محللون: الاتفاق السوري - اللبناني في السعودية تصحيح للمسار السياسي

أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
TT

محللون: الاتفاق السوري - اللبناني في السعودية تصحيح للمسار السياسي

أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)

أكد محللون سياسيون أن الاتفاق السوري - اللبناني برعاية سعودية، يمثل تصحيحاً للمسار السياسي ومتغيراته التي تطال البلدين، مشيرين إلى قدرة الرياض على حل الأزمات عبر الثقة الإقليمية والدولية، انطلاقاً من مكانتها وثقلها السياسي والاقتصادي، ودورها المحوري على المستوى العالمي.

وشهدت مدينة جدة، مساء الخميس، اجتماعاً بين وزيري الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، واللبناني اللواء ميشال منسى، والوفدين الأمنيين المرافقين لهما؛ بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحضور الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، ويعدُّ امتداداً لجهود السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، واستكمالاً لمبادراتها المستمرة للتنسيق والتشاور مع سوريا ولبنان بشأن القضايا المشتركة، ومنع الاعتداءات والخروقات لأمنهما وسيادتهما.

ووقع الوزيران السوري واللبناني خلال الاجتماع، اتفاقاً أكد خلاله الجانبان الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين، وتشكيل لجان قانونية ومتخصصة في عدة مجالات، وتفعيل آليات التنسيق المشترك للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية، وبخاصة فيما قد يطرأ على حدودهما، في خطوة مهمة تعكس اهتمام الحكومتين بمواجهة العوامل المهددة للأمن الإقليمي، ومنها الميليشيات وعصابة تهريب المخدرات.

«اجتماع جدة» يأتي استكمالاً لمبادرات السعودية المستمرة للتنسيق والتشاور مع سوريا ولبنان بشأن القضايا المشتركة (واس)

وقال خالد الهباس، المحلل السياسي السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع يأتي في إطار الجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات في مناطق الأزمات، التي تشمل لبنان وسوريا، وقبل ذلك فلسطين والسودان، لافتاً إلى أنه «سعى لتبديد التوتر الذي حصل في الفترة الأخيرة، جراء المناوشات العسكرية المحدودة على الحدود».

وأكدت السعودية مراراً ضرورة الحفاظ على استقرار سوريا ولبنان، واحترام سيادتهما وفق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وأهمية التنسيق بينهما بما يحفظ سيادتهما واستقرارهما، في ظل حاجتهما الماسة لفرض سلطة الدولة، ومعالجة التحديات الداخلية والخارجية. كما ترى أن الحوار السبيل الوحيدة للوصول إلى توافق حول أطر وآليات الحل لأي خلاف بينهما عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية التي تضمن إعادة الأمن والاستقرار، وتجنب المدنيين التعرض لأي خسائر أو أضرار.

وتأتي رعاية السعودية لهذا اللقاء، استمراراً لمساعيها الداعمة والمساندة للتغيير الإيجابي في سوريا ولبنان، وأدوارها التاريخية والفاعلة في دعمهما وشعبيهما بشتى المجالات. وتتطابق مساعي حكومتي سوريا ولبنان لتمكين الدولة من بسط سيادتها وممارسة صلاحياتها الكاملة مع رؤية المملكة للمنطقة التي تقوم على دعم استقرار الدول متطلباً لانطلاق التعاون الاقتصادي والاستثماري والعمل المشترك.

وزير الدفاع السعودي لدى حضوره الاجتماع بين نظيريه السوري واللبناني في جدة الخميس (واس)

وضعية خاصة للحدود

يذكّر الهباس بالوضعية الخاصة للحدود اللبنانية - السورية «في ظل العلاقة الخاصة التي كانت تربط (حزب الله) بالنظام السوري السابق، وما كان يشكله ذلك من خط إمداد عسكري، وكذلك لأغراض تجارية غير شرعية»، ويرى أن الاتفاق «يهدف للتوصل إلى تفاهمات مهمة بين البلدين تمهد الطريق لترسيم الحدود وضبطها بما يتماشى مع حفظ السيادة لكل منهما، وبسط سلطة الدولة من الجانبين كلٌ على حدوده، لضبط إيقاع علاقاتهما، وتبديد أي مخاوف مستقبلية قد تقود إلى مواجهات حدودية».

وأكد الهباس أن «الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة التي تواجهها سوريا، وكذلك لبنان داخلياً وخارجياً، تجعلان من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أمراً مهماً للجانبين السوري واللبناني في ظل الأهمية الجيوستراتيجية التي تربطهما منذ عقود، وسعياً لتصحيح هذا المسار في ظل الواقع السياسي الجديد لكل منهما، وفي المنطقة بشكل عام».

ويعدُّ التوصل إلى هذا الاتفاق وما يشكله من بداية نحو تصحيح المسار بين الجانبين، خصوصاً فيما يتعلق بالمسائل الحدودية والتحديات الأمنية المنبثقة من ذلك، وما اتفق عليه من تشكيل لجان لاستكمال المناقشات بينهما، نجاحاً آخر يحسب للدبلوماسية السعودية، والدور الكبير الذي تقوم به المملكة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، طبقاً لما يراه الهباس.

الوفد السوري برئاسة وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة خلال «اجتماع جدة» الخميس (واس)

الثقة مفتاح الحل

يؤكد علي دبكل العنزي، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تملك القدرة على حل الأزمات من خلال الثقة الإقليمية والدولية في تأثيرها على كل الأطراف، ومن خلال الاحترام الذي تحظى به من قبل الجميع، سواء دولاً أو منظمات، ويقول: «لقد برز دور الرياض المحوري في استضافتها لاجتماعات وفود أميركا وروسيا وأوكرانيا لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية».

وبالنسبة للأزمة السورية - اللبنانية، يتحدث العنزي عن أن الرياض «مؤهلة لتلعب دوراً محورياً للتوسط بين الدولتين، لما تملكه من رصيد إيجابي في العلاقات مع الشعبين والحكومتين، فقد كانت مواقفها تجاههما دائماً بنّاءة من خلال الدعم السياسي لهما، والاقتصادي والإنساني والإغاثي عندما احتاجا له، مما جعل السعودية الوجهة الأولى لزيارة الرئيسين السوري واللبناني بعد تقلدهما الرئاسة»، مؤكداً أن المملكة «تقف دائماً إلى جانب أشقائها وأصدقائها وقت الحاجة، حيث تسعى دبلوماسيتها النشطة والحيوية لاحتواء أي مشاكل تحدث لأي بلد أو شعب شقيق أو صديق».

الوفد اللبناني برئاسة وزير الدفاع اللواء ميشال منسى خلال «اجتماع جدة» الخميس (واس)

ويضيف أستاذ الإعلام السياسي أن «السعودية جمعت بين وزيري دفاع سوريا ولبنان بعد تعذر التقائهما مباشرة في أحد من بلديهما، واستضافتها للقائهما يأتي انطلاقاً من دورها المؤثر والريادي لحل المشكلات العالقة بين البلدين الشقيقين اللذين يواجهان كثيراً من التحديات، سواء كانت داخلية أو خارجية»، عادّاً الدور السعودي في هذه المرحلة «حيوياً ومؤثراً في المنطقة، والمملكة تريد للبلدين وللمنطقة الأمن والاستقرار، وقطع الطريق على أي تدخلات خارجية ليست في مصلحة البلدين الشقيقين، خصوصاً أنهما يواجهان تصعيداً وتدخلات من جانب إسرائيل المتربصة على حدودهما».


مقالات ذات صلة

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق ‎⁨سارة طيبة في مشهد من فيلم «مسألة حياة أو موت» الذي يعرض الشهر الحالي (الشرق الأوسط)⁩

بين «مهرجان الأفلام» وأعمال الصيف... خريطة السينما السعودية في يونيو

بعد موسم شهد إقبالاً واسعاً على دور السينما خلال إجازة عيد الأضحى، يدخل القطاع السينمائي السعودي شهر يونيو (حزيران) بإيقاع مختلف

إيمان الخطاف (الدمام)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.


مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
TT

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

وقّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، عبر اتصال مرئي، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لدعم خدمات الحماية والرعاية الصحية للنازحين قسراً في اليمن.

وستمكِّن هذه الاتفاقية نحو 45 ألف شخص من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تشمل إصدار الوثائق المدنية، والمساعدة القانونية، ودعم العودة الطوعية للاجئين، والرعاية الصحية الأولية، بما يعزز استقرار الأسر وكرامتها في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.

وستوفر المفوضية وشركاؤها الدعم للآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين لتمكينهم من إصدار الوثائق الثبوتية والتسجيل، لمساعدتهم على استعادة سبل الوصول إلى حقوقهم الأساسية وآليات الحماية والخدمات الأساسية.

وستمكن هذه المساهمة النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء من الوصول إلى المساعدة القانونية لمعالجة القضايا الناجمة عن النزوح، بما في ذلك مخاطر الإخلاء، والنزاعات المتعلقة بالسكن والملكية، وقضايا الأحوال الشخصية، مما يعزز حمايتهم ويسهم في صون حقوقهم وكرامتهم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً إلى فقدان عديد منهم وثائق الهوية في أثناء النزوح، الأمر الذي يَحول دون تمكينهم من تسجيل أطفالهم في المدارس، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو تأمين سبل العيش.

كما ستعزز الاتفاقية تقديم خدمات المشورة، ودعم الحصول على الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة بحراً وجواً للاجئين الصوماليين الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم من خلال تيسير العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، مما يسهم في الحد من الاعتماد على الرحلات غير النظامية والمحفوفة بالمخاطر.

وستسهم الاتفاقية التي تم توقيعها خلال اتصال مرئي بين مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المهندس أحمد بن علي البيز، ومستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، في دعم الخدمات في ثلاثة مراكز للرعاية الصحية في صنعاء وعدن ومخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، لتوفير الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

وأكد البيز «حرص المركز على مواصلة شراكته الاستراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم خدمات الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية للأسر النازحة واللاجئين والمجتمعات المضيفة في اليمن».

لافتاً إلى أن هذا المشروع يأتي امتداداً للجهود السعودية، ممثلةً في المركز، في دعم العمل الإنساني والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تدخلات تسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء أثر مستدام يدعم قدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

من ناحيته، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية «تعكس عمق الشراكة الإنسانية الاستراتيجية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تجسد التزامنا المشترك بحماية ودعم النازحين واللاجئين في اليمن».

وأوضح أنه «في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها الأسر الأكثر ضعفاً في اليمن، فإن هذه المساهمة الكريمة ستسهم في تمكين آلاف المحتاجين من الحصول على خدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية، بما يعزز قدرتهم على العيش بكرامة وأمان، حيث تُمكِّن الاتفاقية التي أُبرمت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، من تعزيز إسهامنا في درء المخاطر».

وزاد: «أود في هذا السياق أن أعرب عن بالغ تقديري للدور الريادي الذي تضطلع به السعودية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وللجهود المتميزة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، بما يعكس القيم الإنسانية النبيلة للمملكة، ويعزز الأمل لدى الفئات الأكثر احتياجاً».

لافتاً إلى أن هذا الدعم السعودي المتجدد، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ياتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى مجتمعات النازحين واللاجئين في اليمن. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، ستسهم هذه المساهمة في تعزيز خدمات الحماية الأساسية وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، على المساعدة والدعم الذين هم في أمسّ الحاجة إليهما.

وتعد مثل هذه الشراكات، وفق خليفة، أمراً حيوياً، يسهم في تعزيز وصول برامج المفوضية إلى الأكثر عرضةً للمخاطر، والمساعدة على استعادة الكرامة والأمل للأسر التي تواجه معاناة كبيرة.

من ناحيته، قال أرمين يدغاريان، ممثل المفوضية بالنيابة في اليمن: «إن الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة يجسد التزاماً قوياً بحماية المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وتتيح لنا شراكتنا مع المركز تقديم خدمات الحماية الأساسية ودعم الأسر ومساعدتها على إعادة بناء حياتها بكرامة».


ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، داعياً العلي القدير أن يرحم الفقيد ويُسكنه فسيح جناته.

من جانبه عبَّر ابن الفقيد عن بالغ شكره للأمير محمد بن سلمان على تعازيه ومواساته لهم، سائلاً الله أن يجزل لولي العهد الأجر والمثوبة.