ختم الدولة السعودية الأولى... اعتراف رسمي وتوثيق إداري

فارس المشرافي يُقدم لـ«الشرق الأوسط» قراءة في بنيته ودلالته

فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
TT

ختم الدولة السعودية الأولى... اعتراف رسمي وتوثيق إداري

فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
فارس المشرافي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور فارس بن متعب المشرافي، رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود، أنه في يوم التأسيس لا تقتصر الكتابة التاريخية الرصينة على استعادة الحدث أو تمجيد البدايات، بل تتجه إلى تفكيك أدوات الدولة؛ تلك العلامات الصغيرة التي تكشف كيف فكَّرت السلطة، وكيف عرَّفت نفسها، وكيف مارست حضورها السياسي والإداري. ومن بين هذه الأدوات، يبرز الخَتْم بوصفه وثيقة مادية مكثّفة الدلالة، تختصر مفهوم الدولة في أثر واحد.

وأوضح المشرافي لـ«الشرق الأوسط» بالقول: ولأن الختم لا يُقرأ بمعزل عن سياقه السياسي والإداري، فإن الوقوف عند بنيته وصيغته يفتح باباً لفهم أعمق لطبيعة الدولة التي تنتجه. الختم المنسوب إلى الإمام سعود بن عبد العزيز (ت. 1229هـ/1814م)، ثالث أئمة الدولة السعودية الأولى، استُخدم لتوثيق المكاتبات الرسمية، ومنها رسالة موجّهة إلى والي الشام في العقد الأول من القرن الثالث عشر الهجري. يحمل الختم نصّاً مركزياً هو: «عبده سعود بن عبد العزيز»، ويتضمّن تاريخاً (1223هـ)، مع صياغة كتابية محاطة بإطار دائري يوحي بالاكتمال والضبط، كما لا يُنشأ الختم للزينة، بل للاعتراف الرسمي، فوجوده يعني أن هناك سلطة مركزية تحتاج إلى توثيق قراراتها ومراسلاتها، وإدارة واعية بالتمثيل؛ إذ إن كل رسالة مختومة تقول ضمناً: هذه دولة تتكلم باسمها، ونظام للشرعية؛ فلا تُكتسب الرسالة قوتها من مضمونها فقط، بل من الأثر المطبوع عليها.

طغراء السلطان سليمان القانوني (حكم 1520 - 1566) مكتوبة بالحبرين الذهبي والأزرق

وأشار إلى أن صيغة «عبده سعود» تتجاوز بُعدها الشخصي لتدخل في لغة الشرعية السياسية، فاختيار لفظ «عبده» يعكس تصوراً للسلطة لا ينفصل عن المرجعية الدينية؛ حيث تُقدَّم القيادة بوصفها تكليفاً أخلاقياً قبل أن تكون امتيازاً سياسياً. هذه اللغة ليست عفوية، بل تعبير عن نموذج حكم يرى أن القوة السياسية لا تكتمل إلا بشرعية قيمية، وأن الدولة لا تعلو على منظومة الاعتقاد، بل تعمل داخلها.

الختم ووظائف الدولة: الداخل والخارج

يشدد رئيس قسم التاريخ بجامعة الملك سعود على أن أهمية الختم تتضاعف حين نعلم أنه استُخدم في مراسلة خارج المجال المحلي؛ إلى والي الشام. هنا يُصبح الختم أداة علاقات سياسية خارجية، يعبّر عن وعي الدولة السعودية الأولى بنفسها بوصفها فاعلاً سياسياً يتواصل، ويخاطب، ويُعرّف ذاته بلغة رسمية معترف بها في عالم المكاتبات السياسية آنذاك. وبذلك، لم يكن الختم موجّهاً للداخل فقط، بل أدّى وظيفة سيادية تجاه الخارج.

وفي الوقت نفسه، فإن وجود التاريخ الهجري على الختم ليس تفصيلاً شكلياً، بل مؤشر على «زمننة» العمل الإداري، فالدولة التي تؤرّخ وثائقها دولة تدرك أهمية التسلسل، والأسبقية، والحجّة، وتعي أن الفعل السياسي لا يكتمل دون ضبطه في الزمن. وهنا تبرز ملامح مبكرة لما يمكن تسميته بالعقل الإداري للدولة السعودية الأولى.

وتحدّث المشرافي عن الختم في سياقه الإقليمي المعاصر، موضحاً أن دلالة ختم الإمام سعود بن عبد العزيز تتضح على نحو أدق عند مقارنته بأختام دول إسلامية معاصرة له في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر. ففي الدولة العثمانية، كانت الطغراء السلطانية تُستخدم بوصفها توقيعاً سيادياً مركّباً، يحمل اسم السلطان وألقابه بصياغة بصرية كثيفة، ويؤدي وظيفة رمزية عالية تُبرز المقام الإمبراطوري والتراتبية السلطانية قبل أي بُعد إجرائي، بحيث يغدو الختم بيان سيادة بصرياً - بلغة ذلك العصر - بقدر ما هو أداة توثيق. كذلك في إيران القاجارية، تظهر الأختام الرسمية مرتبطة باسم الشاه وألقابه، مع حضور واضح للوسم الشخصي والشرعية الملكية، بما يجعل الختم امتداداً لهيبة الحاكم وتمثيله الرمزي للدولة، أكثر من كونه أداة ضبط إداري محايدة.

وفي مصر في عهد محمد علي باشا، ورغم ملامح التحديث الإداري المبكر، ظل الختم الرسمي يعمل داخل لغة سلطة ومقام لا تُستمد من صيغة الختم وحدها، بل من البنية السيادية التي ينتمي إليها الحاكم بوصفه والياً عثمانياً. فحتى حين استخدم محمد علي صيغة «عبده محمد علي»، فإن هذه العبارة لا تؤدي وظيفة تعريف تأسيسي للشرعية، بل تعمل بوصفها صيغة تهذيب إجرائية ضمن تقاليد الكتابة العثمانية، تُخفَّف بها نبرة المقام داخل الختم، على أن تُستعاد كاملة خارجه عبر منظومة الألقاب والرتب الرسمية التي تُحدد موقع الحاكم ووظيفته، من قبيل لقبه «باشا» بوصفه رتبة عليا في الهرم الإداري والعسكري العثماني، و«والي مصر» باعتباره اللقب القانوني والسيادي المعترف به، إضافة إلى الصياغات البروتوكولية من نوع «والي مصر المحروسة». وعليه، فإن الختم في الحالة المصرية يظل إعلاناً للمقام السياسي بقدر ما هو أداة توثيق، ولا ينفصل عن منظومة سلطة أعلى يتحدد داخلها موقع الحاكم ووظيفته.

وشدد بالقول في مقابل هذه النماذج، يقدّم الختم السعودي صيغة مختلفة؛ إذ تكتفي عبارة «عبده سعود بن عبد العزيز» المقترنة بالتأريخ الهجري بأداء وظيفة الاعتراف الرسمي والتوثيق الإداري، دون استعراض رمزي أو تضخيم للألقاب، ودون إحالة إلى سيادة أعلى خارج إطار الدولة نفسها. هنا تتقدّم وظيفة الختم بوصفه أداة دولة على كونه بيان مقام، ويبرز نموذج سيادي يقوم على الاقتصاد في الرموز، والوضوح في التمثيل، والضبط الإداري، وهو فارق دالّ في فهم طبيعة الدولة السعودية الأولى ومنطق تشكّلها المبكر، بوصفها دولة تُعرّف نفسها من خلال وظيفتها وممارستها، لا عبر فخامة الرمز وحدها.

طغراء السلطان عبد العزيز (حكم 1861 - 1978)

الختم ووظيفة الدولة السعودية الناشئة

يُشير المشرافي إلى أنه، وفي ضوء هذه المقارنة الإقليمية، لا يمكن قراءة ختم الإمام سعود بن عبد العزيز بوصفه مجرد أداة توثيق إدارية معزولة، بل ينبغي فهمه في سياق وظيفة الدولة السعودية الناشئة آنذاك. فهذه دولة لم تتشكّل بوصفها كياناً احتفالياً أو رمزياً، بل بوصفها سلطة معنية بالضبط، وتنفيذ الأحكام، وتأمين المجال، وتنظيم العلاقة بين الداخل والخارج. وفي هذا السياق، يغدو الختم انعكاساً مباشراً لوظيفة الدولة نفسها: أداة لإقرار القرار، وتثبيت المراسلة، وضبط الفعل السياسي ضمن إطار شرعي واضح.

إن بساطة صيغة الختم، واقتصاده في الألقاب، وحضوره المقترن بالتأريخ الهجري، كلها عناصر تُشير إلى دولة ترى في السلطة ممارسة مسؤولة قبل أن تكون استعراضاً سيادياً. فالدولة التي تُكثّف رموزها إلى الحد الأدنى هي دولة تُقدّم الفعل على الخطاب، والتنظيم على الزخرفة، والوظيفة على التمثيل. ومن هنا، لا يُقرأ الختم بوصفه علامة شخص الإمام، بقدر ما يُقرأ بوصفه أداة دولة تعمل، وتخاطب، وتُلزم، وتُؤرّخ.

بهذا المعنى، يُصبح ختم الإمام سعود بن عبد العزيز شاهداً على طبيعة الدولة السعودية الأولى بوصفها دولة ممارسة، تُعرّف نفسها من خلال ما تنفّذه، لا من خلال ما تستعرضه، وتُثبّت حضورها عبر الضبط الإداري والشرعي، لا عبر الفخامة الرمزية وحدها.

وخلص المشرافي إلى القول: يعلّمنا ختم الإمام سعود بن عبد العزيز أن الدولة لا تُقرأ فقط في المعارك أو الاتفاقيات الكبرى، بل في تفاصيلها الصامتة: ختم، وتوقيع، وصيغة لغوية. وفي يوم التأسيس، فإن استحضار هذا الختم ليس احتفاءً بأثر قديم، بل قراءة واعية للحظة تُشكّل الدولة السعودية بوصفها كياناً منظماً، ذا شرعية ووعي بالتمثيل السياسي. هكذا، يصبح الختم شهادة تاريخية تقول: هنا دولة، وهنا سلطة تعرف نفسها، وتعرف كيف تُثبت حضورها.


مقالات ذات صلة

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثقافة وفنون الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» السعودي، دشنّ الدكتور إبراهيم المطرف كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

عدَّ الباحث الدكتور راشد بن عساكر، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية

بدر الخريف (الرياض)
رياضة سعودية رونالدو محتفلا مع لاعبي النصر بعد الفوز على الحزم (موقع النادي)

«بشت التأسيس» يزين احتفالات رونالدو بصدارة النصر

قاد الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو احتفالات النصر باستعادة صدارة الدوري السعودي للمحترفين، مرتديا البشت السعودي بطرازه القديم والتاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«الداخلية الكويتية»: القبض على «النزلاء الهاربين» من مؤسسة إصلاحية (فيديو)

الكويت (كونا)
الكويت (كونا)
TT

«الداخلية الكويتية»: القبض على «النزلاء الهاربين» من مؤسسة إصلاحية (فيديو)

الكويت (كونا)
الكويت (كونا)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية نجاح الجهود الأمنية في ضبط النزلاء الذين سبق الإعلان عن هروبهم من إحدى المؤسسات الإصلاحية، مؤكدة انتهاء عملية ملاحقتهم بعد عمليات أمنية وتحريات مكثفة نفذتها الأجهزة المختصة.

وقالت الوزارة في بيان إن الإدارة العامة للمباحث الجنائية، وبإسناد من القطاعات الأمنية المعنية ممثلة في قوات الأمن الخاصة وجناح طيران الشرطة، تمكَّنت من إلقاء القبض على النزلاء الهاربين بعد رصد أماكن وجودهم وتعقب تحركاتهم عبر عمليات متابعة ميدانية متواصلة.

وأضافت أن عملية الضبط جاءت نتيجة سرعة التحرك الأمني والتنسيق الفعال بين الجهات المختصة، حيث جرى تحديد مواقع الهاربين وإلقاء القبض عليهم وإعادتهم إلى جهة الاختصاص لاستكمال الإجراءات القانونية المتبعة بحقهم.

وأشارت الوزارة إلى أن العملية أسفرت كذلك عن ضبط سلاحين ناريين بحوزة الهاربين؛ ما استدعى التعامل مع الموقف وفق الإجراءات الأمنية المعمول بها.

وشددت «الداخلية» على استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجبها بحزم ويقظة لملاحقة كل من يحاول مخالفة القانون أو الإخلال بالأمن والنظام العام، مؤكدة أن أمن المجتمع يمثل أولوية قصوى، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في مساعدة المطلوبين أو التستر عليهم.

لجنة تحقيق بعد واقعة الهروب

وكانت الكويت قد شهدت استنفاراً أمنياً واسعاً عقب فرار ثلاثة نزلاء من إحدى المؤسسات الإصلاحية؛ ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات بحث وملاحقة عاجلة شملت مختلف المناطق، بالتزامن مع تعميم بيانات المطلوبين على المنافذ البرية والجوية والبحرية لمنع مغادرتهم البلاد.

ووجّه وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، أمس، بتشكيل لجنة تحقيق أمنية فورية للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات المرتبطة بها، كما كلّف الإدارة العامة للمباحث الجنائية والجهات المختصة تنفيذ خطة متابعة مكثفة لتعقب الفارين وضبطهم.

ودعت وزارة الداخلية آنذاك المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من الهاربين أو التعامل معهم، والإبلاغ فوراً عن أي معلومات قد تسهم في تحديد أماكن وجودهم، مؤكدة أن الإجراءات القانونية ستشمل كل من يثبت تقديمه أي نوع من المساعدة لهم.

روايات متداولة حول طريقة الفرار

وتداولت حسابات على منصة «إكس» ووسائل إعلام محلية تفاصيل غير رسمية بشأن كيفية تنفيذ عملية الهروب، تحدثت عن تمكن النزلاء من مغادرة المؤسسة الإصلاحية خلال ساعات الفجر الأولى بعد إحداث فتحة في أحد أجزاء السور الداخلي والتسلل عبر مسارات مرتبطة بأنظمة التكييف.

ووفق تلك الروايات، استغل الهاربون برج حراسة غير مستخدم للوصول إلى نقطة مرتفعة داخل المنشأة، قبل أن يستخدموا حبلاً بدائياً قيل إنه صُنع من خراطيم وقطع ملابس للنزول إلى خارج الأسوار ومواصلة الفرار.

كما أشارت روايات متداولة إلى أن أحد النزلاء توجه بعد خروجه إلى منزل أسرته لتغيير ملابسه والحصول على مركبته، قبل أن تكتشف والدته الواقعة. وتقول هذه الروايات إن الأم سارعت إلى إبلاغ الجهات الأمنية؛ الأمر الذي ساعد في كشف مسار الهروب وتسريع عمليات البحث والملاحقة.

غير أن السلطات الكويتية لم تصدر، حتى الآن، تفاصيل رسمية تؤكد أو تنفي هذه الروايات المتداولة بشأن الكيفية الدقيقة التي تمت بها عملية الفرار أو الملابسات المرتبطة باكتشافها.

وبإعلان القبض على النزلاء الثلاثة، تكون السلطات الكويتية قد أنهت واحدة من أبرز عمليات الملاحقة الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة، في حين تستكمل الجهات المختصة التحقيقات والإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.


البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق

منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
TT

البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق

منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)

أعلنت البحرين منع سفر المواطنين إلى كل من إيران والعراق حتى إشعار آخر، في ظل استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم.

وأوضحت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، أن القرار يأتي انطلاقاً من حرصها على حفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين، وفي إطار متابعة المستجدات الأمنية في المنطقة واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة.

وأكدت وزارة الداخلية أن منع السفر إلى البلدين يسري بدءاً من تاريخه حتى إشعار آخر، داعيةً المواطنين إلى الالتزام بالقرار حفاظاً على سلامتهم.

وشددت الوزارة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف قرار منع السفر.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.