الخليج في 2023... هدوء إقليمي وأحداث تتفاعل في الكويت

رحيل الشيخ نواف الأحمد ألقى بظلاله على أحداث العام

TT

الخليج في 2023... هدوء إقليمي وأحداث تتفاعل في الكويت

من مراسم توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في بكين مارس الماضي (واس)
من مراسم توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في بكين مارس الماضي (واس)

انعكست أجواء الاتفاق السعودي - الإيراني الذي أبرم برعاية صينية في 10 مارس (آذار) 2023، إيجابياً على منطقة الخليج، حيث تراجعت حدة التوتر في المنطقة، التي كانت تشهد تحديات أمنية وسياسية بين طرفي الخليج. وقد أسهمت المصالحة التاريخية بين قطبي الخليج، المملكة وإيران، في تهدئة الأوضاع، وتطبيع العلاقات وتبادل الزيارات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية.

بل إن دولاً خليجية، مثل سلطنة عمان وقطر لعبتا دوراً محورياً في محاولة إعادة أطراف الاتفاق النووي الإيراني مجدداً إلى طاولة المفاوضات، ونجحت وساطة قطر في تأمين الإفراج المتبادل عن السجناء بين الولايات المتحدة وإيران (18 سبتمبر «أيلول» 2023)، وسمحت الولايات المتحدة بموجب هذا الاتفاق بتحويل 6 مليارات دولار إلى إيران عبر بنوك قطرية.

الكويت... رحيل الأمير

قبل أيام من انصرام عام 2023، ودّعت الكويت أميرها السادس عشر الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي رحل عن 86 عاماً، بعد نحو ثلاث سنوات قضاها أميراً للبلاد، عقب تسلمه مقاليد الحكم في 29 سبتمبر 2020 خلفاً للأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد. ونظراً للظروف الصحية التي مرّ بها، قام بتفويض أخيه وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد بممارسة بعض مهامه الدستورية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

من مراسم دفن أمير الكويت الراحل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح (كونا)

وبرغم المدة القصيرة التي قضاها في الحكم، فإن الأمير الراحل ترك بصمة واضحة في الحياة السياسية لدولة الكويت، أبرزها تهيئة المناخ لأجواء المصالحة والعفو، التي أسفرت عن طي مرحلة من التأزم السياسي شهدتها البلاد. وفي الوقت نفسه مضى قدماً في ضرب أركان الفساد ومواجهة أبرز المتهمين بالاعتداء على المال العام عبر القضاء الذي تصدى للعديد من القضايا التي شهدتها البلاد، وعلى رأسها قضية «صندوق الجيش» التي أدين فيها رئيس وزراء سابق ووزير دفاع وداخلية سابق.

وتمت المناداة بولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أميراً للبلاد عملاً بأحكام الدستور والمادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة.

والشيخ مشعل الأحمد، (مواليد 27 سبتمبر 1940)، هو النجل السابع من أنجال حاكم الكويت أحمد الجابر الصباح (الأمير العاشر من أمراء الكويت)، وأخ لثلاثة حكام هم: الشيخ جابر الأحمد الصباح، والشيخ صباح الأحمد الصباح، والشيخ نواف الأحمد الصباح. ودخل الأمير مشعل الحياة السياسية من بوابة العمل الأمني والعسكري الذي قضى فيه أكثر من 56 عاماً. وكان الشيخ مشعل الأحمد يتولى فعلياً إدارة الدولة في الكويت منذ العارض الصحي للأمير الراحل، الذي نقل إليه في 16 نوفمبر 2021، بعض اختصاصاته الدستورية.

ورغم أن الأمير الراحل للكويت، الشيخ نواف عمل على استرخاء الأوضاع السياسية في البلاد، والعمل على بناء التوافق، فإن البلاد شهدت أزمات برلمانية متواصلة، فقد شهدت فترة حكمه التي استمرت نحو ثلاث سنوات؛ 3 انتخابات برلمانية، أول انتخابات بعد أشهر من تنصيبه حاكماً للبلاد، في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وثاني انتخابات في سبتمبر 2022. والأخيرة في يونيو (حزيران) 2023؛ وذلك بسبب تأزم العلاقة بين السلطتين، كما تمّ حلّ مجلس الأمة مرتين في عهد الشيخ نواف الأحمد الصباح.

مجلس الأمة

وشهد عام 2023 تنظيم انتخابات مجلس الأمة (يوم الثلاثاء 6 يونيو 2023)، التي شهدت تكريس حياد الحكومة عن مجرياتها، وهو الإجراء الجديد الذي دشّنه الشيخ نواف الأحمد، وبدأه في صيف 2022، حيث أكد تعهد الحكومة بعدم التدخّل في الانتخابات، وكذلك في اختيار منصب رئيس مجلس الأمة وبقية مناصب مكتب المجلس، وعاد وأكد عليه مرة أخرى في خطابه في أبريل (نيسان) 2023، وهو ما تحقق بالفعل في مجلسي الأمة 2022 و2023، حيث التزمت الحكومة الحياد في الانتخابات في سابقة بالنسبة للتجربة الديمقراطية في الكويت.

وكانت الانتخابات البرلمانية السابقة (أمة 2022) التي أجريت في سبتمبر 2022، حملت شعار «تصحيح المسار»، وجاءت على وقع خطاب ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الذي دعا للتغيير، وقرر حل مجلس الأمة، مؤكداً أن هذا الحل جاء «تصحيحاً للمشهد السياسي، وما فيه من عدم توافق وصراعات». وفي يونيو 2022، قال ولي العهد: «لا تضيعوا فرصة تصحيح المسار حتى لا نعود إلى ما كنا عليه»، لكن مجلس 2022 أبطلته المحكمة الدستورية في 19 مارس (آذار) الماضي، التي قررت عودة رئيس وكامل أعضاء مجلس الأمة السابق (مجلس 2020)، الذي سبق حله في 2 أغسطس (آب) 2022.

وأفضت انتخابات مجلس الأمة الكويتي في 6 يونيو 2023، لرسم مشهد سياسي وبرلماني لا يختلف عمّا أسفرت عنه آخر انتخابات شهدتها البلاد، مع اكتساح المعارضة، وشهد المجلس حالات تجاذب مع الحكومة أسفرت إحداها في 28 نوفمبر عن استجواب لرئيس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد.

معلوم أن الكويت بحاجة ماسة إلى استقرار سياسي، وإلى تشريعات للإصلاح الاقتصادي، حيث تواجه البلاد تراجعاً في النمو الاقتصادي مقارنة بالدول الخليجية، يبلغ 1.5 في المائة، (حسب استطلاع أجرته «رويترز» في أبريل الماضي). أما البنك الدولي فتوقع في تقرير نشره مايو (أيار) الماضي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الكويت ليصل إلى 1.3 في المائة عام 2023 استجابة لسياسة النفط وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وللعلم أيضاً فإن اللجنة المالية البرلمانية كانت قد رفضت في 2020 مشروع قانون الدّين العام، الذي يسمح للحكومة باقتراض 20 مليار دينار على مدى 30 سنة.

قضايا الفساد

شهد عام 2023 حسم واحدة من أهم قضايا الفساد في الكويت، بعد أن أصدرت محكمة التمييز حكمها النهائي (26 نوفمبر 2023) في القضية المعروفة بـ«صندوق الجيش»، بالامتناع عن النطق بعقاب رئيس مجلس الوزراء الأسبق الشيخ جابر المبارك مع إلزامه برد مبالغ مالية في تهم تتعلق بإساءة استخدام أموال صندوق الجيش، وكذلك حبس وزير الدفاع السابق الشيخ خالد الجراح وآخرين 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، مع تغريم المتهمين مبلغ 105 ملايين دينار كويتي (340.50 مليون دولار) وإلزامهم برد ضعف المبلغ (681 مليون دولار) عن المبالغ المستولى عليها.

(*) مجلس الأمة الكويتي وافق على تعديل في قانون «رد الاعتبار» (مجلس الأمة)

وتفجرت قضية «صندوق الجيش» بعد أن كشف وزير الدفاع الكويتي السابق الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح في 16 نوفمبر 2019 عن وثائق تظهر الاستيلاء على نحو 240 مليون دينار (800 مليون دولار) من صندوق لمساعدة العسكريين، وأدت هذه القضية إلى استقالة الحكومة.

كذلك أيدت محكمة الاستئناف الكويتية، في 9 يوليو (تموز) 2023 حكماً بحبس أحد أعضاء الأسرة الحاكمة وشريكه ووافدين اثنين 10 أعوام، إضافة إلى محام 7 أعوام، في أكبر قضية غسل أموال عرفتها البلاد والمعروفة باسم «الصندوق الماليزي»، وألزمت المتهمين بإعادة مليار دولار أميركي، إضافة إلى فرض غرامة قدرها 145 مليون دينار كويتي (نصف مليار دولار). وكانت النيابة العامة الكويتية وجهت في صيف عام 2020 اتهامات بغسل الأموال إلى خمسة أشخاص، بينهم صباح جابر المبارك الصباح، نجل رئيس الوزراء الأسبق، كما أمرت في يوليو 2020 بإلقاء القبض عليه على خلفية قضية «الصندوق الماليزي».

حقل الدرّة

تفاعلت منتصف عام 2023 قضية حقل «الدرّة» البحري الغني بالغاز، الذي تدعي إيران المشاركة في ملكيته، بعد أن لوّحت طهران بـ«استعدادات كاملة لبدء الحفر» في هذا الحقل الذي تطلق عليه اسم «أرش».

وكان الكويت وقّعت في 21 مارس 2022 وثيقة مع السعودية لتطوير حقل الدرّة، لاستغلال الحقل الغني بالغاز لإنتاج مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً و84 ألف برميل من المكثفات يومياً، تتقاسمها البلدان.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية أكدت أن المنطقة البحرية الواقع بها حقل «الدرّة» تقع في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية فيها مشتركة بين دولة الكويت والسعودية، وأنهما لهما وحدهما حقوق خالصة في الثروة الطبيعية في حقل الدرّة، مؤكدة حسب تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط الكويتي سعد البراك، رفضها «جملة وتفصيلاً الادعاءات والإجراءات» الإيرانية المزمع إقامتها حول حقل الدرّة بالخليج، كما دعت الكويت «الجانب الإيراني للبدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين الكويتي والسعودي كطرف تفاوضي واحد مقابل الجانب الإيراني».

خور عبد الله

وفي الرابع من سبتمبر 2023، أثيرت قضية أخرى، حيث قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله بين العراق والكويت، الذي صوّت عليه البرلمان العراقي عام 2013، وأثار الحكم مخاوف من توتر العلاقات مجدداً بين البلدين، حيث انقطعت منذ 1990 وحتى 2008.

استندت المحكمة الاتحادية العراقية في حكمها بإبطال اتفاقية خور عبد الله، إلى عدم دستورية تصويت البرلمان على الاتفاقية في 2013، لأنه لم يحصل على أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب كما تنص المادة 61 من الدستور.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر في عام 1993 القرار رقم 833، وينص على تقسيم مياه خور عبد الله مناصفة بين البلدين، وصدّق العراق على الاتفاقية في 25 نوفمبر 2013.

الكويت التي رفضت حكم المحكمة الاتحادية العراقية، استدعت في 16 سبتمبر 2023 سفير العراق لديها وسلمته مذكرة احتجاج على حكم المحكمة الاتحادية.

يذكر أن اتفاقية ترسيم الحدود قسمت ميناء خور عبد الله بين العراق والكويت، ويقع «خور عبد الله»، شمال الخليج العربي، بين جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية، ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلاً خور الزبير الذي يقع فيه ميناء أم قصر في محافظة البصرة جنوبي العراق، ويُعدّ ممراً مائياً ضيقاً يفصل بين العراق والكويت.

عمان: انتخابات الشورى

مجلس الشورى العماني خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها الخميس لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه (العمانية)

شهدت سلطنة عُمان في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتخاب أعضاء مجلس الشورى للفترة العاشرة، وهي الانتخابات التي أجريت بالتصويت الإلكتروني باستخدام تطبيق تمّ تدشينه لهذه الغاية يطلق عليه «انتخب»، وتنافس في هذه الانتخابات 843 مرشحاً بينهم 32 امرأة، لاختيار 90 عضواً، هم مجموع أعضاء مجلس الشورى، ومجلس الشورى (المنتخب) هو الغرفة التشريعية الثانية مع مجلس الدولة (المعيّن)؛ إذ يشكلان معاً «مجلس عُمان» الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى.

وبلغت النسبة العامة للمشاركة في الانتخابات 65.88 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين في قيد الانتخاب للفترة العاشرة، وعددهم 753.690 ناخباً، شارك منهم فعلياً 496 ألفاً و279 ناخباً وناخبة، بواقع 258.847 ناخباً (من الذكور) بنسبة 52.16 في المائة، و237.432 ناخبة (من الإناث) بنسبة 47.84 في المائة، من إجمالي الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي.

وتُعد هذه النسبة، ثاني أعلى مشاركة في الانتخابات في سلطنة عُمان، بعد انتخابات مجلس الشورى عام 2011، التي شهدت أعلى نسب المشاركة بنسبة قدرها 76 في المائة.

خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى العماني بعد انتخابه للمرة الرابعة (العمانية)

وشهدت الانتخابات تغييراً كبيراً في عدد النواب الفائزين بعضوية المجلس، في حين مُنيّت المرأة بخسارة مدوية، فلم تتمكن أي مرشحة من الفوز بعضوية مجلس الشورى المكون من 90 عضواً. وبلغت نسبة التغيير في نتائج هذا المجلس 64 في المائة، حيث حقق 61 عضواً جديداً الفوز في هذه الانتخابات.


مقالات ذات صلة

بيان خليجي يصف اعتداءات إيران بالإرهابية المقوضة للسلام

الخليج جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)

بيان خليجي يصف اعتداءات إيران بالإرهابية المقوضة للسلام

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لاستمرار الاعتداءات الإيرانية العدائية التي تستهدف البحرين والكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج علم السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تجدد إدانتها الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وتحذر من تداعيات التصعيد

جددت السعودية إدانتها واستنكارها «بأشد العبارات» للاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين ودولة الكويت، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تمثل تهديداً للأمن الإقليمي…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج العاصمة البحرينية المنامة (أرشيفية)

البحرين تعلن اعتراض 3 صواريخ ومسيرات إيرانية

دانت وزارة الخارجية البحرينية بشدة ما وصفته بـ«تجدد الاعتداءات الإيرانية» على مملكة البحرين ودولة الكويت، عقب إطلاق سبعة صواريخ بالستية باتجاه أراضي البلدين.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

تقدير خليجي لإدانة الهند الاعتداءات الإيرانية على الكويت

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن تقديره لموقف الهند الذي أدان بصورة سريعة وواضحة الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الكويت، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورسة المنامة (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم (الخميس)، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات.


تجدّد الهجمات في الخليج يهدّد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران

 خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تجدّد الهجمات في الخليج يهدّد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران

 خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رغم ما بدا من مؤشرات في الأيام الماضية تفيد بتقدُّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، فإن تكرار الهجمات في منطقة الخليج مع قصف إيران أهدافاً في الكويت والبحرين، السبت، يهدّد بتقويض وقف إطلاق النار المعلن منذ الثامن من أبريل (نيسان).

وعلى مدى الأسابيع الماضية، ظلّت المحادثات محطّ أخذ وردّ وتهديدات متبادلة إلى جانب مناوشات عسكرية متقطّعة، من دون أن ينجح طرفاها في التوصل إلى تفاهم يضع حدّاً للحرب ويتيح إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لتدفّقات الطاقة العالمية.

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ومع تصاعُد التوتر، هاجمت إيران البحرين والكويت، فجر السبت، غداة إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات داخل إيران.

ووصفت المنامة الهجمات، وهي الثانية التي تستهدف البلدين خلال ثلاثة أيام، بأنها «اعتداء سافر» و«انتهاك صارخ لسيادة الدولتين»، داعية طهران إلى «الكف الفوري عن هذه الاعتداءات غير المبررة والجنوح إلى السلام».

من جانبها، أعلنت الكويت أنها تصدّت لهجمات «عدائية» بصواريخ وطائرات مسيّرة، فيما دانت وزارة الخارجية «الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة» التي «تمثّل تصعيداً خطيراً»، وتتجاهل جهود «تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد».

وعاد التوتّر ليتصاعد، الجمعة، عندما أعلن الجيش الأميركي استهداف مواقع رادار داخل إيران بعد إسقاط أربع مسيّرات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدّد الملاحة. في موازاة ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، مساء السبت، استهداف «قواعد للعدو في المنطقة» بصواريخ.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن إيران أَطلقت سبعة صواريخ باليستية في اتجاه الكويت والبحرين، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت ستة منها، فيما لم يُصب السابع هدفه.

وأضافت: «لا توجد حالياً أيّ تقارير عن إصابات في صفوف القوات الأميركية، والادعاءات الإيرانية بإلحاق أضرار بمقرّ الأسطول الخامس الأميركي في البحرين كاذبة».

على الصعيد الدبلوماسي، لم ترشح أنباء عن تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة.

لكن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى طهران، السبت، حيث من المقرر أن يلتقي خصوصاً وزير الخارجية عباس عراقجي.

إعلان دعائي معادٍ للولايات المتحدة في طهران يظهر فيه الرئيس ترمب ومضيق هرمز (رويترز)

وقال المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي، في وقت سابق، إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، داعياً إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة بموجب العقوبات الأميركية.

وأضاف رضائي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» بثت الجمعة: «إن كان (الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرغب في التوصل لاتفاق مع إيران، فإن هذه الأربعة والعشرين ملياراً تُعد اختباراً للثقة».

وتابع: «هذه أموالنا، وليست أموال الولايات المتحدة».


بيان خليجي يصف اعتداءات إيران بالإرهابية المقوضة للسلام

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
TT

بيان خليجي يصف اعتداءات إيران بالإرهابية المقوضة للسلام

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (الشرق الأوسط)

أكد مجلس التعاون الخليجي، السبت، أن استمرار النظام الإيراني في أعماله الإرهابية باستهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية دليلٌ على رغبته في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتقويض جهود السلام.

وأعرب جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لاستمرار الاعتداءات الإيرانية العدائية التي تستهدف البحرين والكويت.

وجدد التأكيد على أن هذه الأعمال الإرهابية الإيرانية الغادرة تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسؤول، وانتهاكاً سافراً لجميع القوانين والأعراف الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة.

وشدد الأمين العام على أن أمن البحرين والكويت يعد «جزءاً لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون»، وأن دول المجلس تقف موقفاً موحداً وثابتاً إلى جانبهما، وتدعم بشكل كامل جميع الإجراءات التي تتخذانها لحماية أمنهما وصون سيادتهما وسلامة أراضيهما.


السعودية تجدد إدانتها الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وتحذر من تداعيات التصعيد

علم السعودية (الشرق الأوسط)
علم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تجدد إدانتها الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت وتحذر من تداعيات التصعيد

علم السعودية (الشرق الأوسط)
علم السعودية (الشرق الأوسط)

جددت السعودية إدانتها واستنكارها «بأشد العبارات» للاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين ودولة الكويت، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وتقوض الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والتصعيد، وتزعزع الأمن والاستقرار، مجددةً تضامن المملكة مع البحرين والكويت ودعمها الكامل لكل ما تتخذانه من إجراءات تحفظ سيادتهما وأمنهما واستقرارهما.

وجاء الموقف السعودي عقب هجمات تعرضت لها البحرين والكويت، فجر السبت، إذ أعلنت السلطات البحرينية اعتراض سبعة صواريخ بالستية أطلقتها إيران باتجاه أراضي البحرين والكويت، فيما أكدت عدم تسجيل أضرار.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة المستمرة مع إيران، وسط تحذيرات من انعكاسات أي تصعيد إضافي على أمن الخليج والملاحة الدولية في المنطقة.