برشلونة يستعيد كبرياءه بلمسات فليك وسحر جمال

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)
TT

برشلونة يستعيد كبرياءه بلمسات فليك وسحر جمال

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)

ارتدى لامين جمال القميص رقم 10 التاريخي الذي كان يرتديه الأسطورة ليونيل ميسي سابقاً، ليعلن رسمياً عن ولادة نجم جديد قاد برشلونة هذا الموسم لتحقيق لقب الدوري الإسباني، للمرة الثانية على التوالي.

ويستعد جمال البالغ من العمر 18 عاماً فقط، أيضاً للتألق مع منتخب إسبانيا في نهائيات كأس العالم المقبلة، وهو الذي يغيب حالياً عن الأمتار الأخيرة من الموسم، بسبب إصابة عضلية ألمَّت به، ولكنه ينهي الموسم وهو يتصدر قائمة هدافي برشلونة، والأكثر صناعة للأهداف، في آن واحد، للمرة الأولى في مسيرته القصيرة والمبهرة.

وحسم فريق المدرب الألماني هانسي فليك لقب الدوري الإسباني للمرة الـ29 في تاريخ النادي الكاتالوني قبل 3 جولات على نهاية المسابقة، وذلك بعد الفوز الثمين بنتيجة 2-0 على المنافس الأزلي ريال مدريد في ملعب «سبوتيفاي كامب نو» أمس (الأحد)، وهو الملعب الذي منحت عودته للخدمة بعد عمليات التجديد الجزئي دفعة معنوية هائلة للفريق واللاعبين، بعد عامين من خوض المباريات في ملعب «مونتجويك» الأصغر مساحة.

ورغم أن برشلونة افتقر في بعض الفترات إلى الحيوية الهجومية الكاسحة التي ميزت مسيرة لقب موسم 2024- 2025، فإن تشكيلة الفريق كانت تمتلك القوة النارية الكافية للاستفادة من السقوط والتعثر المتكرر للمنافس ريال مدريد، الذي يتجه لإنهاء موسمه الثاني على التوالي دون تحقيق أي لقب كبير منذ وصول النجم الفرنسي كيليان مبابي إلى صفوفه.

منذ الظهور الأول لجمال بقميص برشلونة في سن 15 عاماً، لم يتوقف عن تقديم العروض الاستثنائية، لدرجة استحق معها اعتباره الوريث الشرعي والوحيد لـميسي.

ويتصدر اللاعب الشاب قائمة هدافي الفريق الكاتالوني بالتساوي مع فيران توريس برصيد 16 هدفاً، كما يتصدر الدوري الإسباني كاملاً برصيد 11 تمريرة حاسمة، إضافة إلى كونه اللاعب الأكثر مهارة ومراوغة برصيد 133 مراوغة ناجحة، وهو رقم يعكس مدى السحر الذي يمتلكه في قدميه.

وساعد هذا الإنتاج التهديفي في تعويض غياب الجناح البرازيلي رافينيا الذي عانى من إصابات متلاحقة، وتراجع الدور المحوري للمهاجم المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، الذي فقد مكانته كخيار أول في التشكيلة الأساسية مع بلوغه سن 37 عاماً.

امتلك برشلونة مرة أخرى خط الوسط الأقوى في إسبانيا، واستخدمه للسيطرة على المنافسين؛ حيث يتصدر الفريق الدوري تهديفياً ودفاعياً؛ حيث سجل 91 هدفاً، واستقبل 31 هدفاً فقط في مرماه.

ويلعب بيدري جونزاليس صاحب الـ23 عاماً بعقلية لاعب خبير؛ حيث يضبط إيقاع اللعب، ويقدم التمريرات المفتاحية التي تكسر الخطوط على طريقة المدرب السابق تشافي هيرنانديز.

أما فيرمين لوبيز مارين، الذي كان مطلوباً في تشيلسي الإنجليزي الصيف الماضي، فقد فضَّل البقاء، وبرز كعنصر لا غنى عنه في خطط هانسي فليك، مسجلاً 13 هدفاً وصانعاً 9 أهداف أخرى.

لقد نجح المدرب الألماني هانسي فليك بذكاء في تعويض رحيل المدافع الصلب إنييجو مارتينيز إلى الدوري السعودي؛ حيث دفع بالشاب جيرارد مارتين في مركز قلب الدفاع، إلى جانب الموهوب باو كوبارسي باريديس، الذي قدَّم في سن 19 عاماً موسماً دفاعياً متكاملاً أثبت فيه جدارته، بقيادة الخط الخلفي لسنوات طويلة. كما أظهر فليك مرونة تكتيكية عالية في التعامل مع غياب ركائز الفريق، مثل جمال ورافينيا وجول كونديه وفرينكي دي يونغ بسبب الإصابات، وساهم تألق الحارس الجديد جوان جارسيا في الحفاظ على نظافة الشباك في مباريات حاسمة، وتأمين المرمى بشكل لافت.

ومع تحول ليفاندوفسكي إلى ورقة بديلة في كثير من الأحيان، أصبح الهجوم الكاتالوني يعتمد على المجهود الجماعي؛ حيث سجل فيران توريس 16 هدفاً مستغلاً تحركاته الذكية، بينما قدم ماركوس راشفورد 8 أهداف مهمة مع تكيفه التدريجي مع أسلوب اللعب الإسباني منذ قدومه معاراً من مانشستر يونايتد.

ورغم هذا النجاح، تؤكد التقارير الواردة من داخل النادي أن الإدارة الرياضية مصممة على التعاقد مع مهاجم جديد من طراز رفيع في الصيف المقبل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل كل من ليفاندوفسكي وراشفورد مع الفريق في الموسم الجديد.


مقالات ذات صلة

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

رياضة عالمية صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

تحوّل سقوط ريال مدريد أمام برشلونة في الكلاسيكو إلى واحدة من أكثر الليالي قسوة على النادي الملكي بالسنوات الأخيرة بعدما خسر الفريق بنتيجة 2 - 0

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية أمير المنطقة الشرقية هنأ إدارة النادي والطاقم الفني واللاعبات على هذا الإنجاز (واس)

أمير المنطقة الشرقية يستقبل سيدات نادي النهضة بعد الصعود لـ«الدوري الممتاز»

استقبل الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية، في مكتبه، اليوم الاثنين، عبد الله النهدي نائب رئيس مجلس إدارة نادي النهضة، يرافقه أعضاء مجلس الإدارة.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة عالمية قواعد الفصل بين الفرق في ترتيب الدوري ستكون وفق لوائح الرابطة (رابطة الدوري السعودي للمحترفين)

ما قواعد حسم اللقب في الدوري السعودي للمحترفين؟

في ظل التنافس المحموم بين النصر والهلال على اللقب وإمكانية انتظار المباراة الأخيرة بالموسم لمعرفة البطل، فإن قواعد الفصل في ترتيب الفرق ستكون وفق لوائح الدوري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: قرار تقنية الفيديو لحظة مفصلية في تاريخ آرسنال

أشاد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، بقرار تقنية الفيديو بإلغاء هدف وست هام المتأخر خلال مواجهة الفريقين في الدوري الإنجليزي الممتاز.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية رونالدو يملك فرصة التتويج بلقبه المحلي الأول (نادي النصر)

الدوري السعودي: رونالدو وموعد لقبه المحلي الأول مع النصر... والهلال لتأجيله

يملك المهاجم البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو فرصة التتويج بلقبه المحلي الأول مع ناديه النصر الثلاثاء، عندما يستضيف مطارده المباشر الهلال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرتيتا يهمّش زوبيميندي… و«الملف الساخن» ينفجر في لندن

مارتين زوبيميندي (رويترز)
مارتين زوبيميندي (رويترز)
TT

أرتيتا يهمّش زوبيميندي… و«الملف الساخن» ينفجر في لندن

مارتين زوبيميندي (رويترز)
مارتين زوبيميندي (رويترز)

بات ملف مارتين زوبيميندي يفرض نفسه بقوة داخل أروقة آرسنال، بعدما تحول لاعب الوسط الإسباني من عنصر أساسي لا غنى عنه إلى خيار بديل في المرحلة الأكثر حساسية من الموسم، في تطور أثار كثيراً من التساؤلات حول مستقبله، ودوره داخل منظومة المدرب ميكيل أرتيتا، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وكان زوبيميندي، القادم من ريال سوسييداد مقابل 70 مليون يورو، يُنظر إليه بوصفه القطعة التي كانت تنقص وسط آرسنال لإكمال مشروع أرتيتا، وهو ما تأكد بالفعل خلال فترات طويلة من الموسم، بعدما لعب دوراً محورياً في تنظيم إيقاع الفريق، وبناء اللعب.

ولم يقتصر تأثير اللاعب الإسباني على الجانب التكتيكي، بل نجح أيضاً في تطوير أرقامه الهجومية، مقدماً أفضل مواسمه تهديفياً، بعدما سجل ستة أهداف، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة خلال 54 مباراة في مختلف البطولات.

وقال زوبيميندي في وقت سابق: «كنت أضع في ذهني ضرورة التطور في هذا الجانب».

ورغم ذلك، فقد اللاعب مكانه تدريجياً في التشكيلة الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما جلس على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات متتالية، رغم أنه ثالث أكثر لاعبي آرسنال مشاركة هذا الموسم من حيث عدد الدقائق، خلف ديفيد رايا، وديكلان رايس.

وبدأ التحول في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد، حين أجرى أرتيتا تعديلات على مركز اللاعب، قبل أن يقرر إبقاءه على مقاعد البدلاء في مواجهة الإياب، بعد تجربة مشابهة خلال الفوز على فولهام 3-0، مفضّلاً الاعتماد على الشاب مايلز لويس-سكيلي.

وقال أرتيتا تعليقاً على القرار: «ربما كان ينبغي عليّ القيام بذلك في وقت أبكر. كان الأمر مخاطرة. كنت قاسياً معه. لقد قدم موسماً مذهلاً عندما صعد إلى الفريق الأول، ومر بفترات صعبة، لكنه ظل متواضعاً ومركزاً، والآن جاءت مكافأته»، في إشارة إلى لويس-سكيلي.

وعاش زوبيميندي موقفاً استثنائياً خلال الفوز على وست هام 1-0، حين دخل المباراة في الدقيقة 28 بدلاً من بن وايت، قبل أن يتم استبداله في الدقيقة 67 بعد أقل من 40 دقيقة على وجوده في أرض الملعب.

وقال أرتيتا بعد اللقاء: «ليس من السهل أبداً أن تفعل ذلك مع لاعب، خصوصاً مع لاعب يمتلك جودة مارتين».

ودافع المدرب الإسباني عن قراره من الناحية التكتيكية، موضحاً: «كنا نعتقد أن دخول موسكيرا قد يفتح المباراة، لكن في بعض الأحيان تضطر لإجراء تغيير آخر».

وأضاف: «إخراج زوبيميندي كان قراراً صعباً، لكنني شعرت بأننا بحاجة إلى الدفع بلاعبي وسط أكثر هجومية لصناعة الخطورة، والمشكلات للمنافس. كمدرب، عليك أن تكون بارداً، وأن تفعل ما تتطلبه المباراة من أجل الفوز. الحمد لله أن الأمر نجح».

وجاء هدف الفوز عن طريق لياندرو تروسارد في الدقيقة 83، ليمنح أرتيتا دفعة إضافية للدفاع عن خياراته الفنية.

وفي المقابل، انقسمت الآراء بشأن تراجع دور زوبيميندي داخل الفريق.

فقد دافع أسطورة آرسنال تييري هنري عن اللاعب عقب مواجهة أتلتيكو مدريد، مشيداً بقدراته الدفاعية، وقال: «لم أرَ زوبيميندي كثيراً يقوم بتلك الأمور: القوة البدنية، والقدرة على التوقع، وإيقاف الخصم... أن تجعل المنافس يشعر بوجودك طوال الوقت».

لكن جاري لينيكر رأى أن هناك اختلافاً واضحاً في إيقاع آرسنال مؤخراً مع وجود لويس-سكيلي، موضحاً: «مع كامل الاحترام لزوبيميندي، فهو لاعب حذر بطبيعته. أما أول فكرة لدى لويس-سكيلي فهي الاستدارة، والتقدم للأمام بسرعة، وأعتقد أن ذلك يمنح آرسنال قدرة أكبر على اللعب بإيقاع أسرع».

وهكذا بات «ملف زوبيميندي» مطروحاً بقوة داخل آرسنال، في وقت يحاول فيه أرتيتا الموازنة بين خبرة لاعب الوسط الإسباني ومتطلبات المرحلة الحاسمة التي دفعت المدرب للبحث عن حلول أكثر ديناميكية، واندفاعاً هجومياً.


لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)
TT

لامين جمال يقود برشلونة إلى المجد... و«لا ماسيا» تستعيد نفوذها

لامين جمال (رويترز)
لامين جمال (رويترز)

تُوِّج برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني توالياً، بعدما حسم الصراع مع غريمه التقليدي ريال مدريد، بانتصار جديد في «الكلاسيكو»، أكد من خلاله احتفاظه باللقب قبل 3 جولات من النهاية، في موسم رسَّخ فيه الفريق الكاتالوني ملامح مشروع جديد يقوم على مزيج من العمل الفني المنظم، وجرأة الشباب، وتأثير جيل «لا ماسيا»، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفاز برشلونة على ريال مدريد 2-0 في ملعب «كامب نو»، ليرفع الفارق إلى 14 نقطة في الصدارة، وهو فارق بات من المستحيل تعويضه مع تبقي 3 مباريات فقط على نهاية الموسم.

ويأتي هذا التتويج امتداداً لفترة ناجحة يعيشها النادي الكاتالوني محلياً، بعدما حقق الموسم الماضي الثلاثية المحلية، المتمثلة في: الدوري، وكأس الملك، وكأس السوبر الإسباني، إلى جانب تتويجه بلقب الدوري أيضاً في موسم 2022- 2023، ليحصد بذلك 3 ألقاب دوري خلال 4 مواسم.

ومنذ وصول المدرب الألماني هانزي فليك إلى برشلونة خلفاً لتشافي هيرنانديز في مايو (أيار) 2024، بدا واضحاً أن النادي يتجه نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعدما نجح المدرب الجديد في فرض هيكل عمل واضح داخل غرفة الملابس، والتعامل بهدوء مع الضغوط المحيطة بالنادي.

واعتمد فليك على خطاب مباشر ومتزن، بعيد عن الضجيج الإعلامي، ولكنه كان حاسماً في اللحظات المهمة. ففي أغسطس (آب) الماضي، وبعد تعادل الفريق أمام رايو فاييكانو، قال عبارته الشهيرة: «الغرور يقتل النجاح»، في رسالة فسَّرها كثيرون على أنها محاولة مبكرة لحماية توازن الفريق، في فترة شهدت بعض التوتر بعد بدايات غير مقنعة.

وبمرور الوقت، نجح المدرب الألماني في كسب ثقة اللاعبين، سواء من خلال أسلوبه التكتيكي الهجومي، أو طريقته في إدارة غرفة الملابس، حتى إن لاعب الوسط غافي وصفه في مارس (آذار) الماضي بأنه «مثل الأب»، وهو وصف بات يتكرر داخل أروقة النادي.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها أسلوب برشلونة الهجومي؛ خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام إشبيلية 4-1 في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم السقوط أمام باريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد، فإن فليك أظهر قدرة على المراجعة والاستماع لملاحظات لاعبيه، الذين طالبوا بمزيد من الواقعية في بعض المباريات الكبرى.

ومنذ خسارة الفريق أمام جيرونا 2-1 في فبراير (شباط)، والتي جعلته يتراجع خلف ريال مدريد بفارق نقطتين، لم يخسر برشلونة أي مباراة في الدوري، محققاً 11 انتصاراً متتالياً أعادت إليه الصدارة ورسَّخت تفوقه المحلي.

ورغم هذا النجاح، بقي دوري أبطال أوروبا الهدف الأكبر بالنسبة لبرشلونة، وهي البطولة التي لم يتوَّج بها النادي منذ عام 2015. وشعر كثيرون داخل النادي بأن الفريق كان قادراً على الذهاب أبعد هذا الموسم، لولا البطاقات الحمراء المؤثرة والإصابات التي ضربت التشكيلة في المراحل الحاسمة.

وفي قلب هذا المشروع، برز اسم لامين جمال بوصفه الوجه الأوضح لبرشلونة الجديد.

فالموهوب الشاب، البالغ من العمر 18 عاماً، قدَّم أفضل مواسمه حتى الآن، بعدما سجل 16 هدفاً، وقدَّم 11 تمريرة حاسمة في الدوري، بإجمالي 27 مساهمة تهديفية خلال 28 مباراة، بينما ارتفع رصيده إلى 24 هدفاً و17 تمريرة حاسمة في مختلف البطولات.

وبات جمال العنصر الأكثر ثباتاً في الخط الأمامي؛ خصوصاً في ظل تراجع أرقام روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجَّل 13 هدفاً فقط في الدوري مقارنة بـ27 الموسم الماضي، إضافة إلى معاناة رافينيا من الإصابات العضلية التي حدَّت كثيراً من مشاركاته.

ورغم صغر سنه، مرَّ جمال هذا الموسم بتجارب صعبة، أبرزها إصابة مزمنة في منطقة الحوض، ثم إصابة عضلية في الأسابيع الأخيرة أنهت موسمه مبكراً، مع توقعات بعودته قبل كأس العالم.

كما تعلَّم اللاعب درساً مهماً خارج الملعب، بعدما أثارت تصريحاته قبل أول «كلاسيكو» هذا الموسم -حين تحدَّث ساخراً عن استفادة ريال مدريد من التحكيم- ردود فعل واسعة، قبل أن يخسر برشلونة المباراة 2-1، ويقدم جمال أداءً باهتاً، ليتلقى بعدها ملاحظات مباشرة من بعض لاعبي ريال مدريد، بينهم داني كارفاخال.

ومنذ ذلك الحين، خفَّف جمال حضوره الإعلامي على شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة اعتبرها المقربون منه جزءاً من عملية النضج الطبيعية للاعب لا يزال في بداية مسيرته.

وفي موازاة بروز جمال، استعادت أكاديمية «لا ماسيا» مكانتها التاريخية داخل النادي، بعدما فرض عدد كبير من خريجيها أنفسهم في التشكيلة الأساسية.

فإلى جانب جمال، برزت أسماء مثل باو كوبارسي، وفيرمين لوبيز، ومارك بيرنال، وتشافي إسبارت، في وقت حدَّت فيه الأزمة المالية للنادي من قدرته على إبرام صفقات كبرى.

وفي فبراير الماضي، دفع برشلونة بسبعة لاعبين من خريجي الأكاديمية في التشكيلة الأساسية أمام ريال مايوركا، قبل أن يشارك لاعبان آخران من الدكة، في مشهد أعاد إلى الأذهان المباراة الشهيرة عام 2012 التي ضمَّت 11 لاعباً من «لا ماسيا» على أرض الملعب.

وبات برشلونة هذا الموسم أصغر فرق الدوري الإسباني معدلاً في الأعمار الأساسية، بينما منح فليك 8 لاعبين شباب فرصة الظهور الأول مع الفريق الأول منذ وصوله.

وفي حراسة المرمى، شكَّل التعاقد مع خوان غارسيا أحد أبرز عوامل نجاح الموسم.

فالحارس القادم من إسبانيول الصيف الماضي قدَّم مستويات استثنائية، جعلته مرشحاً قوياً للفوز بجائزة «زامورا» لأفضل حارس في الدوري الإسباني، بعدما ساهم في امتلاك برشلونة أقوى دفاع في البطولة، باستقبال 31 هدفاً فقط خلال 35 مباراة.

وجاء هذا التألق رغم معاناة الخط الخلفي من إصابات وتراجع مستويات بعض الأسماء الأساسية، مثل جول كونديه وأليخاندرو بالدي، ما جعل تأثير غارسيا أكثر وضوحاً داخل الفريق.

وفي المقابل، لا تبدو إدارة برشلونة راغبة في الاكتفاء بما تحقق.

فالنادي يدرك أن الصيف المقبل سيكون حاسماً في تطوير المشروع؛ خصوصاً مع الحاجة إلى تدعيم مركز المهاجم وقلب الدفاع؛ حيث يبرز اسم الأرجنتيني جوليان ألفاريز والإيطالي أليساندرو باستوني ضمن الأهداف الرئيسية، رغم استمرار القيود المالية المرتبطة بسقف الرواتب في الدوري الإسباني.

كما ينتظر النادي حسم ملفات أخرى، بينها مستقبل ماركوس راشفورد، الذي قدم بعض الإشارات الإيجابية خلال فترة إعارته من مانشستر يونايتد، قبل أن تتراجع حماسة برشلونة لفكرة الاحتفاظ به بشكل دائم.

وفي الوقت ذاته، يراقب النادي وضع لامين جمال مع المنتخب الإسباني قبل كأس العالم، خوفاً من تكرار سيناريو بيدري، الذي تعرض لإجهاد بدني كبير بعد مشاركته في كأس أوروبا وأولمبياد طوكيو عام 2021.

وبين مشروع فني أكثر استقراراً، وجيل شاب يقود المرحلة الجديدة، واستعادة متصاعدة لهوية «لا ماسيا»، يبدو برشلونة مقبلاً على مرحلة تحمل كثيراً من الطموحات، بعد موسم أعاد للنادي شيئاً من صورته التاريخية محلياً، وأكد أن مشروعه الجديد لم يعد مجرد وعود للمستقبل؛ بل أصبح واقعاً بدأ يفرض نفسه في الكرة الإسبانية.


الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)
صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)
TT

الصحافة الإسبانية: لاليغا بين ناد بطل وآخر يعيش تحت الأنقاض

صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)
صحيفة «آس» المدريدية وصفت ما حدث بأنه من الضربة إلى خسارة الليغا (أ.ب)

تحوّل سقوط ريال مدريد أمام برشلونة في الكلاسيكو إلى واحدة من أكثر الليالي قسوة على النادي الملكي في السنوات الأخيرة، بعدما خسر الفريق بنتيجة 2 - 0 على ملعب «كامب نو»، ليمنح غريمه التقليدي لقب الدوري الإسباني رسمياً وسط حالة من الفوضى والتوتر والانقسامات داخل النادي.

الصحف الكاتالونية لم تُخفِ شماتتها بما وصفته «انهيار ريال مدريد»، إذ عنونت صحيفة «سبورت» غلافها بعبارة: «برشلونة الإمبراطوري يسحق مدريد»، مؤكدة أن الفريق الكاتالوني فرض سيطرته المطلقة على اللقاء، وأن النتيجة كانت قابلة لأن تكون أكبر بكثير لولا تألق الحارس تيبو كورتوا.

أما صحيفة «آس» المدريدية فوصفت ما حدث بأنه «من الضربة إلى خسارة الليغا»، في إشارة إلى الأسبوع العاصف الذي عاشه النادي، بداية من التوترات بين أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي، وصولاً إلى الأداء الباهت في الكلاسيكو، الذي وصفته الصحيفة بأنه «من دون روح».

وحسب صحيفة «موندو ديبورتيفو»، فإن البرازيلي فينيسيوس جونيور كان من أكثر اللاعبين تعرضاً للانتقادات بعد اللقاء، حيث وصفته الصحيفة بـ«أسوأ قائد»، بعدما ارتدى شارة القيادة، وواصل استفزاز جماهير برشلونة بالإشارة إلى ألقاب دوري أبطال أوروبا الـ15 التي يملكها ريال مدريد.

غافي أكد سخونة العلاقة بينه وبين النجم البرازيلي (رويترز)

كما سلّطت الصحيفة الضوء على مشادته الجديدة مع غافي خلال المباراة، في لقطة عكست حجم التوتر داخل أرضية الملعب.

وبعد اللقاء، خرج غافي للحديث عن الواقعة، محاولاً التقليل من حجم الأزمة، لكنه في الوقت نفسه أكد سخونة العلاقة بينه وبين النجم البرازيلي.

وقال لاعب برشلونة: «ما يحدث داخل الملعب يبقى داخل الملعب. إنه لاعب اندفاعي مثلي تماماً».

وأضاف: «فينيسيوس لاعب رائع، قلت له فقط أن يصمت وانتهى الأمر. ما يحدث داخل الملعب شيء، وما يحدث خارجه شيء آخر. داخل الملعب أدافع عن ألوان فريقي بكل قوة، أما خارجه فأنا شخص مختلف تماماً حتى لو لم يبدُ ذلك واضحاً».

ولم تتوقف الأزمات عند فينيسيوس فقط، إذ فجّرت وسائل الإعلام الإسبانية موجة انتقادات جديدة تجاه كيليان مبابي، رغم غيابه عن الكلاسيكو بسبب إصابة عضلية في أوتار الركبة.

وحسب تقارير إسبانية، تعرض النجم الفرنسي لهجوم واسع بسبب تصرفاته الأخيرة، سواء بعد ظهوره في رحلة إلى إيطاليا برفقة الممثلة إستر إكسبوزيتو، أو بسبب ضحكاته خلال خروجه من التدريبات عقب المشادة بين تشواميني وفالفيردي.

كما أثار مبابي جدلاً جديداً بعدما نشر عبارة «هلا مدريد» عبر حسابه في «إنستغرام» أثناء خسارة الفريق 2 - 0 أمام برشلونة، ما دفع بعض الصحف الإسبانية لعدّ الأمر «سوء تقدير»، بينما وصفه آخرون بأنه تصرف «مستفز وغير مسؤول».

ورغم ذلك، عاد مبابي صباح الاثنين لنشر صورة جديدة عبر خاصية «ستوري» في «إنستغرام»، ظهر فيها مبتسماً داخل صالة الألعاب الرياضية في فالديبيباس، مع رموز تعبيرية مرتبطة بالتدريبات والقوة البدنية، في رسالة فسرتها الصحافة الإسبانية على أنها رد مباشر على الانتقادات التي تعرض لها بسبب غيابه عن الكلاسيكو.

ولا يزال الغموض يحيط بإمكانية لحاقه بمواجهة ريال أوفييدو يوم 14 أيار (مايو)، في ظل استمرار معاناته من الإصابة.

وفي خضم هذه الفوضى، واصل تلفزيون ريال مدريد هجومه الحاد على التحكيم والدوري الإسباني، واصفاً الليغا بأنها «سيرك وفوضى مرعبة»، في استمرار للحملة الإعلامية التي يقودها النادي ضد الحكام هذا الموسم.

صحيفة «ماركا» وصفت المشهد داخل ريال مدريد بعبارة: «فريق بطل... وآخر يعيش وسط الأنقاض»، عادّةً أن الفارق بين برشلونة وريال مدريد لم يكن فقط في النتيجة، بل في الروح والشخصية والانضباط.

وفي تقرير آخر بعنوان «هذا ليس جاداً»، هاجمت الصحيفة النادي بالكامل، من الإدارة حتى اللاعبين، وجاء في التقرير: «كان يجب أن يكون ريال مدريد ناسا كرة القدم، القمة المطلقة، لكنه أصبح بعيداً سنوات ضوئية عن ذلك. موسمه تحول إلى مزحة».

وسائل الإعلام الإسبانية فجّرت موجة انتقادات جديدة تجاه كيليان مبابي رغم غيابه عن الكلاسيكو (د.ب.أ)

أما الصحافي ميغيل كوينتانا فكتب: «ريال مدريد كان سيئاً إلى درجة أنني أعتقد أنها المرة الأولى التي أرى فيها برشلونة يشعر بالشفقة تجاهه خلال كلاسيكو».

من جهتها، أكدت صحيفة «آس» أنه «لا توجد أي أعذار ممكنة لريال مدريد»، مضيفة أن الفارق بين برشلونة وريال مدريد بات واضحاً على أرض الملعب وفي حجم الإنجازات خلال الموسمين الأخيرين.

كما تعرض جود بيلينغهام وإدواردو كامافينغا لانتقادات قاسية بعد الأداء الباهت في الكلاسيكو، بينما عدّت الصحافة أن كورتوا ودياز وراؤول أسينسيو فقط خرجوا «ورؤوسهم مرفوعة» من اللقاء.

ووسط كل هذه الأزمات، عادت الأحاديث مجدداً عن غياب الانسجام الكامل بين فينيسيوس ومبابي، سواء داخل الملعب أو خارجه، في وقت يرى فيه كثيرون أن ريال مدريد يعيش واحدة من أكثر فتراته اضطراباً على المستويين الفني والإداري.

وفي المقابل، احتفلت الصحافة الكاتالونية بما وصفته بـ«انتصار مشروع هانسي فليك»، بعدما نجح المدرب الألماني في إعادة برشلونة إلى قمة الكرة الإسبانية، وحسم لقب الدوري أمام الغريم التقليدي بطريقة عدّتها الصحف «إذلالاً رياضياً لريال مدريد».