«التحفيل»… تراث بديع من المكايدات الكروية ينفجر مع المنازلات الكبرى

جماهير الأهلي احتفت بفوز فريقها أمام الزمالك «سوشيالياً»

جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
TT

«التحفيل»… تراث بديع من المكايدات الكروية ينفجر مع المنازلات الكبرى

جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)
جانب من مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك (النادي الأهلي)

ما إن أطلق حكم مباراة القمة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، بالدوري المصري الممتاز لكرة القدم، صافرته معلناً فوز الأهلي بنتيجة 2-1 حتى سارعت جماهير الأحمر إلى منصات التواصل الاجتماعي للاحتفال بفوز فريقها.

«رايح فين ده (التحفيل) للصبح»، كانت أولى العبارات التي انتشرت على المنصات، المُستلهمة من أحد مشاهد فيلم «رصيف نمرة 5»، في إشارة من جمهور الأهلي إلى أنها ستحتفل و«تحفّل» على الجماهير البيضاء بالكوميديا الساخرة، حيث يشير مصطلح «التحفيل» إلى ظاهرة التراشق بالنكات، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمة من الأفلام والدراما، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية، بين جماهير الناديين، عقب كل مباراة قمة أو عقب المنازلات الكبرى، أو تعثر لأحدهما أمام الفرق المنافسة.

وشهدت ظاهرة «التحفيل الكروي» تنامياً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بين مشجعي قطبي الكرة المصرية عبر «السوشيال ميديا»، كنوع من المكايدات بينهما، حيث يقود «التحفيل» أنصار الفريق المنتصر بهدف الشماتة والاستهزاء بالخصم، الذي يكون ساخراً في الأغلب ومهيناً أحياناً.

@19afsha19

انسى اسمي و مانساش القاضيه ممكنⓂ️1️⃣9️⃣ في ال85 افشة ازاي متساااب❤️1️⃣9️⃣#افشه19⚡ #الاهلي #الاهلي_نادي_القرن #نهائي -القرن#القاضيه_ممكن

♬ الصوت الأصلي - محمد/M19

وخلال المواسم الكروية الماضية، ظهر التحفيل بين الجانبين جلياً في أكثر من موقف، كان أبرزه ما لازم هدف محمد مجدي «أفشة» في «نهائي القرن» عام 2020، الذي توّج الأهلي ببطولة دوري أبطال أفريقيا على حساب غريمه الزمالك. وفي المقابل، كان حارس مرمى الأهلي وقائده محمد الشناوي في «مرمى التحفيل» عقب تركه مرماه والخروج من منطقة الـ18، وهو الخطأ الذي استغله لاعبو الزمالك في إحراز هدفهم الأول، والتتويج ببطولة كأس مصر 2021.

وتركزت ملامح التحفيل بفوز الأهلي، حول ثقة «الزمالكاوية» بالفوز بالمباراة، حيث تم تحويل ما تحدث به لاعبون سابقون ومدربون ومحللون إلى مادة للتهكم منهم بعد الهزيمة.

كما انصب جانب من التحفيل على تذكير جماهير الزمالك بتاريخ تفوق الأهلي في عدد البطولات أو المواجهات المباشرة، إلى جانب استرجاع صور وفيديوهات لمباريات سابقة شهدت فوز الأهلي بنتائج كبيرة.

وتحولت كلمات معلق المباراة أيمن الكاشف، «أيها الناس المكنة طلعت قماش»، على هدف محمود تريزيغيه، الثاني للأهلي، إلى مادة كبيرة للسخرية، كونها مستقاة من فيلم «عائلة زيزي» على لسان الفنان الراحل فؤاد المهندس.

كما طال «التحفيل» عدداً من مشاهير «الزملكاوية»، كان في مقدمتهم الإعلامي عمرو أديب.

خالد عبد الراضي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في مصر والمملكة العربية السعودية، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «منصات التواصل الاجتماعي هي ما أبدعت مصطلح (التحفيل)، بل إنه عرف بمسماه الحالي من خلالها، عندما بدأ الجمهور يبتكر أدوات وصوراً ومقاطع فيديو وينشئ بها كوميكس على الجمهور المنافس، ثم تطور ليأخذ أشكالاً وقوالب مختلفة، ومع التفاعل الكبير الذي تشهده المنشورات الساخرة، ظهرت صفحات وحسابات مخصصة، هدفها الوحيد هو دعم الفريق الذي يشجعونه عبر محتوى فكاهي لاذع».

وأضاف: «مع هذا التطور تحوّل الأمر إلى صناعة رقمية حقيقية، وبدأت هذه الصفحات تحقق أرباحاً مالية ضخمة نتيجة لارتفاع معدلات الوصول والتفاعل غير المسبوقة، بالتالي أصبح التحفيل الرياضي شكلاً من أشكال المحتوى التفاعلي، وأكبر من مجرد وسيلة ترفيه».

ويشير عبد الراضي إلى أنه «في السنوات الأخيرة المحتوى الساخر لم يعد محصوراً على الصفحات العامة، بل أصبح هناك أشخاص ومنشئو محتوى متخصصون في هذه الصناعة، وبالتالي فنحن أمام وسيلة لتحقيق المكاسب المادية والشهرة، فهناك أسماء منشئي محتوى من المشاهير ينتمون للأهلي والزمالك، الذين يقومون على هذا النوع من المحتوى بشكل أساسي، وكثير منهم كانت شهرته الأولية وقائمة متابعيه الضخمة هي نتيجة مباشرة لنجاحه في التحفيل على القطب المنافس، حيث إن ما يقدمونه هو مادة خصبة ودائمة للتفاعل».

وأوضح أن «هذه الصناعة تمتد لمنصات مثل (تيك توك) و(يوتيوب) و(فيسبوك)، فالكوميكس والصور الساخرة لم تعد مجرد مشاركات عابرة، فالصورة تجلب أموالاً، والكوميكس يجلب أرباحاً».

بدوره، يوضح أحمد ناصر، وهو أحد القائمين على صفحة «حجز كورة خماسي»، على «فيسبوك»، التي تتخصص في المحتوى الرياضي الساخر، ويتابعها نحو 500 ألف متابع، أن «المحتوى الفكاهي على الصفحة لا يعتمد بالضرورة على تخطيط مسبق أو أفكار جماعية، بل يعتمد على الإلهام اللحظي المرتبط بـ(الترند) الرياضي اليومي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهدف الأساسي من المحتوى التحفيلي هو مجرد الفكاهة ورسم البسمة»، مع التأكيد على أن هذا المحتوى يخضع لضوابط أخلاقية صارمة، بعيداً عن التنمر أو الإساءة، وعدم الدخول في جدالات أو خلافات.

وتطرق ناصر إلى تحول المحتوى التحفيلي إلى مصدر دخل رئيسي للعديد من الشخصيات في مصر، خصوصاً مع ازدياد أعداد متابعيهم، مشيراً إلى أن العديد من «التيكتوكر والبلوغرز» المعروفين يحققون أرباحاً كبيرة من خلال هذا النوع من المحتوى، لافتاً إلى أن هؤلاء الأشخاص نجحوا بفضل قدرتهم على تقديم «ميمز تضحّك المتابعين بطريقة لطيفة»، مما أدى إلى انتشارهم بشكل واسع وتحويلهم إلى أسماء معروفة في الأوساط الرياضية.

من جانبه، يوضح الناقد الرياضي المصري، محمد الهليس، أن «التحفيل ظاهرة مرتبطة بالمنافسة، بالتالي عمرها من عمر الانتماء وتشجيع الأندية في مصر، لكن تطوره مرتبط باختلاف شكل التواصل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في السابق كان التحفيل محدوداً بين أفراد العائلة في البيت أو الأصدقاء على المقهى، أي مع أشخاص نعرفهم ولمدة محددة، ثم جاءت منصات التواصل لنرى تجاوزاً في حدود التحفيل، وصل إلى الاشتباك اللفظي لكون الأطراف الأخرى خارج دائرة المعارف، كما أن التحفيل يستمر لأيام وساعات متواصلة».

وعما إذا كان «التحفيل» يعكس تطوراً في ثقافة التشجيع أم انحداراً نحو التعصب، أجاب: «ردود فعل المشجعين الحقيقيين كما هي، والتعصب موجود أيضاً، لأن دائماً هناك نسبة متهورة لا يمكن السيطرة على ردود أفعالها، وهذه النسبة وجدت في التحفيل وسيلة سهلة للوصول إلى الشهرة، فالطريق الأسهل للشهرة والحصول على المشاهدات حالياً هو الظهور بمظهر المدافع عن النادي، إلى جانب السخرية من الطرف الآخر».

ويشير إلى أن «السيطرة على هذه النسبة كفيلٌ بوضع الشعرة الفاصلة بين التحفيل الرياضي المقبول الذي يهدف للفكاهة، والتعصب المرفوض الذي يهدف للإساءة».


مقالات ذات صلة

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

رياضة عربية التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية كيسي واسرمان (أ.ب)

واسرمان رئيس أولمبياد 2028 لا ينوي الاستقالة

قال كيسي واسرمان اليوم الخميس إنه يعتزم البقاء في منصبه كرئيس للجنة المنظمة لأولمبياد لوس انجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية فرحة غيلا دويه بهدف التعادل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كوت ديفوار تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا

مُني المنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للتتويج بكأس العالم 2026، بخسارة ودية مفاجئة أمام كوت ديفوار 1 - 2، الخميس، في مدينة نانت.

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عالمية جانب من مواجهة العراق وإسبانيا ودياً استعدادا لكأس العالم 2026 (أ.ب)

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

انتزع المنتخب العراقي تعادلاً مثيراً من نظيره الإسباني بطل أوروبا 1 – 1، الخميس، في مباراة ودية في مدينة لاكورونيا، وذلك قبل سبعة أيام من انطلاق كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية دياب وضح أن جوائز بطولة كأس رابطة الأندية المصرية وصلت إلى 25 مليون جنيه (رابطة الأندية المصرية)

رئيس رابطة الأندية المصرية: مليون دولار جائزة بطل النسخة الجديدة للدوري المحلي

أكد أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، أن عقد الرعاية الجديد للدوري المحلي، يعد الأكبر في تاريخ البطولات والمسابقات المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
TT

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)
التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تنطلق الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك كندا.

وذكر التليفزيون الجزائري أنه توصل لاتفاق مع مجموعة (بي إن سبورتس) التليفزيونية، مالكة الحقوق، مضيفا أنه حصل على حق بث مباريات أخرى دون تحديد عددها، ولا عن قيمة الصفقة.

وكانت منصة «دزاير أرينا» كشفت في وقت سابق، أن التلفزيون الجزائري استقر مبدئيا على شراء حقوق بث 11 لقاء، منها مباريات المنتخب الجزائري، والمباراتان الافتتاحية والنهائية، إلى جانب عدد من مواجهات الأدوار الإقصائية.

وتستهل الجزائر مشوارها في مونديال 2026 بمواجهة الأرجنتين (حاملة اللقب) يوم 17 حزيران (يونيو) الجاري بمدينة كانساس سيتي الأميركية.

ويواجه المنتخب الجزائري نظيره الأردني في مواجهة عربية خالصة يوم 23 من ذات الشهر بمدينة سان فرانسيسكو، قبل أن يلتقي مع منتخب النمسا بعدها بخمسة أيام بكانساس سيتي في ختام دور المجموعات.


بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
TT

بثنائية نظيفة… اليمن يهزم لبنان ويحلق إلى نهائيات كأس آسيا 2027

دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)
دخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات (الاتحاد اللبناني)

أهدر المنتخب اللبناني فرصة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027، بعدما سقط أمام نظيره اليمني بهدفين دون رد، الخميس، على استاد حمد الكبير في الدوحة، ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية للتصفيات المؤهلة إلى البطولة القارية المقررة في المملكة العربية السعودية.

ودخل لبنان المباراة متصدراً للمجموعة برصيد 13 نقطة من خمس مباريات، وكان يحتاج إلى التعادل فقط لضمان التأهل المباشر إلى النهائيات، فيما لم يكن أمام اليمن سوى الفوز من أجل انتزاع الصدارة، وخطف بطاقة العبور الأخيرة.

لبنان سيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 (الاتحاد اللبناني)

لكن المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه، ليقلب موازين المجموعة في الجولة الحاسمة، ويرفع رصيده إلى 14 نقطة، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن لبنان الذي تجمد رصيده عند 13 نقطة، لينتهي مشواره في التصفيات بخيبة كبيرة بعدما كان على بعد خطوة واحدة من التأهل.

وكان المنتخب اللبناني قد حقق قبل الجولة الأخيرة أربعة انتصارات، وتعادلاً واحداً، وحافظ على شباكه نظيفة طوال التصفيات، قبل أن يتلقى خسارته الأولى والأكثر كلفة أمام اليمن في المواجهة الحاسمة.

أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه (الاتحاد اللبناني)

وبهذا الإنجاز، ضمن المنتخب اليمني مشاركته الثالثة في تاريخ نهائيات كأس آسيا، بعد ظهوره الأول في نسخة 1976، ثم مشاركته الثانية في نسخة 2019 التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة، فيما أخفق المنتخب اللبناني في بلوغ البطولة للمرة الرابعة في تاريخه بعدما شارك في نسخ 2000 التي استضافها على أرضه، و2019 في الإمارات، و2023 في قطر.

ويعد التأهل إنجازاً تاريخياً جديداً لكرة القدم اليمنية التي تعيش ظروفاً صعبة منذ سنوات، لكنها نجحت في تجاوزها للوصول إلى العرس القاري للمرة الثالثة، بينما تلقى المنتخب اللبناني ضربة موجعة بعدما كان الأقرب إلى حسم بطاقة المجموعة قبل انطلاق الجولة الأخيرة.

وسيخوض المنتخب اليمني منافسات كأس آسيا 2027 ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية، والإمارات، وفيتنام.

المنتخب اليمني نجح في تحقيق مبتغاه ليقلب موازين المجموعة (الاتحاد اللبناني)

ومن المقرر أن يواجه اليمن نظيره الكوري الجنوبي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) في جدة، قبل أن يلتقي الإمارات على استاد الملك فهد الدولي في الرياض، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام فيتنام على ملعب الأمير عبد الله الفيصل في جدة.

أما لبنان، فسيغيب عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نسخة 2015 التي فشل في بلوغها، بعدما كان يطمح إلى تسجيل حضوره الرابع في البطولة الآسيوية، ومواصلة سلسلة مشاركاته.


مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
TT

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)
جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

وصل المنتخب المصري إلى النهائيات، حسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، بعد مشوار تصفيات مميز أنهاه من دون أي خسارة، معوضاً غيابه عن مونديال قطر 2022. وحسم «الفراعنة» بطاقة التأهل إلى أميركا الشمالية قبل نهاية التصفيات بجولة كاملة، بعدما سجلوا 19 هدفاً في تسع مباريات واستقبلوا هدفين فقط، بينما حافظوا على نظافة شباكهم في سبع مباريات. وكان محمد صلاح كالعادة في قلب المشهد، بعدما سجل تسعة أهداف وقاد المنتخب نحو العودة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.

لكن الأرقام المميزة في التصفيات لا تعكس بالضرورة طبيعة المنتخب المصري داخل الملعب. فالفريق لا يعتمد على كرة هجومية مفتوحة أو أسلوب استعراضي، بل يقوم على الواقعية والانضباط الدفاعي والقدرة على إدارة المباريات الصعبة. هذا النهج ظهر أيضاً خلال كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث اعتمد المنتخب على التنظيم الدفاعي وفترات طويلة من اللعب دون كرة قبل البحث عن الانطلاقات السريعة عبر محمد صلاح أو عمر مرموش.

ورغم أن هذا الأسلوب منح المنتخب قدراً من الاستقرار، فإنه كشف أيضاً عن بعض نقاط الضعف، خصوصاً في مواجهة المنتخبات القادرة على فرض شخصيتها على المباراة. وقد برز ذلك بوضوح خلال الخسارة أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، عندما بدا المنتخب المصري أقرب إلى محاولة الصمود من محاولة السيطرة.

عمر مرموش (الاتحاد المصري)

يدخل المنتخب البطولة وهو مرشح للعب بطريقة 4 - 3 - 3 في معظم المباريات، مع إمكانية التحول إلى 4 - 2 - 3 - 1 عندما يحتاج إلى مطاردة النتيجة، بينما قد يلجأ أحياناً إلى 3 - 5 - 2 أمام المنتخبات التي تفرض تكتلات دفاعية كبيرة.

في حراسة المرمى يبدو محمد الشناوي المرشح الأول للبدء أساسياً، رغم المنافسة الكبيرة من مصطفى شوبير. ويقود رامي ربيعة الخط الخلفي إلى جانب أحد الثنائي حسام عبد المجيد أو ياسر إبراهيم. وفي الوسط يشكل مروان عطية وحمدي فتحي خط الحماية الأول أمام الدفاع، بينما يتولى إمام عاشور مهمة الربط وصناعة اللعب باتجاه الثلاثي الهجومي.

وأوقعت القرعة المنتخب المصري في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تمنح المصريين أملاً واقعياً في المنافسة على التأهل، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامهم اختباراً حقيقياً لتحقيق الهدف التاريخي المتمثل في الفوز بأول مباراة في تاريخهم بالمونديال.

يقود المنتخب المدرب حسام حسن، أحد أكبر الأسماء في تاريخ كرة القدم المصرية. فالمهاجم السابق لا يزال الهداف التاريخي للمنتخب الوطني، كما يعد من أكثر الشخصيات شعبية وتأثيراً في الكرة المصرية. لكن مسيرته التدريبية لم تحقق الصدى نفسه الذي حققته مسيرته لاعباً.

فعلى امتداد تجاربه مع تسعة أندية ومنتخبين وطنيين، لم ينجح حسام حسن في الفوز بأي لقب. وعندما تولى تدريب المنتخب عام 2024 حمل تعيينه أبعاداً وطنية واضحة، بصفته واحداً من أبرز رموز الكرة المصرية.

عقب ضمان التأهل إلى كأس العالم، عبّر حسن عن سعادته بالإنجاز، وعده يوماً مهماً لكرة القدم المصرية وللشعب المصري. لكن شخصيته المثيرة للجدل بقيت حاضرة بقوة، خصوصاً بعد الخروج من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، عندما أرجع أسباب الهزيمة إلى ظروف الإقامة والجدولة، قبل أن يتحول الحديث إلى إبراز تاريخ الكرة المصرية ومكانتها في القارة.

كما دخل في سجال مع أحد الصحافيين عندما طُرحت عليه أسئلة تتعلق بالجوانب التكتيكية، عادّاً أن تلك الأسئلة تفتقر إلى الاحترام، وهو موقف يعكس شخصيته الصريحة والحادة التي عُرف بها طوال مسيرته.

ورغم كل النقاشات التي تدور حول المدرب، يبقى محمد صلاح الشخصية الأهم داخل المنتخب المصري. فحتى مع تقدمه في العمر ودخوله المرحلة الأخيرة من مسيرته الدولية، لا يزال لاعب ليفربول يمثل المحور الرئيسي للفريق داخل الملعب وخارجه.

في التصفيات لعب صلاح الدور الحاسم مرة أخرى، وسجل هدفين في المباراة التي ضمنت التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أنه لا يزال اللاعب الأكثر تأثيراً في المنتخب. وسيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره في اليوم نفسه الذي تخوض فيه مصر مباراتها الأولى في دور المجموعات، ما يضفي بعداً رمزياً على البطولة بالنسبة إليه.

يدرك صلاح جيداً أن هذه المشاركة قد تكون فرصته الأخيرة لترك بصمة مختلفة في كأس العالم. ورغم الإنجازات الفردية الهائلة التي حققها خلال مسيرته، فإن النجاح مع المنتخب الوطني ظل دائماً الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه.

وإذا كان صلاح هو النجم الأول، فإن إبراهيم عادل يعد من أبرز الأسماء المرشحة للفت الأنظار خلال البطولة. لاعب نورشيلاند الدنماركي لا يعتمد فقط على السرعة أو المهارات الفردية، بل يتميز بقدرته على التحرك في المساحات وصناعة الحلول الهجومية والضغط على المنافسين.

ويرى كثيرون أن أهميته تكمن في قدرته على منح المنتخب المصري خياراً هجومياً إضافياً بعيداً عن الاعتماد الكامل على صلاح في الجهة اليمنى، وهو أمر قد يساعد الفريق على تنويع مصادر خطورته.

أما اللاعب الذي قد لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه، لكنه يؤدي دوراً محورياً في توازن الفريق، فهو مروان عطية. لاعب الوسط البالغ من العمر 27 عاماً الذي يمثل نقطة الارتكاز التي تمنح الفريق قدراً كبيراً من الاستقرار.

يقوم عطية بأدوار دفاعية وهجومية متعددة، بدءاً من حماية المدافعين والتغطية على الأطراف وقطع الهجمات المرتدة، وصولاً إلى المساهمة في بناء اللعب وإعطاء الحرية للاعبين الأكثر ميلاً للهجوم. وبعد التأهل إلى كأس العالم تحدث عن فخره بالمشاركة في البطولة وعن قدرة الجيل الحالي على تحقيق نتائج إيجابية، وعلى رأسها الفوز بأول مباراة لمصر في تاريخ النهائيات.

وعلى المدرجات، يتوقع أن تحظى مصر بدعم جماهيري واضح، وإن كان مختلفاً عن المشهد الذي ظهر في قطر قبل أربع سنوات. فالمسافة إلى أميركا الشمالية أكبر بكثير، كما أن تكاليف السفر والتأشيرات والإقامة تجعل الحضور مقتصراً إلى حد كبير على الجاليات المصرية والعائلات المقيمة في الخارج وبعض المشجعين القادرين على تحمل التكاليف المرتفعة.

أما الغالبية الساحقة من المصريين، فمن المنتظر أن تتابع المباريات من المنازل أو المقاهي، كما جرت العادة في البطولات الكبرى.

وفي النهاية، تبدو مصر أمام فرصة جديدة لكتابة صفحة مختلفة في تاريخها المونديالي. المنتخب يمتلك الاستقرار والخبرة وبعض الأسماء القادرة على صناعة الفارق، لكنه لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على محمد صلاح. وبينما يقترب النجم المصري من نهاية رحلته الدولية، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح منتخب «الفراعنة» أخيراً في تحقيق أول انتصار له في كأس العالم، أم يستمر الانتظار إلى نسخة أخرى؟