حبس رمضان صبحي يعيد أزمات لاعبين مصريين بالمحاكم للواجهة

جناح بيراميدز متهم بالضلوع في وقائع انتحال صفة وتزوير

اللاعب رمضان صبحي (صفحة نادي بيراميدز المصري على فيسبوك)
اللاعب رمضان صبحي (صفحة نادي بيراميدز المصري على فيسبوك)
TT

حبس رمضان صبحي يعيد أزمات لاعبين مصريين بالمحاكم للواجهة

اللاعب رمضان صبحي (صفحة نادي بيراميدز المصري على فيسبوك)
اللاعب رمضان صبحي (صفحة نادي بيراميدز المصري على فيسبوك)

أعاد الحكم بحبس لاعب كرة القدم المصري الدولي، رمضان صبحي، مشهد أزمات لاعبين مصريين في ساحات القضاء إلى الواجهة، بعد أن شهدت السنوات الماضية توالي القضايا التي وضعت أسماء بارزة منهم في مواقف ومواجهات قانونية حرجة، تراوحت بين نزاعات مالية إلى اتهامات جنائية.

وأصدرت محكمة جنايات مصرية، (السبت)، حكماً بالتحفظ على رمضان صبحي، وحبسه حتى موعد الجلسة المقبلة يوم الثلاثاء، على خلفية اتهامه بـ«الضلوع في وقائع انتحال صفة وتزوير محررات رسمية».

وكان رمضان صبحي قد اتُّهم في شهر مايو (أيار) الماضي بقيام فرد آخر بأداء الامتحان في أحد المعاهد الخاصة بمنطقة أبو النمرس (بمحافظة الجيزة) بدلاً منه. وفي يوليو (تموز) الماضي، ألقت الأجهزة الأمنية في مطار القاهرة الدولي القبض على اللاعب أثناء عودته من تركيا، عقب انتهاء معسكر إعداد فريقه استعداداً للموسم الجديد، تنفيذاً لقرار قضائي بـ«ضبطه وإحضاره» صادر عن النيابة العامة.

ولمع رمضان صبحي في صفوف الأهلي المصري بعد أن انضم للفريق الأول في موسم 2013 - 2014، قبل أن ينتقل إلى صفوف ستوك سيتي الإنجليزي صيف 2016، ومنه إلى هيدرسفيلد الإنجليزي، ثم العودة للأهلي معاراً لمدة 6 أشهر موسم 2018 - 2019، قبل الانضمام لنادي بيراميدز عام 2020.

وقبل صبحي، شهدت ساحات المحاكم المصرية تداول قضية لاعب الزمالك والمنتخب المصري، أحمد فتوح، الذي تعرّض للحبس بعد أن تسبب في قتل أحد أفراد الشرطة، في أثناء قيادته سيارته بالساحل الشمالي المصري في أغسطس (آب) 2024، وذكرت تحقيقات النيابة أن فتوح كان يقود السيارة تحت تأثير المخدر، وتم حبس اللاعب حتى وافقت عائلة الضحية على التصالح.

لاعب الأهلي المصري إمام عاشور (صفحة الأهلي المصري على فيسبوك)

وتعرّض إمام عاشور، لاعب الأهلي، للحكم بالحبس لمدة 6 أشهر على خلفية واقعة التعدي على فرد أمن داخل أحد المراكز التجارية بالجيزة خلال العام الماضي، وانتهت الأزمة بالتصالح، بعد توصل الطرفين لاتفاق يقضي بدفع اللاعب تعويضاً للمتضرر.

ودخل إبراهيم سعيد، لاعب الأهلي والزمالك السابق، في دائرة الأزمات القانونية، حيث تم القبض عليه لتنفيذ حكم قضائي متعلق بنزاع مع طليقته، التي اتهمته لاحقاً عقب تصاعد الخلافات بينهما بسرقة مبلغ مالي.

اللاعب السابق إبراهيم سعيد (حسابه على فيسبوك)

كما تعرّض ثلاثة من فريق نادي الزمالك المصري (نبيل عماد دونجا، ومصطفى شلبي، وعبد الواحد السيد) للحبس عقب مباراة نصف نهائي السوبر المصري 2024 التي أقيمت بين الزمالك وبيراميدز في دولة الإمارات، وشهدت المباراة اعتداء اللاعبين على فرد أمن بالملعب، لتقرر محكمة أبوظبي معاقبتهم بالحبس والغرامة، قبل صدور قرار عفو رئاسي عن اللاعبين.

أما لاعب منتخب مصر السابق علي غزال، فينتظر أولى جلسات محاكمته في اتهامه بالنصب والاستيلاء على أموال رجل أعمال، بينما كان صدر ضده 26 حكماً غيابياً في قضايا تبديد وإيصالات أمانة وإصدار شيكات من دون رصيد.

وانتقلت واقعة اعتداء حسين الشحات، لاعب الأهلي، على اللاعب المغربي محمد الشيبي، لاعب بيراميدز، خلال مواجهة بين الفريقين، إلى ساحات القضاء، ما أدى لصدور حكم بحبس الشحات عاماً مع إيقاف التنفيذ لمدة 3 سنوات، إلى جانب تعويض مدني يصل إلى 100 ألف جنيه، كما تم رفض الاستئناف المقدم منه لاحقاً، وتأييد الحكم.

أما إسلام جابر، لاعب الزمالك السابق، فحكم عليه بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في عام 2024 في اتهامه بسرقة عقد زواج عرفي من سيدة اتهمته بإنكار زواجهما ونسب طفلهما.

أحمد فتوح في تدريب سابق لمنتخب مصر (صفحة اتحاد كرة القدم المصري)

وفي عام 2019، تورّط عمرو فهيم، لاعب الإسماعيلي السابق، في مشاجرة مع جيرانه، شهدت إطلاق أعيرة نارية، ليتم حبسه على ذمة التحقيقات.

وواجه أحمد السيد، لاعب الأهلي السابق، في عام 2008، اتهامات تتعلق بقضية رشوة، لتسهيل الاستيلاء على قطعة أرض، ليخضع للتحقيقات ويبقى قيد الحبس لفترة على ذمة القضية.

من جانبه، قال الناقد الرياضي المصري إسلام البشبيشي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تكرار هذه القضايا يؤثر بالسلب على صورة الكرة المصرية واللاعب المصري في الخارج، فأي نادٍ أوروبي عند ملاحظة تكرار المشكلات الانضباطية أو التصرفات غير المألوفة المرتبطة باللاعبين المصريين، فمن الطبيعي أن يتراجع اعتماده عليهم، وأن يخشى المغامرة بالتعاقد معهم، فالسمعة تُبنى بصعوبة بالغة وتنهار في لحظة واحدة».

وأضاف البشبيشي: «عندما تصل القصة إلى الحد الذي رأيناه مع قضية لاعب بحجم رمضان صبحي، يصبح التأثير مضاعفاً وكارثياً، وهنا نتذكر سخرية البعض من مصطلح (العقلية) (Mentality) الذي طرحه محمد صلاح سابقاً، لكن الحقيقة الثابتة هي أن كرة القدم تعتمد على العقل قبل أن تكون موهبة، وهذا هو الفارق الجوهري بين لاعب يمتلك عقلية تُعلي من شأنه، ولاعب تقوده عقليته إلى السجن».

بدورها، توضح داليا الحزاوي، الخبيرة النفسية والاجتماعية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكرار تورط بعض نجوم الكرة المصرية في وقائع قانونية يترك أثراً سلبياً كبيراً على الشباب والمراهقين، الذين يعدون هؤلاء اللاعبين قدوة لهم، لذا على اللاعبين أن يدركوا حجم مسؤوليتهم المجتمعية، وأن وجودهم تحت الأضواء يتطلب منهم قدراً عالياً من الالتزام والانضباط».

ودعت الحزاوي الأندية والمؤسسات الرياضية إلى وضع برامج للتربية السلوكية ضمن منظومة إعداد اللاعبين، لافتة إلى أن «واقعة رمضان صبحي تؤكد أن الشهرة لا تحمي من المُساءلة، وأن الالتزام بالسلوك القويم هو جزء لا يتجزأ من النجاح الحقيقي لأي لاعب».


مقالات ذات صلة

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

رياضة عربية التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية فرحة غيلا دويه بهدف التعادل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كوت ديفوار تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا

مُني المنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للتتويج بكأس العالم 2026، بخسارة ودية مفاجئة أمام كوت ديفوار 1 - 2، الخميس، في مدينة نانت.

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عالمية جانب من مواجهة العراق وإسبانيا ودياً استعدادا لكأس العالم 2026 (أ.ب)

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

انتزع المنتخب العراقي تعادلاً مثيراً من نظيره الإسباني بطل أوروبا 1 – 1، الخميس، في مباراة ودية في مدينة لاكورونيا، وذلك قبل سبعة أيام من انطلاق كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية دياب وضح أن جوائز بطولة كأس رابطة الأندية المصرية وصلت إلى 25 مليون جنيه (رابطة الأندية المصرية)

رئيس رابطة الأندية المصرية: مليون دولار جائزة بطل النسخة الجديدة للدوري المحلي

أكد أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، أن عقد الرعاية الجديد للدوري المحلي، يعد الأكبر في تاريخ البطولات والمسابقات المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جانب من الحصة التدريبية لمنتخب اليابان في مونتيري (أ.ف.ب)

أرضية غير مستوية تجبر اليابان على تغيير ملعب تدريباتها في مونتيري

قرر منتخب اليابان، الخميس، تغيير مكان تدريباته بمدينة مونتيري المكسيكية، استعداداً لمشاركته في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مونتيري )

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
TT

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تنطلق الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك كندا.

وذكر التليفزيون الجزائري أنه توصل لاتفاق مع مجموعة (بي إن سبورتس) التليفزيونية، مالكة الحقوق، مضيفا أنه حصل على حق بث مباريات أخرى دون تحديد عددها، ولا عن قيمة الصفقة.

وكانت منصة «دزاير أرينا» كشفت في وقت سابق، أن التلفزيون الجزائري استقر مبدئيا على شراء حقوق بث 11 لقاء، منها مباريات المنتخب الجزائري، والمباراتان الافتتاحية والنهائية، إلى جانب عدد من مواجهات الأدوار الإقصائية.

وتستهل الجزائر مشوارها في مونديال 2026 بمواجهة الأرجنتين (حاملة اللقب) يوم 17 حزيران (يونيو) الجاري بمدينة كانساس سيتي الأميركية.

ويواجه المنتخب الجزائري نظيره الأردني في مواجهة عربية خالصة يوم 23 من ذات الشهر بمدينة سان فرانسيسكو، قبل أن يلتقي مع منتخب النمسا بعدها بخمسة أيام بكانساس سيتي في ختام دور المجموعات.


بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
TT

بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)

أهدر المنتخب اللبناني فرصة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027، بعدما سقط أمام نظيره اليمني بهدفين دون رد، الخميس، على استاد حمد الكبير في الدوحة، ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية للتصفيات المؤهلة إلى البطولة القارية المقررة في المملكة العربية السعودية.

ودخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات، وكان يحتاج إلى التعادل فقط لضمان التأهل المباشر إلى النهائيات، فيما لم يكن أمام اليمن سوى الفوز من أجل انتزاع الصدارة، وخطف بطاقة العبور الأخيرة.

لبنان سيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 (الاتحاد اللبناني)

لكن المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه، ليقلب موازين المجموعة في الجولة الحاسمة، ويرفع رصيده إلى 14 نقطة، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن لبنان الذي تجمد رصيده عند 13 نقطة، لينتهي مشواره في التصفيات بخيبة كبيرة بعدما كان على بعد خطوة واحدة من التأهل.

وكان المنتخب اللبناني قد حقق قبل الجولة الأخيرة أربعة انتصارات، وتعادلاً واحداً، وحافظ على شباكه نظيفة طوال التصفيات، قبل أن يتلقى خسارته الأولى والأكثر كلفة أمام اليمن في المواجهة الحاسمة.

أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه (الاتحاد اللبناني)

وبهذا الإنجاز، ضمن المنتخب اليمني مشاركته الثالثة في تاريخ نهائيات كأس آسيا، بعد ظهوره الأول في نسخة 1976، ثم مشاركته الثانية في نسخة 2019 التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة، فيما أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه بعدما شارك في نسخ 2000 التي استضافها على أرضه، و2019 في الإمارات، و2023 في قطر.

ويعد التأهل إنجازاً تاريخياً جديداً لكرة القدم اليمنية التي تعيش ظروفاً صعبة منذ سنوات، لكنها نجحت في تجاوزها للوصول إلى العرس القاري للمرة الثالثة، بينما تلقى المنتخب اللبناني ضربة موجعة بعدما كان الأقرب إلى حسم بطاقة المجموعة قبل انطلاق الجولة الأخيرة.

وسيخوض المنتخب اليمني منافسات كأس آسيا 2027 ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية، والإمارات، وفيتنام.

المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه ليقلب موازين المجموعة (الاتحاد اللبناني)

ومن المقرر أن يواجه اليمن نظيره الكوري الجنوبي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) في جدة، قبل أن يلتقي الإمارات على استاد الملك فهد الدولي في الرياض، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام فيتنام على ملعب الأمير عبد الله الفيصل في جدة.

أما لبنان، فسيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 التي فشل في بلوغها، بعدما كان يطمح إلى تسجيل حضوره الرابع في البطولة الآسيوية، ومواصلة سلسلة مشاركاته.


مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
TT

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

وصل المنتخب المصري إلى النهائيات، حسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، بعد مشوار تصفيات مميز أنهاه من دون أي خسارة، معوضاً غيابه عن مونديال قطر 2022. وحسم «الفراعنة» بطاقة التأهل إلى أميركا الشمالية قبل نهاية التصفيات بجولة كاملة، بعدما سجلوا 19 هدفاً في تسع مباريات واستقبلوا هدفين فقط، بينما حافظوا على نظافة شباكهم في سبع مباريات. وكان محمد صلاح كالعادة في قلب المشهد، بعدما سجل تسعة أهداف وقاد المنتخب نحو العودة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

لكن الأرقام المميزة في التصفيات لا تعكس بالضرورة طبيعة المنتخب المصري داخل الملعب. فالفريق لا يعتمد على كرة هجومية مفتوحة أو أسلوب استعراضي، بل يقوم على الواقعية والانضباط الدفاعي والقدرة على إدارة المباريات الصعبة. هذا النهج ظهر أيضاً خلال كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث اعتمد المنتخب على التنظيم الدفاعي وفترات طويلة من اللعب دون كرة قبل البحث عن الانطلاقات السريعة عبر محمد صلاح أو عمر مرموش.

ورغم أن هذا الأسلوب منح المنتخب قدراً من الاستقرار، فإنه كشف أيضاً عن بعض نقاط الضعف، خصوصاً في مواجهة المنتخبات القادرة على فرض شخصيتها على المباراة. وقد برز ذلك بوضوح خلال الخسارة أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، عندما بدا المنتخب المصري أقرب إلى محاولة الصمود من محاولة السيطرة.

عمر مرموش (الاتحاد المصري)

يدخل المنتخب البطولة وهو مرشح للعب بطريقة 4 - 3 - 3 في معظم المباريات، مع إمكانية التحول إلى 4 - 2 - 3 - 1 عندما يحتاج إلى مطاردة النتيجة، بينما قد يلجأ أحياناً إلى 3 - 5 - 2 أمام المنتخبات التي تفرض تكتلات دفاعية كبيرة.

في حراسة المرمى يبدو محمد الشناوي المرشح الأول للبدء أساسياً، رغم المنافسة الكبيرة من مصطفى شوبير. ويقود رامي ربيعة الخط الخلفي إلى جانب أحد الثنائي حسام عبد المجيد أو ياسر إبراهيم. وفي الوسط يشكل مروان عطية وحمدي فتحي خط الحماية الأول أمام الدفاع، بينما يتولى إمام عاشور مهمة الربط وصناعة اللعب باتجاه الثلاثي الهجومي.

وأوقعت القرعة المنتخب المصري في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تمنح المصريين أملاً واقعياً في المنافسة على التأهل، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامهم اختباراً حقيقياً لتحقيق الهدف التاريخي المتمثل في الفوز بأول مباراة في تاريخهم بالمونديال.

يقود المنتخب المدرب حسام حسن، أحد أكبر الأسماء في تاريخ كرة القدم المصرية. فالمهاجم السابق لا يزال الهداف التاريخي للمنتخب الوطني، كما يعد من أكثر الشخصيات شعبية وتأثيراً في الكرة المصرية. لكن مسيرته التدريبية لم تحقق الصدى نفسه الذي حققته مسيرته لاعباً.

فعلى امتداد تجاربه مع تسعة أندية ومنتخبين وطنيين، لم ينجح حسام حسن في الفوز بأي لقب. وعندما تولى تدريب المنتخب عام 2024 حمل تعيينه أبعاداً وطنية واضحة، بصفته واحداً من أبرز رموز الكرة المصرية.

عقب ضمان التأهل إلى كأس العالم، عبّر حسن عن سعادته بالإنجاز، وعده يوماً مهماً لكرة القدم المصرية وللشعب المصري. لكن شخصيته المثيرة للجدل بقيت حاضرة بقوة، خصوصاً بعد الخروج من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، عندما أرجع أسباب الهزيمة إلى ظروف الإقامة والجدولة، قبل أن يتحول الحديث إلى إبراز تاريخ الكرة المصرية ومكانتها في القارة.

كما دخل في سجال مع أحد الصحافيين عندما طُرحت عليه أسئلة تتعلق بالجوانب التكتيكية، عادّاً أن تلك الأسئلة تفتقر إلى الاحترام، وهو موقف يعكس شخصيته الصريحة والحادة التي عُرف بها طوال مسيرته.

ورغم كل النقاشات التي تدور حول المدرب، يبقى محمد صلاح الشخصية الأهم داخل المنتخب المصري. فحتى مع تقدمه في العمر ودخوله المرحلة الأخيرة من مسيرته الدولية، لا يزال لاعب ليفربول يمثل المحور الرئيسي للفريق داخل الملعب وخارجه.

في التصفيات لعب صلاح الدور الحاسم مرة أخرى، وسجل هدفين في المباراة التي ضمنت التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أنه لا يزال اللاعب الأكثر تأثيراً في المنتخب. وسيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره في اليوم نفسه الذي تخوض فيه مصر مباراتها الأولى في دور المجموعات، ما يضفي بعداً رمزياً على البطولة بالنسبة إليه.

يدرك صلاح جيداً أن هذه المشاركة قد تكون فرصته الأخيرة لترك بصمة مختلفة في كأس العالم. ورغم الإنجازات الفردية الهائلة التي حققها خلال مسيرته، فإن النجاح مع المنتخب الوطني ظل دائماً الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.

وإذا كان صلاح هو النجم الأول، فإن إبراهيم عادل يعد من أبرز الأسماء المرشحة للفت الأنظار خلال البطولة. لاعب نورشيلاند الدنماركي لا يعتمد فقط على السرعة أو المهارات الفردية، بل يتميز بقدرته على التحرك في المساحات وصناعة الحلول الهجومية والضغط على المنافسين.

ويرى كثيرون أن أهميته تكمن في قدرته على منح المنتخب المصري خياراً هجومياً إضافياً بعيداً عن الاعتماد الكامل على صلاح في الجهة اليمنى، وهو أمر قد يساعد الفريق على تنويع مصادر خطورته.

أما اللاعب الذي قد لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه، لكنه يؤدي دوراً محورياً في توازن الفريق، فهو مروان عطية. لاعب الوسط البالغ من العمر 27 عاماً الذي يمثل نقطة الارتكاز التي تمنح الفريق قدراً كبيراً من الاستقرار.

يقوم عطية بأدوار دفاعية وهجومية متعددة، بدءاً من حماية المدافعين والتغطية على الأطراف وقطع الهجمات المرتدة، وصولاً إلى المساهمة في بناء اللعب وإعطاء الحرية للاعبين الأكثر ميلاً للهجوم. وبعد التأهل إلى كأس العالم تحدث عن فخره بالمشاركة في البطولة وعن قدرة الجيل الحالي على تحقيق نتائج إيجابية، وعلى رأسها الفوز بأول مباراة لمصر في تاريخ النهائيات.

وعلى المدرجات، يتوقع أن تحظى مصر بدعم جماهيري واضح، وإن كان مختلفاً عن المشهد الذي ظهر في قطر قبل أربع سنوات. فالمسافة إلى أميركا الشمالية أكبر بكثير، كما أن تكاليف السفر والتأشيرات والإقامة تجعل الحضور مقتصراً إلى حد كبير على الجاليات المصرية والعائلات المقيمة في الخارج وبعض المشجعين القادرين على تحمل التكاليف المرتفعة.

أما الغالبية الساحقة من المصريين، فمن المنتظر أن تتابع المباريات من المنازل أو المقاهي، كما جرت العادة في البطولات الكبرى.

وفي النهاية، تبدو مصر أمام فرصة جديدة لكتابة صفحة مختلفة في تاريخها المونديالي. المنتخب يمتلك الاستقرار والخبرة وبعض الأسماء القادرة على صناعة الفارق، لكنه لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على محمد صلاح. وبينما يقترب النجم المصري من نهاية رحلته الدولية، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح منتخب «الفراعنة» أخيراً في تحقيق أول انتصار له في كأس العالم، أم يستمر الانتظار إلى نسخة أخرى؟