عاد الصراع الذي هز أروقة كرة القدم العالمية قبل أكثر من عقد إلى الواجهة من جديد، بعدما قرر الأسطورة الفرنسية ميشيل بلاتيني فتح جبهة قانونية جديدة ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في خطوة قد تعيد إحياء واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ «الفيفا» الحديث.
ووفقاً لما كشفته إذاعة «مونت كارلو» الفرنسية، تقدم بلاتيني بشكوى قضائية يتهم فيها إنفانتينو وعدداً من المسؤولين السابقين بـ«التأثير على سير العدالة» و«الإبلاغ الكاذب»، على خلفية القضية الشهيرة المتعلقة بالدفعة المالية البالغة مليوني فرنك سويسري التي حصل عليها من «الفيفا» عام 2011 مقابل أعمال استشارية سابقة.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2015، حين كان بلاتيني المرشح الأوفر حظاً لخلافة سيب بلاتر في رئاسة «الفيفا»، لكن الكشف عن تلك الدفعة المالية أدى إلى فتح تحقيقات واسعة النطاق، وإيقاف بلاتيني عن ممارسة أي نشاط كروي؛ ما أجبره على الانسحاب من السباق الرئاسي. وفي خضم تلك الأحداث، شق إنفانتينو طريقه نحو المنصب الأعلى في كرة القدم العالمية، قبل أن يفوز برئاسة «الفيفا» مطلع عام 2016.
ورغم أن القضاء السويسري برّأ بلاتيني وبلاتر لاحقاً من الاتهامات المرتبطة بالقضية، فإن النجم الفرنسي لم يتخلَّ عن قناعته بأن ما حدث كان جزءاً من مخطط أطاح بحلمه في قيادة «الفيفا». وتشير تقارير عديدة إلى أن بلاتيني يعتقد أن إنفانتينو استفاد بصورة مباشرة من سقوطه السياسي والرياضي، وأنه ربما لعب دوراً في البلاغات التي أدت إلى فتح الملف من الأساس.
ولم يُخفِ بلاتيني عداءه المتزايد للرئيس الحالي لـ«الفيفا» خلال الأشهر الماضية؛ إذ وصفه في مقابلة مطولة بأنه «أصبح حاكماً مستبداً»، مضيفاً أن إنفانتينو «يحب الأغنياء والأقوياء وأصحاب النفوذ»، معتبراً أن «الفيفا» ابتعدت عن قيم كرة القدم، واتجهت أكثر نحو السياسة ومراكز القوة.
وبينما يواصل إنفانتينو قيادة «الفيفا» نحو ولاية جديدة محتملة، يبدو أن معركة الماضي لم تُطوَ بعد، وأن بلاتيني ما زال يسعى لاستعادة ما يعده حقاً سُلب منه في أكثر لحظات مسيرته الإدارية حساسية.
