ما العقبات التي تواجه اكتشاف المواهب الكروية في مصر؟

بعد مطالب رئاسية باستنساخ تجربة محمد صلاح

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد تدريبات المنتخب الوطني قبل المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2023 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد تدريبات المنتخب الوطني قبل المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2023 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

ما العقبات التي تواجه اكتشاف المواهب الكروية في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد تدريبات المنتخب الوطني قبل المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2023 (الاتحاد المصري لكرة القدم)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد تدريبات المنتخب الوطني قبل المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2023 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

رغم أن مصر تضم ملايين الأطفال، فإنه توجد «عقبات» في اكتشاف المواهب الكروية، ما يثير تساؤلات حول موضع الخلل بمنظومة رياضية يُفترض أن تكون منجماً لا ينضب من النجوم.

ففي بلدٍ يعشق كرة القدم إلى حدّ الهوس، ويلمع فيه محمد صلاح بوصفه أيقونة ملهمة، توالت التصريحات بشأن معوقات اكتشاف وتطوير المواهب الكروية، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عبّر مؤخراً عن دهشته من عجز الدولة عن إنتاج آلاف اللاعبين الموهوبين على غرار «الملك المصري»، رغم امتلاك قاعدة شبابية ضخمة. أما اللاعب السابق محمود عبد الرازق «شيكابالا»، فوصف المنظومة الكروية بأنها «مقلوبة»، مشيراً إلى أن «اللعبة لم تعد متاحة لأبناء الطبقات الفقيرة، بل أصبحت حكراً على من يملك المال».

وأثار التصريحان نقاشاً حول الحاجة إلى مراجعة آليات اكتشاف المواهب، لا سيما مع ظهور مواهب بالريف المصري والأحياء الشعبية حققت شهرة لافتة على مواقع «السوشيال ميديا» بعد نشر مقاطع فيديو توثق مهاراتهم الفذة.

محمد صلاح كابتن منتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبلغ عدد اللاعبين المسجلين في جميع الفرق المصرية نحو 151 ألف لاعب، وفق التقرير الختامي للنشاط الرياضي لكرة القدم عن الموسم الماضي (2023 - 2024)، من بينهم حوالي 20 ألفاً مسجلين في الفرق الأولى بكل الأندية.

قائد الأهلي المصري الأسبق، مصطفى يونس، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجيال الكروية الفذة في مصر جاءت من تحت التراب، في إشارة إلى أنها نشأت في الشوارع والأندية الصغيرة، مضيفاً: «هذه البيئة هي التي تخرج المواهب الحقيقية، أما الآن تحول الأمر، هناك أسر تدفع ثلاثين ألفاً وخمسين ألف جنيه (نحو ألف دولار) لضمان أن يلعب أبناؤها، لذا أصبحت كرة القدم اليوم لمن يملك المال».

منتخب الناشئين المصري أمام سويسرا في بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً بقطر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

واستطرد: «الأندية الكبرى، مثل الأهلي والزمالك، تشتري اللاعبين ولا تُخرج ناشئين، وقطاعات الناشئين تحولت في غالبية الأندية إلى مساحة للمحسوبية».

ويطالب يونس الدولة المصرية بالبدء في «إصلاح منظومة كرة القدم من أول السطر، لمواجهة ما بها من فساد هيكلي»، بحسب وصفه.

وقال أحمد صلاح البعلي، منظم دورة شعبية بقرية البعالوة الصغرى بمحافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة)، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة لا تكمن في غياب المواهب، بل في غياب الاهتمام الرسمي بها»، مؤكداً أن «القُرى تزخر بمواهب كروية تفوق مهاراتها لاعبي الدوري الممتاز، وإذا قام اتحاد كرة القدم بتكليف كشّافين لحضور الدورات الشعبية التي تقام بها، لاكتشفوا مواهب قادرة على حصد البطولات».

دورات كرة القدم الشعبية في مصر مليئة بالمواهب (مركز شباب البعالوة الصغرى بالإسماعيلية)

كما ينتقد البعلي التغطية الإعلامية الرياضية في مصر، عادّاً أنها تتجاهل المواهب في الأندية الصغيرة والقرى، مضيفاً: «الإعلام الرياضي ليس محايداً، لو أرسلوا مراسلين لتغطية الدرجات الأدنى والدورات الرمضانية والصيفية، لاكتشفوا كرة قدم مختلفة تماماً».

أما رئيس الاتحاد المصري للثقافة الرياضية، الناقد الرياضي أشرف محمود، فلمح إلى أسباب عدة تعيق اكتشاف المواهب، لافتاً إلى أن «المشكلة تكمن أولاً في غياب الأساليب العلمية في انتقاء اللاعبين، كون آلية اكتشاف المواهب غالباً ما تُوكل للاعبين سابقين، الذين يفتقدون الانتقاء العلمي للمواهب».

ويوضح محمود لـ«الشرق الأوسط»، أن «السبب الثاني والأخطر هو التحول الاقتصادي لقطاع الناشئين، بعد بيع أندية لقطاعات الناشئين لديها لمستثمرين»، وواصل: «تتعمق المشكلة أيضاً مع انتشار الأكاديميات الخاصة التي أسستها الأندية، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تحصيل الأموال، دون النظر إلى مخرجاتها من اللاعبين».

واختتم بأن القاعدة الشبابية الكبيرة تحتاج إلى إرادة وتخطيط استراتيجي واسع المدى، مؤكداً أن حلم الجميع بظهور صلاح آخر لن يتحقق بمجرد الرغبة.

لتفعيل هذه الرغبة، يوضح النائب البرلماني محمود حسين، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في حاجة بالغة لإعداد الناشئين بصورة جيدة عبر منظومة متكاملة تستفيد من تجارب الدول الأخرى التي برزت مؤخراً في هذه المرحلة، مثل المغرب التي توّجت بكأس العالم للشباب مؤخراً، مؤكداً أن مصر لديها آلاف اللاعبين الموهوبين على غرار محمد صلاح، في حاجة فقط لمن يكتشفهم.

منتخب الناشئين المصري تحت 17 عاماً في إحدى حصصه التدريبية (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويُحمّل البرلماني الحكومة مسؤولية إنشاء مدارس رياضية خاصة بالناشئين، يلتحقون بها لإعدادهم جيداً، على أن تتعلق مجالات دراستهم بالمجال الكروي بشكل شامل، فهم في حاجة على سبيل المثال إلى تعلم اللغات الأجنبية حتى لا يصطدموا بعائق اللغة عند توجههم للخارج مستقبلاً، إلى جانب الإعداد البدني السليم، والتأهيل النفسي.

هنا، يوضح الدكتور وائل الرفاعي، أستاذ علم النفس الرياضي بجامعة حلوان، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعداد النفسي للاعبين يجب أن يبدأ في سن مبكرة، منتقداً غياب المنهجية العلمية في الأندية، التي تكتفي بتدريب اللاعب على المهارات الفنية، وعدم إخضاعه لقياسات علمية دقيقة، كما أن المنظومة الكروية الحالية تفتقر إلى استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في الكشف عن المواهب المبكرة عبر اختبارات فيسيولوجية تحدد ما إذا كان هذا اللاعب مؤهلاً للعب كرة القدم أم لا.

ودعا الرفاعي إلى ضرورة إحداث ثورة في طريقة تأهيل اللاعب المصري، مشدداً على أهمية بناء العقلية الاحترافية منذ سن مبكرة، مبيناً أن الرياضة الحديثة تجاوزت مرحلة التدريب البدني التقليدي، لتركز على الذكاء النفسي والقدرة على إدارة الضغوط العصبية، موضحاً أن التجهيز النفسي للاعبين يتطلب فهم جوانب معقدة، مثل «التكيف النفسي» و«النمط العصبي» الخاص بالرياضي، والأهم من ذلك، بناء «الصلابة العقلية».


مقالات ذات صلة

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

رياضة عربية التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية كيسي واسرمان (أ.ب)

واسرمان رئيس أولمبياد 2028 لا ينوي الاستقالة

قال كيسي واسرمان اليوم الخميس إنه يعتزم البقاء في منصبه كرئيس للجنة المنظمة لأولمبياد لوس انجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية فرحة غيلا دويه بهدف التعادل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كوت ديفوار تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا

مُني المنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للتتويج بكأس العالم 2026، بخسارة ودية مفاجئة أمام كوت ديفوار 1 - 2، الخميس، في مدينة نانت.

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عالمية جانب من مواجهة العراق وإسبانيا ودياً استعدادا لكأس العالم 2026 (أ.ب)

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

انتزع المنتخب العراقي تعادلاً مثيراً من نظيره الإسباني بطل أوروبا 1 – 1، الخميس، في مباراة ودية في مدينة لاكورونيا، وذلك قبل سبعة أيام من انطلاق كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية دياب وضح أن جوائز بطولة كأس رابطة الأندية المصرية وصلت إلى 25 مليون جنيه (رابطة الأندية المصرية)

رئيس رابطة الأندية المصرية: مليون دولار جائزة بطل النسخة الجديدة للدوري المحلي

أكد أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، أن عقد الرعاية الجديد للدوري المحلي، يعد الأكبر في تاريخ البطولات والمسابقات المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
TT

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تنطلق الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك كندا.

وذكر التليفزيون الجزائري أنه توصل لاتفاق مع مجموعة (بي إن سبورتس) التليفزيونية، مالكة الحقوق، مضيفا أنه حصل على حق بث مباريات أخرى دون تحديد عددها، ولا عن قيمة الصفقة.

وكانت منصة «دزاير أرينا» كشفت في وقت سابق، أن التلفزيون الجزائري استقر مبدئيا على شراء حقوق بث 11 لقاء، منها مباريات المنتخب الجزائري، والمباراتان الافتتاحية والنهائية، إلى جانب عدد من مواجهات الأدوار الإقصائية.

وتستهل الجزائر مشوارها في مونديال 2026 بمواجهة الأرجنتين (حاملة اللقب) يوم 17 حزيران (يونيو) الجاري بمدينة كانساس سيتي الأميركية.

ويواجه المنتخب الجزائري نظيره الأردني في مواجهة عربية خالصة يوم 23 من ذات الشهر بمدينة سان فرانسيسكو، قبل أن يلتقي مع منتخب النمسا بعدها بخمسة أيام بكانساس سيتي في ختام دور المجموعات.


بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
TT

بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)

أهدر المنتخب اللبناني فرصة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027، بعدما سقط أمام نظيره اليمني بهدفين دون رد، الخميس، على استاد حمد الكبير في الدوحة، ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية للتصفيات المؤهلة إلى البطولة القارية المقررة في المملكة العربية السعودية.

ودخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات، وكان يحتاج إلى التعادل فقط لضمان التأهل المباشر إلى النهائيات، فيما لم يكن أمام اليمن سوى الفوز من أجل انتزاع الصدارة، وخطف بطاقة العبور الأخيرة.

لبنان سيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 (الاتحاد اللبناني)

لكن المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه، ليقلب موازين المجموعة في الجولة الحاسمة، ويرفع رصيده إلى 14 نقطة، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن لبنان الذي تجمد رصيده عند 13 نقطة، لينتهي مشواره في التصفيات بخيبة كبيرة بعدما كان على بعد خطوة واحدة من التأهل.

وكان المنتخب اللبناني قد حقق قبل الجولة الأخيرة أربعة انتصارات، وتعادلاً واحداً، وحافظ على شباكه نظيفة طوال التصفيات، قبل أن يتلقى خسارته الأولى والأكثر كلفة أمام اليمن في المواجهة الحاسمة.

أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه (الاتحاد اللبناني)

وبهذا الإنجاز، ضمن المنتخب اليمني مشاركته الثالثة في تاريخ نهائيات كأس آسيا، بعد ظهوره الأول في نسخة 1976، ثم مشاركته الثانية في نسخة 2019 التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة، فيما أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه بعدما شارك في نسخ 2000 التي استضافها على أرضه، و2019 في الإمارات، و2023 في قطر.

ويعد التأهل إنجازاً تاريخياً جديداً لكرة القدم اليمنية التي تعيش ظروفاً صعبة منذ سنوات، لكنها نجحت في تجاوزها للوصول إلى العرس القاري للمرة الثالثة، بينما تلقى المنتخب اللبناني ضربة موجعة بعدما كان الأقرب إلى حسم بطاقة المجموعة قبل انطلاق الجولة الأخيرة.

وسيخوض المنتخب اليمني منافسات كأس آسيا 2027 ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية، والإمارات، وفيتنام.

المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه ليقلب موازين المجموعة (الاتحاد اللبناني)

ومن المقرر أن يواجه اليمن نظيره الكوري الجنوبي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) في جدة، قبل أن يلتقي الإمارات على استاد الملك فهد الدولي في الرياض، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام فيتنام على ملعب الأمير عبد الله الفيصل في جدة.

أما لبنان، فسيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 التي فشل في بلوغها، بعدما كان يطمح إلى تسجيل حضوره الرابع في البطولة الآسيوية، ومواصلة سلسلة مشاركاته.


مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
TT

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

وصل المنتخب المصري إلى النهائيات، حسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، بعد مشوار تصفيات مميز أنهاه من دون أي خسارة، معوضاً غيابه عن مونديال قطر 2022. وحسم «الفراعنة» بطاقة التأهل إلى أميركا الشمالية قبل نهاية التصفيات بجولة كاملة، بعدما سجلوا 19 هدفاً في تسع مباريات واستقبلوا هدفين فقط، بينما حافظوا على نظافة شباكهم في سبع مباريات. وكان محمد صلاح كالعادة في قلب المشهد، بعدما سجل تسعة أهداف وقاد المنتخب نحو العودة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

لكن الأرقام المميزة في التصفيات لا تعكس بالضرورة طبيعة المنتخب المصري داخل الملعب. فالفريق لا يعتمد على كرة هجومية مفتوحة أو أسلوب استعراضي، بل يقوم على الواقعية والانضباط الدفاعي والقدرة على إدارة المباريات الصعبة. هذا النهج ظهر أيضاً خلال كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث اعتمد المنتخب على التنظيم الدفاعي وفترات طويلة من اللعب دون كرة قبل البحث عن الانطلاقات السريعة عبر محمد صلاح أو عمر مرموش.

ورغم أن هذا الأسلوب منح المنتخب قدراً من الاستقرار، فإنه كشف أيضاً عن بعض نقاط الضعف، خصوصاً في مواجهة المنتخبات القادرة على فرض شخصيتها على المباراة. وقد برز ذلك بوضوح خلال الخسارة أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، عندما بدا المنتخب المصري أقرب إلى محاولة الصمود من محاولة السيطرة.

عمر مرموش (الاتحاد المصري)

يدخل المنتخب البطولة وهو مرشح للعب بطريقة 4 - 3 - 3 في معظم المباريات، مع إمكانية التحول إلى 4 - 2 - 3 - 1 عندما يحتاج إلى مطاردة النتيجة، بينما قد يلجأ أحياناً إلى 3 - 5 - 2 أمام المنتخبات التي تفرض تكتلات دفاعية كبيرة.

في حراسة المرمى يبدو محمد الشناوي المرشح الأول للبدء أساسياً، رغم المنافسة الكبيرة من مصطفى شوبير. ويقود رامي ربيعة الخط الخلفي إلى جانب أحد الثنائي حسام عبد المجيد أو ياسر إبراهيم. وفي الوسط يشكل مروان عطية وحمدي فتحي خط الحماية الأول أمام الدفاع، بينما يتولى إمام عاشور مهمة الربط وصناعة اللعب باتجاه الثلاثي الهجومي.

وأوقعت القرعة المنتخب المصري في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تمنح المصريين أملاً واقعياً في المنافسة على التأهل، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامهم اختباراً حقيقياً لتحقيق الهدف التاريخي المتمثل في الفوز بأول مباراة في تاريخهم بالمونديال.

يقود المنتخب المدرب حسام حسن، أحد أكبر الأسماء في تاريخ كرة القدم المصرية. فالمهاجم السابق لا يزال الهداف التاريخي للمنتخب الوطني، كما يعد من أكثر الشخصيات شعبية وتأثيراً في الكرة المصرية. لكن مسيرته التدريبية لم تحقق الصدى نفسه الذي حققته مسيرته لاعباً.

فعلى امتداد تجاربه مع تسعة أندية ومنتخبين وطنيين، لم ينجح حسام حسن في الفوز بأي لقب. وعندما تولى تدريب المنتخب عام 2024 حمل تعيينه أبعاداً وطنية واضحة، بصفته واحداً من أبرز رموز الكرة المصرية.

عقب ضمان التأهل إلى كأس العالم، عبّر حسن عن سعادته بالإنجاز، وعده يوماً مهماً لكرة القدم المصرية وللشعب المصري. لكن شخصيته المثيرة للجدل بقيت حاضرة بقوة، خصوصاً بعد الخروج من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، عندما أرجع أسباب الهزيمة إلى ظروف الإقامة والجدولة، قبل أن يتحول الحديث إلى إبراز تاريخ الكرة المصرية ومكانتها في القارة.

كما دخل في سجال مع أحد الصحافيين عندما طُرحت عليه أسئلة تتعلق بالجوانب التكتيكية، عادّاً أن تلك الأسئلة تفتقر إلى الاحترام، وهو موقف يعكس شخصيته الصريحة والحادة التي عُرف بها طوال مسيرته.

ورغم كل النقاشات التي تدور حول المدرب، يبقى محمد صلاح الشخصية الأهم داخل المنتخب المصري. فحتى مع تقدمه في العمر ودخوله المرحلة الأخيرة من مسيرته الدولية، لا يزال لاعب ليفربول يمثل المحور الرئيسي للفريق داخل الملعب وخارجه.

في التصفيات لعب صلاح الدور الحاسم مرة أخرى، وسجل هدفين في المباراة التي ضمنت التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أنه لا يزال اللاعب الأكثر تأثيراً في المنتخب. وسيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره في اليوم نفسه الذي تخوض فيه مصر مباراتها الأولى في دور المجموعات، ما يضفي بعداً رمزياً على البطولة بالنسبة إليه.

يدرك صلاح جيداً أن هذه المشاركة قد تكون فرصته الأخيرة لترك بصمة مختلفة في كأس العالم. ورغم الإنجازات الفردية الهائلة التي حققها خلال مسيرته، فإن النجاح مع المنتخب الوطني ظل دائماً الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.

وإذا كان صلاح هو النجم الأول، فإن إبراهيم عادل يعد من أبرز الأسماء المرشحة للفت الأنظار خلال البطولة. لاعب نورشيلاند الدنماركي لا يعتمد فقط على السرعة أو المهارات الفردية، بل يتميز بقدرته على التحرك في المساحات وصناعة الحلول الهجومية والضغط على المنافسين.

ويرى كثيرون أن أهميته تكمن في قدرته على منح المنتخب المصري خياراً هجومياً إضافياً بعيداً عن الاعتماد الكامل على صلاح في الجهة اليمنى، وهو أمر قد يساعد الفريق على تنويع مصادر خطورته.

أما اللاعب الذي قد لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه، لكنه يؤدي دوراً محورياً في توازن الفريق، فهو مروان عطية. لاعب الوسط البالغ من العمر 27 عاماً الذي يمثل نقطة الارتكاز التي تمنح الفريق قدراً كبيراً من الاستقرار.

يقوم عطية بأدوار دفاعية وهجومية متعددة، بدءاً من حماية المدافعين والتغطية على الأطراف وقطع الهجمات المرتدة، وصولاً إلى المساهمة في بناء اللعب وإعطاء الحرية للاعبين الأكثر ميلاً للهجوم. وبعد التأهل إلى كأس العالم تحدث عن فخره بالمشاركة في البطولة وعن قدرة الجيل الحالي على تحقيق نتائج إيجابية، وعلى رأسها الفوز بأول مباراة لمصر في تاريخ النهائيات.

وعلى المدرجات، يتوقع أن تحظى مصر بدعم جماهيري واضح، وإن كان مختلفاً عن المشهد الذي ظهر في قطر قبل أربع سنوات. فالمسافة إلى أميركا الشمالية أكبر بكثير، كما أن تكاليف السفر والتأشيرات والإقامة تجعل الحضور مقتصراً إلى حد كبير على الجاليات المصرية والعائلات المقيمة في الخارج وبعض المشجعين القادرين على تحمل التكاليف المرتفعة.

أما الغالبية الساحقة من المصريين، فمن المنتظر أن تتابع المباريات من المنازل أو المقاهي، كما جرت العادة في البطولات الكبرى.

وفي النهاية، تبدو مصر أمام فرصة جديدة لكتابة صفحة مختلفة في تاريخها المونديالي. المنتخب يمتلك الاستقرار والخبرة وبعض الأسماء القادرة على صناعة الفارق، لكنه لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على محمد صلاح. وبينما يقترب النجم المصري من نهاية رحلته الدولية، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح منتخب «الفراعنة» أخيراً في تحقيق أول انتصار له في كأس العالم، أم يستمر الانتظار إلى نسخة أخرى؟