تعادلات المجموعة السابعة تُشعل المنافسة... ومدرب مصر متفائل

إيران تعود مرتين من التأخر أمام نيوزيلندا... وبلجيكا تواجه الحرج في «كأس العالم»

تسديدة إمام عاشور لاعب منتخب مصر في طريقها لمعانقة شِباك بلجيكا (أ.ب)
تسديدة إمام عاشور لاعب منتخب مصر في طريقها لمعانقة شِباك بلجيكا (أ.ب)
TT

تعادلات المجموعة السابعة تُشعل المنافسة... ومدرب مصر متفائل

تسديدة إمام عاشور لاعب منتخب مصر في طريقها لمعانقة شِباك بلجيكا (أ.ب)
تسديدة إمام عاشور لاعب منتخب مصر في طريقها لمعانقة شِباك بلجيكا (أ.ب)

في «رقصته الأخيرة» في كأس العالم، استهل محمد صلاح، يوم عيد ميلاده الرابع والثلاثين، مشواره مع مصر بتعادل مستحق، كان فيه الأقرب إلى الفوز ضد بلجيكا القوية، 1-1 في سياتل ضمن المجموعة السابعة. وتقدم المصريون نحو 45 دقيقة عبر إمام عاشور، قبل أن يُحرموا بهدف عكسي لمحمد هاني منتصف الشوط الثاني، من تحقيق فوزهم الأول في تاريخ مشاركاتهم في كأس العالم. وأصبح عاشور رابع لاعب يسجل لمصر في تاريخ مشاركاتها في النهائيات بعد عبد الرحمن فوزي ومجدي عبد الغني وصلاح. ورأى مدرب مصر حسام حسن أن التعادل ضد فريق مثل بلجيكا بمنزلة فوز؛ «بطبيعة الحال كنا نواجه اليوم أحد عمالقة أوروبا. خصم لا يُستهان به. وقلت قبل المباراة إنه إذا أجرينا تصويتاً حول الفريق الأوفر حظاً للفوز، فإن أغلب الأصوات كانت ستذهب إلى بلجيكا».

وتابع: «لكننا عملنا بجد لفترة طويلة جداً. ركّزنا على المنهجية العقلانية وعلى تطوير لاعبينا، وعملنا بجد على مدار عامين». وأردف قائلاً: «نحن لا نعتمد على الصدفة. نلعب بتنظيم متماسك وبأسلوب واضح، ولا نعتمد على لاعب واحد بل على مجموعة من 26 لاعباً، وليس فقط التشكيلة الأساسية كما رأيتم». ورأى أنه «حتى خلال المباريات الودية، سواء ضد إسبانيا أو البرازيل أو روسيا، كنت أقوم بإجراء تبديلات بهدف التأقلم والتماشي مع ظروف المباراة». وأضاف: «حاولنا التكيف مع ما يحدث على أرض الملعب، وسعينا للسيطرة بشكل أكبر على خط الوسط، وقد أظهرت المباراة أننا كنا أقرب للفوز».

لاعبو منتخب مصر بعد المواجهة مع المنتخب البلجيكي (إ.ب.أ)

وعن مجريات اللقاء، قال: «حاولنا محاصرة المنتخب البلجيكي في ثلث ملعبه. وحتى بعد إدراك التعادل، أضعنا عدة فرص كانت كفيلة بمنحنا الفوز، وهذا ما كنا نتمناه بشدة». وأضاف: «الآن، سنحوّل تركيزنا إلى المباراة المقبلة أمام نيوزيلندا. سنعمل على الاستعداد لها، وجميع اللاعبين في جاهزية تامة للمشاركة. قلت لهم إنني قد أجري تبديلات حتى بعد خمس دقائق إذا لم تسر الأمور وفق الخطة التكتيكية، لكن الجميع قدَّم أداءً جيداً، خصوصاً محمد صلاح وعمر مرموش. لقد بذلوا (اللاعبون) كل ما لديهم». ورغم أن التعادل ضد خصم مثل بلجيكا نتيجة إيجابية جداً، رأى حسن أنه «كان بإمكاننا أن نقدّم أداءً أفضل... كنا نحلم بالفوز، لكن التعادل يُعد فوزاً في حد ذاته أمام منافس بهذا الحجم».

«لماذا لا نكون منتخباً كبيراً؟»

وعن التحضير لمباراة من هذا النوع، كشف: «نحن نُحضِّر لاعبينا من خلال العمل النظري، والنقاشات، والتحليل، ومشاهدة الفيديوهات، ولا نعتمد على الصدفة». وتابع: «كل شيء متاح للاعبين ضمن الملفات التي نضعها تحت تصرفهم. وينطبق ذلك أيضاً على التعليمات التي قدّمها أخي (مساعد المدرب) إبراهيم حسن». وكشف عن أنه قال للاعبين: «إننا بحاجة إلى هوية جديدة لمنتخبنا، تختلف عمَّا كان عليه الوضع في السنوات الماضية. علينا أن نستعد جيداً، وأن نواكب التطور... لدينا محمد صلاح، وعمر مرموش وعديد من اللاعبين المميزين، فلماذا لا نكون منتخباً كبيراً ونحن نملك كل هذه العناصر الجيدة؟ يجب أن يلعب الجميع معاً لتحقيق ما نطمح إليه».

وعن الفارق بين المدرب الأجنبي والوطني، قال: «القرب من اللاعبين وتقاسم الثقافة واللغة نفسها، يجعلانا نؤكد لهم أن تمثيل المنتخب واجب شخصي، وليس فقط واجباً مهنياً كلاعب كرة قدم». وعمَّا رآه من الشاب حمزة عبد الكريم بعد إدخاله في ربع الساعة الأخير، قال: «أنا أثق تماماً باللاعبين الـ26 الذين استدعيتهم. وبالنسبة إلى حمزة، أنا سعيد جداً بوجوده معنا. وليس هو فقط، فنحو ثلثي التشكيلة من اللاعبين الجدد». وتابع: «أعدّه لاعباً واعداً يمكن الرهان عليه، لكنه لا يزال صغير السن (18 عاماً). إنه موهوب وطموح. أعتقد أن أسلوبه في اللعب سيشكل مستقبل الكرة المصرية بعد عام 2026، عندما يكون لدينا فريق أكثر شباباً، يضم لاعبين مثله».

لاعبو المنتخب البلجيكي وردود الفعل بعد التعادل مع مصر (أ.ف.ب)

من جانبه، كشف مروان عطية، لاعب المنتخب المصري، عن سر حصول فريقه على نقطة التعادل مع منتخب بلجيكا. وقال مروان عطية، عقب المباراة في تصريحات إعلامية، إن منتخب مصر ظهر بصورة قوية للغاية أمام نظيره البلجيكي، موضحاً أن منتخب (الفراعنة) كان بإمكانه حصد النقاط الثلاث لولا إهدار بعض الفرص السهلة. وأضاف لاعب خط وسط منتخب مصر: «لعبنا ضد منتخب قوي ومصنف عالمياً وأحد المرشحين للمنافسة على اللقب. واجهنا فريقاً يضم عناصر مميزة وخطيرة مثل جيريمي دوكو وكيفن دي بروين». وأكد عطية: «قمنا بدراسة نقاط القوة والضعف في منتخب بلجيكا جيداً، ولعبنا بتركيز كبير في الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على المستوى الذي قدمناه داخل أرض الملعب».

وكشف عطية أن منتخب مصر وصل إلى مرمى بلجيكا أكثر من مرة، حيث قال: «تمكنَّا من هز الشباك وخلقنا أكثر من فرصة محققة. استفدنا من السرعات الكبيرة التي يمتلكها محمد صلاح وعمر مرموش في الهجمات المرتدة». وأكد لاعب الأهلي المصري: «أعتقد أنه كان بمقدورنا تحقيق الفوز في هذا اللقاء، لكننا خرجنا بنتيجة إيجابية من وجهة نظري أمام منافس قوي، ونشكر جميع اللاعبين على المجهود الكبير الذي قدموه على مدار شوطي المباراة».

وأتمَّ مروان عطية تصريحاته قائلاً: «نسعى لمواصلة نتائجنا الإيجابية في البطولة، ولدينا رغبة كبيرة في تحقيق إنجاز يليق بالكرة المصرية، وسنعمل على استثمار هذه النتيجة بشكل جيد قبل مواجهتي نيوزيلندا وإيران في الجولتين المقبلتين من دور المجموعات».

في المقابل، شدد مدرب المنتخب البلجيكي، رودي غارسيا، على صعوبة المواجهة مع منتخب مصر، مشيراً إلى أن منتخب (الفراعنة) ضاعف من معاناة فريقه خلال اللقاء. وقال المدرب الفرنسي في تصريحات إعلامية عقب المباراة، إن فريقه واجه اختباراً صعباً أمام منتخب يتميز بالقتالية والشراسة، موضحاً أن منتخب مصر نجح في تسجيل هدف التقدم، ودافع بشكل جيد معتمداً على الهجمات المرتدة التي عقَّدت مهمة لاعبيه في العودة في النتيجة. وأوضح غارسيا أن أسلوب لعب الفراعنة خلق متاعب جمة للاعبيه لتنتهي المواجهة بتعادل عدَّه أفضل من الخسارة أمام المنافس المباشر في المجموعة، وفقاً لتصريحاته.

مدرب منتخب نيوزيلندا دارين بازيلي يتابع المواجهة أمام إيران (أ.ف.ب)

ونوه مدرب المنتخب الملقب بـ«الشياطين الحمر» بمستوى المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو، الذي أسهم في هدف التعادل وزاد من حدة ضغط الهجوم البلجيكي بفضل لياقته والخطورة التي يشكّلها داخل منطقة الجزاء. وأشار غارسيا إلى أن المنتخب البلجيكي كان يدرك أهمية المباراة بوصفها مواجهة أمام منافسه المباشر على التأهل، مضيفاً: «لم نحقق الفوز، لكننا لم نخسر أيضاً». كما أشار إلى أن الظروف المناخية زادت من صعوبة المهمة، موضحاً أن اللعب في منتصف النهار وعلى أرضية صلبة وفي ظل حرارة مرتفعة تطلب من لاعبيه بذل مجهود بدني أكبر طوال أطوار اللقاء. ويلتقي المنتخب المصري مع نظيره النيوزيلندي في الجولة الثانية للمجموعة، التي تشهد مواجهة أخرى بين إيران وبلجيكا.

إيران - نيوزيلندا

بعد طول انتظار، خاضت إيران مباراتها الأولى في مونديال 2026 في الولايات المتحدة، وانتهت من دون مشكلات مع نيوزيلندا 2-2. بعد أشهر من الغموض الذي أحاط بمشاركتهم في البطولة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، تركزت الأنظار على الإيرانيين عندما واجهوا نيوزيلندا على ملعب «سوفاي». ورغم الاحتجاجات المتفرقة قبل انطلاق المباراة خارج الملعب، جرت المواجهة إلى حد كبير دون حوادث تُذكر، حيث تمكنت إيران من العودة مرتين من التأخر لتنتزع نقطة ثمينة أمام 70 ألف متفرج.

محمد محبي يحتفل بهدف إيران الثاني بصحبة مهدي غايدي (أ.ب)

وسجل إيلايجا جاست هدفين لنيوزيلندا؛ واحد في كل شوط، لكن آمال فريقه في تحقيق أول فوز لهم في كأس العالم تبخرت بعدما سجل رامين رضائيان ومحمد محبي هدفي إيران. وطغت على التحضيرات التي سبقت المباراة أبعاد سياسية أحاطت بإيران التي كان من المقرر أن تتخذ من توكسون في أريزونا مقراً لها، قبل أن تنقل معسكرها التدريبي إلى تيخوانا في المكسيك بسبب التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة على خلفية قضايا التأشيرات. وقد رفضت السلطات الأميركية منح تأشيرات لعدد من أعضاء الوفد الإيراني. وقال المدرب أمير قلعية نويي إن إيران هي «الفريق الأكثر تعرضاً للاضطهاد في كأس العالم»، بعدما أُبلغ لاعبوه بضرورة السفر فوراً إلى المكسيك عقب انتهاء مباراتهم. وأضاف قلعة نويي: «لقد أخّروا وصولنا، ويجبروننا على العودة مبكراً من دون وقت للتعافي»، مشيراً إلى أن منتخب بلاده كان يتوقع سابقاً البقاء في الولايات المتحدة حتى ظهر الثلاثاء. بدوره، علَّق المهاجم مهدي طارمي على العودة السريعة إلى تيخوانا: «هذا يسبب قدراً كبيراً من الضغط على اللاعبين، لا نحظى بدعمٍ كافٍ، أعتقد أن (فيفا) كان بإمكانه أن يقوم بعمل أفضل». وتابع: «لقد سئمنا من هذا الوضع، واجهنا عديداً من المشكلات في الأشهر الأخيرة، نريد فقط السلام والفرح، أليست هذه شعارات (فيفا)؟». وقال رامين رضائيان، أفضل لاعب إيراني في المباراة لأحد الصحافيين، إن صافرات الاستهجان التي أطلقها محتجون خلال عزف النشيد الوطني لبلاده «ليست من شأنكم». وتابع رضائيان بلهجة مقتضبة لكنها مهذبة: «إذا كان هناك أي خلاف بيننا، فهو شأننا، وليس من شأنكم». وأضاف: «أنا أحترمكم، لكنَّ هذا أمر بيننا نحن، وسنحله، لا تقلقوا».

من جانبه، قال دارين بازيلي مدرب نيوزيلندا: «نشعر بخيبة أمل لعدم تحقيق الفوز. عندما تتقدم مرتين في المباراة، يراودك ذلك الشعور: ماذا لو؟ لقد كنا على الأرجح أقرب ما يمكن إلى تحقيق فوز في كأس العالم، لكننا لم ننجح تماماً اليوم». وأضاف: «لكننا في كأس العالم، لم نخسر، بقينا في أجواء المباراة، سجلنا أهدافا وصنعنا فرصاً، لذا كان ‌الأداء قوياً جداً وأنا فخور به للغاية». وقال لاعب نيوزيلندا إيلايجا جاست: «هناك كثير من الأمور الإيجابية التي يمكن البناء عليها».



الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)
المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

قال مارك بولينغهام، الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت، وسيمنحه الشعور بالتحكم في حال تعثر المنتخب الإنجليزي في كأس العالم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المدرب الألماني سيخوض أولى مبارياته في بطولة رسمية مع المنتخب الإنجليزي، وذلك بعد 20 شهراً من تعيينه خلفاً للسير غاريث ساوثغيت، وبعقد يمتد حتى نهاية هذا الصيف.

لكن مشوار المنتخب الإنجليزي في التصفيات الذي كان مثالياً، دفع الاتحاد الإنجليزي إلى تمديد عقد توخيل في فبراير (شباط) الماضي، حيث وافق المدرب الألماني على قيادة الفريق في بطولة أمم أوروبا 2028 التي ستقام على أرضه.

وفشلت محاولة سابقة لتمديد عقد المدرب الإيطالي فابيو كابيلو، المدير الفني السابق لإنجلترا، قبل انطلاق كأس العالم 2010، لكن بولينغهام أبدى ثقته في تحقيق التوازن المطلوب وسط احتمال أن يجذب مدرب تشيلسي السابق عروضاً أخرى.

وبسؤاله حول ارتباط توخيل بالانتقال لتدريب فرق أخرى، وكونه عاملاً حاسماً في القرار، قال بولينغهام: «بدأنا التحدث إليه قبل أن تبدأ دوامة تغيير المدربين، لذلك لم يكن ذلك العامل المؤثر». وأضاف: «أعتقد أنه مدرب من الطراز الرفيع وسيكون مطلوباً بشدة أليس كذلك؟ ولدينا شخص نرى أنه يقدم عملاً ممتازاً، وسيكون مطلوباً ولا يمكنك أن تتوقع من أي شخص القول، حسناً سأرى ما سيحدث ثم أقرر».

وأوضح: «أعتقدنا أننا بمقدورنا تجديد عقده لعامين آخرين. إنها بطولة على أرضنا وهي مهمة للغاية».

وتابع بولينغهام: «البطولات التي تقام على أرضك دائماً تكون كبيرة وفيها ضغط شديد، وأنت تحتاج إلى شخص يقوم بالعمل بالشكل الصحيح».


نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
TT

نقطة هزّت المجموعة الثامنة... السعودية تربك حسابات إسبانيا وأوروغواي

عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)
عبد الإله العمري لحظة التسجيل في الشباك الأوروغويانية (د.ب.أ)

لم يكن التعادل السعودي مع أوروغواي في افتتاح مشوار المنتخبين بكأس العالم 2026 مجرد نقطة أضيفت إلى رصيد «الأخضر»، بل نتيجة بدّلت المشهد الكامل للمجموعة الثامنة، وفرضت واقعاً جديداً على الحسابات التي سبقت البطولة، بعدما خرج المنتخب السعودي بتعادل ثمين 1 - 1 أمام أحد أقوى منتخبات أميركا الجنوبية، في ليلة تحولت خلالها الأنظار من نجوم أوروغواي إلى الحارس السعودي محمد العويس الذي خطف الأضواء محلياً وعالمياً.

وقبل ساعات من مواجهة ميامي، كانت معظم التوقعات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بقيادة المدرب المخضرم مارسيلو بيلسا، خصوصاً مع الفوارق الكبيرة في الخبرة والتصنيف الدولي وسجل المشاركات المونديالية. لكن المنتخب السعودي بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس نجح في قلب المشهد وفرض نفسه طرفاً حقيقياً في معادلة التأهل.

الأكثر أهمية أن نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة، التي شهدت تعادل إسبانيا بطلة أوروبا مع كاب فيردي سلبياً، جعلت المنتخبات الأربعة تتساوى برصيد نقطة واحدة، لتتحول المجموعة بالكامل إلى سباق مفتوح بعدما كانت التوقعات تمنح الأفضلية المسبقة لإسبانيا وأوروغواي.

العمري يحتفل أمام الجماهير السعودية في ملعب ميامي (أ.ب)

وفي الوقت الذي خرج فيه كثيرون للحديث عن بطولات فردية داخل المباراة، فإن ما قدمه المنتخب السعودي كان في الأساس نجاحاً تكتيكياً مهماً لدونيس الذي تولى المهمة قبل فترة قصيرة نسبياً ولم يحصل على الوقت الكافي لبناء مشروعه الفني بصورة كاملة.

وخلال الشوط الأول بدا المنتخب السعودي أكثر تنظيماً وانضباطاً مما توقعه كثيرون. أغلق المساحات أمام مفاتيح اللعب الأوروغوايانية، ونجح في تقليص تأثير فيديريكو فالفيردي ومانويل أوغارتي، كما حدّ من خطورة داروين نونيز لفترات طويلة.

وقال دونيس بعد المباراة إن فريقه تمكن من إدارة اللعب بصورة جيدة خلال الشوط الأول ولم يسمح للمنافس بصناعة فرص خطيرة، مؤكداً أن المنتخب السعودي امتلك الأدوات التي مكنته من فرض شخصيته على أجزاء كبيرة من اللقاء.

مشجعو أوروغواي لم يصدقوا التعادل مع الأخضر (أ.ب)

وجاءت المكافأة قبل نهاية الشوط الأول عندما استغل عبد الإله العمري ارتباك الحارس فرناندو موسليرا بعد كرة ثابتة، ليضع المنتخب السعودي في المقدمة ويكتب اسمه في سجلات البطولة.

ولم يكن الهدف عادياً من الناحية التاريخية أيضاً، إذ أصبح العمري أول لاعب عربي يسجل هدفاً في شباك منتخب أوروغواي عبر تاريخ مشاركات المنتخب اللاتيني في كأس العالم.

فالأوروغواي التي واجهت السعودية ومصر في نسخة 2018 خرجت بشباك نظيفة في المباراتين، قبل أن يأتي العمري ويكسر هذا الحاجز التاريخي في مونديال 2026.

ومع بداية الشوط الثاني تغيرت ملامح اللقاء بصورة كبيرة.

دفع بيلسا بخطوطه إلى الأمام، وبدأ المنتخب الأوروغواياني يمارس ضغطاً متواصلاً على المرمى السعودي، حتى بدا وكأن المباراة تُلعب بالكامل داخل نصف ملعب الأخضر.

وتحولت المواجهة إلى اختبار صعب للخط الخلفي السعودي بقيادة حسان تمبكتي وعبد الإله العمري، لكن الاسم الذي تصدر المشهد كان دون منازع محمد العويس.

الحارس السعودي المخضرم قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية خلال السنوات الأخيرة، وتصدى لتسع محاولات خطيرة، وهو الرقم الأعلى لأي حارس مرمى في البطولة حتى الآن.

ورغم أن ماكسيميليانو أراوخو نجح في تسجيل هدف التعادل عند الدقيقة الثمانين بعد كرة ارتدت من العويس، فإن ذلك لم يحجب حجم التأثير الذي صنعه الحارس السعودي طوال اللقاء.

العويس أبقى المنتخب السعودي داخل المباراة في أكثر من مناسبة، وأحبط فرصاً محققة أمام نونيز وأوغارتي وفالفيردي، كما تصدى لمحاولات متتالية خلال الدقائق الأخيرة وسط ضغط أوروغواياني هائل بلغ 29 محاولة على المرمى.

عبد الإله العمري يحتفل بهدف مع لاعبي السعودية (أ.ب)

وبينما منحت اللجنة المنظمة جائزة أفضل لاعب في المباراة إلى فالفيردي، تفجرت موجة واسعة من الجدل بين المتابعين ووسائل الإعلام العالمية التي رأت أن العويس كان الأحق بالجائزة.

فبحسب تقييمات الإحصاءات الفنية، حصل العويس على 7.6 درجة متساوياً مع عبد الإله العمري، في حين نال فالفيردي تقييماً أقل بلغ 6.4.

لكن الأهم من الأرقام كان الانطباع الذي تركه الحارس السعودي لدى الصحافة العالمية.

شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية وصفته بـ«البطل»، مؤكدة أن السعودية خرجت بنقطة ثمينة بفضله، أما شبكة «فوكس سبورتس» الأميركية فاختارت لقب «الجدار»، بعدما وقف سداً منيعاً أمام الهجمات الأوروغوايانية المتواصلة، في المقابل، استعادت صحيفة «ماركا» الإسبانية لقب «جلاد ميسي» الذي ارتبط بالعويس منذ الانتصار التاريخي على الأرجنتين في مونديال 2022، مؤكدة أن الحارس السعودي عاد مجدداً إلى المسرح العالمي ليحرم هذه المرة فالفيردي ورفاقه من الفوز.

كما أشادت صحف بريطانية عدة، بينها «الغارديان» و«ذا تايمز»، بالأداء الذي قدمه الحارس السعودي، عادّةً أن المنتخب السعودي كان قريباً للغاية من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت الجولة الأولى.

حتى فالفيردي نفسه اعترف بعد المباراة بأن منتخب بلاده كان قريباً من الفوز لولا التألق الاستثنائي للعويس، واصفاً إياه بأنه حارس قوي بصورة لا تصدق.

ولم يكن الإشادة بالعويس مجرد احتفاء فردي، بل تعد انعكاساً للصورة التي ظهر بها المنتخب السعودي ككل.

فبعد سنوات ارتبطت فيها نتائج الأخضر بالتقلبات الكبيرة، بدا الفريق أكثر انضباطاً وقدرة على التعامل مع الضغوط أمام منافس من الصف الأول عالمياً.

وقال دونيس إن التعادل أمام منتخب بحجم أوروغواي يمثل إنجازاً جيداً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العمل لا يزال في بدايته وأنه ما زال يحاول التعرف بصورة أعمق على قدرات لاعبيه بسبب ضيق الوقت.

حسرة التعادل كانت حاضرة على لاعبي المنتخبين (أ.ف.ب)

وأشار المدرب اليوناني إلى أن المنتخب افتقد الثقة الكافية للاحتفاظ بالكرة في الشوط الثاني وتغيير إيقاع اللعب، وهو ما سمح لأوروغواي بفرض ضغطها المستمر.

لكن دونيس بدا مقتنعاً بأن النتيجة تمنح فريقه فرصة حقيقية للمنافسة، مؤكداً أن المباراة المقبلة أمام إسبانيا قد تكون مفتاح التأهل إلى الدور التالي.

ومن اللافت أن المدرب السعودي لم يخف دهشته من نتيجة المباراة الأخرى بين إسبانيا وكاب فيردي، عادّاً أن تعادل المنتخب الأوروبي كشف عن قوة المنافسة داخل المجموعة.

وبالفعل، فإن أكثر ما خرجت به السعودية من الجولة الأولى لا يتعلق بالنقطة نفسها، بل بالشعور العام الذي تولد داخل المجموعة.

فإسبانيا التي دخلت البطولة بصفتها بطلة أوروبا فشلت في هز شباك كاب فيردي خلال تسعين دقيقة كاملة، بينما احتاجت أوروغواي إلى ضغط هائل و29 محاولة من أجل تفادي الخسارة أمام السعودية.

وهذا يعني أن المجموعة التي كانت تبدو محسومة نظرياً أصبحت مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة السعودية وإسبانيا في أتلانتا، وهي المباراة التي يراها كثيرون مفترق طرق حقيقياً في مشوار المنتخبين.

فالمنتخب الإسباني يدخل اللقاء تحت ضغط استعادة صورته بعد التعادل المخيب أمام كاب فيردي، فيما يخوض المنتخب السعودي المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد نتيجة أعادت إليه الثقة وأكدت قدرته على مقارعة الكبار.

وقال حسان تمبكتي إن نقطة التعادل لا ترضي طموحات اللاعبين بالكامل، لأن الهدف منذ البداية كان تحقيق الفوز، لكنه أكد أن المنتخب سيقاتل أمام إسبانيا مهما كانت صعوبة المهمة.

أما نواف بوشل فشدد على أن التركيز بات موجهاً بالكامل نحو المباراة المقبلة، عاداً أن بقاء المنتخبات الأربعة على الرصيد نفسه يمنح الجميع فرصة متساوية للاستمرار في سباق التأهل.

وبينما كانت الجماهير السعودية تحتفل بنقطة ثمينة أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية، كان هناك شعور واضح بأن ما تحقق في ميامي يتجاوز حدود النتيجة نفسها.

فالمنتخب السعودي لم يحصد نقطة فقط، بل نجح في تغيير السردية المبكرة للمجموعة، وأعاد رسم ملامح المنافسة من جديد، فيما فرض محمد العويس نفسه نجماً عالمياً للجولة الأولى، جامعاً بين ألقاب «البطل» و«الجدار» و«جلاد ميسي».

وفي بطولة كثيراً ما تصنع فيها التفاصيل الصغيرة الفارق بين الخروج المبكر وصناعة التاريخ، تبدو السعودية بعد ليلة ميامي وكأنها ربحت أكثر من مجرد تعادل، وربما تكون قد وضعت أول حجر في طريق قد يقودها إلى أحد أبرز إنجازاتها المونديالية منذ ملحمة الولايات المتحدة عام 1994.


دورة هاله: فونسيكا يودع

جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
TT

دورة هاله: فونسيكا يودع

جواو فونسيكا (أ.ف.ب)
جواو فونسيكا (أ.ف.ب)

خسر البرازيلي الشاب جواو فونسيكا أمام الألماني يانيك هانفمان، في بطولة هاله المفتوحة للتنس، التي تقام على الملاعب العشبية، اليوم (الثلاثاء)، وستشهد مشاركة ألكسندر زفيريف بطل بطولة فرنسا المفتوحة.

وخسر فونسيكا (19 عاماً)، الذي تغلب على الصربي نوفاك ديوكوفيتش في مباراة مثيرة من 5 مجموعات في «رولان غاروس» الشهر الماضي، بنتيجة 2-6 و2-6 أمام هانفمان، المصنف 59 على العالم، الذي كان يحتفل بانتصاره رقم 100 في جولة الرابطة العالمية للاعبي التنس للمحترفين.

وقال هافنمان، بعد فوزه الافتتاحي في هاله، التي تعتبر بطولة إعدادية لويمبلدون: «أول انتصار لي في الملعب الرئيسي. هذا أمر رائع بالنسبة لي».

ويشارك هانفمان في منافسات الزوجي بالبطولة المقامة غرب ألمانيا، المعروفة ببطولة تيرا فورتمان المفتوحة، بجانب مواطنه يان لينارد شتروف، علماً بأن الثنائي توّجا ببطولة شتوتغارت الأسبوع الماضي.

ويلتقي زفيريف مع التشيكي فيت كوبريفا في أول ظهور له منذ فوزه بأول ألقابه في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) في باريس، بعد فوزه على الإيطالي فلافيو كوبولي يوم 7 يونيو (حزيران). وودّع كوبولي بطولة هاله، أمس (الاثنين)، أمام فرانسيس تيافوي، فيما تأهل فيليكس أوجر الياسيم بعد تغلبه على نونو بورجيش.

وفي بقية المباريات، التي أقيمت اليوم (الثلاثاء)، تعرض المصنف السابع في البطولة ألكسندر بوبليك لخسارة مفاجئة أمام الإيطالي ماتيا بيلوتشي 7-6 (7-6) و6-1.

واضطر الأسترالي نيك كيريوس للانسحاب من البطولة، بعد تعرضه لإصابة في ركبته اليمنى خلال المران قبل مباراته بالدور الأول أمام بن شيلتون.

كما فاز رافاييل كوليجنون على أليكسي بوبيرين 6-4 و6-2، وإيثان كوين على كارين خاشانوف 1-6 و6-4 و6-4، وشو شيمابوكورو على تالون جريكسبور 6-4 و3-6 و6-4، وهوبرت هوركاش على أندري روبليف 6-3 و6-2.