آرسنال لكتابة التاريخ... وباريس سان جيرمان لتأكيد هيمنته

نهائي دوري أبطال أوروبا يبدو مرشحاً ليكون واحداً من أكثر النهائيات تكتيكاً

باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
TT

آرسنال لكتابة التاريخ... وباريس سان جيرمان لتأكيد هيمنته

باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)
باريس سان جيرمان وفرحة الفوز بالدوري الفرنسي (أ.ب)

في أمسية أوروبية، تبدو أقرب إلى مواجهة بين مشروعين مختلفين في فلسفة البناء الكروي، تتجه الأنظار (السبت) إلى ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست، حيث يلتقي باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، مع آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي، في نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد التنافس على اللقب القاري، لتلامس مفاهيم الاستمرارية، وإعادة تشكيل الهوية، والبحث عن الخلود الأوروبي. ويخوض حامل اللقب باريس سان جيرمان النهائي بصفته صاحب أقوى خط هجوم في البطولة، بعدما سجل 44 هدفاً خلال مشواره القاري، وهو رقم يضع الفريق الفرنسي على بُعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم التاريخي المسجل باسم برشلونة موسم 1999 - 2000.

ولكن الأهم من الأرقام أن الفريق الباريسي يبدو أكثر توازناً ونضجاً مقارنة بالسنوات السابقة، وهي النقطة التي تعكس التحول الكبير الذي قاده المدرب الإسباني لويس إنريكي منذ رحيل حقبة النجوم الفردية. وتتمثل المفارقة التي لا تغيب عن المشهد في أن الفريق الذي فشل لسنوات في تحقيق الحلم الأوروبي بوجود كيليان مبابي، بات الآن على بُعد خطوة من تحقيق لقبين متتاليين بعد رحيله. سان جيرمان الحالي لا يعتمد على لاعب واحد، بل على منظومة هجومية متحركة، يقودها عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا وديزيري دوي، مع حضور مؤثر لفيتينيا وجواو نيفيز في عملية الربط والسيطرة.

ولم يكن مشوار باريس إلى النهائي سهلاً بأي حال، فقد مر الفريق من النصف الأصعب في البطولة، وتجاوز أندية بحجم موناكو وتشيلسي وليفربول وبايرن ميونيخ. وربما كانت مواجهة بايرن في نصف النهائي هي الاختبار الأكثر تعقيداً، بعدما انتهت المواجهتان بنتيجة إجمالية 6 - 5، في صدام كشف قوة الفريق هجومياً، لكنه أظهر أيضاً أن دفاعه ليس محصناً بالكامل تحت الضغط العالي. ورغم أن باريس أنهى الدوري الفرنسي بخسارة شكلية أمام باريس إف سي، فإن الفريق يدخل النهائي وهو يمتلك سلسلة تهديفية ممتدة إلى 27 مباراة متتالية، ما يعكس الثبات الهجومي الكبير الذي يميز الفريق هذا الموسم. كما أن إنريكي نفسه يحظى بفرصة تاريخية للانضمام إلى قائمة المدربين الذين توجوا بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال، إلى جانب أسماء بحجم كارلو أنشيلوتي وجوسيب غوارديولا وبوب بيزلي وزين الدين زيدان.

لاعبو آرسنال وسعادة حصد لقب الدوري الإنجليزي بعد طول غياب (رويترز)

وفي المقابل، يصل آرسنال إلى بودابست وهو يحمل رواية مختلفة تماماً، فالفريق اللندني لم يسبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا، وكانت تجربته الوحيدة في النهائي عام 2006 مؤلمة أمام برشلونة في باريس، عندما تحولت ليلة الحلم إلى واحدة من أكثر لحظات النادي قسوة. وبعد مرور 20 عاماً تقريباً، يعود الفريق إلى المشهد الختامي بقيادة ميكيل أرتيتا، تلميذ فينغر، لكن هذه المرة بثوب أكثر نضجاً وصلابة. ولا يمتلك آرسنال القوة الهجومية الكاسحة التي يتمتع بها باريس سان جيرمان، لكنه يملك ما يمكن وصفه بأفضل منظومة دفاعية في البطولة.

الفريق الإنجليزي لم يخسر أي مباراة أوروبية هذا الموسم، وخرج بشباك نظيفة في تسع مباريات، وهو أعلى رقم بين جميع المشاركين. كما أن طريقه إلى النهائي شهد تفوقاً تكتيكياً واضحاً على أندية مثل باير ليفركوزن وسبورتينغ لشبونة وأتلتيكو مدريد. والميزة الأهم لآرسنال ربما تتمثل في شخصيته الجماعية. الفريق لا يعتمد على الإيقاع الجنوني، بل على التحكم في المساحات، والضغط الذكي، والانضباط الدفاعي، مع استغلال جودة لاعبين مثل بوكايو ساكا ومارتن أوديغارد وديكلان رايس وفيكتور غيوكيريس. كما أن تتويج الفريق بلقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم منحه دفعة معنوية ضخمة قبل النهائي الأوروبي.

لكن التحديات التي تنتظر أرتيتا تبدو واضحة. إصابات الخط الخلفي تمثل قلقاً حقيقياً، خصوصاً مع الغموض حول جاهزية يوريين تيمبر، وغياب بن وايت، ما قد يفرض الاعتماد على كريستيان موسكيرا في مركز الظهير الأيمن، وهي مواجهة تبدو شديدة الصعوبة أمام كفاراتسخيليا، أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في البطولة هذا الموسم. وعلى الجانب الآخر، لا يخلو باريس سان جيرمان أيضاً من مشاكله الدفاعية، خصوصاً مع إصابة أشرف حكيمي واحتمالية الاعتماد على وارن زائير إيمري في مركز الظهير الأيمن. كما أن إصابة ديمبيلي الأخيرة في الساق أثارت بعض القلق، رغم تأكيد اللاعب والجهاز الفني جاهزيته للمباراة.

وتكتيكياً، تبدو المباراة مفتوحة على عدة سيناريوهات، فسوف يحاول باريس سان جيرمان فرض الإيقاع الهجومي منذ البداية، مستفيداً من سرعة التحولات والتحرك المستمر للثلاثي الأمامي، بينما سيعتمد آرسنال على التنظيم الدفاعي واللعب المباشر في المساحات، مع استغلال تحركات ساكا وغيوكيريس خلف الدفاع الباريسي. وسوف يكون الصراع في وسط الملعب عنصراً حاسماً أيضاً، خصوصاً بين ديكلان رايس وفيتينيا. الأول يمثل القلب البدني والتوازني لآرسنال، بينما يشكل الثاني العقل الإيقاعي لباريس. ومن يفرض إيقاعه في تلك المنطقة قد يمنح فريقه أفضلية واضحة في إدارة المباراة.

أرتيتا وحلم الفوز باللقب للمرة الأولى (رويترز)

وهناك أيضاً بعد نفسي مهم في هذا النهائي. باريس يلعب تحت ضغط صناعة التاريخ بوصفه أول فريق فرنسي يحقق اللقب مرتين متتاليتين، بينما يدخل آرسنال المباراة مدفوعاً بحلم أول تتويج أوروبي في تاريخه. وغالباً ما تكون مثل هذه النهائيات محكومة بالتفاصيل الصغيرة أكثر من الفوارق الفنية المطلقة. وقد تمنح خبرة الفريق الفرنسي الأوروبية خلال الموسمين الأخيرين الفريق أفضلية نسبية، خصوصاً أن الفريق اعتاد التعامل مع المباريات الكبرى تحت قيادة إنريكي. وتميل التوقعات نسبياً لصالح باريس سان جيرمان، ليس فقط بسبب قوته الهجومية، بل لأن الفريق يبدو أكثر تنوعاً في الحلول وأكثر قدرة على تغيير نسق المباراة أثناء اللعب. ومع ذلك، فإن آرسنال يملك من الصلابة والانضباط ما يكفي لفرض مباراة طويلة ومعقدة قد تمتد إلى الأشواط الإضافية. وفي كل الأحوال، فإن نهائي بودابست يبدو مرشحاً ليكون واحداً من أكثر النهائيات تكتيكاً وإثارة في السنوات الأخيرة، لأنه يجمع بين أفضل هجوم في البطولة وأقوى دفاع فيها، وبين فريق يسعى إلى تأكيد الهيمنة الأوروبية، وآخر يحاول كتابة أعظم صفحة في تاريخه القاري.



«رولان غاروس» تحطم الرقم السابق بـ 28 تدخّلاً للمسعفين

نوفاك أحد من عانوا من الطقس الحار في باريس (أ.ف.ب)
نوفاك أحد من عانوا من الطقس الحار في باريس (أ.ف.ب)
TT

«رولان غاروس» تحطم الرقم السابق بـ 28 تدخّلاً للمسعفين

نوفاك أحد من عانوا من الطقس الحار في باريس (أ.ف.ب)
نوفاك أحد من عانوا من الطقس الحار في باريس (أ.ف.ب)

سجّل المسعفون في بطولة رولان غاروس للتنس 28 تدخّلاً خلال يوم الثلاثاء، محطّمين الرقم القياسي السابق المسجّل عام 2017 والذي بلغ 25 تدخّلاً في يوم واحد، بحسب ما أفاد المنظّمون به، الجمعة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم موجة الحرّ الاستثنائية التي تضرب باريس منذ انطلاق البطولة، شدّد الاتحاد الفرنسي لكرة المضرب على أن التدخلات لا تتعلق جميعها بالضرورة بالحرارة.

وأوضح ميشيل فرانكو دوران، المسؤول عن خدمة الإطفاء والإسعاف في بطولة فرنسا المفتوحة ثانية البطولات الأربع الكبرى، أن المقصود بـ«التدخل» هو كل مرة يغادر فيها المسعفون مركز الأمن المركزي.

وأشار إلى أن التدخلات قد تشمل علاج موظف في البطولة تعرّض لإصابة، أو إسعاف متفرج تعرض لوعكة صحية، مضيفاً: «نحن نتدخل أولاً مع الجمهور، لكننا أيضاً نساند باقي مكونات البطولة، سواء المعتمدين أو مقدمي الخدمات أو الشركاء».

وخلال الأيام الخمسة الأولى من البطولة، نفّذ المسعفون 116 تدخّلاً، وكانوا قد سجلوا 147 تدخّلاً خلال نسخة عام 2025 كاملة، بما يشمل أسبوع التصفيات وأسبوعي البطولة.

وتوقع المسؤول نفسه أن يتراوح عدد التدخلات في نسخة 2026 بين 200 و230 تدخّلاً، مؤكداً أنه «لن تكون هناك آلاف التدخلات».

وبحسب هيئة الأرصاد الفرنسية، من المتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها مع درجات حرارة تصل إلى 35 درجة مئوية، بينما وُضع إقليم باريس في حالة تأهب برتقالية بسبب الحر منذ الخميس.

وقد تسببت درجات الحرارة التي تجاوزت 30 درجة مئوية بشكل يومي منذ بداية البطولة في 24 (مايو) في تعرض عدد من اللاعبين لوعكات صحية، من بينهم النرويجي كاسبر رود، إضافة إلى الإيطالي يانيك سينر المصنّف الأول عالمياً الذي ودّع البطولة، الخميس، من الدور الثاني.


«رولان غاروس»: الشاب فونسيكا يفجر المفاجأة ويلحق ديوكوفيتش بسينر

نوفاك عانى كثيراً في المباراة أمام منافسه الشاب (أ.ف.ب)
نوفاك عانى كثيراً في المباراة أمام منافسه الشاب (أ.ف.ب)
TT

«رولان غاروس»: الشاب فونسيكا يفجر المفاجأة ويلحق ديوكوفيتش بسينر

نوفاك عانى كثيراً في المباراة أمام منافسه الشاب (أ.ف.ب)
نوفاك عانى كثيراً في المباراة أمام منافسه الشاب (أ.ف.ب)

تبددت فرصة نوفاك ديوكوفيتش في تعزيز رقمه القياسي بإحراز لقبه الـ25 في البطولات الأربع الكبرى عبر بطولة فرنسا المفتوحة للتنس الحالية، إذ ودع منافساتها من الدور الثالث بالخسارة 4 - 6 و4 - 6 و6 - 3 و7 - 5 و7 - 5 أمام البرازيلي الشاب المتألق جواو فونسيكا الجمعة.

فونسيكا محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)

وتعني هزيمة ديوكوفيتش أن انتظار الصربي البالغ من العمر 39 عاماً لتجاوز رقم مارجريت كورت سيستمر في المراحل الأخيرة من مسيرته الحافلة، كما أنها تفتح الباب أمام مفاجآت جديدة في بطولة باريس بعد يوم واحد من الخروج المفاجئ للمصنف الأول عالمياً يانيك سينر.

وبعد الخروج الصادم ليانيك سينر أمام الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو الخميس، عاد فونسيكا ليقلب الطاولة على ديوكوفيتش بعد مباراة استمرت 4 ساعات و53 دقيقة، ليزيد من حالة الإثارة والغموض بالبطولة.

وبفوزه في أول مواجهة رسمية له أمام ديوكوفيتش، أصبح فونسيكا أول شاب يهزم المصنف الأول عالمياً سابقاً ديوكوفيتش في إحدى البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام).

وبعد بلوغه الدور الرابع في إحدى البطولات الكبرى للمرة الأولى، سيواجه البرازيلي المصنف الخامس عشر كاسبر رود أو المصنف الرابع والعشرين تومي بول للتأهل إلى ربع النهائي في باريس.


برناردو سيلفا... نجم متعدد المواهب يرحل وهو في أوج عطائه

فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
TT

برناردو سيلفا... نجم متعدد المواهب يرحل وهو في أوج عطائه

فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)
فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها «دوري أبطال أوروبا» عام 2023 (أ.ب)

برناردو سيلفا ليس مجرد لاعب كرة قدم، فهو أشبه ببطل خارق يسافر عبر الزمن ويغيِّر شكله. حتى مظهره يوحي بأنه بطل خارق؛ رجلٌ يتمتع بقوة هائلة يخوض معارك ضارية على أرض الملعب. إنني أشاهد مباريات كرة القدم منذ 55 عاماً، لكنني لم أرَ مثله قط. وعلى مدى العقد الماضي، كنت محظوظاً بما يكفي لمشاهدته يلعب أسبوعاً بعد أسبوع مع فريق مانشستر سيتي. والآن حان وقت الوداع.

يشتهر بعض لاعبي كرة القدم بقدرتهم على اللعب في جميع مراكز الملعب تقريباً. في هذا الصدد، يتبادر إلى الذهن جيمس ميلنر، وجون أوشيه، وفيل نيفيل. وعادةً ما يكون هؤلاء اللاعبون أقوياء، لكنهم لا يمتلكون مهارة كبيرة. لكنَّ سيلفا يتميز بتعدد مهاراته وإمكاناته، فهو ليس فقط لاعباً بارعاً للغاية، بل كثيراً ما يلعب في جميع المراكز في مباراة واحدة. بل إنه أحياناً يلعب في جميع المراكز في لعبة واحدة، بمعنى أنه يتسلم الكرة من حارس المرمى، ثم يتناقلها مع لاعبي خط الدفاع، ثم يظهر فجأة في مركز الظهير الأيمن. ومع استمرار اللعب، يتحول إلى صانع ألعاب استثنائي، يمرر تمريرة دقيقة تخترق دفاع الخصم. ثم يظهر في مركز الجناح ليرسل كرة عرضية مقوسة إلى القائم البعيد. وقبل أن يشتت لاعبو الفريق المنافس الكرة إلى حافة منطقة الجزاء، يكون برناردو هناك ليسدد كرة عالية بعيدة عن المرمى!

لقد أحرز سيلفا عدداً من الأهداف الرائعة؛ تلك الكرة المقوسة في الزاوية العليا لمرمى آرسنال، وتلك التسديدة الصاروخية في مرمى مانشستر يونايتد، وتلك التسديدة المذهلة على الطائر ضد برمنغهام في كأس الاتحاد الإنجليزي. كما أحرز عدداً من الأهداف الحاسمة. لا شيء أهم من الهدفين اللذَين سجلهما في مرمى ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2023. علاوة على ذلك، أحرز النجم البرتغالي عدداً مذهلاً من الأهداف بضربات الرأس بالنسبة إلى لاعب يصل طوله إلى 1.73 سم (إنه عبقري في ضربات الرأس).

ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أرقامه وإحصاءاته ليست استثنائية. في الواقع، لن يُذكر سيلفا بعدد الأهداف التي سجلها أو التمريرات الحاسمة التي صنعها (76 هدفاً و77 تمريرة حاسمة في 460 مباراة)، لكنه سيُذكر برشاقته المذهلة، وذكائه الحاد، وقدرته على التحرك في المساحات الخالية، ومراوغة المنافسين بحركات دقيقة، واختراق دفاعات الخصم. سيُذكر برناردو قبل كل شيء بفضل طاقته الخارقة ومجهوده الوفير وقدرته الهائلة على التحمل. لا يبدو عليه التعب أبداً، ولا يرغب أبداً في أن يترك الملعب، ونادراً ما يُصاب. في الواقع، يُعد برناردو مثالاً للصبر والتحمل. تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي في ملعبه على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد عام 2019، ركض سيلفا مسافة 13.7 كيلومتر، وهي أكبر مسافة مُسجلة في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

سيلفا وغوارديولا ودّعا بعضهما بعضاً بالدموع (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى مانشستر سيتي ففي كل موسم كان سيلفا يصرح برغبته في الرحيل. لم يكن ذلك لأنه لا يحب ناديه، بل لأنه وعائلته كانوا يُريدون مناخاً أكثر دفئاً. في النهاية، انتصر مانشستر سيتي، وأبقى عليه لأطول فترة ممكنة. لعب برناردو في 109 مباريات في خط الوسط إلى جانب النجم الإسباني ديفيد سيلفا. كانت تلك هي ذروة تألق جوسيب غوارديولا. لم يكن المدير الفني الإسباني يريد لاعبين قادرين على إحراج لاعبي الخصم بتمرير الكرة من بين أقدامهم، بل كان يريد لاعبين مقاتلين لا يتوقفون أبداً عن الركض والضغط على المنافس.

كانت جماهير مانشستر سيتي تغنّي أغنية تقول كلماتها: «مَن يحتاج إلى الذهب؟ إذا كنت تحتاج إلى الذهب، فلدينا ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا! نحن لا نُقهر!». وقد كان مانشستر سيتي فريقاً لا يُقهر بالفعل. وفي عصر ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا، أصبح مانشستر سيتي أول فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز يحقق 100 نقطة في موسم واحد، وأول فريق يفوز بجميع الألقاب المحلية. ومع برناردو سيلفا، حقق مانشستر سيتي ثلاثية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، كما أصبح أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

يتميز سيلفا بأنه شخص لطيف ومرح ومحبوب. وهناك مقاطع فيديو لا حصر لها للاعبي مانشستر سيتي وهم يحملونه كأنه دمية، أو يرمونه في المسبح لمجرد التسلية. لكنه داخل الملعب لاعب شرس للغاية. ويتمنى المنافسون لو كان يلعب معهم، لكنهم لا يطيقونه عندما يلعب ضدهم. إنه بارع في ارتكاب المخالفات التكتيكية التي تعطل اللعب، كما يضغط على المنافسين بشكل ماكر وقوي. وأمام برنتفورد مؤخراً، اشتبك مع المدافع ناثان كولينز، وشعرتُ حقاً بالخوف على المدافع الذي يبلغ طوله 193 سم! وقال معلق المباراة بإعجاب: «لدى برناردو ميلٌ لاستفزاز الخصوم». علاوة على ذلك، فإنه بارع في الحديث بقدر براعة تداخلاته داخل الملعب. فعندما سُئل في أحد الفيديوهات عن سبب عدم تدربه في صالة الألعاب الرياضية، رد قائلاً: «أنا لا أتدرب في صالة الألعاب الرياضية، فهذا شيء للاعبين الذين لا يعرفون كيف يلعبون بأقدامهم!».

برناردو سيلفا وجون ستونز وكأس إنجلترا واللقب الأخير مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

ربما كان سيلفا في أوج غضبه عندما شكّل مانشستر سيتي ممراً شرفياً بعد فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز في يوليو (تموز) 2020. وكان اللاعب الوحيد في مانشستر سيتي الذي رفض التصفيق للأبطال المتوجين باللقب، وعندما ركزت الكاميرات عليه اتضح أنه كان يحمل كوباً من الشاي في يده، وهو الأمر الذي زاد من شعبيته ومنحه مكانة أسطورية بين جماهير مانشستر سيتي. بعد ذلك، أوضح برناردو موقفه بأسلوبه المعهود، قائلاً: «في رأيي، هذا (إقامة ممر شرفي للفائز باللقب) نوع من النفاق. إنها ليست عادة لدينا في البرتغال. إذا أرادوا فعل ذلك، فليفعلوا، لكنني لم أكن لأصفق لليفربول، لأن هذه ليست طريقتي في الاحتفال بالهزيمة. عندما أفوز بلقب، لا أحتاج إلى أن يصفق لي أحد!».

وفي موسمه الأخير مع مانشستر سيتي، كان سيلفا قائداً، وقاد فريقاً جديداً للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي. صحيح أن أرقامه لم تكن مبهرة (ثلاثة أهداف وخمس تمريرات حاسمة)، لكن هذا يثبت أن الإحصاءات والأرقام وحدها لا تعكس كل شيء وقد تكون مضللة. سوف يرحل سيلفا وهو في أوج عطائه. لقد كان مؤثراً للغاية خلال الأشهر التسعة الماضية، وبشكل لم يسبق له مثيل. وخلال هذا الموسم، لم يكن أساسياً مع فريقه فحسب، بل كان من الصعب استبداله. أتذكر جيداً أنه في موسم 2025-2026 قفز سيلفا عالياً في الهواء متفوقاً على لاعب آرسنال فيكتور غيوكيريس (189 سم)، ليُشتت الكرة ببراعة، ومفسداً هجمة كانت ستحسم نتيجة اللقاء. وكانت تلك الضربة الرأسية هي التي دفعت إيرلينغ هالاند ليقول له: «لقد كنتَ مثل كانافارو تماماً».

سيلفا وأسرته وتكريم خاص بعد آخر مباراة له مع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

ورأى نجم الوسط البرتغالي أن الوقت حان للجيل الجديد كي يحمل مانشستر سيتي على أكتافه، وذلك بعدما خسر فريقه معركة الدوري الإنجليزي الممتاز لصالح آرسنال. وفي مقابلة وداعية مع الموقع الرسمي للنادي شكر سيلفا مدربه غوارديولا، عادّاً الحظ لم يحالف الفريق في عدم التتويج بعدد أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبا. وقال سيلفا: «لا يكون الأمر كافياً أبداً، لكني أشعر بأن جيلنا حقق الكثير. وأشعر أيضاً بأن الوقت حان لهؤلاء الشبان ليحصلوا على لحظتهم». وأضاف: «بالنسبة لي شخصياً، فهي فرصة لأكون أقرب قليلاً من عائلتي... رغم أنني أحب هذا النادي كثيراً، وأحببت السنوات التسع هنا، أشعر بأن هذا هو التوقيت المناسب لخوض تحدٍّ جديد في حياتي، سيكون الأمر جيداً».

أما بالنسبة إلى غوارديولا فكان برناردو أكثر من مجرد لاعب كرة قدم يُعجب به، وأكثر من مجرد لاعب لا يجرؤ على الاستغناء عنه، بل كان لاعباً يعشقه. لقد عبّر المدير الفني الإسباني عن ذلك بأفضل طريقة ممكنة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد فوز مانشستر سيتي على وست هام بثلاثية نظيفة، عندما قال: «برناردو هو نقطة ضعفي، وهو اللاعب المفضل لديّ». فمن أنا لكي أخالف غوارديولا؟ وقال سيلفا إن غوارديولا كان قدوته قبل وقت طويل من قدومه إلى مانشستر، مضيفاً: «قبل وقت طويل من انضمامي إلى مانشستر سيتي، كان بيب دائماً مصدر إلهام لي، عندما كان يدرب برشلونة، ذلك الفريق الصغير الحجم مع تشافي، (أندريس) إنييستا، و(الأرجنتيني ليونيل) ميسي، وبيدرو». وتابع: «كنت حينها في أكاديمية بنفيكا ولم أكن ألعب، لأنهم كانوا يعتقدون أنني لست كبيراً (في الحجم) بما يكفي، ولست قويا بما يكفي». وتابع: «كنت أنظر إلى ذلك الفريق وأقول لنفسي: هؤلاء أيضاً ليسوا كباراً، وليسوا أقوياء. إذا كانوا قادرين على النجاح، فربما أستطيع أنا أيضاً يوماً ما». وأوضح: «لذلك، كان فريق بيب دائماً مصدر إلهام لي، ثم حصل الانضمام إلى النادي، وعملت معه لمدة تسع سنوات، وكنت جزءاً من هذا النجاح، فهذا أمر رائع».

* خدمة «الغارديان»