعناصر الرئيسية للإرهابيين (...) وخصوصاً (تنظيم داعش)، في الأراضي المحتلّة في سوريا».

وقال إنّ قصفه هذا أتى «ردّاً على الفظائع الأخيرة للجماعات الإرهابية التي أدّت إلى استشهاد مجموعة من مواطنينا الأعزاء في كرمان وراسك».

وفي 3 يناير، وقع تفجيران انتحاريان في مدينة كرمان بجنوب إيران قرب مقبرة مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله بغارة أميركية في العراق.

والتفجيران اللذان تبنّاهما «تنظيم داعش» أوقعا نحو 90 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قُتل 11 شرطياً إيرانياً في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بهجوم تبناه تنظيم «جيش العدل» البلوشي المعارض.

سوريون ينظرون إلى منشأة طبية مدمرة تعرضت لقصف صاروخي إيراني في وقت متأخر من ليلة الاثنين في قرية تلتيتا بريف إدلب بسوريا الثلاثاء 16 يناير 2024 (أ.ب)

انتهاك المجال الجوي الباكستاني

في سياق متّصل، ندّدت وزارة الخارجية الباكستانية بشدة، اليوم (الثلاثاء)، بانتهاك طهران غير المبرر للمجال الجوي لباكستان، وذلك بعد استهداف إيران قاعدتين لجماعة «جيش العدل» المعارضة في منطقة بلوشستان بباكستان.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني إلى مقر الوزارة.

وأشارت الوزارة إلى أنّ الضربة الإيرانية التي وقعت داخل الأراضي الباكستانية أسفرت عن وفاة طفلين.

وكانت وسائل إعلام رسمية ذكرت أن إيران دمرت اليوم (الثلاثاء) قاعدتين لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة في باكستان بعد استهدافهما بالصواريخ والمسيّرات.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الهجوم استهدف الجبل الأخضر في منطقة بلوشستان في الأراضي الباكستانية.


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.


ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.