السفير الإيراني لدى السعودية: الرياض لعبت دوراً فاعلاً لمنع التصعيد

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن طهران تؤيد أمناً إقليمياً مبنياً على التنمية بعيداً عن العسكرة

TT

السفير الإيراني لدى السعودية: الرياض لعبت دوراً فاعلاً لمنع التصعيد

أكد عنايتي أن ما تحقق في العلاقات مع السعودية في عامين يوازي عمل عدة سنوات (تصوير: تركي العقيلي)
أكد عنايتي أن ما تحقق في العلاقات مع السعودية في عامين يوازي عمل عدة سنوات (تصوير: تركي العقيلي)

في الخامس من سبتمبر (أيلول) 2023، حطّ الدكتور علي رضا عنايتي رحاله في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ليتسلّم مهامه سفيراً لإيران لدى السعودية، في أعقاب اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية الذي وُقّع في العاشر من مارس (آذار) من العام نفسه، برعاية صينية، بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات.

وبعد مضي قرابة عامين على إعادة التواصل الدبلوماسي بين الرياض وطهران، يرى السفير عنايتي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ما تحقق خلال هذه الفترة «يعادل إنجاز سنوات»، عازياً ذلك إلى «قوة وجوهر العلاقات» بين البلدين.

واعتبر الدبلوماسي الإيراني الموقف السعودي من الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على بلاده «مشرفاً»، مشيراً إلى أن الرياض لعبت دوراً فاعلاً في تهدئة الأوضاع والضغط لتفادي التصعيد. وقال: «نرحب بأي دور لإخواننا في المملكة، خاصة سمو الأمير محمد الذي كان دائماً معنا».

يحمل السفير الإيراني سجلاً طويلاً من العمل في السعودية؛ إذ تعود بداياته إلى عام 1990 حين شغل منصب قنصل لبلاده في جدة، قبل أن يُعيَّن قائماً بالأعمال في الرياض مطلع الألفية، ليعود بعد أكثر من عقدين سفيراً في 2023، حاملاً معه خبرات متراكمة في الشأن الإقليمي.

اعتداءات «سافرة» على إيران

وصف السفير الإيراني الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على بلاده بأنها «سافرة»، موضحاً أن طهران كانت منخرطة حينها في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال: «هوجمت إيران منتصف الليل في حين كان الناس نائمين في بيوتهم، واستُشهد من استُشهد. هذا اعتداء سافر بكل معنى، ورأينا من حقنا المشروع، وبناءً على ميثاق الأمم المتحدة، أن نرد الصاع صاعين، ونُري العدو أن إيران لا تدخل في الحرب، لكنها تدافع عن نفسها بقوة وصمود».

تماسك دول الإقليم

قال عنايتي إن ردود الفعل الإقليمية على الهجمات الإسرائيلية عكست تماسكاً واضحاً، مشيراً إلى أن أول اتصال تلقاه وزير الخارجية الإيراني جاء من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لإدانة «الاعتداء السافر»، تلاه بيان من «الخارجية» السعودية. وأضاف: «تُوجّت هذه المواقف المشرفة باتصال هاتفي من سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالرئيس بزشكيان لإدانة واستنكار الاعتداءات، وبعد ذلك اتصال من الرئيس بزشكيان بأخيه الأمير محمد، إلى جانب مواقف عدة من دول مجلس التعاون تجاه الجمهورية الإسلامية».

محمد بن سلمان «دائماً معنا»

أشاد السفير بالجهود السعودية الأخيرة للتهدئة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، قائلاً: «هذه جهود مباركة ورحبنا بها، ونرى أن للمملكة دوراً في تهدئة المواقف والأمور، والضغط لمنع الاعتداءات، وهذا دور مشرّف. وفي الحوارات والاتصالات واللقاءات الثنائية، أكدت إيران دور المملكة ومواقفها المشرفة؛ من تنديد بالاعتداءات، وتوظيف الجهود لمنع هذا الاعتداء. وأيضاً نرحب بأي دور لإخواننا في المملكة، خاصة سمو الأمير محمد الذي كان دائماً معنا».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

400 ألف إيراني زاروا السعودية

أوضح الدكتور عنايتي أن العلاقات شهدت تقدماً كبيراً منذ عودتها، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال عامين يعادل منجزات عدة سنوات، وأضاف: «ما جنيناه من هذه العلاقات طوال العامين لا أحد يتخيل أنه تحقق في سنتين، بل في عدة سنوات، وكأن العلاقات لم تُقطع، وهذا يدل على جوهر وصميم هذه العلاقات».

وقال السفير: «هذه السنة، أكثر من 200 ألف معتمر إيراني جاءوا، ولو أضفنا عدد الحجاج أيضاً فسيكون هناك 400 ألف إيراني زاروا المملكة خلال عام، وهذا مؤشر إيجابي جداً. كل هذه الأعداد جاءت للمملكة وتعرفت عليها عن كثب».

زيارة خالد بن سلمان

علّق السفير على زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران، قائلاً: «إيران اعتبرتها زيارة سيادية ومهمة جداً، ونقطة انعطافة تاريخية في العلاقات». وأضاف: «هذه الزيارة ولقاء سموه بالرئيس بزشكيان، وسماحة المرشد، ولقاؤه برئيس هيئة الأركان (الذي قضى في الأحداث الأخيرة)، أوجدت انطباعاً بين الطرفين أننا شركاء في بناء الإقليم، والانطباع للطرف الإيراني كان جداً رائعاً».

جانب من لقاء الأمير خالد بن سلمان بالمرشد علي خامنئي في طهران أبريل الماضي (وكالة فارس)

وتابع: «مخططون لأن نكمل ما يترتب على هذه الزيارة، ونرى أنها ساعدت العلاقات الإيرانية - السعودية أن تدخل من علاقات روتينية إلى علاقات جذرية».

العلاقات والتطلعات

يرى السفير عنايتي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين بحاجة إلى المزيد من الجهود لتعزيزها، مبيناً أن هناك اتفاقيات قيد البحث والدراسة. وقال: «لدينا الاتفاقية العامة للتجارة والاقتصاد والاستثمار والثقافة والشباب والرياضة، وقد تم التأكيد عليها في اتفاق بكين، وهناك اتفاقية ثانية لتفادي الازدواج الضريبي تمت مناقشتها والتوقيع عليها بالأحرف الأولى، وتقدمنا بمشروع اتفاقية لدعم وتشجيع الاستثمار المتبادل، واتفاقية للنقل البري يمكنها أن تلحق المملكة والإمارات وسلطنة عمان بالضفة الشمالية وتصبح ممراً لآسيا الوسطى».

وعن دور بلاده في الإقليم قال الدكتور علي رضا عنايتي إن طهران تؤيد نموذجاً للأمن الإقليمي يستند إلى التنمية والاقتصاد والثقافة، وليس إلى القوة العسكرية. ورداً على سؤال حول نظرة البعض لدور إيران كعامل زعزعة، قال: «نحن لسنا دخلاء على الإقليم لنلعب دوراً ونحمله عليه، نحن جزء من الإقليم ومن أبنائه ونعيش فيه».

وأضاف: «لدينا مشتركات ثقافية وتاريخية ودينية كثيرة في المنطقة، وإذا ما حدث أي اختلاف في بعض الرؤى السياسية، فلا يفسد للود قضية. هذا الاختلاف يمكن تداركه بآلية وحيدة وهي الحوار، وليس هناك سبيل أفضل - بل لا بديل عنها - لما يحصل بين أخ وأخ، بين جار وجار، بين قضية وأخرى».

وأكد أن «أمننا الجماعي واحد. لا يمكننا الحديث عن الأمن المجزّأ. نحن نردد ونكرر ما نسمع من الإقليم: الأمن المبني على التنمية. نحن مع هذه اللافتة. عندما يُبتعد عن الأمن القائم على العتاد والذخائر والعسكرة، والجيوسياسة والسياسة، يمكن استبدال بذلك الأمن المرتكز على التنمية والاقتصاد والتجارة والثقافة والشعوب».


مقالات ذات صلة

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق ‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

بعد موسم شهد إقبالاً واسعاً على دور السينما خلال إجازة عيد الأضحى، يدخل القطاع السينمائي السعودي شهر يونيو (حزيران) بإيقاع مختلف

إيمان الخطاف (الدمام)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.


مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
TT

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

وقّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، عبر اتصال مرئي، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لدعم خدمات الحماية والرعاية الصحية للنازحين قسراً في اليمن.

وستمكِّن هذه الاتفاقية نحو 45 ألف شخص من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تشمل إصدار الوثائق المدنية، والمساعدة القانونية، ودعم العودة الطوعية للاجئين، والرعاية الصحية الأولية، بما يعزز استقرار الأسر وكرامتها في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.

وستوفر المفوضية وشركاؤها الدعم للآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين لتمكينهم من إصدار الوثائق الثبوتية والتسجيل، لمساعدتهم على استعادة سبل الوصول إلى حقوقهم الأساسية وآليات الحماية والخدمات الأساسية.

وستمكن هذه المساهمة النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء من الوصول إلى المساعدة القانونية لمعالجة القضايا الناجمة عن النزوح، بما في ذلك مخاطر الإخلاء، والنزاعات المتعلقة بالسكن والملكية، وقضايا الأحوال الشخصية، مما يعزز حمايتهم ويسهم في صون حقوقهم وكرامتهم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً إلى فقدان عديد منهم وثائق الهوية في أثناء النزوح، الأمر الذي يَحول دون تمكينهم من تسجيل أطفالهم في المدارس، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو تأمين سبل العيش.

كما ستعزز الاتفاقية تقديم خدمات المشورة، ودعم الحصول على الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة بحراً وجواً للاجئين الصوماليين الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم من خلال تيسير العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، مما يسهم في الحد من الاعتماد على الرحلات غير النظامية والمحفوفة بالمخاطر.

وستسهم الاتفاقية التي تم توقيعها خلال اتصال مرئي بين مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المهندس أحمد بن علي البيز، ومستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، في دعم الخدمات في ثلاثة مراكز للرعاية الصحية في صنعاء وعدن ومخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، لتوفير الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

وأكد البيز «حرص المركز على مواصلة شراكته الاستراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم خدمات الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية للأسر النازحة واللاجئين والمجتمعات المضيفة في اليمن».

لافتاً إلى أن هذا المشروع يأتي امتداداً للجهود السعودية، ممثلةً في المركز، في دعم العمل الإنساني والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تدخلات تسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء أثر مستدام يدعم قدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

من ناحيته، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية «تعكس عمق الشراكة الإنسانية الاستراتيجية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تجسد التزامنا المشترك بحماية ودعم النازحين واللاجئين في اليمن».

وأوضح أنه «في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها الأسر الأكثر ضعفاً في اليمن، فإن هذه المساهمة الكريمة ستسهم في تمكين آلاف المحتاجين من الحصول على خدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية، بما يعزز قدرتهم على العيش بكرامة وأمان، حيث تُمكِّن الاتفاقية التي أُبرمت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، من تعزيز إسهامنا في درء المخاطر».

وزاد: «أود في هذا السياق أن أعرب عن بالغ تقديري للدور الريادي الذي تضطلع به السعودية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وللجهود المتميزة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، بما يعكس القيم الإنسانية النبيلة للمملكة، ويعزز الأمل لدى الفئات الأكثر احتياجاً».

لافتاً إلى أن هذا الدعم السعودي المتجدد، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ياتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى مجتمعات النازحين واللاجئين في اليمن. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، ستسهم هذه المساهمة في تعزيز خدمات الحماية الأساسية وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، على المساعدة والدعم الذين هم في أمسّ الحاجة إليهما.

وتعد مثل هذه الشراكات، وفق خليفة، أمراً حيوياً، يسهم في تعزيز وصول برامج المفوضية إلى الأكثر عرضةً للمخاطر، والمساعدة على استعادة الكرامة والأمل للأسر التي تواجه معاناة كبيرة.

من ناحيته، قال أرمين يدغاريان، ممثل المفوضية بالنيابة في اليمن: «إن الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة يجسد التزاماً قوياً بحماية المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وتتيح لنا شراكتنا مع المركز تقديم خدمات الحماية الأساسية ودعم الأسر ومساعدتها على إعادة بناء حياتها بكرامة».


ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، داعياً العلي القدير أن يرحم الفقيد ويُسكنه فسيح جناته.

من جانبه عبَّر ابن الفقيد عن بالغ شكره للأمير محمد بن سلمان على تعازيه ومواساته لهم، سائلاً الله أن يجزل لولي العهد الأجر والمثوبة.