الخليجيون يستذكرون البابا بوصفه رمزاً للتسامح والحوار

قام بزيارتين تاريخيتين للإمارات والبحرين

القداس الكبير الذي ترأسه البابا فرنسيس في استاد البحرين الوطني شارك فيه 28 ألف شخص يمثلون 111 جنسية (بنا)
القداس الكبير الذي ترأسه البابا فرنسيس في استاد البحرين الوطني شارك فيه 28 ألف شخص يمثلون 111 جنسية (بنا)
TT

الخليجيون يستذكرون البابا بوصفه رمزاً للتسامح والحوار

القداس الكبير الذي ترأسه البابا فرنسيس في استاد البحرين الوطني شارك فيه 28 ألف شخص يمثلون 111 جنسية (بنا)
القداس الكبير الذي ترأسه البابا فرنسيس في استاد البحرين الوطني شارك فيه 28 ألف شخص يمثلون 111 جنسية (بنا)

يستذكر الخليجيون رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، الذي أعلنت اليوم وفاته عن عمر ناهز 88 عاماً، بوصفه رمزاً عالمياً للتسامح والحوار بين الحضارات.

ونظراً للمكانة الروحية للبابا وتأثيره في العالم، التقى الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، مرتين، الأولى في 28 مايو (أيار) 2023، وذلك في مقره السكني في «سانتا مارتا» في لقاءٍ استثنائي يعكس دور رابطة العالم الإسلامي في تعزيز أواصر الحوار الفاعل، والتفاهم الشفاف والأمثل، والتعاون الإيجابي بين أتباع الأديان والثقافات، حيث جرى خلال هذا اللقاء تبادلُ الأحاديث ووجهات النظر حول الموضوعات ذات الصلة بالقيم المشتركة وتشييد الجسور بين الحضارات، وكذا سُبل مواجهة نزعات التطرف الديني والفكري أياً كانت هوياتها وذرائعها، ومن ذلك كل أساليب الكراهية والعنصرية والتهميش والإقصاء.

وللهدف ذاته جاء اللقاء الثاني بين العيسى والبابا في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الدكتور محمد العيسى خلال لقائه البابا فرنسيس في الفاتيكان 28 مايو 2023 (الشرق الأوسط)

زيارة تاريخية للخليج

لكنّ الحدث الأبرز خليجياً في العلاقة مع البابا الراحل، كان من خلال الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، لكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

في 3 فبراير (شباط) 2019 قام البابا فرنسيس، بزيارة إلى الإمارات العربية المتحدة ليصبح أول بابا يزور شبه الجزيرة العربية. وجاءت الزيارة بناء على دعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للمشاركة في مؤتمر لحوار الأديان.

وترأس البابا خلال زيارته الإمارات قداساً في الخامس من فبراير بمدينة زايد الرياضية حضره قرابة 120 ألف شخص.

وبالنسبة للإمارات، فهي تحتضن أكثر من مليون مسيحي غالبيتهم من الكاثوليك، ويشكلون نحو تُسع السكان، ويتمتعون بالحياة الكريمة والاحترام والمساواة، في بلد أصبح مثالاً في التسامح والتعددية الثقافية.

وشهدت أبوظبي بناء أول كنيسة في الإمارات عام 1965، على قطعة أرض تبرعت بها الإمارة، وحملت اسم «سانت جوزيف الكاثوليكية». لكنّ أول قداس أقيم في أبوظبي ونظم كان عام 1958 في قصر الحصن، وفي إمارة دبي المجاورة بنيت أول كنيسة عام 1967، وحملت اسم «القديسة مريم». وهناك 45 كنيسة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.

الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين مرحباً بالبابا فرنسيس خلال زيارته التاريخية للبحرين في 4 نوفمبر 2022 (بنا)

البابا في البحرين

وخلال الفترة من 3 - 6 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 قام البابا الراحل بزيارة للبحرين، التقى خلالها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وكبار المسؤولين في البلاد.

وجاءت زيارة بابا الفاتيكان استمراراً لسياسته المتعلقة بتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي بعد زيارة تاريخية للإمارات في 2019.

وألقى البابا كلمة أمام «منتدى حوار البحرين: الشرق والغرب للتعايش البشري»، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين، ومقره في دولة الإمارات، كما التقى مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، حيث كانا قد وقّعا وثيقة مشتركة بشأن التعايش بين الأديان خلال رحلة فرنسيس إلى الإمارات.

وترأس البابا خلال زيارته البحرين القداس الكبير بعنوان «من أجل العدل والسلام»، في استاد البحرين الوطني، وشارك في القداس رؤساء الكنائس المسيحية في البحرين والمنطقة، وأكثر من 28 ألف شخص يمثلون 111 جنسية، ووجه البابا كلمة أكد فيها على مبادئ السلام والمحبة للجميع.

جدير بالذكر أن البحرين تحتضن 18 كنيسة تمثل الطوائف كافة، وشهدت البحرين بناء أول كنيسة مسيحية عام 1906 وهي الكنيسة الإنجيلية الوطنية، التي تعد أقدم كنيسة في البحرين والخليج العربي، فيما شيدت أول كنيسة كاثوليكية في البحرين والخليج العربي عام 1939 وهي كنيسة «القلب المقدس»، وشهد عام 2021 افتتاح أكبر كنيسة كاثوليكية في المنطقة، وهي كنيسة «سيدة العرب»، التي حصلت على الأرض المقام عليها بمنحة من الملك حمد بن عيسى لتشييد الكاتدرائية عليها في منطقة عوالي ومساحتها 9000 متر مربع، وتتسع لأكثر من 2300 شخص، فيما تتسع الساحة الخارجية إلى أكثر 6000 شخص من الزوار والمصلين.

وجاءت آخر محطات زيارته التي استمرت أربعة أيام للبحرين في كنيسة «القلب المقدس» التي بنيت عام 1939 على أرض تبرع بها حاكم البلاد في ذلك الوقت.

ديوانية الكنيسة الإنجيلية الوطنية في الكويت (كونا)

المسيحيون في الكويت

تُعد الكويت الدولة الخليجية الثانية بعد البحرين التي يضم مجتمعها جزءاً مسيحياً يتشكل من 262 فرداً. وينحدر غالبية المسيحيين في كل من الكويت والبحرين من أصول تعود لجنوب شرقي تركيا ومن العراق وفلسطين.

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 1999 تم ترسيم عمانويل غريب كاهناً وقساً راعياً للكنيسة الوطنية الإنجيلية في سابقة من نوعها ليصبح الخليجي الوحيد الذي يصل لذلك المركز.

وقام القس عمانويل بتأسيس ديوانية «الكنيسة الإنجيلية الوطنية» في الكويت لتبادل الحديث ومناقشة آخر التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وشيدت الكنيسة على أرض اشترتها البعثة الأميركية عام 1914 لبناء مستشفى للرجال.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية لعام 2014 وجود أكثر من 200 مسيحي كويتي موزعين على ثماني عائلات، بالإضافة إلى نحو 450 ألف مقيم مسيحي.


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق

منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
TT

البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق

منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)
منعت البحرين سفر مواطنيها إلى البلدين بسبب استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم (رويترز)

أعلنت البحرين منع سفر المواطنين إلى كل من إيران والعراق حتى إشعار آخر، في ظل استمرار التوترات الأمنية الراهنة وتداعيات العدوان الإيراني الآثم.

وأوضحت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، أن القرار يأتي انطلاقاً من حرصها على حفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين، وفي إطار متابعة المستجدات الأمنية في المنطقة واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة.

وأكدت وزارة الداخلية أن منع السفر إلى البلدين يسري بدءاً من تاريخه حتى إشعار آخر، داعيةً المواطنين إلى الالتزام بالقرار حفاظاً على سلامتهم.

وشددت الوزارة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف قرار منع السفر.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.


مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
TT

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

وقّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، عبر اتصال مرئي، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لدعم خدمات الحماية والرعاية الصحية للنازحين قسراً في اليمن.

وستمكِّن هذه الاتفاقية نحو 45 ألف شخص من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تشمل إصدار الوثائق المدنية، والمساعدة القانونية، ودعم العودة الطوعية للاجئين، والرعاية الصحية الأولية، بما يعزز استقرار الأسر وكرامتها في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.

وستوفر المفوضية وشركاؤها الدعم للآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين لتمكينهم من إصدار الوثائق الثبوتية والتسجيل، لمساعدتهم على استعادة سبل الوصول إلى حقوقهم الأساسية وآليات الحماية والخدمات الأساسية.

وستمكن هذه المساهمة النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء من الوصول إلى المساعدة القانونية لمعالجة القضايا الناجمة عن النزوح، بما في ذلك مخاطر الإخلاء، والنزاعات المتعلقة بالسكن والملكية، وقضايا الأحوال الشخصية، مما يعزز حمايتهم ويسهم في صون حقوقهم وكرامتهم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً إلى فقدان عديد منهم وثائق الهوية في أثناء النزوح، الأمر الذي يَحول دون تمكينهم من تسجيل أطفالهم في المدارس، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو تأمين سبل العيش.

كما ستعزز الاتفاقية تقديم خدمات المشورة، ودعم الحصول على الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة بحراً وجواً للاجئين الصوماليين الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم من خلال تيسير العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، مما يسهم في الحد من الاعتماد على الرحلات غير النظامية والمحفوفة بالمخاطر.

وستسهم الاتفاقية التي تم توقيعها خلال اتصال مرئي بين مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المهندس أحمد بن علي البيز، ومستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، في دعم الخدمات في ثلاثة مراكز للرعاية الصحية في صنعاء وعدن ومخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، لتوفير الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

وأكد البيز «حرص المركز على مواصلة شراكته الاستراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم خدمات الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية للأسر النازحة واللاجئين والمجتمعات المضيفة في اليمن».

لافتاً إلى أن هذا المشروع يأتي امتداداً للجهود السعودية، ممثلةً في المركز، في دعم العمل الإنساني والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تدخلات تسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء أثر مستدام يدعم قدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

من ناحيته، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية «تعكس عمق الشراكة الإنسانية الاستراتيجية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تجسد التزامنا المشترك بحماية ودعم النازحين واللاجئين في اليمن».

وأوضح أنه «في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها الأسر الأكثر ضعفاً في اليمن، فإن هذه المساهمة الكريمة ستسهم في تمكين آلاف المحتاجين من الحصول على خدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية، بما يعزز قدرتهم على العيش بكرامة وأمان، حيث تُمكِّن الاتفاقية التي أُبرمت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، من تعزيز إسهامنا في درء المخاطر».

وزاد: «أود في هذا السياق أن أعرب عن بالغ تقديري للدور الريادي الذي تضطلع به السعودية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وللجهود المتميزة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، بما يعكس القيم الإنسانية النبيلة للمملكة، ويعزز الأمل لدى الفئات الأكثر احتياجاً».

لافتاً إلى أن هذا الدعم السعودي المتجدد، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ياتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى مجتمعات النازحين واللاجئين في اليمن. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، ستسهم هذه المساهمة في تعزيز خدمات الحماية الأساسية وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، على المساعدة والدعم الذين هم في أمسّ الحاجة إليهما.

وتعد مثل هذه الشراكات، وفق خليفة، أمراً حيوياً، يسهم في تعزيز وصول برامج المفوضية إلى الأكثر عرضةً للمخاطر، والمساعدة على استعادة الكرامة والأمل للأسر التي تواجه معاناة كبيرة.

من ناحيته، قال أرمين يدغاريان، ممثل المفوضية بالنيابة في اليمن: «إن الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة يجسد التزاماً قوياً بحماية المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وتتيح لنا شراكتنا مع المركز تقديم خدمات الحماية الأساسية ودعم الأسر ومساعدتها على إعادة بناء حياتها بكرامة».