«سوبر ميك» أرتيتا يُعيد بناء آرسنال

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

«سوبر ميك» أرتيتا يُعيد بناء آرسنال

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

جاء الإسباني ميكيل أرتيتا إلى آرسنال من دون خبرة تدريبية كبيرة، لكنه لم يأتِ من دون أفكار واضحة. فقد زرع المدرب الشاب آنذاك بذور الأمل وروح الانتصار في نادٍ وجده يعاني عند وصوله أواخر عام 2019 قادماً من مانشستر سيتي بقيادة مواطنه بيب غوارديولا، قبل أن يقوده تدريجياً إلى قمة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

في ذلك الوقت، كان الإسباني صريحاً حين قال: «يجب أن تكون لدينا الثقافة الصحيحة هنا، وإلا ستبدأ الشجرة بالاهتزاز. علينا أن نقاتل من أجل الألقاب، وأن نكون في أوروبا. ما دون ذلك غير كافٍ».

كان ذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2019. أرتيتا، المساعد السابق لغوارديولا، كان مبتدئاً في السابعة والثلاثين، بسجل خالٍ مدرباً رئيسياً، وتعيينه أثار بعض الاستغراب. راهن لاعب الوسط السابق الذي خاض نحو 150 مباراة بقميص آرسنال بين 2011 و2016، بالكامل على شغفه.

وتعهد قائلاً: «سأعطي كل قطرة من دمي لهذا النادي لجعله أفضل».

وتسلّم الباسكي فريقاً بلا هوية لعب واضحة على أرض الملعب، وبلا روح أو قوة شخصية تُذكر، يحتل المركز العاشر في الدوري بعد 17 مرحلة، ويعيش سلسلة سلبية (فوز واحد فقط في آخر 12 مباراة في جميع المسابقات).

الإرث الذي تركه الفرنسي أرسين فينغر، عرّاب الانتصارات على مدى عقدين (1996-2018)، كان قد علاه الغبار، كما أن خلافته لم تنجح مع الإسباني أوناي إيمري الذي رحل بعد موسم ونصف الموسم.

اتخذ أرتيتا قرارات جذرية، من بينها دفع النجوم الغابوني بيار-إيمريك أوباميانغ والألماني مسعود أوزيل نحو باب الخروج. وقرارات رمزية أيضاً، مثل زرع شجرة زيتون في مركز التدريب.

وقال مخاطباً لاعبيه وأفراد النادي، حسب روايته لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 2024: «هذه الشجرة بعمر نادينا نفسه: أكثر من 130 عاماً. ستكون هنا كل يوم. عليكم أن تنظروا إليها، وأن تكونوا جميعاً مسؤولين عنها».

تُمثل جذور الشجرة المدربين وأفراد الجهاز الفني، فيما ترمز الأغصان والثمار إلى اللاعبين. والرسالة واضحة: في نادٍ شعاره المدفع، على الجميع أن يُطلق في الاتجاه نفسه.

عمل أرتيتا أيضاً على إحياء ملعب «الإمارات» وجماهيره، وليس فقط عبر حركاته على خط التماس. فهو، على سبيل المثال، من فرض أغنية «ذي أنجل (شمال لندن للأبد)»، للفنان المحلي لويس دانفورد نشيداً جديداً للنادي يُبث قبل كل مباراة. ولم يعد لمشجعي «المدفعجية» عيون إلا على مدربهم النشيط، فأهدوه هتافاً جديداً «لدينا سوبر ميك أرتيتا».

لكن الالتحام لم يكن فورياً. ففي عهده، أنهى الفريق الدوري في المركز الثامن خلال أول موسمين، ما دفع البعض للمطالبة بإقالته، قبل أن يحل خامساً في 2022، خلف الغريم توتنهام وبفارق 24 نقطة عن البطل سيتي. غير أن المالكين الأميركيين لآرسنال واصلوا دعمه، ووفّروا له الذخيرة التي طلبها للتقدم.

وصل النرويجي مارتن أوديغارد في عام 2021، ثم الحارس الإسباني دافيد رايا ولاعب الوسط ديكلان رايس في عام 2023، قبل أن ينضم المهاجم السويدي فيكتور يوكيريس في عام 2025، إلى جانب أسماء أخرى. لكن، وعلى خلاف ما قد يوحي به التأثير الأبرز لبيب غوارديولا، يتضح أن التأثير الأعمق في مسيرته جاء من مدربه السابق في إيفرتون، الاسكوتلندي ديفيد مويس، الذي لعب دوراً محورياً في تشكيل رؤيته التدريبية. وقد قال في هذا السياق: «علّمني، داخل الملعب وخارجه، كيف أبني فريقاً وأستقطب العناصر المناسبة لبناء ما نريده».

ويعتمد فريقه بدرجة أكبر على المبادئ التي يفضلها مويس: قاعدة دفاعية صلبة والكرات الثابتة سلاحاً مميزاً، أكثر من اعتماده على الفلسفة التي يقود بها غوارديولا اللعب. ومع ذلك، فقد احتفظ من مواطنه الذي أخذه تحت جناحه وضمّه إلى جهازه الفني مباشرة بعد اعتزاله اللعب في عام 2016، بقدرة واضحة على الابتكار والتكيف.

وجاء التتويج هذا الموسم بأسلوب لعب أقل بهرجة من السابق، وأكثر تقييداً، وبطيئاً أحياناً. باختصار: حذر، لكنه قاده إلى لقب بطل إنجلترا، الأول منذ 2004، وإلى نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في 30 مايو (أيار) في بودابست.

قال الفرنسي روبير بيريس، بطل إنجلترا 2004 مع آرسنال، مطلع مايو (أيار) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قد يقول الناس إن الأمر ممل، وأنهم يشعرون بالملل. لكن في الموسم الماضي لعبوا بشكل رائع وأنهوا في المركز الثاني. لذا أفضل أن يتعرضوا للانتقاد، وفي النهاية نرى ميكيل أرتيتا مع أوديغارد يرفعان كأس الدوري الممتاز».


مقالات ذات صلة

أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

بعد أن قاد آرسنال للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لموسم 2025-2026، تمكّن ميكيل أرتيتا من ترسيخ مكانته في تاريخ النادي العريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية 
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»

وأظهرت مقاطع مصورة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني وهم يحتفلون ويرددون «الأبطال»، بينما ظهر إيزي وهو يقفز فوق إحدى الطاولات خلال الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)

أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

مع إنهاء أرسنال انتظارا دام 22 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، كان هناك قدر من المفارقة في الطريقة التي بنى بها ميكل أرتيتا الفريق البطل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)

بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

توّج فريق آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (بريمرليغ) رسمياً، مساء الثلاثاء، عقب تعثر أقرب منافسيه مانشستر سيتي بالتعادل مع مضيّفه بورنموث.

مهند علي (الرياض)

زفيريف يتمسك بحلم دخول نادي الـ«غراند سلام»

ألكسندر زفيريف (رويترز)
ألكسندر زفيريف (رويترز)
TT

زفيريف يتمسك بحلم دخول نادي الـ«غراند سلام»

ألكسندر زفيريف (رويترز)
ألكسندر زفيريف (رويترز)

يطرق الألماني ألكسندر زفيريف الباب منذ ما يقرب من عقد، ولكنه لا يزال ينتظر دخول نادي المتوَّجين بألقاب في البطولات الأربع الكبرى للتنس، وقد بدأ الوقت ينفد أمامه.

وسيحصل زفيريف (29 عاماً) على فرصة أخرى في بطولة فرنسا المفتوحة؛ حيث يسجل ظهوره رقم 41 في القرعة الرئيسية للبطولات الأربع الكبرى. ومع زوال عقبة كبيرة من طريقه، قد لا يجد فرصة أفضل من هذه.

وسيكون المصنف الثالث عالمياً في المركز الثاني في تصنيف البطولة، بعد انسحاب حامل اللقب كارلوس ألكاراز. ورغم أنه لا يزال يواجه مهمة شاقة، فإنه قادر على الذهاب بعيداً في المسابقة.

وقلما حافظ لاعب على ثبات مستواه على الملاعب الرملية في باريس، مثل زفيريف، فبعد وصوله إلى الدور قبل النهائي لثلاثة مواسم متتالية بين عامَي 2021 و2023، تأهل إلى النهائي في عام 2024 قبل أن يخسر أمام ألكاراز، بينما ودَّع البطولة العام الماضي من دور الثمانية على يد نوفاك ديوكوفيتش.

ويمتلك زفيريف ضربات إرسال أولى قوية وضربات خلفية مؤثرة، كما يتحرك بسلاسة على الملاعب الرملية، ولكن المعضلة تكمن في كيفية إقناع نفسه بأن وقته لم يفُت بعد.

ورغم أنه لن يضطر لمواجهة سينر إلا في المباراة النهائية، فإن مجرد وجود اللاعب الإيطالي في القرعة كفيل بتعكير مزاجه؛ إذ واجه سينر 4 مرات هذا الموسم، وانتهت كلها بخسارته ومصافحة منافسه دون أن ينجح في الفوز بمجموعة واحدة.

وعقب الهزيمة الأخيرة في نهائي مدريد، والتي لم يظفر فيها سوى بثلاثة أشواط فقط، حدد زفيريف المشكلة بوضوح. وقال: «لست الوحيد الذي يخسر أمامه، أنا فقط أخسر أمامه أكثر لأنني أصل لمواجهته في كل مرة ثم أُهزَم. هذا هو واقع الأمر».

وأضاف: «أعتقد أن هناك فجوة كبيرة بين سينر وأي لاعب آخر في الوقت الحالي. الأمر بهذه البساطة».

وعانى زفيريف من الإرهاق في بطولة إيطاليا المفتوحة؛ حيث خسر أمام لوتشيانو دارديري في دور الستة عشر، كما انسحب من بطولة هامبورغ في مسقط رأسه، بسبب آلام خفيفة في الظهر.

وسيتعيَّن على اللاعب الألماني أن يكون بكامل قوته إذا أراد كسر هذا الحاجز الزجاجي، وقد يأمل سراً في أن تتوقف سلسلة الانتصارات المتتالية لسينر، المصنف الأول عالمياً، قبل السابع من يونيو (حزيران)، وهو موعد المباراة النهائية للرجال.

أما في العلن، فلا يزال متمسكاً بالأمل في العثور على الحل المناسب، حتى لو تقاطعت طرقه مع اللاعب الإيطالي مجدداً.

وقال زفيريف: «يجب أن أؤمن بأنني قادر على الفوز عليه، يتعين عليَّ تصديق ذلك، وإلا يمكننا أن نمنحه الكأس مباشرة دون خوض البطولة».


حكيمي وزياش أكثر لاعبي المغرب مشاركة في كأس العالم

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

حكيمي وزياش أكثر لاعبي المغرب مشاركة في كأس العالم

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

يستعد منتخب المغرب للمشاركة من جديد في بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو(تموز) المقبلين.

ويحلم منتخب المغرب في مشاركته السابعة بكأس العالم على مدار تاريخه والثالثة على التوالي، بتكرار إنجازه الذي حققه في النسخة الماضية للمونديال عام 2022 بقطر، حينما كان أول منتخب عربي وأفريقي يصعد للدور قبل النهائي في البطولة، قبل أن يحصل على المركز الرابع.

وأوقعت قرعة مرحلة المجموعات المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة برفقة منتخبات البرازيل واسكوتلندا وهايتي، حيث تبدو الفرصة متاحة أمامه للصعود إلى الأدوار الإقصائية في المسابقة العالمية.

ودافع عن ألوان المنتخب المغربي في كأس العالم العديد من النجوم في مختلف الأجيال، حيث شارك أسود الأطلس في المونديال أعوام 1970 و1986 و1994 و1998 و2018 و2022، غير أننا نسلط الضوء في السطور التالية على قائمة اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في مباريات البطولة.

حكيم زياش (رويترز)

يتصدر أشرف حكيمي وحكيم زياش القائمة بعدما خاض كل منهما 10 مباريات خلال مشاركتهما في نسختين بكأس العالم، بإجمالي 903 دقائق لكل منهما، بواقع 3 مباريات في مونديال روسيا 2018، حينما ودع منتخب المغرب البطولة من الدور الأول، و7 لقاءات في مونديال قطر، خلال رحلة صعود الفريق للمربع الذهبي.

وخلال وجوده في المونديال، أحرز زياش، الذي يلعب في مركز صانع الألعاب، هدفاً في شباك منتخب كندا، خلال فوز المغرب 2 - 1 في دور المجموعات لمونديال قطر، كما قدم تمريرة حاسمة واحدة، خلال انتصار الفريق 2 - 0 على منتخب بلجيكا في الدور ذاته بالبطولة نفسها.

أما حكيمي، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، فلم يتمكن من التسجيل خلال المباريات العشر التي لعبها مع منتخب المغرب في كأس العالم، بينما اكتفى بتقديم تمريرة حاسمة واحدة، وذلك خلال لقاء كندا في المونديال الماضي.

هو ثالث أكثر لاعبي منتخب المغرب ظهوراً في مباريات كأس العالم، حيث خاض 8 لقاءات خلال مشاركتين في المونديال، بواقع مواجهة وحيدة في كأس العالم بروسيا قبل 8 أعوام، و7 لقاءات في المونديال القطري.

وبلغ إجمالي الدقائق التي لعبها امرابط، الذي يلعب في مركز لاعب الوسط المدافع، مع المنتخب المغربي في المونديال 674 دقيقة، لكنه لم يتمكن من التسجيل أو صناعة أي أهداف خلال اللقاءات الثمانية التي لعبها.

انضم سايس للقائمة بعدما لعب 8 لقاءات أيضاً خلال مشاركتيه مع منتخب المغرب بكأس العالم، حيث لعب مباراتين في مونديال روسيا و6 لقاءات في كأس العالم بقطر.

ووصل مجموع دقائق لعب سايس، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع 648 دقيقة، حيث أحرز خلالها هدفاً في لقاء المنتخب المغربي مع نظيره البلجيكي في المونديال القطري.

يمتلك المهاجم المغربي العدد نفسه من المباريات التي لعبها امرابط وسايس، حيث لعب 8 لقاءات خلال مشاركته في نسختين للمونديال، بواقع لقاء وحيد في كأس العالم بروسيا و7 مواجهات في نسخة المسابقة الماضية بقطر قبل 4 أعوام.

ورغم تساويه معهما في عدد المباريات، لكنه لعب دقائق أقل منهما، حيث شارك في 565 دقيقة، لكنه كان الأكثر فاعلية على الصعيد الهجومي، بسبب طبيعة مركزه، حيث أحرز 3 أهداف.

وسجل النصيري أول أهدافه مع المغرب في المونديال، خلال تعادل الفريق 2 - 2 مع منتخب إسبانيا بدور المجموعات لنسخة كأس العالم في روسيا، كما هز الشباك في فوز الفريق 2 - 1 على كندا بمونديال قطر، الذي شهد إحرازه هدف المنتخب العربي الوحيد خلال انتصاره 1 - 0 على منتخب البرتغال بدور الثمانية، ليقوده لبلوغ الدور قبل النهائي.


أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)
TT

أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)

بعد أن قاد آرسنال للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لموسم 2025-2026، تمكّن ميكيل أرتيتا من ترسيخ مكانته في تاريخ النادي العريق بوصفه أحد أعظم مدربي الفريق اللندني على مر العصور.

وأصبح أرتيتا أول قائد سابق لآرسنال يقود الفريق للفوز بالمسابقة العريقة بصفته مديراً فنياً، منهياً بذلك انتظاراً دام 22 عاماً بعد أن أشرف على تحول جذري في مسيرة فريق «المدفعجية» منذ توليه المسؤولية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019.

ومنذ ذلك الحين، لم ينهِ ميكيل مواسمه مع آرسنال في مركز أدنى من الموسم السابق خلال فترة 6 أعوام ونصف العام، قضاها في شمال العاصمة البريطانية لندن، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للنادي الإنجليزي، اليوم الأربعاء.

وحصل آرسنال على المركز الثامن في ترتيب الدوري الإنجليزي خلال الأشهر الأولى لأرتيتا على رأس الجهاز الفني للفريق، وهو الموسم الذي تُوّج فيه النادي برفع كأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يُكرر هذا الإنجاز في موسم 2020-2021، ثم ارتقى بالفريق إلى المركز الخامس في ترتيب الدوري بعد 12 شهراً.

وبعد ذلك، اقترب آرسنال تحت قيادة أرتيتا بشكل مثير من لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في المواسم الثلاثة التالية، لكنه اكتفى خلالها بالحصول على المركز الثاني، قبل أن يتقدم خطوة أبعد، لينضم إلى قائمة مدربي الفريق المرموقين الذين فازوا بواحدة على الأقل من ألقاب الدوري الـ14 التي حققها النادي.

وبات أرتيتا ثامن مدرب يقود آرسنال للتتويج بالدوري الإنجليزي بعد آرسين فينغر، الذي حصل الفريق معه على 3 ألقاب في البطولة، وهربرت تشابمان وجورج أليسون وتوماس ويتاكر وجورج غراهام (لقبين)، وجوي شو وبيرتي مي (لقب وحيد).

وما يجعل إنجاز أرتيتا أكثر تميزاً هو أنه تم منحه فرصة تدريب آرسنال، دون أن يكون قد قاد فريقاً من قبل؛ حيث كان آخر مدرب يتوج بلقب الدوري الإنجليزي في أول تجربة تدريبية له هو كيني دالجليش، الذي فعل ذلك بتوليه تدريب فريق ليفربول، الذي فرض سيطرته على المسابقة في ثمانينات القرن الماضي.

ويسير المدرب الإسباني الشاب على نهج مدربي آرسنال الآخرين الذين حققوا هذا الإنجاز سابقاً: بيرتي مي، وتوم ويتاكر، وجورج أليسون، وجو شو.

ورغم ذلك، يعتبر أرتيتا، الذي يبلغ 44 عاماً و54 يوماً، أصغر مدرب لنادي آرسنال يفوز بلقب الدوري، متفوقاً بفارق ضئيل على جورج غراهام الذي كان يكبره بـ124 يوماً عندما قاد الفريق للفوز باللقب في موسم 1988-1989 الأسطوري.

ويعتبر البرتغالي جوزيه مورينيو هو المدرب الوحيد الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في سن أصغر من مدربي آرسنال.

كما يعتبر أرتيتا ثاني شخص فقط يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ثم يفوز به مدرباً، بعد الإيطالي روبرتو مانشيني الذي لعب لليستر سيتي عام 2001 وقاد مانشستر سيتي للفوز بأول لقب له بعد 11 عاماً، في حين يعد معلمه الإسباني جوسيب غوارديولا المدرب الإسباني الوحيد الآخر الذي حقق هذا الإنجاز.

وبعد أن قاد آرسنال لتحقيق 25 انتصاراً هذا الموسم، ليتوج الفريق بلقبه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2003-2004، فقد صعد أرتيتا بالفريق لنهائي دوري أبطال أوروبا؛ حيث يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) في 30 مايو (أيار) الحالي، على ملعب «بوشكاش أرينا» في العاصمة المجرية بودابست.

ويأمل أرتيتا أن يقود آرسنال للتتويج بدوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه، ليكتب اسمه بحروف من ذهب أحد أعظم مدربي الفريق على مر العصور.

وتجاوزت الآن نسبة فوز أرتيتا 60 في المائة في 351 مباراة قاد فيها آرسنال، وهو رقم يضعه في مصاف أساطير مدربي الفريق مثل الفرنسي آرسين فينغر والاسكوتلندي جورج غراهام والإنجليزي هيربرت تشابمان.

وبعد أن أنهى انتظار آرسنال الطويل للفوز بلقب الدوري، فإن بإمكان أرتيتا الآن تحقيق إنجاز لم يسبق لأي مدرب في تاريخ آرسنال الممتد لـ139 عاماً أن حققه؛ وهو قيادة الفريق للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.