يمثل فارس جديميس قصة كفاح استثنائية في عالم كرة القدم؛ فقبل 4 سنوات فقط كان اللاعب يتنقل بين أندية الهواة في الدرجات الدنيا بفرنسا، تحديداً في الدرجة الخامسة، بعدما واجه خيبات أمل متتالية برفض أندية مثل تروي ولوهافر، منحه عقداً احترافياً.
ورغم تلك البدايات المتعثرة، استطاع الجناح الشاب المولود في مونتروي، أن يصنع معجزته الخاصة، منتقلاً من القاع الفرنسي إلى أضواء دوري الدرجة الأولى الإيطالي في غضون عام ونصف عام فقط، ليصبح اليوم من الأوراق التي يراهن عليها مدرب المنتخب الجزائري فلاديمير بيتكوفيتش، استعداداً لمونديال 2026.
وفي حديثه لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن هذا المسار المليء بالتحديات، أقر جديميس بابتسامة، بأن مسيرته كانت غير تقليدية ولم تكن رحلة سلسة على الإطلاق، موضحاً أنه قرر المضي قدماً والاعتماد على نفسه بعدما أغلقت الأبواب في وجهه.
ولدى سؤاله عن الكيفية التي خطط بها للعودة بعد رفض لوهافر له، أشار إلى أنه رسم خطة للتدرج تبدأ من نادي إيفرو - الذي تخرج منه نجوم كبار مثل عثمان ديمبيلي ودايوت أوباميكانو، وصولاً إلى نادي فان ثم إف سي روان، مؤكداً أنه كان يعلم أن أمامه 6 أشهر فقط في كل محطة لصنع اسم لنفسه، وهو ما دفعه لبذل قصارى جهده للقفز إلى فروسينوني الإيطالي.
وعن تجربة الانتقال المفاجئ من الدرجة الثالثة الفرنسية إلى الدوري الإيطالي، أوضح جديميس أن التكيف لم يكن سهلاً، خصوصاً مع اختلاف اللغة وصعوبة التواصل بالإنجليزية داخل الفريق، لكنه استدرك قائلاً إن شغفه الكبير بكرة القدم واللعب في الدوري الإيطالي، جعلا عملية الاستقرار تمر بسلاسة.
ولدى سؤاله عن طموحه في الوجود بمونديال 2026، خصوصاً بعد احتفاله يوم الجمعة الماضي، بصعود فريقه فروسينوني رسمياً للدرجة الأولى عقب الفوز على مانتوفا 5 - صفر وتسجيله هدفه رقم 15 هذا الموسم، أجاب بتواضع بأنه لا يريد أن يبدو مغروراً بادعاء ضمان مكانه في صفوف محاربي الصحراء، لكنه أكد استعداده لتقديم كل ما لديه إذا تم استدعاؤه، مشيراً إلى أنه كان يحسب منذ صغره العمر الذي سيصل فيه للمشاركة في كأس العالم، وكان يضع عام 2026 هدفاً نصب عينيه.
وتعليقاً على مشاركته الأولى مع «محاربي الصحراء» في مارس (آذار) الماضي، ضمن ثورة الشباب التي قادها بيتكوفيتش، وضمت أسماء جديدة مثل ملفين ماستيل وكيلان بلازوج وأشرف عبادة وعادل عوشيش ونذير بن بوعلي، وصف جديميس لحظة تعويضه لمثله الأعلى رياض محرز بأنها شرف عظيم، خصوصاً أنه سجل هدفه الدولي الأول بعد 15 دقيقة فقط من دخوله أمام غواتيمالا.
وأكد جديميس أن والده، خالد جديميس، كان الداعم الأول له منذ صغره، مستحضراً ذكريات تأثره بمباراة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 التي لا تزال تثير مشاعره حتى اليوم. وفي ختام حديثه، وجه نصيحة للشباب الذين يمرون بظروف مشابهة، مشدداً على ضرورة الإيمان بالنفس بنسبة 100 في المائة حتى لو لم يؤمن الآخرون بموهبتهم، مؤكداً أن العمل الجاد يجعل كل شيء ممكناً.
