العراق: انقسام شيعي حاد على وقع معركة رئاسة البرلمان

تخوين واتهامات بين أعضاء «التنسيقي» بدعم «أنصار البعث»

نواب عراقيون خلال جلسة يوم السبت الماضي لانتخاب رئيسٍ لبرلمان البلاد (الموقع الرسمي للبرلمان)
نواب عراقيون خلال جلسة يوم السبت الماضي لانتخاب رئيسٍ لبرلمان البلاد (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

العراق: انقسام شيعي حاد على وقع معركة رئاسة البرلمان

نواب عراقيون خلال جلسة يوم السبت الماضي لانتخاب رئيسٍ لبرلمان البلاد (الموقع الرسمي للبرلمان)
نواب عراقيون خلال جلسة يوم السبت الماضي لانتخاب رئيسٍ لبرلمان البلاد (الموقع الرسمي للبرلمان)

على الرغم من عدم التوصل لانتخاب رئيس جديد لبرلمان العراق؛ فإن تداعيات نتائج التصويت خلال جلسة النواب، السبت الماضي، أظهرت انقساماً حاداً بين الأُطر الشيعية التي سرعان ما تبادل ممثلوها ورموزها الاتهامات بـ«الخيانة» أو «دعم أنصار (حزب البعث) والرئيس السابق صدام حسين».

وعقد مجلس النواب العراقي جلسته، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس محسن المندلاوي، وحضور 314 نائباً، وكان جدولها انتخاب رئيس جديد للمجلس خلفاً للرئيس السابق، محسن الحلبوسي، الذي أُقيل بحكم قضائي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ولم يحسم التصويت اسم الفائز برئاسة البرلمان نظراً لعدم حصول أي من المرشحين على النسبة اللازمة للفوز، غير أن نتائج الفرز تضمنت حصول المرشح شعلان الكريم عن حزب «تقدم» (يرأسه الحلبوسي ويُصنف سُنياً) على 152 صوتاً، ونال النائب سالم العيساوي 97 صوتاً، فيما حظي محمود المشهداني، مرشح تحالف «عزم»، (مدعوم من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية) بـ48 صوتاً فقط؛ الأمر الذي فجّر خلافاً حاداً داخل القوى الشيعية دفع بعض أطرافها إلى «تخوين» الآخرين وتبادل الاتهامات الخطيرة.

وشن القيادي في حزب «الدعوة»، (المنخرط في «الإطار التنسيقي») عامر الكفيشي، (الاثنين) هجوماً لاذعاً على المصوتين للكريم من بين «أبناء الشيعة»، واستخدم بحقهم تعبيرات حادة ومسيئة. وقال في بيان شديد اللهجة، إن «ما جرى بالأمس تحت قبة مجلس النواب العراقي أمر مخزٍ ويبعث على الأسى عندما صوت بعض (...) الشيعة لصالح أعوان صدام (...)، إنها مسألة كارثية كبرى حلّت بأبناء المكون الأكبر في العراق (الشيعة)، وخيانة عظمى للأمانة».

وتابع: «الذين سقطوا في وحل هذه الصفقة البائسة، سواء مَن كانوا نواباً أو رؤساء كتل سيحاسبهم التاريخ وسيؤول مصيرهم إلى الخسران المبين».

وكان مستخدمون عراقيون لمواقع التواصل قد تداولوا مقطع فيديو منسوباً لشعلان الكريم، وقالوا إنه يتضمن تمجيداً لصدام، غير أن مؤيديه نفوا وقالوا إنه «مقتطَع، ومفبرَك، وقديم».

خلاف للاتفاق

ويسود اعتقاد في أوساط حزب «الدعوة» وزعيمه نوري المالكي الذي يقود ائتلاف (دولة القانون)، أن بعض قوى «الإطار التنسيقي» لم تفِ باتفاق اختيار رئيس جديد للبرلمان. لكنّ عضواً في «الإطار التنسيقي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الدعوة) و(ائتلاف دولة القانون) كانا يفضلان اختيار المشهداني على الآخرين، لكنّ جلسة التصويت جاءت خلافاً لتطلعاتهما ورغبتهما، مما أثار غضب بعض الشخصيات وأعضاء من الحزب».

ويضيف المصدر أن «ثمة اعتقاداً بانحياز (تيار الحكمة) الذي يقوده عمار الحكيم، ومنظمة (بدر) التي يقودها هادي العامري، إلى جانب تحالف (النصر) الذي يقوده حيدر العبادي، وأن يكونوا جميعاً صوّتوا للمرشح شعلان الكريم، ما رجّح كفّته، خلافاً للاتفاق الذي أبرموه مع قوى (التنسيقي)».

ولا يتوقع المصدر حسماً قريباً لقضية رئيس البرلمان، لأسباب عدة منها: «دعوى تمجيد (البعث) التي أُقيمت ضد الكريم، والمسار القانوني الذي لا يُستبعد معه اختيار مرشحين جدد وليس استكمال الجلسة السابقة، أو الاتجاه لحصر التصويت بين شعلان الكريم الفائز الأكبر، والفائز الثاني سالم العيساوي».

من جهته أصدر ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بياناً حاداً، عدّه مراقبون رداً ضمنياً على بيان القيادي في حزب «الدعوة» الكفيشي. وقال الائتلاف إنه «ينفي ما نشرته مواقع إعلامية صفراء حول تصويت نواب (النصر) لصالح مرشح (حزب تقدم)، وهو محض افتراء ولا أساس له من الصحة، وتقف خلفه قوى سياسية معروفة الأجندات». وذكّر بما قال إنها «مواقفه الوطنية الثابتة في مقارعة الإرهاب و(البعث) اللذين هما وجهان لعملة واحدة، وأنّ مَن يحرضّ اليوم ويضلل الجمهور هو ذاته مَن مكَّنهم، وكان وما زال حضناً لهم».

وأضاف أن «ثلاثي المصالح الفاسدة والمحاصصة والتخادم هو ما أوصل التصويت على رئاسة مجلس النواب إلى هذه النتيجة البائسة على حساب مصالح الشعب وثوابت الدولة، و(النصر) ليس منهم».

ثقة في الفوز

بدوره، أظهر الكريم (صاحب أعلى الأصوات) قدراً كبيراً من الثقة في حصوله على المنصب رغم التعقيد والاضطراب الذي رافق جلسة التصويت، ولجأ إلى تدوينة مقتضبة عبر موقع «فيسبوك» مستعيراً مثلاً بدوياً يقول: «تراها تبطي بس ما تخطي». بمعنى أن الأمر قد يتأخر قليلاً لكنّ المنصب لن يُخطئه.

وفي مقابل الدعاوى التي أقامتها قوى شيعية على الكريم بذريعة «تمجيده صدام حسين ونظام (البعث)»، أعلن النائب عن تحالف «تقدم» هيبت الحلبوسي، رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية بشأن «الخروقات والمخالفات الدستورية والقانونية التي رافقت جلسة انتخاب رئيس البرلمان».

من جانبه، انتقد الشيخ والزعيم السابق لـ«صحوة الأنبار» أحمد أبو ريشة، الاتهامات الموجهة ضد شعلان الكريم، وقال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «للتاريخ وللحقيقة فإن الشيخ شعلان الكريم حين فاز في انتخابات مجلس النواب لعام 2010 كان ضمن تحالف (وحدة العراق) الذي يرأسه السيد جواد البولاني، ووقتها جرى تشكيل تحالف (الوسط) الذي تحالف بدوره مع (دولة القانون) لدعم السيد المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، ولم يجرِ وقتها إثارة أي قضية ضده».

وأضاف أبو ريشة أن «قانون تجريم البعث صدر عام 2016، والتصريح (الكلام المنسوب للكريم بأنه يمتدح صدام) إذا كان صحيحاً، وغير مقتطَع فهو في عام 2006، فكيف يصحّ أن يحاكَم بقانون لاحق للتهمة زمنياً وبأثر رجعي؟».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

المشرق العربي صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.